لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 16 Mar 2015 08:24 AM

حجم الخط

- Aa +

شروق السليمان أول مطورة عقار في السعودية

من منا لا يسعى لأن يكون صاحب ثروة ضخمة أو استثمار خاص في عمر مبكّر. لكن اعتاد معظم الخريجين وخاصة في الخليج على الاعتماد الكلي على الوظيفة والتي يضمن الموظف من خلالها اكتساب الخبرة، والحصول على أجر كافي دون مواجهة اي تحدً يُذكر أو التعرض للمخاطرة. وإذا نظرنا من زاوية ضيقة، نجد أن معظم المشروعات قد تكون بسيطة وتحمل فكر تقليدي. لكن لكل قاعدة شواذ، ولابد من ظهور بعض الشخصيات التي تعشق التحدي وتكسر جميع الحواجز. ربما يكون للتحدي مذاق آخر في المملكة العربية السعودية لاسيما للسيدات. لذا التقت أريبيان بزنس بأول رائدة أعمال تترأس شركة عقارية للاستثمار العقاري والمقاولات في السعودية، شروق السليمان

شروق السليمان أول مطورة عقار في السعودية
شروق السليمان أول مطورة عقار في السعودية 

تشغل شروق السليمان الآن منصب رئيسة شركة جُمارى الدولية للاستثمار العقاري والمقاولات، نائب الرئيس في لجنة التطوير العقاري وكذلك لجنة رواد الأعمال في الغرفة التجارية الصناعية بجدة. لم تكتفِ السليمان بكونها العضو النسائي الوحيد في اللجنة العقارية في الغرفة التجارية، بل تسعى إلى توسيع دائرة نشاطها بالتمدد من جدة إلى مدن المملكة الأخرى ودول الخليج عبر فتح باب الشراكات والاتحاد مع شركات أو أشخاص لهم الرؤى نفسها.

السليمان التي لم تكن تشغل نفسها بالمردود المادي، بدأت حياتها العملية قبل أن تغادر مقاعد الدراسة، فعملت كمسوقة عقارية براتب شعري لا يتجاوز ٢٥٠٠ ريال، لتتفوق على زملائها وتحصد جوائز تكريمية من اصحاب العمل. ولم تكتفِ السليمان بشهادتها بتخصص إدارة الأعمال، بل درست التصميم الداخلي، وتسعى الى إكمال الدراسات العليا بأحد الجامعات الأمريكية.

طموح السليمان لم يتوقف عند انشاء الشركة الخاصة بها، بل تعدى ليصل بها إلى تطبيق مفهوم المجمعات السكنية الذكية الصديقة للبيئة في الإنشاء لذوي الدخل المتوسط. وتؤكد السليمان أن البدء بمشروع تجاري أصبح سهلاً نوعاً ما في السعودية وذلك بسبب جهود وزارة التجارة والتي فرضت التعاملات الالكترونية حيث يستغرق إصدار السجل التجاري عشرة دقائق فقط.

“الصعوبة الحقيقية تكمن في اتخاذ القرار بالانتقال من العمل الوظيفي المضمون الدخل إلى العمل الحر والذي يحمل بين طياته الكثير من المخاطر. بالاضافة الى تلك المخاطر، لابد لرائد الأعمال أن يعرف أن ريادة الأعمال ليست فقط بابتكار الأفكار، بل بتفعيلها. هنا لابد من الإشارة إلى أن سقف الوظيفة والبيروقراطية لم تكن طموحي، وهو ما جعلني أنتقل إلى الخطوة الثانية من مسيرتي العملية، وهي العمل الحر، فقد كان الإيمان بالقدرات ورسم الخطط ووضع الأهداف العملية مع الشجاعة والمبادرة والإصرار هم مفاتيح النجاح.”

وأكدت السليمان أن تقبل المجتمع لدخولها مجال التطوير العقاري كان من أكبر التحديات التي واجهتها خاصة وأن هذا المجال مُصنف في السوق السعودي كمجال ذكوري. “ للأسف المجتمع السعودي لا يثق بعمل المرأة مما يدفع بالكثير من العملاء إلى الابتعاد عن التعامل مع المرأة، خاصة في المجالات المصنفة بالذكورية. مع ذلك آثرتُ اختيار هذا المجال لندرة دخول المرأة السعودية إليه على الرغم من أنه لا يوجد ما يمنعها من دخوله، بل على العكس فالمرأة صاحبة ذوق رفيع، وهي عمود العائلة الذي لا بد أن تشارك في بناء منزلها ومجتمعها، وإيجاد استثمار مناسب لظروفها.

ارتكزت رؤية السليمان عل بعدين لدخول مجال التطوير العقاري؛ البعد الأول أن العقار ليس مجرد حجر وإسمنت وحديد وتجارة أرض وبناء، لكنه في المفهوم التنموي الشامل خدمة اجتماعية واقتصادية وبيئية كاملة تراعي مفهوم التكنولوجيا الإيجابية الممكنة لتُكوّن أفضل أسلوب حياة للعائلة.

بينما البعد الآخر يتركز على أهمية الشراكة بين المرأة والرجل في صنع الاقتصاد. فمشاركة المرأة في الاستثمار للتطوير العقاري بمعناه الصحيح حق لها، تشارك وتُكامل تنتفع به في بناء المجتمع ومستقبل الاستثمار والاقتصاد في البلاد. وتضيف السليمان أن معظم المشاريع التي تقوم بتنفيذها هي مشاريع خاصة تشمل بناء الفلل والمشاريع السكنية وتقديم الحلول العقارية المتكاملة إبتداءً من شراء الأرض إلى تسليم المفتاح.

“حرصت جُمارى العقارية على طرح مفهوم جديد للمجمعات السكنية الذكية والتي تقدم حلول مميزة لذوي الدخل المتوسط بهدف تطوير أسلوب الحياة. واحدة من أهم المشروعات التي نسعى إلى اطلاقها هو بناء مجمع سكني يتكون من عدة مباني ومزود بنادي رياضي، نادي أطفال، حديقة، وأنشطة ترفيهية مشتركة. ويستقطب هذا المشروع ذوي الدخل المتوسط بهدف رفع كفاءة الحياة للطبقة الوسطى. من ناحية أخرى، نسعى لتطبيق الحلول الذكية في عدد من المباني التي نقدمها، فعلى سبيل المثال، وجود كاميرات في غرف الأطفال بهدف التقليل من الحوادث التي انتشرت مؤخراً بسبب الخادمات، تركيب أجهزة حساسة تقوم بغلق الكهرباء أتوماتيكياً في ظل عدم الحاجة اليها، بالاضافة الى اعادة استخدام المياه في الري على سبيل المثال. ونعمل حالياً على استقطاب مستثمرين ومستثمرات داخل المملكة وخارجها.”

وعن مشاركتها في دعم الشابات السعوديات الطامحات لدخول سوق العمل، أكدت السليمان أنها تقدم بدورها كنائب رئيس اللجنة العقارية بالغرفة التجارية كل الدعم من خلال نشاطات اللجنة. وأصدرت السليمان السليمان بالتعاون مع اللجنة العقارية في الغرفة التجارية دليل عقاري يُستخدم من قبل أي راغب في الدخول الى السوق العقاري السعودي. كما يقدم هذا الدليل نصائح ترفع من وعي المُبادر أو المُبادرة من خلال معرفة حقوقهم. 

“النظام موجود ولكن هناك ضعف في قنوات التواصل بين المسؤوليين الحكوميين و الراغبين في دخول سوق العمل. ويرجع الاهمال الى كلا الطرفين؛ فيتواني المستثمر عن البحث قبل البدء بالاستثمار وكذلك تضعف وسائل الترويج من قبل الجهات الحكومية.” 

إن دعم رواد الأعمال هدف أساسي للجنة العقارية، لذا تُطلق الغرفة التجارية بجدة هذا الحدث السنوي الذي يُعنى بدعم شباب الأعمال من خلال تقديم الاستشارات وخلق حلقة وصل بين المستثمر والمسؤول. وأكدت السليمان السليمان على ازدهار السوق الخليجي منوهة على ضرورة الاستفادة من تجارب تلك الدول في مجال التطوير العقاري مع مراعاة الاختلافات المجتمعية وخصوصية السوق السعودي.

“ يحبذ المستثمرون الخليجيون الاستثمار في السوق العقاري السعودي بسبب خصوصية هذا البلد وخاصة المنطقة الغربية التي تخضع لمتغيرات السوق بناءً على موسمي الحج والعمرة. فالاستثمار في السعودية هو استثمار طويل الأمد. ويدعم السوق السعودي عومل عدة متمثلة في الاستقرار السياسي التي تنعم به المملكة، والرضا من قبل الشعب.” 

أضف الى ذلك توجه الحكومة لدعم ريادة الاعمال والاستثمار الصناعي بهدف تنويع مصادر الدخل. وأشارت السليمان على الحاجة الى طرح مشروع السعودة بل وتفعيله بشكل يتواكب مع ما وصل اليه الشباب السعودي من درجات تعليمية عالية من خلال برنامج الملك عبدالله للابتعاث. “ نحتاج الى التغيير بشكل تدريجي ومرحلي. نلاحظ في القطاع الخاص وخاصة قطاع التطوير العقاري الكثير من الانتقادات حيال برنامج توطين الوظائف، وهذا الانتقاد يُعتبر طبيعي لان التغيير دائماً يلاقي ردات فعل متباينة. بعض التغييرات كانت إيجابية ولم تسبب الضرر لأي طرف كما حصل في قطاع التجزئة. لكن، في قطاع التطوير العقاري يصعب تحقيق السعودة بالتزامن مع نقص المهنيين السعوديين والذي لا يصل عددهم الى خمسة بالمئة.”

وتطرقت السليمان إلى أهم المشكلات التي برزت في السوق العقاري منوهة الى حاجة تلك السوق الى التنظيم ومواجهة البيروقراطية خاصة التي تواجه المرأة. على سبيل المثال؛ عندما تذهب امرأة لكتابة عقد في المحكمة، يرفض القاضي النظر الى صورة المرأة، بل ويطلب منها ان تُحضِر شخصين يعرفانها لدى القاضي. لذا، لابد من القضاء على هذا التصرف البيروقراطي الغير قانوني من خلال تعيين مُعرفات سيدات.

“ ذهبت بثقة مع مجموعة من سيدات الأعمال لاستثمار أموالهن التي كانت محتجزة في صناديق الاستثمار في المصارف بعوائد لا توصف إلا بأنها (تنازلية) لم يتبق فيها من عملاء سوى اللاتي لا يجدن أي نصائح مجدية لاستثمار أموالهن الراكدة، فكان أحد الحلول إتمام عمليات إفراغ وشراء عقارات في مدينة جدة في كتابة العدل الأولى.

كنت من شجعهن على الذهاب بأنفسهن لإنجاز معاملاتهن بدون التكلف بتعيين وكلاء قد يكونون عاملا في فقد المصداقية في التعاملات العقارية، وبعد انتظار طويل لدورنا، اضطررنا إلى اجتياز ممرات مزدحمة محاصرة بالرجال التقينا أحد أصحاب الفضيلة من كتاب العدل، وفوجئنا به يغطي صورنا في بطاقات الأحوال الصادرة من جهة رسمية وطلب حضور المحارم للتعريف، ورفض المضي قدما في المعاملة.

هذه واحدة من خيبات الأمل لهؤلاء النساء الفاضلات في أسلوب تفاعل المجتمع مع طموحهن وكأننا نرجع لعصور وئدت فيه حقوقها وصارت مدعاة للأسف، فهل تستثنى المرأة من حق الانتفاع والتصرف بما تمتلكه؟ أم أن قوانين المجتمع ترفض إلا أن تعاملها كقاصر؟”

وأضافت السليمان انها عجبت لهذا الأمر بعد أن تعاملت مع النظم الدولية حتى في منطقة الخليج العربي التي تشجع المستثمرين وتسهل معاملاتهم بشكل مريح وحضاري يحترم الخصوصيات بغض النظر عن كونهم رجالا أو سيدات.

“وفي مناخ تشجيع الاستثمار وتطوير مرفق القضاء الذي يعيش أفضل حالاته في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وتشجيعه لدور المرأة في الحياة والعمل والمجتمع، استغربت هذا الموقف الذي أحرجني مع المستثمرات بعد أن أعطيتهن الانطباع المتفائل والإيجابي عن هذا المناخ الاستثماري الجديد. وعليه فقد خرجت من هذا الموقف بأن هناك من لا توافقه هذه التوجهات المشرقة، وأن هناك من يستثني المرأة من ربيع التطور والتقدم الذي تشهده بلادنا، فتهميش المرأة ومعاملتها كقاصر هو أسلوب تعصبي وغير حضاري.” 

ورغم تقديري لإشكالية تعريف المرأة بدون إظهار وجهها وصورتها في الدوائر الرسمية، إلا أن هذا لا يعني عدم وجود حلول لها.  وهنا أطالب بتخصيص أقسام للنساء في كتابة العدل الأولى تعين فيها موظفات مؤهلات يتولين التأكد من شخصية المراجعات من خلال بطاقات الأحوال كما يحدث في المطارات والجوازات في منافذ الحدود، بل وأيضا باعطائها الأولوية لإتمام معاملاتها. 

أيضاً من المشكلات البارزة هي الأراضي البيضاء، عملت الوزارة على فرض رسوم على الأراضي البيضاء ولكن يجب ان تتفاوت تلك الرسوم بحسب مساحة الأرض وعدد سنوات امتلاك الأرض قبل فرض الرسوم، مما يضمن العدل لجميع المستثمرين.
وطالبت السليمان بوجود مركز معلومات يرجع اليه المستثمر لمعرفة تطوير المخططات، مما يقلل من تأثير الشائعات على أسعار القطع والأراضي. وأكدت السليمان ان هدفها الرئيسي هو إيجاد اُسلوب حياة يليق بالسعوديين متوسطي الدخل مطالبة بدراسة لسلوك المستهلك لتلاقي الطلب مع العرض وتقليص الفجوة في الأسعار. 
أخيراً أكدت السليمان على أهمية وجود اللجان العقارية في الغرف التجارية على الرغم من تباين آداء تلك اللجان.

“هذه اللجان هي عمل تطوعي تحاول إيجاد حلول عقارية للمستثمرين، وهذا الجهد هو تطوعي غير مدفوع. لذا، اعتقد بان المسؤوليين في اللجان بشكل عام مشكورين على ما يبذلونه من جهود.”