لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 23 Jun 2015 07:34 AM

حجم الخط

- Aa +

أرني سورينسون وولعه بالارقام الكبيرة

بعد 3 سنوات من إدارة دفة مؤسسة ماريوت العالمية، تتحدث انجازات أرني سورينسون عن نفسها. فبعد أن حطم ماريوت رقماً هائلاً بامتلاكه الغرفة رقم مليون بامبراطوريته الفندقية، يتحدث الرئيس التنفيذي الآن بصراحة عن الأسفار، والارتباطات، والاستحواذات

أرني سورينسون وولعه بالارقام الكبيرة
أرني سورينسون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة ماريوت العالمية

عندما يتعلق الأمر بالأرقام، يحب أرني سورينسون أن يتحدث بأكبر الأرقام. وسنجد أن قائمة الإنجازات قد تحققت كلها. فقد وصل بالغرف الفندقية حتى رقم مليون غرفة فندقية يملكها صرح ماريوت العالمي، ويمتلك 4200 فندقاً حول العالم، ويملك برنامج للمكافآت به أكثر من 50 مليون عضو. يقول سورينسون: «لدينا مقولة بماريوت: النجاح ليس نهائياً، ولا يوجد شئ جيد بما فيه الكفاية».

لذا، نجد أن الرئيس والمدير التنفيذي لإحدى أكبر الشركات الفندقية في العالم، هو رجل يصعب إرضاؤه، ويكفي أن ننظر إلى آخر نجاحات الماريوت. فقد حققت فنادق بيثيسدا بولاية ماريلاند الأمريكية، بالربع الأول من السنة نمواً بالأرباح وصل إلى 20 % سنوياً، حيث بلغت الأرباح 207 مليون دولار، بالإضافة الى الأرباح التي تضخها الفنادق في بلدان كالمكسيك، والكاريبي ومصر. كما أعلنت المؤسسة أن أرباح العام وصلت الى 1.7 مليار دولار بنمو قدره 5 % مقارنة بالعام الماضي. وتتربع مؤسسة ماريوت العالمية أعلى قائمة فورتشين 500 لهذا العام، وحسب خطة التطوير التي تتبعها، فمن المؤكد أنها ستكون أكبر مؤسسة فندقة في العالم في المستقبل القريب.

ورغم أنه قد تم تعيين سورينسون منذ 3 أعوام كرئيس تنفيذي من خارج عائلة الماريوت لأول مرة، فإن الضغوط لا تظهر عليه إطلاقاً. فقد تمت تسميته الأسبوع الماضي كأحد أهم 50 رئيس تنفيذي في الولايات المتحدة، علماُ أن الاختيار يتم من قبل الموظفين. أما عن شخصيته، فهو ذو شخصية جاذبة واجتماعية كما ظهر أثناء المقابلة. وأثناء حفل أقيم بفندق جي دبليو ماريوت ماركيز بطريق الشيخ زايد بالإمارات، بدا سعيداً وهو يلعب دور النجم، حيث ارتدى نظارات شمسية وأخذ وضعاً جذاباً أمام عدسات المصورين التي التقطت صوره وقد بدا كنجم من نجوم أفلام «رجال بالملابس السوداء».

أسس جون ويلارد ماريوت الشركة منذ قرابة 9 عقود بواشنطن دي.سي، حيث افتتح أول فندق في ولاية فيرجينيا عام 1957. وافتتحت الشركة أول فندق عالمي في المكسيك عام 1969، ومنذ ذلك الحين، أنشأت مختلف العلامات التجارية الفندقية. فإذا نزلت يوماً بفندق الريتز كارلتون، أو بولجاري، أو فندق رينيسانس، فاعلم أنك كنت نزيلاً بأحد العلامات التجارية الـ 19 المملوكة لماريوت، والتي تتضمن علامات مثل موكسي، وإيديشن، وأوتوجراف كوليكشن. وآخر العلامات التجارية التي انضمت الى عائلة ماريوت هي فنادق ومنتجعات دلتا بكندا، والتي تم شراءها بمبلغ 134 مليون دولار في إبريل الماضي.

وقد يظن البعض أن هذه القائمة الطويلة من العلامات التجارية والفنادق هي قائمة أعمال كافية، لكن في الواقع أن سورينسون ينوي اضافة المزيد. وهو يقول: «لطالما كانت سياستنا هي أننا نريد أن نمتلك علامة تجارية رائدة بكل قطاع من قطاعات الأعمال بالسوق»، مضيفاً: «في البداية كان الأمر يتعلق بالسعر، انما الآن، بعد المكانة التي نتمتع بها، لم يعد السعر هو العامل الوحيد. لذا، فإن لدينا مجموعة من العلامات التجارية الخاصة باسلوب الحياة والرفاهية».

ويقول: «مثلاً، العلامة التجارية لفندق بروتيا» والتي لم يكن في الحسبان ضمها لخطة النمو الخاصة بنا في أفريقيا، لكننا حصلنا عليها من خلال هذه الفرصة الجيدة للدمج والاستحواذ، مما منحنا مزيداً من الانتشار. ولم نفكر في تغيير تسمية العلامة التجارية كونها معروفة جداً في السوق. ويضيف: «لذا، أعتقد أن حافظة علاماتنا التجارية ستستمر في النمو مستقبلاً».

ساعد هذا النمو السريع لحافظة ماريوت في أن يضيف 100 ألف غرفة جديدة لرصيده في العام الماضي، وهو معيار يود سورينسون أن يتقيد به. حيث يقول: «أود كثيراً لو أضيف 100 ألف غرفة جديدة هذا العام، لكن سنرى اذا كان هذا سيتحقق أم لا..قد يكون العدد أقل من ذلك، لكنني أعتقد أنه سيكون مقارباً. فإضافة من 50 ألف وحتى 100 ألف غرفة كل عام، من شأنه أن يزيد العدد للضعف بعد 10 سنوات من الآن.»

فإذا استمر ماريوت بهذا المعدل، سيتفوق قريباً على أكبر منافسيه، هيلتون العالمية، ومجموعة فنادق انتركونتينينتال، سواء من حيث الغرف التي يتم افتتاحها أو تلك التي من المخطط افتتاحها قريباً. ويظل المحك هو الأداء المالي القوي الذي يمكن أن يحقق هذا النمو. ويقول سورينسون أن أرقام الربع الأول من العام لم تأتي فقط بإضافة الغرف الجديدة، بل تحققت أيضاً من إيرادات الغرف المتاحة، وبالغرف الكائنة بحافظة المؤسسة والتي حققت نمو بإيراداتها بواقع 7 % مقارنة بالسنة السابقة، ونمو ربع سنوي نسبته 6 %.

تشكل الولايات المتحدة الأمريكية، وأمريكا الشمالية عموماً قلب أعمال ماريوت، ويقول الرئيس التنفيذي أن أداءهم الإقتصادي مستمر في النمو طوال الستة سنوات الماضية. وأضاف مشيراً إلى إضراب موانئ الساحل الغربي الأمريكي « أنه وبالرغم من هبوط الدخل القومي الإجمالي الأمريكي بنحو 0.7 % في الربع الأول من العام، إلا أن المؤشرات تقول أن فرصة النمو المستقبلي كبيرة، سواء للنزيل بغرض الأعمال أو الترفيه».

يقول سورينسون: «اذا نظرنا إلى معدلات نمو السوق حول العالم سنجد أن معدلات أوروبا اليوم أفضل من أي وقت مضى خلال الأعوام القليلة السابقة، حيث نرى تقدماً ببريطانيا وألمانيا، وجنوب أوروبا بأسبانيا وإيطاليا حتى وان كان طفيفاً. لكن تشهد روسيا وفرنسا نمواً ضعيفاً، وهو الأمر المثير للتعجب، رغم أن أرقام روسيا كانت أكبر بالربع الأول من العام».

أما بالنسبة للأسواق الناشئة، فيقول الرئيس التنفيذي: «إن الهند عادت كسوق واعدة بالنمو. ورغم كل ما يقال عن إتجاه الحكومة الصينية نحو اقتصاد استهلاكي، فإنه يرى أن ذلك سيصب في مصلحة الرحلات والسفريات سواء داخل البلاد أو خارجها، لذا ستحقق الصين نمواً جيداً».

ثم هنالك الشرق الأوسط وأفريقيا، وهما منطقتان يديرهما الماريوت معاً. كانت أول رحلة لسورينسون الى الشرق الأوسط وهو مازال في العشرين من عمره، وقد قضى بضعة أشهر ببيروت، ودمشق وعمان، وكان ذلك إبان الحرب اللبنانية، فلم تكن سفرة اعتيادية بالنسبة له. ويقول: «أتذكر أنني كنت بدار عرض سينمائي وكان الناس يطلقون الرصاص باتجاه السقف، فقد كان الجميع مسلحين، وكان هناك اطلاق نار كل ليلة. رغم ذلك، كان اللبنانيون يتميزون بالضيافة الرائعة، وكنت أشعر بسحر الحضارة ببلاد الشام، والثقافات المتداخلة. كانت تجربتي بالشرق الأوسط تجربة تحويلية».

إن الشرق الأوسط وخاصة الخليج، قد تغير بشكل كبير منذ أن قام سورينسون بزيارته الأولى للمنطقة. واليوم، الشرق الأوسط هو أحد أكثر مناطق ماريوت نمواً. فالمؤسسة لديها 164 فندق، و80 آخرين سيتم تشيغلهم بالخطة المستقبلية، ليصل اجمالي الفنادق المملوكة لماريوت في المنطقة بحلول عام 2020 حوالي 240 فندقاً. علماً بأن ماريوت لديه الآن 25000 غرفة مفتوحة، بالإضافة الى 15000 غرفة متفق على استخدامها، وهو يقول أن الشركة لن تكتفي بذلك وهي دائماً تبحث عن إضافة المزيد.

وقد حققت الإمارات، والسعودية، ومصر مؤشرات أداء قوية مؤخراً، وقد ساعد على ذلك افتتاح فنادق جديدة، وزيادة عدد السائحين خاصة في مصر. أما في أفريقيا، حيث تمت صفقة شراء 120 فندق للعلامة التجارية « بروتيا» والتي تمت العام الماضي بقيمة 200 مليون دولار، مما جعل ماريوت يقفز الى المركز الأول لأكبر مشغل فندقي في أفريقيا بعد أن كان في المرتبة الثامنة. ويقول سورينسون أن البيانات الواردة جيدة جداً فيما يخص نيجيريا وجنوب أفريقيا.

أما بالنسبة لدبي، فقد أشار الرئيس التنفيذي إلى أنه ليس منزعجاً من انخفاض معدلات قطاع الفندقة المحلي، حيث أن الإمارة تستهدف استقبال 20 مليون زائر بحلول عام 2020 لاستضافتها اكسبو العالمي، فهي أيضاً تواجه زيادة كبيرة في المعروض. فقد شهد العام الماضي افتتاح 46 مشروع جديد، ومازال هناك 21100 غرفة من المتوقع انضمامها الى العدد الحالي البالغ 93000 غرفة في نهاية عام 2017. مما أدى إلى انخفاض طفيف في نسبة الإشغال، وأبضاً في متوسط عائد كل غرفة.

ويعلق الرئيس التنفيذي قائلاً : «إن دبي ليست فقط من أهم وجهات السفر، بل هي أيضاً أحد أكبر أسواق الفندقة سعراً بالعالم. ورغم أن الربع الأول من هذا العام قد يبدوا متواضعاً، إلا أن هذا بسبب استمرار الطلب وزيادته. فعندما تأخذ في الحسبان النمو في العرض، مع انخفاض الرحلات الروسية والتي يمكن أن تكون قد أثرت، فإنه كلما زاد العرض تأثر السعر. لكن مع الوقت، سيتم استهلاك المعروض، وسيعود الطلب الى النمو».

ربما كانت أكبر الأخبار هذا العام هو ما تردد أن فنادق ومنتجعات ستاروود العالمية تدرس بعض التغييرات الاستراتيجية، مما أشاع وجود اتفاق جديد سيربطها بمجموعة انتركونتيننتال العالمية أو ويندهام. إن تحققت الإشاعة، سيخلق ذلك منافساً ضارياً لأباطرة الفندقة مثل ماريوت، لكن الخبراء والمحللون يؤكدون دوماً أن هذا المجال دائم الخصوبة وقابل للزيادة.

لا يرى سورينسون أن ماريوت يمكن أن يدخل في شراكات من هذا النوع في المستقبل القريب، اذ توضح مرئياته في ما يتعلق بصفقات الدمج الكبيرة بوجود التعقيدات الخاصة بالصفقات من هذا النوع. فبالرغم من الفوائد الكبيرة لزيادة حجم الأعمال، إلا أن التحديات عظيمة بهذا القطاع. وهو يقول: «إن الأمر غير مسبوق. ماذا يمكنك أن تفعل بنظامين مختلفين للمكافآت؟ يمكنك أن تنظر الى شركات الطيران وتظن أنه يمكنك أن تفعل مثلهم، لكن هناك فارق كبير وهو أنهم يملكون طائراتهم».

أما في مجال الفندقة، فكل فنادقنا مملوكة لطرف ثالث، مثل المستثمر العقاري، وهم يهتمون بالقرارات التي نصدرها بشأن برامج المكافآت، وحافظة علاماتنا التجارية، وأيضاً في إمكانية الدمج مع شركة أخرى. وكل هذا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار».
في الوقت الحالي، يبدو أن ماريوت سيصب تركيزه على الاستحواذات الأصغر مثل صفقتي دلتا و بروتيا. وحيث أن ماريوت شركة مدرجة في السوق المالي، فسورينسون لا يريد أن يعطي بيانات دقيقة، لكنه يقول أن القاعدة العامة هي أن ماريوت يفضل انفاق بعض مئات الملايين من الدولارات فقط في السنة على الصفقات، رغم أنه يصعب التنبوء بحجم الإنفاق».

وتردد الرئيس التنيفذي لمؤسسة ماريوت العالمية في الافصاح عن إمكانية عقد صفقة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن المنطقة فيها شركات كبيرة، وقد علق قائلاً: «دعنا ننتظر وسنرى».

وبهذا، وبمصافحة قوية، أنهى سورينسون اللقاء عائداً إلى جدوله المزدحم باللقاءات والخطب، أثناء إقامته بدبي، وهو مازال محتفظاً بابتسامته.