لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 15 Jun 2015 12:56 PM

حجم الخط

- Aa +

عبد الله بن زقر: شيخ التجار

على الرغم من هدوءه الشديد، ونبرة صوته الهادئة جداً، فإن الشيخ عبد الله بن زقر رئيس شركة بساتين المأكولات العربية السعودية، مالكة علامة مازولا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا يخفي استياءه، أو على الأقل، عدم رضاه من عدم تطبيق الاتفاقيات التجارية بين الدول العربية. فهو يؤكد أن هناك اتفاقية تجارية بين جميع الدول العربية لدخول المنتجات المصنعة في أي دولة عربية، إلى أسواق الدول الأخرى دون فرض أية رسوم جمركية عليها، وأيضا بدون أية موانع أو قيود، لكنه يؤكد أيضاً أن واقع الحال يقول غير ذلك

عبد الله بن زقر: شيخ التجار
عبد الله بن زقر

الشيخ عبد الله بن زقر رئيس شركة بساتين المأكولات العربية السعودية، هو سليل عائلة احترفت التجارة منذ أكثر من 100 عام، وبالذات تجارة الزيوت التي بدأتها العائلة منذ ما قبل الحرب العالمية الثانية، واستمرت في هذه التجارة حتى الوقت الحاضر.

فبداية هذه التجارة، كما يشرح الشيخ عبد الله، كانت على يد جده الراحل محمد عبيد بن زقر، الذي فرضت عليه ظروفه الأسرية، أن يعمل منذ صغره في عالم التجارة عبر المراكب الشراعية. ثم تطور به العمل إلى أن أصبح بحاراً يعمل على المراكب الشراعية لجلب البضائع التجارية من البحرين وعدن والسويس، مع ملاك المراكب الشراعية لمصلحة التجار في مدينة جدة السعودية. وما لبث الجد محمد أن طور عمله حتى صار بائعاً يتحصل على نسبة من الأرباح في البيع، ومن ثم استقر به الحال للعمل تاجرا كباقي التجار في جده. وعائلة بن زقر هي التي قررت إنشاء مصنع زيوت «مازولا» في مدينة ينبع. كما أن العائلة هي من بين 5 شركاء آخرين على مستوى العالم يمتلكون هذه العلامة الشهيرة بمواصفاتها والتي تكاد تغطي العالم كله.

في بداية هذا الحوار أكد الشيخ عبد الله بن زقر، أن هناك أحيانا آلاف العوائق الموضوعة من جانب الحكومات العربية أمام دخول المنتجات العربية لأسواقها الداخلية، لا بل أنه اعترف بأن « دخول بعض منتجات الدول الأوروبية والأجنبية إلى الأسواق العربية، هو في حالات كثيرة أسهل من دخول منتج عربي من دولة مجاورة».

نحن الوحيدون
بداية سألت الشيخ عبد الله، عن خطة التوسع الموجودة لدى الشركة سواء فيما خص المصانع أو الأسواق فأجاب «أولا أود القول إنه يوجد لدينا خطة توسع لمصنع زيت مازولا حيث وسعنا الطاقة الإنتاجية لتكرير الزيت. وأستطيع القول إننا من القلة في المنطقة إن لم نكن من الوحيدين فيها الذين نستخدم زيت ذرة أمريكي المنشأ. هناك من يستعمل زيت ذرة منشأه الأرجنتنين أو الصين أو مناطق أخرى. البعض يعتقد أن الزيوت متشابهة أو متماثلة، لكن في الحقيقة فإن زيت الذرة، بخلاف الزيوت الأخرى، يتم استخراجه من جنين حبة الذرة».

ويوضح أكثر فيقول «بعض الزيوت يتم استخراجها من الحبوب عامة، لكن جنين حبة الذرة لديه صفة حياة البذرة ذاتها. لذلك فإن زيت الذرة وبخلاف الزيوت الأخرى، توجد فيه خاصة حيوية، وهذا بالطبع ما يعطيه الطابع الصحي. يضاف إلى ذلك أن زراعة الذرة لا بد أن تكون في مناطق لا يكون فيها الجو بحيث لا تتأثر حبة الذرة ببعض الفطريات التي تؤثر سلباً على خواصها. لذلك يمكن القول إن أفضل وأجود أنواع الذرة هي تلك المزروعة في شمال الولايات المتحدة الأمريكية، وجنوب كندا. صحيح أن السعر في هذه الحالة سيكون أعلى، لكن المادة الخام من الذرة تكون عالية الجودة. المواد الموجودة في جنين حبة الذرة هي مواد مفيدة جدا للصحة. نحن نركز على استيراد هذه المادة الخام وعلى معالجتها بطريقة فريدة، تحافظ على المواد الصحية بداخلها. نحن نشتري كميات فريدة من الذرة ونعالجها في معملنا بمدينة ينبع لكي نضمن بأنفسنا تقديم الجودة للمستهلكين».

مادة حساسة جداً
ويمضي الشيخ عبد الله شارحاً فيقول: «كما أن هناك ناحية أخرى هي أن زيت الذرة، بخلاف الزيوت الأخرى، هو مادة حساسة جداً، ولهذا السبب بالذات فنحن نعبؤه بعبوات مغلفة تماما وغير شفافة، بنفس الطريقة الطبيعية التي تنبت وتتشكل فيها أكواز الذرة التي نعرف جميعا الطريقة الربانية الفريدة في تغليفها بعدد كبير من القشور ومن طبقاتها، من أجل حمايتها لأنها حساسة جدا. الآخرون في الواقع يقومون بوضع زيت الذرة في عبوات شفافة بحجة تقول إن المستهلك يريد رؤية الزيت الموجود داخل العبوة. وهنا أي في العبوات الشفافة يقوم المصنعون بخلط زيت الذرة بالكيروتين من أجل اعطائها اللون المحبوب، أو ربما يقومون بإضافة زيوت أخرى إلى زيت الذرة. نحن نستخدم أجود أنواع الذرة ونضعها بعبوات تحمي خاصية زيت الذرة، وهذا ما لا يشعر به الناس إلا متى يدركون الفارق بالنسبة لصحتهم. ومنذ القدم تقال «عبارة حبيب القلب مازولا» وبالفعل فإن زيت الذرة من مازولا هو صديق القلب إلى درجة المحبة المتبادلة بين القلب وزيت الذرة».

كما سألت الشيخ عبد الله عن أبرز المنتجات الغذائية الجديدة التي تنوي الشركة إنتاجها فقال «نحن نصنع زيت الذرة بشكل مختلف عن الآخرين، فبعض هؤلاء يستعمل زيت الصويا أو زيت دوار الشمس أو زيت النخيل، لكننا نستعمل فقط زيت الذرة لخواصه الصحية في صناعة المايونيز وتوابل السلطة. كما شرعنا في إنتاج زيت المايونيز الخفيف الذي يدخل في تركيبه مادة النشا من أجل تخفيف نسبة الدهون الموجودة فيه، وأيضا من أجل تقليل نسبة السعرات الحرارية فيه. لكننا وجدنا أن استخدام مادة النشا، من شأنه أن يؤدي إلى تغيير طعم المايونيز، فعمدنا بدلا من النشا إلى استخدام مادة شبيهة بنبات الخس وبشكل صحي جداً ولا يؤثر على الطعم».

ويضيف «المشكلة تكمن في أن معظم الناس لا يصدقون أن هذا هو المايونيز الخفيف، لأن معظم الناس معتادون على الطعم المعروف للمايونيز، ولم يعتادو بعد على الطعم المتغير للمايونيز. مشكلتنا تتمثل في إقناع المستهلك بأن هذا المنتج هو بالفعل المايونيز الخفيف، فالمستهلك اعتاد طعم المايونيز الذي يدخل في تركيبه مادة النشا. طعم هذا المنتج الجديد لذيذ، وجودته ممتازة وبدون أي تغيير في الطعم. هناك في المستقبل القريب العديد من المنتجات الأخرى بإذن الله».

كسب المستهلك
تبلي الشركات السعودية عموماً، بلاء حسناً في صناعة وتجارة المواد الغذائية، فكيف يرى الشيخ عبد الله بن زقر، من موقعه صناعة الغذاء السعودية وما هي أبرز تحدياتها؟ يجيب «بالفعل فالمنتجات الغذائية المصنعة في السعودية، تتمتع بسمعة ممتازة على المستوى العالمي. وعلى سبيل المثال هناك منتجات حليب المراعي الذي يعد من أرقى المنتجات الغذائية السعودية. المشكلة أحيانا ليست في المستهلك الموجود خارج أسواق السعودية والذي يفضل ويبحث عن المنتج الغذائي السعودي، لكن المشكلة هي في المنتجين الآخرين المنافسين خارج السعودية الذين عمدوا إلى اختيار طرق سهلة للحمائية أي لحماية المنتجات المماثلة التي يتم إنتاجها في داخل تلك الدول».

ويضيف «لذلك فإن المنتج الغذائي السعودي، وأمام السياسة الحمائية، اضطر للاعتماد على الجودة العالية في المنافسة ومن أجل دخول الأسواق الأخرى، وبشكل يستطيع فيه كسب المستهلك وإبقاء هذا المستهلك على ولاءه للمنتج وكذلك ولاءه للجودة العالية. الحمائية في بعض الدول أدت إلى إعطاء نوع من الحصانة للمنتج، أمام المنافسة، غير أنها في ذات الوقت جعلت منتجات البلدان والدول ليست في المستوى المطلوب. ولم تستطع كسب ولاء المستهلكين، لأن المستهلك في هذه الحالة مجبر على نوع منتج معين، أي ليس أمامه خيارات. في أجواء الحمائية، وعندما يدخل منتج جديد إلى السوق فإن المنتج المحلي الذي لا يستطيع المنافسة من حيث الجودة سيصاب بالذعر وسيطالب بمزيد من الحمائية لأن المستهلك سيذهب إلى المنتج الأجود، وهذا بدوره سيؤثر سلبا على المنتج المستورد وأيضا على المنتج المصنوع محليا. في الحقيقة فإن ذلك هو نوع من التحايل على المستهلك، ويؤدي غلى بقاء المنتج في مستوى متدن. وللأسف فأنا أقول إن هذا الشيء موجود في العديد من الدول المجاورة».

ويمضي الشيخ عبد الله للقول «وهذا موجود على الرغم من أن هناك اتفاقية تجارية بين جميع الدول العربية لدخول المنتجات المصنعة في أي دولة عربية إلى أسواق الدول الأخرى دون فرض أية رسوم جمركية عليها، وأيضا بدون أية موانع أو قيود. لكن واقع الحال يقول غير ذلك. فهناك أحيانا آلاف العوائق الموضوعة من جانب الحكومات العربية أمام دخول المنتجات العربية، لا بل أن دخول بعض منتجات الدول الأوروبية إلى الأسواق العربية هو في حالات كثيرة أسهل من دخول منتج عربي من دولة مجاورة. وهذا بالطبع شيء غير منطقي وغير قانوني وغير صحي، ولكن هذا هو الواقع في الحقيقة».

لا حاجة للخبراء
نسمع الكثير من الأحاديث والتصريحات حول الأمن الغذائي العربي عامة فماذا عن هذه النقطة؟ وكيف يراها الشيخ عبد الله طالما أنه من أكبر صناع الغذاء العرب؟ كما سألناه أين المملكة من تحقيق الأمن الغذائي؟ وهل لا زالت بعيدة عن تحقيق هذا الهدف؟ فأجاب. «في الحقيقة هناك فرق كبير بين الأمن الغذائي والإنتاج الغذائي، والمشكلة أن هناك في كثير من الأحيان خلط بين الإثنين. فدول الانتاج الغذائي كمصر والسودان وغيرها تحتاج لسياسات إنتاج غذائي وفري لكن هناك بعض الدول العربية ليس لديها إنتاج غذائي. هناك مضايقات عديدة ومختلفة، فبعض الدول العربية ليس لديها إنتاج غذائي لكن الأمن الغذائي لا يأتي فقط من خلل الإنتاج. الأمن الغذائي بمعنى الاكتفاء الذاتي يعني أن كل دولة عربية، وفي حالة نقص إنتاجها من الغذاء ستعمد إلى الاحتفاظ بإنتاجها لاستهلاكها الداخلي والمحلي، وستمنع هذا الإنتاج عن الدول التي ليس لديها هذا الإنتاج. ليس منطقيا أن تبحث عن الأمن الغذائي لدى الغير، إذا لم يكن لديك إنتاج غذائي كاف».

أما عن الحل من وجهة نظره فيقول «حل هذه المشكلة لا يحتاج برأيي إلى خبير أمريكي أو روسي أو صيني. الحل يكون بالرجوع إلى القرآن الكريم. فماذا كانت النصيحة لفرعون؟ لقد كانت 7 سنين عجاف و7 أخرى من الوفرة. وهذا مبدأ بسيط جدا ومضمون جداً، فعندما يكون لدى أي دولة فائض في الانتاج يجب عليها أن تقوم بتخزين الفائض من أجل استهلاكه في زمن النقص. على الدول التي ليس لديها انتاج غذائي وافر أن تقوم ببناء مستودعات وصوامع تخزين لكي تستهلك فائض الانتاج عندما يكون هناك حاجه.

هناك دول تقوم بتخزين مواد غذائية لـ 3 أو 4 سنوات فقط وهذا غير كاف. الدولة إذا كان لديها المال، يمكن أن تبني مخازن حديثة ومجهزة، بشكل يكون كافيا لتأمين احتياجات الغذاء لـ 7سنوات. العائق الوحيد هو الإمكانية المالية للقيام بتخزين مواد الأمن الغذائي. في بعض الدول فإن الأهم من الأمن الغذائي هو الأمن المائي، لماذا لا نكون مثل الأنباط الذين بنوا مدينة البتراء الأردنية ومدائن صالح في السعودية، وكانوا من الأغنياء؟ الماء هو سر الأنباط وسر حضارتهم. هؤلاء كانوا يعيشون في منطقة صحراوية قليلة المياه، ومع ذلك كان الماء متوفرا لديهم وولاحتياجاتهم ولزراعتهم. الأمطار تهطل عندنا وعلينا أن نعرف كيف نتصرف بها ونخزنها ليوم الحاجة.»

صهاريج الوديان في جدة
ويشرح الشيخ عبد الله وجهة نظره أكثر فيقول «لقد كان الأنباط يحفرون خزاناتهم المائية في الصخر لكي تمتلىء بالماء، عندما ينزل المطر، لا بل كانوا يوجهون مياه السيول إلى تلك الخزانات لاستخدامها عند الحاجة. أما عندنا في المنطقة فالسدود لا تعود بأي فائدة حيث توجد سيول كبيرة تحدث أحياناً، وفيها السدود ليست ذات نفع كبير. قديما في خارج مدينة جدة كان هناك أشياء يطلق عليها اسم صهاريج، وهذه الصهاريج كانت ملكا لقبائل أو لعائلات وهي موجودة ومحفورة في قاع الوديان وعندما كان يحدث السيل فإن تلك الصهاريج كانت تملأ بالمياه. لكن الحواجز المائية وربما السدود قد لا تستطيع الصمود أما السيول. المياه يجب أن تعامل بخاصيتها. هذه أشياء بسيطة كان أجدادنا وأجداد أجدادنا يقومون بها، وكان من السهل عليهم القيام بها، وعلينا أن نفعل ذات الشيء»

ويضيف «البعض يستغرب هذه الدعوة للاستفادة مما كان يفعله أجدادنا الأولون غير المتعلمين، لكن في الواقع وللضرورة علينا أن تعلم منهم. فما المانع في ذلك لاسيما وأنه في مصلحتنا. يجب التركيز على الأساليب التي تعطينا الأمن الغذائي الحقيقي. الأمن الحقيقي لا يتحقق من خلال القيام بشراء أو استئجار أراض في الدول الأخرى، والسبب في ذلك بسيط وواضح. فصاحب الأرض المشتراة أو التي يتم استئجارها في أي بلد، عندما يشعر أنه بحاجة للأرض ولمنتوجها سيعلن وبصريح العبارة أنه وأهله أولى بالمحصول استناداً إلى المبدأ الذي يقول إن “جحا أولى بلحم ثوره».

هناك دول عديدة وبعضها دول كبيرة قامت بحجب إنتاجها عن دول أخرى عندما احتاجت بعض المحاصيل، وذلك على الرغم من وجود اتفاقات بين الدولتين بهذا الخصوص. الحاجة في هذه الحالة هي الفيصل. ففي وقت الرخاء، والإنتاج الوفير، يمكن التصرف ببيع المحاصيل، وبيعها وتصديرها، ولكن في وقت الحاجة ستكون الصورة مختلفة» ويختم بالتأكيد على نقطة هامة جدا في موضوع الأمن الغذائي فيقول «لا يمكن في موضوع الأمن الغذائي، أن نركن إلى الأحلام أو بالأحرى الأوهام. لا بد من التصرف بجدية حيال مسالة حيوية كهذه».

هل لديكم منافسين في السوق السعودي والخليجي عموماً، ومن هم أبرز المنافسين، هل هم الصينيون مثلا؟
أستطيع القول إنه في مجال زيت المائدة أو زيت الطعام، فإن لدى المنطقة اكتفاء ذاتياً. هناك أكثر من مصنع في السعودية كما أن هناك مصانع في كل من سلطنة عمان وفي الإمارات والكويت. الزيوت المستوردة للمنطقه هي في الواقع كميات قليلة. وبالطبع فإن هناك مصانع زيت أخرى خارج منطقة الخليج، كمصر والأردن ولبنان مثلاً. وأغلب الزيوت المصنعة في المنطقة يتم استيرادها كزيت خام ومن ثم تتم معالجته في المنطقة. في مصر والسودان يزرعون بذورا معينة كبذرة دوار الشمس وبذرة السمسم أما بذور النخيل والذرة فيتم استيرادها من الخارج. بذرة فول الصويا لا تزرع في منطقتنا لكن هناك من يستورد الصويا ذاتها ويتم هرسها واستخراج الزيت منها، ِاما ما يتبقى من الصويا المهروسة فيستخدم كعلف للمواشي.

هل كان لما يسمى بالربيع العربي أثر سلبي على منتجاتكم وتسويقها في مصر وسورية والعراق وليبيا مثلاً؟
لا على العكس تماما، أستطيع أن اقول إن الأثر، إن وجد فقد كان ضعيفاً. في سورية على سبيل المثال التي نزح ثلث أهلها بسبب الحرب، والتي هاجر وتشرد جزء كبير من أهلها، لم تنخفض مبيعاتنا سوى بنسبة اثنين بالمائة فقط. هذا شي مثير للاستغراب فعلا؟ وذلك يرجع بالطبع إلى وجود حاجة للمنتج لدى الناس، كما يرجع أيضا إلى وجود موزع قوي. فعلى الرغم من موت العديد من أعضاء فرق التوزيع، وعلى الرغم من اختفاء أو إصابة بعضهم الآخر، فإن لدينا فريق توزيع أستطيع أن أصفهم بأنهم جنود بدون أسلحة موزعين ومنتشرين في كل أنحاء سورية. ورغم كل الظروف المحيطة بهم، فانهم يعملون على توفير منتجاتنا في السوق السورية بطريقة أقل ما يقال عنها أنها عجيبة. أنا في الواقع استغرب ذلك. طبعاً في بعض الأسواق، شهدنا تراجعاً للمبيعات، ولكن بالمقابل كانت هناك زيادة في المبيعات بأسواق دول أخرى مثل ليبيا واليمن والعراق.

من موقعك على رأس شركة عائلية، ومن واقع خبرتك في هذا الميدان، كيف تنظر للشركات العائلية في السعودية، وربما في المنطقة؟
الموضوع يتعلق بالتفاهم بين شخص وآخر، أكثر من موضوع شركات عائلية. الشريك المؤسس لن يختلف بالطبع مع نفسه. عندما يأتي الجيل الثاني، ربما يكون هناك خلاف، وبخاصة عندما يتولى الأبناء أو الأخوة زمام المسئولية. ولا بد من الإشارة غلى أن الجيل الثاني قد لا يشهد خلافات، لكن خلافات الجيل الثالث ربما تكبر نظراً لتعدد الآراء ونظراً لتعدد الأشخاص أو الورثة. الجيل الثالث على الأرجح يكون من أبناء العمومة، ومن الطبيعي أن تكون نسبة الخلافات أكثر. في حال صمود الجيل الرابع فإن العلاقة ستكون أبعد. المشكلة تكمن في كيفية، تمكن مجموعة من الأشخاص من الاتفاق على هدف واحد على مدى الزمن وعلى مدى تكاثر الأجيال، وتباعد علاقات أولئك الأشخاص. لا بد في هذه الحالة من الاتفاق بين تلك المجموعة، وفي حال تعذر ذلك فإن الحل يكون بتحويل الشركة إلى شركة مساهمة. لا بد من النظر إلى الشركات العائلية على أساس أنها ملك للأوطان. في حال وقوع خلافات، ستأتي جهة جديدة لشراء الشركة، أو لملىء الفراغ.

فإما أن يوجد خيار الاتفاق بين الشركاء، وإما أن تأتي جهة جديدة لتحل محلهم. المهم أن يكون المجتمع ككل، بما في ذلك الأفراد طبعاً، مستفيدين من عمل كهذا. هذا هو ما يمكن أن يشكل فعلا إضافة إلى القوة الاقتصادية للبلد وللمجتمع. في نظرة فاحصة على الصين التي ليس لديها أي موارد نفطية، خلال الخمسين سنة الماضية، نستطيع أن نرى الأداء الجيد لهذه الدولة. لقد قرر الصينيون أنفسهم القيام بعمل ممتاز، وها نحن نرى النجاحات التي قاموا بتحقيقها ليس فقط في التصنيع، بل في كل المجالات الأخرى. لقدد نامت الصين طويلا وعندما استفاقت وقررت العمل، أدهشت العالم. من المهم جدا الاتفاق على الخير والاتفاق على البركة. الخلافات بالطبع في الشركات العائلية تؤدي إلى ضياع الإنجازات المحققة في الجيلين الأول والثاني. أختصر فأقول: لا بد من الاتفاق ونبذ الخلافات، وإلا فإن تحويل الشركة غلى شركة مساهمة بمجلس إدارة جديد ومستقل، هو الحل.»

لديكم أكثر من 2000 شاحنة لإيصال منتجاتكم للأسواق المجاورة، ونسمع أحياناً عن مضايقات وفترات انتظار طويلة لتلك الشاحنات على الحدود بسبب الإجراءات، كيف هو الوضع الآن وخاصة على حدود السعودية مع الدول المجاورة؟
لا أعتقد أن هذه المعلومة صحيحية، بل لربما فيها أشياء غير دقيقة. بعض الشركات التي تبيع في السعودية، ربما يكون لديها 2000 وسيلة نقل. وفي كل وسائل النقل المستخدمة هناك شريحة هاتف وجي بي إس وهو ما يجعل تتبعها سهلا عبر الأقمار الصناعية وعبر نظام الجي بي إس. بالطبع هذا لم يكن ممكنا قبل نحو 10 سنوات من الآن، لكنه الآن سهل التطبيق.

أريد أن أسألك أيضا عن أوضاع المرور عبر الحدود بين دول مجلس التعاون، حي نسمع أحياناً عن مشاكل تواجه عمليات النقل عبر الحدود، وعن ساعات انتظار طويلة للشاحنات قد تستمر في بعض الأحيان لأيام أو ربما أسابيع، كيف هي الأوضاع في النقل البري الحدودي الآن؟
هذا يحدث أحيانا، لكن في الواقع تلك أشياء عابرة وليست دائمة. قد تحدث بعض الأمور التي تؤدي إلى التأخير الذي يمكن أن يستمر ليومين أو ثلاثة، لكنها سرعان ما تحل. أستطيع أن اشبه التجارة وكذلك رأس المال، بالماء وبحركة الماء. فعندما يجد الماء عائقاً ما أمامه، لا بد وأن يجد طريقة ما للنفاذ. لا بد من وجود حلول لأي معوقات لذا لا بد من البحث المتواصل عن حلول لتجاوز هذه العقبات ومن يبحث عن الحلول بإصرار لا بد أن يجدها.

مر أكثر من قرن على اسم مازولا، أين مازولا الآن؟، وكيف تراها شخصياً؟
في الواقع فإن مازولا هي علامة تجارية أمريكية منذ أكثر من 100 سنة. لقد تأسست هذه العلامة عام 1911. الذي حصل هو أن الشركة المصنعة هذه اشترتها شركة يونيليفر، وكان سبب الشراء هو أن يونيليفر كانت تسعى للاستحواذ على اسم تجاري معين وبالذات على الاسم التجاري «كنور». وبعد الشراء قامت تلك الشركة ببيع معظم العلامات التجارية الأخرى، ومن ضمن العلامات التي أبقتها الشركة كانت علامة مازولا. وقد تم بيع مازولا لاحقا لـ 5 أطراف في القارة الأمريكية. ففي أوروبا اشتريت من قبل جهة ما وكذلك في باقي العالم، أما في الشرق الأوسط فقد كنت أنا الشخص الذي اشترى الاسم التجاري. وهكذا فإن هذه العلامة الأمريكية التجارية البارزة أصبحت مملوكة من 5 أطراف. هناك مثل أمريكي يقول إن المال يشبه الساق فإما أن تستخدمه أو أن تخسره. فإذا لم يتم استخدام الأرجل، فإنك ستخسرها لاحقاً. هذه العلامة التجارية هي أيضا مثل المال، فإذا لم تستخدمها وتحميها، فإنك ستخسرها. نحن نعمل باستمرار لحماية وتطوير هذه العلامة التجارية.