لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 17 Dec 2015 05:45 AM

حجم الخط

- Aa +

القيمة المضافة أعتاب مرحلة جديدة

من الطبيعي أن نرى ذلك التفاعل من قبل الأفراد والشركات، على أخبار دراسات إقرار نظام ضريبة القيمة المضافة في دولة الإمارات، فهذا هو الحال دائماً عندما نكون على أعتاب مرحلة جديدة تحمل في جعبتها قرارت وسياسات جديدة.

القيمة المضافة أعتاب مرحلة جديدة

من الطبيعي أن نرى ذلك التفاعل من قبل الأفراد والشركات، على أخبار دراسات إقرار نظام ضريبة القيمة المضافة في دولة الإمارات، فهذا هو الحال دائماً عندما نكون على أعتاب مرحلة جديدة تحمل في جعبتها قرارت وسياسات جديدة.


ولكن نحن بحاجة إلى فهم دقيق وموضوعي لتلك الدراسات للوقوف على الأثار المترتبة على تطبيقها وبيان انعكاساتها بسلبياتها وايجابيتها، ومن ثم العمل على الحد من السلبيات وتحويلها إلى تحديات تحقق مكاسب حقيقية على المدى البعيد.
فمما لا شك فيه، أن فرض مثل هذه الضرائب سوف يغير من النظرة إلى دولة الإمارات، فعلى مدار عقود من الزمان، كانت الإمارات بمثابة الملاذ للباحثين عن الإعفاء الضريبي، حيث كان المغتربون يحققون أرباحاً أكثر مما كان يُمكنهم تحقيقه في مواطنهم، بفضل خضوعهم لضرائب بسيطة مثل ضريبة بطاقات سالك، وضريبة السياحة.

تأثير على القوة الشرائية  
لقد أشارت وزارة المالية سابقاً، لعدم وجود خطط لفرض ضرائب على دخل الأفراد، وقالت أنه سيتم فرض الضرائب على الشركات العاملة بالدولة، ولكن بالطبع فإن فرض ضريبة القيمة المضافة سيكون له تأثير كبير على القوة الشرائية للمقيمين والسياح. ومن المعروف أن معظم السياح والمقيمين سيضطرون لدفع ضريبة مرة أخرى على بعض السلع في بلد المنشأ، وبالنظر إلى القوة الشرائية للسكان في الدولة، فإن فرض ضريبة القيمة المضافة بين 3 و5 % سيكون مقبولاً نوعاً ما، خاصة إذا تم إعفاء المواد الغذائية الأساسية من تلك الضريبة، لكن إذا كان معدل الضريبة 10 % أو أكثر، فسيكون له تأثير سلبي على الإنفاق الاستهلاكي، كما أن إذا كان معدل ضريبة القيمة المضافة لا يتجاوز 5 %، وتخضع له السلع الكمالية، فمن المرجح أن يكون تأثيرها ضئيل على الأسر ذوي الدخل المنخفض، لكن أولئك الذين يواظبون على اقتناء أحدث السيارات والهواتف الذكية، سيتحملون الجزء الأكبر من عبء الضرائب، أما بالنسبة للشركات فسوف يكون التأثير متعدداً. فالمساهمون الذين سوف يلاحظون انخفاض عوائدهم بسبب قيام الحكومة باقتطاع جزء من تلك العوائد، سوف يحرصون على إيجاد وسيلة لإعادة تحسين عوائدهم من جديد.  وقد يكون ذلك من خلال قيام المؤسسات بتخفيض الزيادات السنوية في رواتب العاملين، أو قد يكون من خلال رفع قيمة السلع التي تقدمها تلك الشركات لتعزيز مستوى الإيرادات، مع محاولة الحفاظ على مستوى التكاليف.

حاجة لإعادة صياغة الثقافة
أما بالنسبة لمواطني دولة الإمارات ، فنحن بحاجة الى إعادة صياغة الثقافة تجاه حقوق الدولة السيادية من ناحية والى مراجعة السلوكيات المالية من ناحية أخرى. فالضرائب التي يدفعها المواطن هي استثمار بعيد المدى في الوطن، وعائدات ذلك على المواطنين ملموسة وليست بحاجة الى توضيح، وهي تتمثل في استدامة الخدمات والاستمرار في الصرف الحكومي على مشاريع البنية التحتية والرفاهية من مياه وكهرباء ومواصلات وغيرها، وتعزيز قطاعات الصحة والتعليم، حيث أن الالتزام الأساسي من قبل الدولة تجاه مواطنيها هو ضمان قدرتها على الاستمرار وعلى توفير دائم للخدمات مهما حصل من متغيرات على الاقتصاد العالمي والإقليمي، ومهما تأثرت نسبة مداخيل الدولة من القطاعات التقليدية القديمة، يفرض بالمحصلة النهائية إشراك المواطنين بهذه المهمة من خلال فرض ضرائب عادلة على الاستهلاك.
الجدوى الإقتصادية من فرض الضرائب في دولة الإمارات كما بينه «صندوق النقد الدولي» بأن دولة الإمارات يمكن أن تولد إيرادات إضافية تصل قيمتها إلى 4.1 % من الناتج المحلي غير النفطي، فضلاً عن أن فرض ضريبة القيمة المضافة وحدها، سيساعد البلاد على رفع الدخل بقيمة 2.7 % من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، كما أن إدخال إصلاحات ضريبية في الإمارات أمر ضروري، لأن البلد يحتاج إلى إيجاد مصادر دخل أخرى للحفاظ على البنية التحتية للاستثمار، ورفاهية السكان.

أبرز أصناف الضرائب
ضريبة القيمة المضافة تعتبر أبرز أصناف الضرائب غير المباشرة، وتفرض على الفارق بين كلفة الإنتاج وسعر البيع النهائي للمستهلك، أي ضريبة على الإنتاج تمتد لتشمل السلع والخدمات. والميزة الأساسية لضريبة القيمة المضافة أنها تفرض على المراحل المختلفة للإنتاج، حيث يتم تعويض الضرائب المفروضة على المدخلات من الضرائب المفروضة على المنتجات أو المخرجات.
وهذا يعني أن البائعين مطلوب منهم فرض ضرائب على جميع مبيعاتهم، وفي الوقت ذاته بإمكانهم المطالبة بتعويض عن الضرائب التي فرضت عليهم في السلع التي استخدموها كمدخلات في عملية الإنتاج. وميزة ذلك أن الإيرادات أصبحت مضمونة، وذلك من خلال تحصيلها أثناء عمليات الإنتاج جميعها، ومن المزايا الأخرى لضريبة القيمة المضافة أنها محايدة وذلك لأنها لا تحصر العبء الضريبي على مرحلة معينة من مراحل الإنتاج.
ومن المساوئ الأساسية لهذه الضريبة أنها معقدة نوعا ما من الناحية التطبيقية، وتتطلب وجود نظام محاسبي متقدم نوعا ما لدى الشركات والمؤسسات، وأن الذي سيتحمل العبء الأكبر هي الشركات حسنة التنظيم، بينما تستطيع الشركات الصغيرة والمتوسطة التهرب بسهولة من هذه الضرائب.

حالة الدول الفيدرالية
وبينما تعتبر هذه الضريبة جيدة في حالات الدول بسيطة التركيب السياسي (الدول الموحدة) فإنها لا تعتبر جيدة في حال الدول الفيدرالية وكذلك في حالة الدول التي ترتبط باتحاد اقتصادي. وفي حالة الدول الفيدرالية فإن الضريبة على الاستهلاك يمكن أن تفرض من قبل الحكومة الاتحادية ويتم توزيع الإيرادات بنسبة معينة على الإمارات المختلفة.
ولكن في حالة دولة الإمارات، هناك العديد من المشاكل التي قد تواجهها الدول الاتحادية، ومن أهم هذه المشاكل أنه لا يوجد أية حدود أو قيود على حركة السلع والخدمات بين الإمارات المختلفة، لذا فإن نسبة توزيع حصص الإمارات ستواجه مشكلة: كم ستحصل كل إمارة من الإيرادات. وعلى سبيل المثال، لو كان البائع من إمارة عجمان والمشتري من إمارة دبي، وتمت الصفقة في عجمان، إلا أن البائع استخدم مخزونه في إمارة الشارقة لإكمال الصفقة، فهل هذه الصفقة ستسجل لإمارة دبي أم الشارقة أم عجمان.  ومما سيزيد من تعقيد هذه القضية هي الصناعات المتكاملة التي توجد كل منها في إمارة مختلفة. ومن أمثلة ذلك الغاز الذي ينتج في الشارقة ويستهلك في دبي.

 

بقلم - عمر بيومي، ﻣﺪﻳﺮ ﺍﻟﺘﺪﻗﻴﻖ - ﺸﺮﻛﺔ ﻣﺎﺯ ﻟﻠﻤﺤﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ.