لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 23 Jun 2015 05:41 AM

حجم الخط

- Aa +

طريق النجاح لاستضافة اكسبو 2020

دبي في طريقها لجذب 20 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2020، وهذه ليست بالمهمة السهلة، إذ يستلزم ذلك استعدادات لاستقبال هذا العدد الكبير من الزائرين، سواء من حيث عدد الغرف الفندقية أو الأنشطة السياحية التي من المفترض أن تجذب مختلف أطياف الزائرين. إلا أن هلال المري مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي يؤكد أن الإمارة على الطريق الصحيح للنجاح

طريق النجاح لاستضافة اكسبو 2020
هلال المري مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي

عندما يتعلق الأمر بالتحديات، فإن لدى هلال المري الكثير منها، فقد أوكلت إليه مهمة استقطاب 20 مليون زائر لإمارة دبي حتى عام 2020. لذا، فالمدير العام لدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي يحترف التنقل بين المهام، فالإمارة تحتاج إضافة 160 ألف غرفة فندقية، ويجب أن يبقى سعر المبيت في الغرفة مستقراً عند متوسط 185 دولار لليلة الواحدة، كما يجب أن يستقر النمو السنوي لعدد الزائرين بين 7 و9 %.

والحقيقة أنه إذا كان في مقدور أحد أن ينجح في تنفيذ هذه المهام، فهو بلا شك هلال المري. يقول المري: «هذه التحديات ليست بالمستحيلة، ونحن نعي تماماً أن النمو ليس سهلاً، فنحن متواضعون ونعرف أنه اذا أصابتنا الثقة الزائدة لحد الاستسهال فلن نحقق أي شيئ.

ولكن، تحدي اليوم هو نجاح الغد». ويضيف: «نحن على الطريق الصحيح نحو النجاح، وكل خطوات العمل تسير بدقة، مما يعكس رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء وحاكم دبي. يعمل الجميع، سواء القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، من أجل تحقيق هذه الأهداف». لم تكن رؤية دبي السياحية 2020، والتي أقرها الشيخ محمد مهمة سهلة، فقد كانت بمثابة خطة طريق لمضاعفة عدد زوار دبي مقارنة بالعام 2012. رؤية صاحب السمو حاكم

رؤية دبي 2020 تمحورت حول التركيز على السياحة العائلية والفعاليات العالمية وزيادة جاذبية دبي كمركز هام للأعمال. أما بالنسبة لدائرة السياحة والتسويق التجاري، فقد ارتكزت استراتيجيتها على تحقيق 3 أهداف، هي: الحفاظ على حصتها السوقية وزيادة حصتها في الأسواق عالية النمو، وزيادة عدد الزيارات المتكررة للسائحين.

ما زال أمام المري أقل من 5 سنوات لبلوغ الهدف، إلا أنه إذا أراد أن يعطي لنفسه علامة، فإن تلك العلامة لن تكون أقل من 10 من 10. فعدد السائحين الذين زاروا دبي عام 2014 قد بلغ 13.2 مليون زائر، بزيادة سنوية قدرها 8.2 %، وهي نسبة رائعة خاصة وأن متوسط نسبة النمو العالمية هي 4.7 %، ما يعكس حجم الاستثمار في قطاع السياحة والترفيه.

وبعكس الإحصاءات السياحية السابقة والتي كانت تقوم على تسجيل عدد الزائرين المقيمين في فنادق الإمارة، فإن هذه الإحصاءات الجديدة، والتي نشرت في التقرير السنوي لزوار دبي، هي أعداد الزائرين الدوليين لدبي، والذين أقاموا لليلة واحدة على الأقل، سواء بفندق أو سكن مؤَجَر أو حتى على متن بواخر سياحية.
وتظهر الأرقام أيضاً زيادة في عدد الزائرين القادمين من بلدان ناشئة مثل الصين ونيجيريا والبرازيل، حيث ارتفع عدد الزائرين القادمين من شرق أوروبا بشكل ملحوظ وذلك بفضل سهولة الحصول على تأشيرة زيارة لدولة الإمارات. وسجل عدد الزائرين نمواً بنسبة 10 % في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالربع الأول من العام الماضي، فيما تبلغ نسبة الزائرين القادمين من أكبر 10 أسواق سياحية بالعالم 55 % من عدد الزائرين الإجمالي.

يقول المري: «الأمر اللافت للنظر هو أن النمو يسير باطراد في أكبر الأسواق المصدرة للسياحة إلى دبي. واعتقد أن النجاح الذي حققته دبي يرجع إلى تنوع الأسواق السياحية التي تعتمد عليها. ونحن نصبو دائماً لأن نكون بالصدارة كأفضل دولة جاذبة للسياحة. وقد علّمنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أننا يجب أن نتطلع دائماً إلى القمة، وهو ما نفعله تماماً، فنحن نريد أن نكون الأكثر تطوراً والأكثر جذباً من ناحية التجربة السياحية نفسها، وجودة الخدمات المقدمة في جميع أنحاء الإمارة».

إلا أن الأرقام الجيدة، بل الجيدة جداً، لا تعني أن المري وفريقه سيأخذون قسطاً من الراحة ولو لدقيقة واحدة. وفي هذا الصدد يقول: «نحن نفكر دائماً في كيفية تحقيق المزيد، فنحن نحتاج إلى ابتكار خطط تسويقية لجذب أسواق جديدة مثل أفريقيا ودول «الكومنولث» والاستمرار في النمو بأسواق آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فكلها أسواق سياحية قوية. كما نرى نمواً إيجابياً في أسواق أوروبا والولايات المتحدة والسعودية والهند».

تمضي دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي قدماً في جمع كميات هائلة من المعلومات التي تستخلصها من السائحين، بالإضافة الى آلاف الاستبيانات التي تطلب من السائحين المغادرين ملئها في مطار دبي الدولي. وهي ترصد شبكات التواصل الإجتماعي، لذا، فهي تعرف تماماً ماذا يحدث في الإمارات، وما هي التحديات، وما إذا تم علاج تلك التحديات. وهذا يعني أيضاً أن المري يمكنه توفيق العروض وتغييرها حسبما تقتضي الحاجة.

يقول المري: «تظهر لنا الأبحاث أن هناك أنواعا معينة من الناس سيتصرفون على نحو مماثل اذا قاموا برحلة معينة. سواء كنت قادماً من السعودية، أو بريطانيا أو الولايات المتحدة، وقمت برحلة عائلية، فإنك ستتطلع إلى احتياجات متشابهة في كثير من الأحيان. مهمتنا أن نحرص على توفير هذه الاحتياجات». ويضيف: «وهكذا، ما يفتأ عنصر الجذب المميز في دبي يتطور طوال الوقت. وإذا عدنا بالزمن 10 سنوات إلى الوراء، فإننا نستطيع رؤية التطور في نوعيات المطاعم ومدى موائمتها لاحتياجات السائحين وتفضيلاتهم، وكذلك هو الأمر في ما يتعلق بالفعاليات والأنشطة السياحية والمتنزهات المختلفة. فالسائحون يريدون الاستمتاع بالكثير من الأشياء في وقت قصير، ونحن في سعي دائم لنوفر لهم كل ما يتمنون».

في عام 2014، كانت المملكة العربية السعودية تتصدر قائمة الأسواق المصدرة للسياحة لدبي، تتبعها الهند ثم بريطانيا، ثم الولايات المتحدة الأمريكية، ثم الصين والكويت وروسيا وألمانيا. إلا أن الصين قفزت من المرتبة العاشرة إلى المرتبة السابعة بنسبة نمو تصل الى 25 % مقارنة بعام 2013، وبعدد زوار بلغ 344,329 نزيل بفنادق الإمارة. وفي أبريل الماضي، استقطب مؤتمر «نوسكين» وفداً صينياً وصل عدد أعضاءه إلى 14,500 عضو. كما ارتفعت أعداد السياح القادمين من الهند وبريطانيا لتصل إلى 22.2 % و11.3 % على التوالي.

لكن ينصب اهتمام إدارة السياحة والتسويق التجاري وتركيزها على زيارات السائحين المكررة. ومرة أخرى، فإن الأعداد ممتازة وتترواح نسبة تكرار الزيارات بين 15 و30 % حسب جنسية الزائر، وقد تصل إلى 50 % بالنسبة لبعض البلدان. ويؤكد المري: «الآن وقد استثمرنا الكثير في فهم سلوك السائحين ومعرفته، فإننا نجد عودة السائحين لدبي لمرات اضافية أمراً بالغ الأهمية، حيث أنهم الداعم الأول لنا، فهم يخبرون عائلاتهم وأصدقائهم عن تجربتهم بدبي، ولهذا أهمية بالغة بالنسبة لنا».

ولذلك، فإن التحدي الأكبر الذي تواجهه دبي الآن هو بناء غرف فندقية كافية لاستقبال أعداد السائحين المرجوة بحلول عام 2020، ويتراوح عدد الغرف التي تحتاجها ما بين 140,000 و160,000. ويقول المري أنه لا يشعر بالقلق، حيث أن العبرة بانعكاس أعداد الزوار على النمو. فقد وصل سعر الغرفة الفندقية في الليلة الواحدة إلى 683 درهم (186 دولار)، فيما بلغ عائد الغرفة المتاحة بالليلة 589 درهم (160 دولار) في الربع الأول من العام الحالي.

ويضيف هلال المري: «نحن راضون عما وصلنا إليه، ونطمح في تثبيت هذا الرقم، ولا نريده أن يهبط، حيث ينبغي للسعر أن يعكس جودة الخدمة».

ولدى سؤاله عن إمكانية تدخل الدولة لتثبيت الأسعار، رد قائلاً: «لا، ينبغي علينا تلافي حدوث ذلك، فهذه سوق مفتوحة. فبالرغم من منح الحكومة تسهيلات لبناء فنادق جديدة، كمنحها إعفاء من الرسوم الحكومية بهدف تشجيع المستثمرين وجذبهم، إلا أن المخاطرة وإدارة العائدات يجب أن تكون من جانب المستثمرين».
ويشكل الزائرون القادمون إلى دبي أكثر من مرة كل عام جانباً آخر مميز من جوانب النمو، حيث اتخذت دول في المنطقة، مثل المملكة العربية السعودية، دبي وجهة دائمة لها صيفاً وشتاءً. فقد ارتفعت معدلات إشغال الفنادق بالصيف مقارنة بالسنوات الثلاث السابقة، حيث التركيز الكبير على الأنشطة الصيفية الصباحية والعروض التسويقية المختلفة والجذابة.

وقد نحى تطور الخدمات منحنىً جديداً بإطلاق خدمات حديثة مثل خدمة «أوبر» في الوقت الذي قامت دول أخرى بحجبها. يقول المري: «يمكن لأي شيء أن يشكل قناة بيع جديدة للعملاء فهو أمر ممتاز. والأمر الذي نحرص عليه هو أن تكون المركبات معتمدة ومرخصة».

وما السياحة التقليدية إلا مصدراً واحداً من مصادر النمو في دبي، ويعد جعل الإمارة مركزاً عالمياً للأعمال من الإنجازات الكبيرة التي حققتها دبي، خاصة بالنسبة لكبريات المؤتمرات والفعاليات. فقد شهدت هيئة مركز دبي التجاري العالمي نمواً سنوياً يقدر بـ 10 % في حجم الزائرين في العام 2014، إذ بلغ عدد زائري المركز 2.45 مليون زائر.

وصرح مسؤولون في المركز التجاري، أكبر مشغل للفعاليات في الشرق الأوسط، أنه حقق نمواً متزايداً في قطاع استضافة المؤتمرات والفعاليات والمعارض في 2014، حيث جذب عدداً غير مسبوق من الزائرين من مختلف المناطق الإقليمية والعالمية في مجال الأعمال والتجارة. كما استضاف المركز 93 معرضاً، واستقطب 23,000 زائراً لكل فعالية، كما شهد زيادة ملحوظة في نطاق المعارض متوسطة الحجم، ما يعد بنمو مستقبلي مميز. وقد أعلنت دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، أخيراً عن دعمها للمركز من خلال إنشاء منطقة إضافية ملحقة متعددة الأغراض تبلغ مساحتها 15,500 متراً مربعاً، لتصل سعة المركز الإجمالية إلى 121,984 متراً مربعاً عند بدء تشغيل الإضافة الجديدة خلال الربع الأول من عام 2016. 

وباستعراض النمو الذي شهد اقامة 435 فعالية تجارية، منها 49 مؤتمراُ ومعرضاً دولياً، فقد شهدت محفظة أعمال دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي نمواً فيما يتعلق بقطاع المؤتمرات والمعارض، حيث حقق قطاع المعارض نسبة نمو وصلت إلى 16 %، فيما حقق قطاع المؤتمرات والاجتماعات نسبة نمو وصلت إلى 40 %، بالإضافة الى نسبة نمو ملحوظة في مجال العروض الترفيهية الحية والفعاليات الاستهلاكية.

يقول المري: «إننا نشهد نمواً مميزاً في العديد من المجالات. وأذكر دائماً كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والتي تؤكد بأننا يجب أن نصبو نحو القمة. إحدى المهام هي التعرف على مناطق التطور حتى نعمل نحوها. وقد وصلنا اليوم إلى مستوى لا توجد به فجوات، فالتطور أصبح عملية مستمرة».
يثق الكثيرون بإمكانية تحقيق رؤية دبي السياحية 2020، فكل الأرقام والمؤشرات تؤكد أن الإمارة تسير نحو النجاح. وتستطيع أن ترى أن هلال المري واثق من تحقيق النتائج وفق الأهداف التي وضعها صاحب السمو حاكم دبي. يصعب التخيل أنه منذ 6 أعوام فقط، كانت الإمارة تعاني من أزمة مالية عاصفة وهبوط كبير في السوق العقاري، لكن المري يقول إن ما حدث بالماضي ما كان إلا جزءاً من مسيرة النجاح.

ويضيف: «نحن محظوظون لأننا تلقينا توجيهات وإرشادات واضحة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بأن ما حدث لم يكن إلا دورة اقتصادية طبيعية، وأننا يجب أن نركز على الخطط والأعمال دون تباطؤ، مؤكداً أننا يجب أن نستمر في العمل والنمو. فإن كل بناء ذو أساس متين يمكن أن يتعرض لعاصفة، ويجب أن يتخطاها البنّاء ويستمر بالإنشاء. فاليوم، ينمو الاقتصاد بناء على طلب حقيقي ونمو حقيقي».

من المؤكد أن هلال المري قد ساعد في جعل دبي إحدى أهم الوجهات السياحية في العالم. ولكن، بشكل شخصي، كيف يستجم ويسترخي مع كل ضغوط العمل؟ يقول المري أنه كان يهوى الصيد على شواطئ الإمارات. وعندما يستقبل زائرين أجانب يأخذهم في رحلة تسوق، ويزورون الأماكن التراثية وربما يقضون ليلة في الصحراء.

لكن من المؤكد أنه لن يجد وقتاً لأي من ذلك خلال الأعوام الخمسة المقبلة.