لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 16 Jun 2014 11:38 AM

حجم الخط

- Aa +

الكمائن الخفية في المفاوضات

ظاهريا تبدو عبارة الفوز المشترك وكأنها لا بأس بها، لكن لن يحصل كل طرف على ما يريده في المفاوضات، ويرجح أن يحصل ذلك معك، لو أغفلت رؤية الكمائن الخفية.

الكمائن الخفية في المفاوضات
هوارشيو فالكاو، أستاذ مساعد في علوم القرار.

ظاهريا تبدو عبارة الفوز المشترك وكأنها لا بأس بها، لكن لن يحصل كل طرف على ما يريده في المفاوضات، ويرجح أن يحصل ذلك معك، لو أغفلت رؤية الكمائن الخفية. كتب الكثير عن موضوع المفاوضات والمفهوم الحديث نسبيا بالفوز المشترك أو المكاسب المشتركة (win –win). تحصل هذه المفاوضات لدى محاولة طرف الحصول على ما يريده أو تريده من الطرف الآخر دون الحاجة لاستخدام القوة. لسوء الحظ أن مفهوم الربح المشترك أصبح موضع سوء فهم في معظم الأحيان.

من منا لم يطلب منه الكثير في هذا السياق مثل أن يصغي ويثق بنظيره المفاوض لبناء بيئة مكاسب مشتركة يربح فيها الطرفان؟ إن تلك الشفافية والإنصاف يمكن أن تؤسس للمزيد من القيمة. وأنت عندما تكون ألطف وأكثر نزاهة فسيؤدي ذلك لعلاقات أبعد أمدا. كما أن الالتزام بنتائج المكاسب لدى الطرفين يولد نتائج أفضل.
وبالفعل، ولدى تحديد إجابات لاستبيان من 122 طالب وطالبة من كل أنحاء العالم في حرم كلية إنسياد في سنغافورة، أصبح جليا أنه هناك 7 اعتقادات شائعة حول مفاوضات بمفهوم المكاسب المشتركة وهذه الاعتقادات هي:
1- بناء الثقة، 2- اصغ لنظيرك جيدا، 3- تمتع بالشفافية، 4- كن لطيفا، 5- كن منصفا، 6- كن مخلصا، و7- التزام بنتائج المكاسب المتبادلة

تبدو هذه الاعتقادات ظاهريا وكأنها أمر منطقي، كذلك هو الحال مع «جواكسي» وهي القاعدة الإرشادية في المجتمع الصيني التي تدعو لبناء علاقات شخصية طيبة مع الناس الذين تتوقع الحصول منهم على امتيازات وخدمات متبادلة بينك وبينهم. لذلك وبالنظر إلى منظومة الثقافة والقيم هناك، فإنه من المتطلبات عادة في الصين توطيد علاقة جيدة مع الطرف المفاوض مع توقع تحركات متبادلة خلال التفاوض. 

فالاعتقاد الرئيسي هنا، هو أن الرد المقابل سيحدث وذلك يغفل بسذاجة مخاطر عدم حدوث رد الجميل. وبذلك فإن هذه المعتقدات، وهي 7 اعتقادات شائعة حول مفاوضات بمفهوم المكاسب المشتركة، يمكن أن تضعف المفاوض غير المستعد، وتخاطر بتوليد فرصة النفوذ أمام المفاوض الذي يسعى للربح على حساب خسارة الطرف الآخر مستغلا جهل الطرف الأول. لقد حان الوقت لاستكشاف المغالطات السبع الشائعة حول الفوز المشترك وتزكية تحركات أكثر فاعلية وتهذيبا في التفاوض بهدف الكسب المشترك.

مفاوضات بمفهوم المكاسب المشتركة
يبدو أن بناء الثقة أمر بديهي في مفاوضات الربح المشترك، ولكن لا تؤدي الثقة دوما للرد المقابل بمثلها. فضلا عن ذلك، فإن الثقة هي أمر شخصي وتبدو كأنها أصيبت بالتقادم وتستغرق وقتا لبنائها. فالاستراتيجية الأفضل للمفاوض الذي يتسم بالفاعلية في مفاوضات الربح المشترك هي بالترويج للاعتماد المتبادل على الآخر بدلا من الثقة. فالاعتماد المتبادل فعال جدا لأنه مبني على التفاهم بأنه في صالح الطرفين العمل معا.

التحكم في المفاوضات
لا يعد مجرد الإصغاء فعالا بحد ذاته، لأن الناس يصغون لافتراضاتهم ولا يتعلمون عادة أساليب الإصغاء أو يجدونها موقفا سلبيا من جانب المفاوض. بل حتى الإصغاء النشط هو مجرد رد فعل لأنه يستدعي متابعة ما سيقوله المفاوض المقابل. وللبقاء في موقف المتحكم في المفاوضات على المفاوض إتقان مهارة التعلم الوقائي الذي يركز على طريقة طرح السؤال أولا لتتيح للمفاوض قيادة سير العملية باتجاه يعزز التعلم ويحسب من اتخاذ القرار.

تمتع بالشفافية
تتمتع كل عملية مفاوضات بعلاقات وتواصل وجوانب ملموسة فيها، ورغم أنه من المستحسن سلوك أسلوب الوضوح إزاء العلاقة والتواصل، فنحن ننصح بدرجة محددة من الشفافية حول الجوانب الملموسة والجوهرية من المفاوضات. ويترتب على كون المفاوض متحفظ في الشفافية أنه سيكشف ما يكفي من معلومات حول جانب ملموس للطرف الآخر ليحفزه على التوصل إلى نتيجة ذات فائدة مشتركة للطرفين. ويتسق ذلك مع تجنب التسلط والمناورة والعيوب اللاأخلاقية فضلا عن عدم الشعور بالحرج والضغوط للكشف عن كل شيء.

كن لطيفا لا ضعيفاً
مشكلة كون المفاوض لطيفا لا تقتصر على أنه سيتوقع للرد بالمثل من اللطف، بل أيضا لأنها تتسبب بسوء فهم اللطف على أنه علامة ضعف بل حتى علامة الغرور والذي يستدعي مناورات تحدي غير مرغوبة. ينصح أن يكون المفاوض إيجابيا لا أن يكون ساذجا، ليبادر بحوار متوازن يركز على الفائدة حيث يتطور الحوار ليتوسع مع مبادر الجانب الآخر بالرد بالمثل. يشجع ذلك على الرد بالمثل مما يعزز قيمة الطرفين.

كن منصفاً
نظرا لان الإنصاف هو مفهوم شخصي على الأغلب أو ينحصر بطرف دون آخر أو ينظر إليه بطرق مختلفة من قبل ذات الشخص حسب الحالة، فلا يعتبر جانبا فعالا في المفاوضات التي تحقق الربح للطرفين. يتمتع الإنصاف بالقوة فقط عندما يدخل بصورة مشتركة في آراء الطرفين وبذلك فهو سيبدو منطقيا للجميع.
وبدلا من أن تكون منصفا بحالة ذاتية، نقترح أن يكون المفاوض الفعال منطقيا ويعني ذلك العثور على معنى مشترك يصلح لدى قيم الطرفين. وقد تعتبر مبادرة تحرك في المفاوضات على أنها أحادية الجانب وبالتالي يرفضها الجانب الآخر.

كن مخلصاً
كونك مخلصا للطرف المفاوض أمامك يجعلك عرضة لخطر الاستغلال من قبله، ويولد الإخلاص إرباك في جوانب العلاقة وفحوى المفاوضات أو يمكن أن يؤثر سلبا بعلاقة المفاوض مع الطرف الآخر في حال سارت المفاوضات بشكل سيء. الأسلوب الأفضل في مفاوضات الربح المشترك هو أن تكون مخلصا لعملية التفاوض بدلا من الإخلاص مع المفاوض وهو أمر يتسق مع كونك متعاونا وإيجابيا إزاء الطرف المقابل. ويعني ذلك أنك ثابت في دعم المفاوضات أمامك لكن غير ملتزم مئة بالمئة للشخص المفاوض في حال انقلبت المفاوضات وأصبحت مهيئة للإضرار بك.

التزم بالناتج المربح للطرفين
عند الالتزام بعملية الربح للطرفين، بدلا من الالتزام بالناتج، فإن المفاوض سيركز على ما هو متاح ضمن سيطرته. ونظرا لأن الناتج المربح للطرفين لا يمكن ضمان حصوله فإن المفاوض الفعال لا يمكنه الالتزام بالناتج المربح للطرفين، بل بالتحضير ولعملية المفاوضات ومتابعتها بروح الربح للطرفين وطريقة التفكير المرتكزة عليها.

للنظر بإحدى هذه المغالطات أعلاه، سنرى كيف تحصل عمليا وبالممارسة. وتفند القصة المغالطة رقم 1 وتكشف كيف أن الاعتماد على الطرفين قد يكون أكثر فعالية من الثقة بالمفاوضات المربحة للطرفين: عندما سمعت ونغ أن وان، وهو مورد تقنية المعلومات لشركتها، واثقا مئة بالمئة أن منتجاته ستصل في الوقت المحدد، طلبت منه ضمانا بأن تقدم لها مجانا في حال التأخير. لكن وان رفض ذلك الشرط الشرط، فسألته ونغ، عما إذا كان واثقا مئة بالمئة أن منتجاته ستصل في الوقت المحدد، فقام وان بتأكيد ذلك، لكنها جادلته بقوله طالما أن احتمالات مخاطر التأخير هي صفر، ولذلك فإن المخاطر وكلفة الضمان هي صفر أيضا.

اقتنع وان ووافق، وعكف جاهدا على وصول المنتجات في الموعد المحدد. وثقت ونغ بالمورد لكنها لم تراهن بصفقتها على الثقة. وبينما تكون نوايا الناس طيبة إلا أنهم يرتكبون أخطاء أو يكونوا مفرطين في ثقتهم بإمكانياتهم على الوفاء بتعهداتهم. ومن خلال مطابقة دوافع ونغ، مع دوافع موردها، تمكنت من توليد ارتباط وثيق معه وضمنت نجاح الصفقة لصالحها.

فحوى المغالطات السبعة أن العديد من المغالطات في مفاوضات الربح المشترك، تستخدم بطريقة رديئة مما يجعلها تظهر ضعيفة. ولكن الأداة الأساسية للمفاوض الفعال في إجراء مفاوضات مربحة للطرفين هي اعتكاف القوة والذي لا يعني الظهور ضعيفا بل خيار استراتيجي يتخذ غالبا على أمل تحقيق نتائج أفضل.
يعزز مفاوضو الربح المشترك الذين يكشفون هذه المغالطات السبعة في المفاوضات المربحة للطرفين، فرص نجاحهم بدرجة كبيرة.