لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 1 Jun 2015 08:51 AM

حجم الخط

- Aa +

رؤية بانورامية لعبد العزيز السويلم رئيس مجلس الإدارة في إرنست ويونغ

يتمتع عبد العزيز السويلم رئيس مجلس الإدارة في إرنست ويونغ (EY) في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا برؤية بانورامية شاملة للأوضاع الاقتصادية الراهنة في المنطقة، كما يملك حلولاً عملية للتحديات والمشاكل الاقتصادية التي تواجهها. فهو يرى أن الكثافة السكانية في المنطقة هي التي تحدد المستقبل الاقتصادي لدولها، مشيرا إلى أن تعداد سكان المنطقة سيبلغ 7600 مليون نسمة في عام 2050 ، وهو ما يشكل تقريبا ضعف العدد الحالي لسكانها

رؤية بانورامية لعبد العزيز السويلم رئيس مجلس الإدارة في إرنست ويونغ
عبد العزيز السويلم، رئيس مجلس الإدارة في إرنست ويونغ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

في هذا الحوار مع عبد العزيز السويلم تطرق رئيس مجلس الإدارة في إرنست ويونغ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعديد من النقاط الهامة، بل والساخنة. فهو يرى أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تستطيع أن تحقق مكاسب إضافية قدرها 17.7 مليار دولار إذا نجحت في عملية التنويع الاقتصادي بعيدا عن الاعتماد على النفط. وللسويلم رأيه في كيفية جعل المنطقة تبتعد عن قطاع النفط، وفي كيفية أن تكون أكثر تكاملاً بحلول عام 2030.

ويؤكد عبد العزيز السويلم على 4 عوامل رئيسية من شأنها ضمان النمو الاقتصادي في المنطقة، ويرى أن هناك حاجة ماسة لدول المنطقة لإعادة النظر في الانفاق، كما يرى أن دول الخليج قد استفادت بشك كبير من التحولات الراهنة في القوة الاقتصادية العالمية. أريبيان بزنس حاورت عبد العزيز السويلم حول أبرز القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل بال المنطقة فكان هذا الحوار.

ما الظاهرة الأكثر أهمية باعتقادك فيما يخص مستقبل المنطقة الاقتصادي والاجتماعي؟
مما لا شك فيه أن تلك الظاهرة تتمثل في الكثافة السكانية وكيفية تجاوبنا مع الفرص التي نحظى بها وكيفية مواجهة التحديات التي قد تواجهنا في المستقبل.

لِم تعتقد بأن الكثافة السكانية من شأنها أن تحدد مستقبل المنطقة من الناحية الاقتصادية؟
لو نظرنا الى الأرقام التي تم إحصاؤها حديثاً، حيث أنه وبحلول عام 2050 سيصبح عدد سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حوالي 600 مليون نسمة، وهذا يساوي تقريباً ضعف عدد السكان في الوقت الحالي، وسيكون ذلك بمثابة تغيير كبير وهائل لتنمية البنية التحتية الاجتماعية للمواطنين والمُقيمين. وتدل سرعة نمو عدد السكان على ارتفاع مستويات الدخل؛ الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الطلب على التوظيف والعمل في مختلف القطاعات، مثل الرعاية الصحية والتعليم والإسكان. ولا ننسى أيضاً بأن زيادة جاذبية الأسواق في المناطق التي ترتفع فيها الكثافة السكانية ليست بالظاهرة الجديدة أو الفريدة من نوعها، إذ أن هناك أسواقاً اكتسبت قوتها ومكانتها الحالية بسبب ارتفاع كثافتها السكانية، مثل الصين وروسيا والهند والبرازيل، وتتمتع منطقة الشرق الأوسط في الواقع بنفس تلك القوة والمكانة.

ما هي القطاعات الأكثر تأثراً بالكثافة السكانية، أو العكس؟
لا شك هي قطاعات البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليم بشكل عام؛ أي القطاعات التي ترتبط بالتغيرات الحاصلة في الكثافة السكانية. والواقع أن عدد المساكن التي تسكنها الأسر والأشخاص العاملون في المنطقة أصبح يتزايد بشكل كبير ومستمر، وهذه الأسر تريد أن تحصل على أفضل أنواع الإسكان والرعاية الصحية، وعلى الرغم من الجهود الكبيرة والمحمودة التي قامت بها العديد من دول المنطقة حتى الآن، إلا أن المعروض من وحدات الإسكان بأسعار معقولة لا يزال محدوداً جداً بالمقارنة مع الطلب المتنامي عليها، ويعد ذلك أمراً حَرِجاً لا سيّما في منطقة ينمو فيها عدد السكان بمعدل مرتين أو ثلاث مرات أكثر من المعدلات العالمية. ولكي تتخطى دول المنطقة مكانة الأسواق الناشئة، ستحتاج هذه الدول لأعدادٍ كبيرة من المنازل المتحضرة وعالية الجودة والمتوفرة بتكلفة معقولة للناس، سواءٌ للتملك أو الإيجار.

وقد أصبحت عملية توظيف المواطنين الشباب تشكل تحدياً كبيراً أيضاً، حيث يمثل مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي حالياًّ نسبة أدناها 1 % من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص في كل من قطر والإمارات العربية المتحدة، وأعلاها 18 % في المملكة العربية السعودية.

ما الذي يعنيه ذلك بأكمله لصنّاع القرار وما الذي يجب عليهم أن يقوموا به؟
لقد قمنا بتحديد أهم 4 عوامل مشتركة والتي لها تأثير كبير على صياغة السياسات على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي وهي توظيف المواطنين والتنويع الاقتصادي وتعزيز الجاذبية العالمية والاستقرار، وذلك بوصفها العوامل الرئيسية التي يتوجب على الحكومات والشركات في المنطقة التركيز عليها لضمان نمو الاقتصادات الخليجية في المستقبل.

ويتعيّن على الشركات المهتمة بالمنطقة أن تفهم طبيعة تلك المُحفزات، ومن الجدير بالأهمية أيضاً أن تضمن مواءمة استراتيجياتها مع الأهداف العامة لهذه السياسة الشاملة والعمل على تجنب أية تناقضات قد تواجه آلية التنفيذ من خلال اتخاذ الاجراءات المناسبة. كما يتعين على واضعي السياسات إدراك أن تحقيق هذه الأهداف دون مراعاة تأثيرها على المستثمرين من شأنه أن يجعل عملية توسيع الأعمال والشركات أمراً بطيئاً وصعباً أكثر مما يجب أن تكون عليه فعلياً، وذلك من شأنه أن يُعيق تقدم ومساعي الدول الخليجية لأن تصبح وِجهات ومواقع جاذبة للشركات العالمية بغض النظر عن إيرادات النفط.

هل يمكن التوصل إلى حلول بشأن عملية توطين الوظائف التي يتم طرحها على الدوام بصفتها مشكلة رئيسية؟
للتوضيح...لا يجب التعامل مع مسألة التوطين على أنها مشكلة يجب التوصل إلى حلول بشأنها، بل يجب تعزيز صورتها وتغيير الصورة النمطية الخاطئة السائدة عنها. إذ أن المشكلة الحقيقية هي مشكلة البطالة، ويجب أن يتضمن الحل المُستدام لها عملية التوطين. ولا بد من التأكد من أن المواطنين لديهم المهارات اللازمة للعمل في القطاع الخاص، إذ يعد ذلك ضرورة لتحقيق النجاح.

إذاً، كيف يمكن القيام بذلك؟
تحتاج الحكومات إلى مواجهة التحديات الثقافية من خلال الالتزام بمتطلبات المهارات اللازمة لتوظيف المواطنين في قطاعات النمو ذات الأولوية التي من المتوقع أن تكون قوية النمو في المستقبل. ففي القطاع السياحي، على سبيل المثال، فإن أصحاب العمل يتمتعون بوضع جيد لإيجاد مسارات وظيفية حقيقية للمواطنين وتحديد المهارات التي يحتاجونها ومساعدتهم على تطوير أنفسهم بطريقة تدعم نمو الأعمال والشركات. ويحتاج القطاع الخاص إلى التنسيق والتعاون بين الشركات المحلية والشركات متعددة الجنسيات لتقديم رؤية متعلقة بإيجاد الوظائف في المستقبل، وبالتالي سيتمكن النظام التعليمي من العمل بشكل أفضل حول إيجاد أفضل السُّبُل لتطوير الأشخاص المناسبين ذوي المهارات المناسبة.

ما الذي يُمكن أن تفعله الحكومات حِيال ذلك؟
إن الحكومات بحاجة ماسّة إلى إعادة النظر في إنفاقها وتنويع اقتصاداتها بعيداً عن الاعتماد على قطاع النفط، كما أنها بحاجة مُلحة إلى إيجاد سُبُل مناسبة لدعم ريادة الأعمال والشركات العائلية لتتمكن من الازدهار والنجاح ولتكون ذات تأثير قوي على الاقتصاد.

أيضاً هل هناك خطوات أخرى يجب اتخاذها برأيك؟
من المهم توخّي الحذر عند الأخذ بالتوصيات، وأن يتم اتخاذ الحلول برويّة وعلى المدى الطويل، وعلى أي حال فستظهر نتائج ملموسة على المدى المتوسط على الأقل. وتتمثل العناصر الرئيسية لإيجاد مناخ مناسب للعمل وفرص عمل ملائمة في إجراء إصلاحات مناخ الأعمال وتطوير البنية التحتية والتركيز على توعية المستثمرين والتنويع الاقتصادي وتنمية المؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة (MSME) وتحسين فرص الحصول على التمويل.

هل سيكون ذلك بمثابة حجة قوية للتنويع الاقتصادي؟
بكل تأكيد.... فقد وضعت دول الخليج استراتيجيات طويلة الأجل باستخدام مجموعات مختلفة من التنويع العمودي والأفقي، ولكن حتى الآن لم تستخدم المنطقة وسيلة مناسبة لتنفيذ هذه الرؤى، كتنسيق التنويع للاستفادة من نقاط القوة بين دول مجلس التعاون وتحقيق أقصى قدر من قوة وجاذبية المنطقة بصفتها كتلة اقتصادية واحدة وتحسين هذا التنسيق الذي سيؤدي إلى زيادة الكفاءة والحد من ازدواجية الأنشطة الاقتصادية.

على صعيد العائد المالي، ما هي الفائدة الحقيقة التي يمكن جنيها من تنوع قطاعات الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي، وإلى أي مدى ينبغي الاستثمار في قطاعات متنوعة لتحقيق الفائدة المرجوة؟
كشف أحدث تقاريرنا عن إمكانية تحقيق دول مجلس التعاون الخليجي مكاسب إضافية تصل إلى 17.7 مليار دولار أمريكي في حال توصلت هذه الدول إلى تحقيق معدلات مشابهة لمستوى التنوع الاقتصادي في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية(OECD). ويمثّل هذا الرقم أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي التدفقات المالية للاستثمارات الأجنبية المباشرة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام 2013.

ما هي القطاعات التي ينبغي على دول مجلس التعاون الخليجي الاستثمار فيها؟
من أفضل المحفزات للتنوع هو أن يتم تركيز الاستثمارات في القطاعات التي تربطها صلات وثيقة بباقي المجالات الاقتصادية. وتتميز هذه القطاعات بارتفاع مضاعفاتها الاقتصادية الإيجابية، إذ يمكننا القول إن استثمار بقيمة دولار واحد في هذه القطاعات المؤثرة يسهم بشكل مضاعف في زيادة الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من مجرد قيمة دولار واحد، وهذا من شأنه أن يعمل على تحفيز القطاعات الأخرى حكماً. وتتضمن القطاعات الأكثر فاعلية في التنوع الاقتصادي كل من قطاعات النقل والخدمات المالية والتجزئة والسياحة والاتصالات والبحث والتطوير.

كيف يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي ذات التكامل الاقتصادي الواسع أن تعمل على تحفيز النمو الاقتصادي؟
إن دول مجلس التعاون الخليجي، بصفتها كتلة اقتصادية واحدة، ستمثل سوقاً كبيرة للمستثمرين الاستراتيجيين، وسيصبح من المنطقي حينها نقل المعرفة إليها وخلق فرص العمل فيها.  وتبدو دول مجلس التعاون الخليجي في الظاهر أكثر قابلية للتكامل مُقارنة بدول الاتحاد الأوروبي؛ ويعود سبب ذلك إلى اللغة المشتركة والنماذج الاقتصادية والأنظمة السياسية المشتركة كذلك، ولكن ازداد في الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون الخليجي حجم التجارة البينية إلى أقل من 4 % من إجمالي التجارة في عام 1980 وإلى حوالي 6 % في الوقت الحالي، وتعتبر هذه النسبة قليلة جداً خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار كونها كتلة اقتصادية واحدة. ولكن بالرغم من ذلك، فإن دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت أكثر توجهاً نحو التكامل الاقتصادي من الناحية العملية.

وقد جرت معالجة حالات نقص الغاز في الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان والكويت بشكل جزئي من خلال خطوط أنابيب الغاز الطبيعي المُسال (LNG) في قطر، التي تعمل على تشجيع وتنويع إيراداتها من النفط. كما تمت معالجة نقص الطاقة الاستيعابية للميناء في قطر، في الوقت ذاته، من خلال زيادة عدد الشحنات البريّة بحيث تأتي الواردات عبر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وثمّة تطور آخر تمثّل في الربط بين شبكات الكهرباء في الدول الخليجية، الأمر الذي ساعد على تسهيل الإمداد بالكهرباء خلال ذروة الطلب وفترة الاستهلاك المتزايد في فصل الصيف. وقد أوجدت تلك المشروعات العملاقة فرصاً لشركات الهندسة والمقاولات ولشركات تقديم خدمات الدعم وقواها العاملة، وفي الوقت ذاته، فإن التحسينات الجارية في البنية التحتية تسهم في تحسين البيئة التشغيلية للشركات في العديد من القطاعات.

من الواضح أن دول «بريكس» الأسرع نمواً من الناحية الاقتصادية في العالم قد استفادت من تحول القوة الاقتصادية، فما الذي اكتسبته دول مجلس التعاون الخليجي من ذلك التحول؟
لقد استفادت دول الخليج في الواقع من التحول في القوة الاقتصادية العالمية، حيث كانت المنطقة، منذ آلاف السنين، مرتبطة بقارة آسيا ودول البحر الأبيض المتوسط من خلال طرق التجارة، وقد أطلق عصر النفط حقبة جديدة من التدويل ركزت في بدايتها على الولايات المتحدة وأوروبا، ولكنها امتدت فيما بعد لتصل إلى الدول العملاقة في آسيا بعد التطور الذي شهدته تلك الدول. وتعكس دول الخليج ظهور الاقتصاد المُعولم، حيث تُعرف القوى العاملة لديها بالتنوع الدولي، كما أثمر موقعها الاستراتيجي عن ظهور شراكات واستثمارات تجارية جديدة، بالإضافة إلى أهميتها الاستثمارية التي غزت العالم. وقد بدأت الشركات الخليجية الغنية برؤوس الأموال بالتوجه نحو العولمة في السنوات الأخيرة، إذ كان تركيزها بشكل كبير في البداية على منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ولكنها باتت تلعب بشكل متزايد دوراً أكبر في أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا، كما تزايدت تدفقات حافظة الاستثمارات نتيجة رفع حدود الاستثمار الأجنبي وإدراج أسواق الأسهم الإماراتية والقطرية في مؤشر الأسواق الناشئة MSCI في مايو عام 2014.

ما هي الاتجاهات الإيجابية الأخرى في اقتصادات المنطقة؟
سجلت صفقات الدمج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال السنوات الأخيرة أداءً قوياً، لا سيّما في عام 2014، حيث كان عدد الصفقات في عام 2014 أعلى بنسبة 6 % من عام 2013 مع إظهار الأسواق الإقليمية قدرتها على التكيف مع تقلبات أسعار النفط. وجرت معظم صفقات الدمج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في القطاعات الاستهلاكية مثل المواد الغذائية وتجارة التجزئة والرعاية الصحية والتعليم، والتي لا ترتبط بشكل وثيق بالنشاط الاقتصادي وتغيّر أسعار النفط، لذلك من المتوقع أن يستمر هذا التوجه الإيجابي.

وربما يُلاحظ في هذا الجانب، قيام الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بتسجيل 27 اكتتاب في عام 2014 بلغت قيمتها 11.5 مليار دولاراً أمريكياً، والتي تعد أعلى قيمة اكتتابات منذ عام 2008. كما يلاحظ دخول مصر بقوة إلى سوق الصفقات مجدداً في عام 2014، مع توجيه العديد من الشركات متعددة الجنسيات أنظارها للاستثمار في مصر، حيث تشير عودة الاستثمارات إلى مصر إلى أن الشركات العالمية مستعدة للاستثمار فيها على المستقبل البعيد مع رؤيتهم تحسناً في استقرارها.

وقد شهدت المنطقة تسجيل 27 اكتتاب في عام 2014 بلغت قيمتها 11.5 مليار دولار أمريكي بزيادة قدرها أربعة أضعاف من حيث القيمة مقارنة بعام 2013 الذي حقق 3 مليار دولار من 25 اكتتاباً، مبيناً أن عام 2014 شهد أعلى قيمة اكتتابات منذ عام 2008. وتشير عودة الاستثمارات إلى مصر إلى أن الشركات العالمية بدأت توجه أنظارها نحو مصر وأصبحت مستعدة للاستثمار فيها على المستقبل البعيد في حال استقرت أوضاعها.

ومن الجدير بالذكر أيضاً أن قطر وإندونيسيا والسعودية وماليزيا والإمارات وتركيا، تشكل 80 % من الأصول المصرفية الإسلامية العالمية، حيث وصلت قيمة هذه الأصول إلى 625 مليار دولار أمريكي في عام 2013. ومن المتوقع أن يتواصل نمو الأصول المصرفية الإسلامية في الدول المذكورة بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 19 % خلال الأعوام الخمسة المُقبلة لتصل إلى 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2019. وتسعى الإمارات العربية المتحدة وحدها إلى تحقيق 263 مليار دولار أمريكي من الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بحلول عام 2019.

هل تشعر الشركات والأسواق والمستثمرون بالتفاؤل حِيال وضع المنطقة؟
تتمتع المنطقة بوجود الأسس القوية والنمو المستمر، خاصةً في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر. وبينما تهيمن سياسات التقشف في أماكن أخرى على الاقتصاد، إلا أنهم يروْن بأن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي تستخدم عائدات النفط والغاز لتطوير صناعات جديدة ووضع الأسس اللازمة لاقتصاد المعرفة.

ما هو برأيك التحدي الاقتصادي الأكبر لدول مجلس التعاون الخليجي؟
التعامل مع مخاطر الاعتماد على النفط هو التحدي الأكبر في المنطقة، ومعالجة هذا التحدي يعني تحقيق 3 أهداف، وهي: استقرار الأرباح الناتجة من النفط والغاز، وتوسيع قاعدة الإيرادات لتمتد إلى قطاعات أخرى، وخلق فرص النمو والازدهار وفرص العمل للمواطنين، ولكن لن يكون تحقيق كافة هذه الأهداف أمراً سهلاً.
كما أن التقدم المُحرَز بشأن تقليل الاعتماد على قطاع النفط في دول مجلس التعاون الخليجي لا يزال بطيئاً، حيث أن الحكومات الخليجية لا تزال تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط والغاز، ولكنها أصبحت الآن تركز بشكل كبير على التنويع.

كيف ستتأقلم المنطقة مع عملية استخدام الوقود الأحفوري؟
لقد تمت إتاحة عملية إحلال النفط والغاز في توليد الطاقة المحلية من خلال تصدير كميات كبيرة من النفط، ويبدو ذلك بمثابة اتجاه جيد سيتم تكراره - على الأرجح- مع مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية، لا سيّما في المملكة العربية السعودية التي تتطلع إلى توليد ثلث الكهرباء من الطاقة الشمسية بحلول عام 2032. وفي الواقع، ستحتاج السعودية إلى مضاعفة إنتاجها من الطاقة وزيادة قدرة مرافقها من حوالي 50 إلى 90 جيجا واط بحلول عام 2020، وذلك بسبب ارتفاع الكثافة السكانية. ويعد العمل على خفض تكلفة مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب التطور التكنولوجي، عاملاً من شأنه توفير المزيد من الخيارات للبلدان لخفض اعتمادها على الوقود الأحفوري.

ما هي الاتجاهات الاقتصادية الرئيسية التي تتطلع إلى حدوثها بحلول عام 2030؟
ما لم يتم ظهور اكتشافات أو تقنيات استخلاص جديدة، قد تكون دبي والبحرين قد دخلتا بالفعل في عصر ما بعد النفط، أما سلطنة عُمان فهي تقترب من هذا العصر حالياً. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى التركيز بشكل أكبر على التنويع في هذه الدول. وستكون دول مجلس التعاون الخليجي أكثر ترابطاً من أي وقت مضى من خلال وجود السكك الحديدية السريعة التي ستربطها ببعضها أو من خلال الرحلات الجوية بين معظم المدن الكبرى. وستتمثل الخطوة المُقبلة في إنشاء شبكة السكك الحديدية التي تربط المدن الساحلية الرئيسية من الكويت إلى مسقط، والتي سيتم تشغيلها على الأرجح في بدايات عام 2020.

وفي ظل وجود رحلات مباشرة من مئات المدن حول العالم إلى الدول الخليجية، سيستفيد القطاع السياحي من نمو الطبقة الآسيوية والإفريقية المتوسطة التي لا تأتي للمنطقة بحثاً عن الترفيه فقط، وإنما تأتي أيضاً بداعي العلاج والحصول على الرعاية الصحية، بل ومن المرجح أن تصبح الدول الإفريقية في جنوب الصحراء الكبرى شريكاً تجارياً مهماً للمنطقة. ومن المرجح أن يكون هناك المزيد من الازدهار الاقتصادي في القطاع العقاري في المنطقة، خاصة المواقع التي تتمتع بالاستقرار والعلاقات الدولية، مثل دبي والدوحة.

كما يجري هذا التطوير في البُنى التحتية بخطى سريعة جداً، حيث تصب دولة قطر تركيزها على التحضير لفعاليات كأس العالم في عام 2022، أما دبي فتركز على التحضير لفعاليات معرض إكسبو في عام 2020، وغيرها من المدن التي يجري إنشاؤها من العدم كحافز لتنويع القطاعات الاقتصادية والإقليمية، مثل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في المملكة العربية السعودية وميناء الدقم في سلطنة عُمان. كما ستساعد التحسينات الجارية في تغطية شبكات الاتصالات وزيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ في نمو المدن الخليجية وزيادة الكثافة السكانية والازدهار.

كيف تنظرون لمستقبل ريادة الأعمال في المنطقة؟
في الواقع أخذت ريادة الأعمال تزدهر أكثر فأكثر عالمياً وكذلك في المنطقة، ونحن نرى حالياً بأن حكومات في دول مجلس التعاون الخليجي تأخذ بعين الاعتبار خيارات التمويل التي أصبحت مُتاحة بشكل جليّ في المملكة العربية السعودية وقطر وسلطنة عُمان. وتُظهِر الأبحاث التي أجرتها إرنست ويونغ (EY) على أن الاقتصاديات ذات النمو السريع هي التي تعمل على تحسين البيئة الخاصة بريادة الأعمال بشكل أسرع. وسيستمر العمل على إيجاد البيئة المناسبة للأعمال بالنسبة للمُبادرين والتعليم الذي يشجع طريقة التفكير الريادية في المواءمة مع كل الاتجاهات الأخرى في زيادة قوة وجاذبية دول مجلس التعاون الخليجي كمنطقة اقتصادية، بالإضافة إلى وجود الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتبر جزءاً مهماً وضرورياً للحفاظ على قوة وازدهار الاقتصاديات.