لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 27 Apr 2014 08:02 AM

حجم الخط

- Aa +

أوروبا في حالة من التقلب

تواجه أوروبا أكبر تحدياتها الانتخابية في شهر مايو المقبل، في حال انصاعت بروكسل للناخبين، حيث من المحتمل أن يشكل ذلك نقطة تحول تتمثل في فشل تجربة الاتحاد الأوروبي، وتتعاظم المخاوف من احتمال ضياع هذه الفرصة منها

أوروبا في حالة من التقلب
سيرتفع معدل صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي إلى حوالي 1.4000 وينخفض بعدها إلى 1.2500.

تم استخدام عنوان «حالة من التقلب» من قبل لوصف الأوضاع الأوروبية. وفي كل مرة يتم فيها نشر ذلك، يفاجأ المتشائمون من الكيفية التي يظهر فيها السياسيون وكبار موظفيهم وطرحهم خطة جديدة للإبقاء على التجربة الأوروبية على قيد الحياة. وهنا لا بد من الإشارة إلى أننا لم نتوقع في النظرة المستقبلية الربعية في الربع الثاني، فناء اليورو أو فناء الاتحاد الأوروبي، بل توقعنا أن تواجه أوروبا أكبر تحدياتها الانتخابية في هذا الربع منذ سبعينيات القرن الماضي، وبالتالي مواجهتها لتباطؤ حاد في النمو.

وفي أسوأ الأحوال، فإن جل ما تحتاج إليه أوروبا، هو دفعة قوية من بروكسل، حيث يرى العديد من الناخبين السياسيين، أنهم يفتقدون التركيز على الأولويات الضرورية للتغيير الحقيقي.

فالفجوة بين الناخبين الأوروبيين والسياسيين الأوروبيين المحببين، لم تكن أكبر مما هي عليه الآن، في الوقت الذي تشير استطلاعات الرأي عبر أوروبا أن أي حزب معاد للإتحاد الأوروبي، سيلقى دعماً كبيراً، وبالتالي يمكن لحزب المشككين في الاتحاد الأوروبي أن يشكلوا أغلبية ساحقة في البرلمان الأوروبي بعد الانتخابات في 22 مايو المقبل.

الأمور تتحول لتصبح فظيعة
لكن كيف وصلنا إلى هذه النقطة؟. على العموم، يشكل مفهوم أوروبا المتحدة، فكرة مقبولة عالمياً من قبل معظم الناخبين، حيث خطرت فكرة الدول الأوروبية المتحدة على بال معظم الناس كما يتضح من خطاب ونستون تشرشل في زيوريخ بعد الحرب العالمية الثانية. ومن الممكن لأوروبا أن تقدم وثائق اعتماد ممتازة في ما يتعلق بإبقاء الدول الأعضاء فيها خارج إطار الحرب، إلا أن أي نموذج يحتاج أساساً اقتصادياً متيناً على المدى الطويل. ومن هنا، نرى بشاعة الظروف التي تتحول ضد الاتحاد الأوروبي.

يظهر التاريخ لنا، أن معظم الاتحادات المالية القديمة فشلت بالكامل عندما أصبحت متشددة على المستوى الاقتصادي، في حين لم تصل معظم الدول الأوروبية بعد إلى مستويات إجمالي الناتج المحلي الذي حققته في 2007 . وبقيت معدلات البطالة مرتفعة جداً، وفي هذه الأثناء، يواجه أفضل زبائن أوروبا، آسيا والولايات المتحدة، وقتاً عصيباً في الحفاظ على الزخم بعيداً عن حقيقة «أننا في العالم المتطور نفضل السياسة المالية اللينة على مر التاريخ».

يقع كل اللوم بالنسبة للناخبين، على وضع الشيء في غير محله في كل مشاكلنا الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي. وهذا ما يمكن أن يحدث في شهر مايو حيث تستخدم الانتخابات البرلمانية الأوروبية عادة لتسجيل صوت «احتجاج» وهو ما يعني إمكانية أن تجمع الأحزاب ذات الأقلية أصواتاً أكثر مما ترغب، في حين ترتسم ابتسامة المنتصر على وجه حزب الجبهة الوطنية في فرنسا وحزب الاستقلال في المملكة المتحدة حيث كانت استطلاعات الرأي جيدة وتتحسن شهراً بعد آخر.

هل يمكن أن يؤدي دعم أحزاب الأقليات إلى كبح أوروبا؟. كلا على الإطلاق حيث يرتهن معظم رأس المال السياسي بالنظام وبالنموذج الاقتصادي وبالتالي، يمكن أن يتسبب في نشر بعض المخاوف أو تقليص «الابتكار» لبعض السنوات ومحادثات «المزيد من أوروبا» في بروكسل.

البدايات الخاطئة
تخضع أوروبا في الربع الثاني، إلى اختبار يتمثل في البداية الخاطئة للاقتصاد الأوروبي حيث من الممكن أن تشهد النظرة المستقبلية خلال ما تبقى من العام الحالي إجماعاً على النمو في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة. ومع نهاية الربع الثاني، ستجبر بيانات النمو الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على إيقاف الخفض، حيث سيهتم البنك المركزي الأوروبي بالانكماش وفقدان النمو الذي سيجبره على الدخول في التيسير الكمي وبالتالي مجموعة أخرى من الإجراءات غير التقليدية.

يمكن لمواجهة ألمانيا للركود في نهاية العام، أن تفاقم الضرر أكثر من الانتخابات البرلمانية الأوروبية بسبب أن اهتمام السوق في مكان آخر حيث يبدو السوق أكثر اهتماماً بفرنسا. وفي حين تظهر أوروبا الاستقرار، نشهد دورة داخلية جارية حيث نرى تحسناً في تكلفة العمالة في «وحدة كلاب ميد» بينما نرى على الجانب الآخر تآكلاً في قلب أوروبا (فرنسا وهولندا وبلجيكا وألمانيا).

ليس بالضرورة أن يكون الأداء الجيد في أسبانيا والبرتغال واليونان جيداً لمجمل أوروبا، نظراً لأن ذلك ينقل المشاكل من «كلاب ميد» إلى فرنسا وقريباً ألمانيا وبالتالي فإن الأحوال ليست جيدة جداً في أوروبا بشكل عام، لكن البلدان الأضعف تظهر علامات على تخفيض العملة المحلية في كل منها.

وبالنسبة لزبائن أوروبا فإن السوق العالمي بأسره يرزح تحت الضغط حيث لم تعد آسيا تمثل مكاناً للاستثمار الزائد، ما يعني أن القليل من الصادرات ستذهب شرقاً وتقترب روسيا من الصفر في كل من النمو وفائض الحساب الجاري من مستوى 5 إلى 7 بالمئة ومن 5 إلى 10 بالمئة على التوالي قبل الأزمة، حيث لا تزال ثالث أكبر سوق للبضائع الكمالية في العالم، ومن يبيع البضائع الكمالية بشكل رئيسي؟ هذا صحيح إنها فرنسا وألمانيا، ومن المحتمل أن يشهد الربع الثاني علامات مبكرة على تراجع الصادرات.

الثمانية المستضعفة
تحتاج القرارات السياسية في آسيا، التي تم اتخاذها في الخريف حوالي 6 إلى 9 أشهر لتتوازن، وبالتالي سيبدأ التأثير الكامل الآن، الأمر الذي يلقي بثقله على الصادرات في الربع الربع الرابع. وتتشابه الصورة في أمريكا اللاتينية حيث كانت الدول «الخمسة المستضعفة» تتمثل في (جنوب أفريقيا والبرازيل والهند وإندونيسيا وتركيا) ولكنها أصبحت الآن «الثمانية المستضعفة» بعد دخول الأرجنتين وروسيا وتشيلي. وساهمت «الثمانية المستضعفة بالإضافة إلى الصين في عام 2012 بأكثر من 70 بالمئة من النمو العالمي، في حين تسير هذه الدول نفسها الآن في عملية إعادة التوازن وتوجيه عملاتها إلى الهبوط من أجل كسب موطئ قدم، وهذا ما تشير إليه عبارة «حالة من التقلب».

من البديهي أن العالم في طريقه للشفاء، ولكن العديد من الدول والاقتصادات تحاول فعل الشيء نفسه في الوقت نفسه، وبالتالي فإن النهاية الوحيدة التي يمكن استقراؤها جراء ذلك، تتمثل في إضعاف النمو هيكلياً ودورياً، وعندما ينخفض النمو على هذين الصعيدين، سينتهي بنا المطاف بأن يكون الربع والسنة، هما الدفعة الأولى من الإصلاحات حيث ستزيد إعادة التوازن مديونيات العالم، وتوازن أكبر في ميول الحسابات الجارية، وحالة يتم فيها منح الشركات الصغيرة والمتوسطة دورها المناسب بوصفها الدافع الرئيسي وراء الابتكار والنمو.

إن فهم الحاجة الملحة للتركيز على الاصلاحات على المدى الطويل، ممكنة من خلال متابعة الرسم البياني الخاص بشركة كونفيرنس بورد المأخوذ من تقرير عن الانتاجية تحت عنوان ملخص الانتاجية 2014 -النتائج الرئيسية.

فهذا الرسم البياني يظهر الميل إلى «الابتكار والتكنولوجيا» في السوق العالمي حيث تقيس الخطوط في الرسم البياني هذا، نمونا المتسقبلي المحتمل حيث تحدد الإنتاجية عبر الوقت معدل الارتفاع في معايير المعيشة في المجتمع. وفي حين شهدت الأسواق الناشئة هبوطاً حاداً في المساهمة الايجابية الصافية إلى النمو، وبالتالي فإن الاقتصادات الناضجة على وشك أن تصبح سلبية حيث انصب تركيزنا بشكل كبير على إنقاذ العالم، واستثمر كل من البنوك والنظام السياسي في الناس والتعليم والبنية التحتية والابتكار والتكنولوجيا.

الدورة الكاملة
يجب اتخاذ العديد من الخيارات السياسية المشتملة على قرارات صعبة بالنسبة للناخبين وأعتقد أن الناخبين قادرين على التعامل مع أي سيناريو إلا في حال شعروا بأنهم خدعوا، وبالتالي نعود حينها إلى نقطة البداية فربما تظهر الانتخابات البرلمانية الأوروبية للسياسيين أن الناخبين يشعرون بالخيانة، وعندها سيحتاج السياسيون بحلول شهر يونيو إلى اتخاذ قرار، سواء سيتجاهلون أم لا النتائج. النتيجة ذات الاحتمال الأكبر، أو سينخرطون في إعادة تعريف أوروبا في قالب يؤمن به الناخبون أكثر من غيره ألا وهو أنفسهم.

وكما يقول المثل، فإن ما زاد عن حده، ينقلب ضده، حيث سيثبت الربع الثاني أن الضغط سيكون على عاتق ألمانيا والصين والولايات المتحدة خلال تباطؤ النمو، وهنا تكمن حالة التقلب. ولكن الخبر السعيد أنها تعطي بعض الأمل، من خلال تعريفها: «حالة من عدم الاستقرار حول ماهية ما يتوجب فعله بعد تأسيس اتجاه جديد من الأفعال».

لن تكون الانتخابات البرلمانية الأوروبية هي التي ستصنع الاتحاد الأوروبي أو ستلغيه. ولكن الكيفية التي سيتجاوب فيها صناع السياسة وكبار موظفيهم الموثوقين مع التباطؤ وإعادة التوازن اللاحقة في العالم. وهو ما يحدوني إلى طرح بعض النقاط حول الاستثمار في عام 2014:

  • الدخل الثابت: ستكون السندات الحكومية الأصل الوحيد المرتفع في الربع الأول 2014 مقابل الربع الأول 2015 (إعادة التوازن وفقدان الانتاجية).
  • صرف العملات الاجنبية: سيرتفع معدل صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي إلى حوالي 1.4000/1.4050 وينخفض بعدها إلى 1.2500 (يجب أن يتصرف البنك المركزي الأوروبي حيال الانكماش خلال الصيف). يمكن أن يشهد معدل صرف الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني ارتفاعاً إلى 95.00 مع رفع ضريبة القيمة المضافة وعلامات أولية على فشل أبينوميكس (السياسات الاقتصادية التي يقوم بها رئيس وزارء اليابان شينزو آبي) ستنخفض الدول «الثمانية المستضعفة» 5 بالمئة أيضاً . 
  • السلع: سيكون أداؤها جيداً في الربع الثاني مع انخفاض المعدلات الحقيقي ولكنها ستنخفض في النصف الأول من 2015. وستحقق الأرباح في الربع الثالث 2014. 
  • الأسهم: سترتفع إلى حوالي 1.900/1.950 وبعدها إلى 30 بالمئة من التصحيح وتمثل الأسهم الأصل الوحيد الذي لم يتضرر جراء تغيير الدورة الاقتصادية.