لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 28 May 2013 08:11 AM

حجم الخط

- Aa +

الشركات العائلية هي محرك النمو الاقتصادي في المنطقة

تمثل الأعمال العائلية نسبة تزيد على 85% من إجمالي الناتج المحلي للعالم العربي من المصادر غير ‏النفطية وتؤثر بدورها بدرجة كبيرة على الحياة الاجتماعية والسياسية نتيجة لاتساع شبكاتها وعلاقاتها.

الشركات العائلية هي محرك النمو الاقتصادي في المنطقة
بدر جعفر

تمثل الأعمال العائلية نسبة تزيد على 85% من إجمالي الناتج المحلي للعالم العربي من المصادر غير ‏النفطية وتؤثر بدورها بدرجة كبيرة على الحياة الاجتماعية والسياسية نتيجة لاتساع شبكاتها وعلاقاتها.

 

وقد طرح بدر جعفر - العضو المنتدب لمجموعة الهلال والرئيس التنفيذي لشركة الهلال للمشاريع ‏وهي شركة تتخذ من دولة الإمارات العربية المتحدة مقرا لها وتعمل في العديد من القطاعات ‏الاقتصادية على مستوى العالم- هذا الموضوع خلال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في البحر ‏الميت في الأردن، حيث تناول الدور الرئيسي الذي يمكن أن تلعبه الشركات العائلية العربية في التنمية ‏الاقتصادية العالمية.

 

وفي سياق حديثه حول تأثير الشركات العائلية قال بدر جعفر: "إن الفرصة سانحة ‏أمام الشركات العائلية في منطقة الخليج من أجل المشاركة بشكل فعال وإيجابي في مواجهة التحديات ‏الاقتصادية الاجتماعية التي تعاني منها المنطقة بما في ذلك ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب ونقص ‏المهارات وعدم كفاية الأنظمة التي من شأنها أن تعزز إقامة المشاريع."‏ 

 

وأضاف جعفر قائلاً: "إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحوكمة تلك الشركات بشكل مؤسسي ‏واحترافي، فإن ذلك يجعل الشركات العائلية عرضة لمخاطر تدمير القيم". ويتولى الجيل الثاني إدارة ما ‏يقرب من 75% من الشركات العائلية، في حين لا يبقى تحت سيطرة الجيل الرابع وما يليه سوى ‏‏5% فقط.

وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن ما يقل عن 10% من الشركات العائلية على مستوى ‏العالم تواصل عملية خلق القيم لما بعد الجيل الثالث.

ويرجع ذلك بصفة رئيسية إلى تدمير هذه القيم ‏نتيجة لعدم وضع خطة خلافة واضحة وشاملة.

 

وبالنظر إلى حقيقة أن الأصول التي تزيد قيمتها على ‏تريليون دولار، وفقاً لأحدث تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، سوف تنتقل إلى الأجيال القادمة ‏خلال الخمسة إلى عشرة أعوام المقبلة، فإن عدم وضع أطر عمل للحكومة المؤسسية وتفعيلها بشكل ‏صحيح قد يؤدي إلى احتمال حدوث النزاع وزيادة التعقيدات، والتي سوف تؤثر بدورها في كافة ‏قطاعات المجتمعات العربية.

وقد كشف تقرير صدر مؤخرا عن برايس وترهاوس كوبرز أن 42% ‏فقط من الشركات العائلية تطبق اتفاقية حملة الأسهم، ولا يوجد لدى أكثر من 75% منها سياسات ‏محددة لحل النزاع.

وأوضح بدر جعفر أنه على الرغم من أن الشركات العائلية على مستوى العالم لديها بعض الخصائص ‏والمميزات المشتركة، إلا أنه من الأهمية بمكان ملاحظة أداء الشركات العائلية داخل محيطها الثقافي ‏والاجتماعي من أجل التعرف على إنجازاتها وتحديد احتياجاتها.

 

كما يرى بدر جعفر أن الشركات ‏العائلية العربية تهتم كثيراً بنقل قيمها ليس للأجيال القادمة في العائلة فحسب، بل لكافة الأطراف ‏المعنية. وتترسخ هذه القيم والتقاليد في نظام ثقافي بعيد المدى يضع النهج التجاري في سياق أعمق ‏ونطاق أوسع يشمل المساعي البشرية المستدامة.

 

 

وأضاف بدر جعفر قائلاً: "قام الغرب بدراسة قضية ‏فصل الإدارة عن الملكية وما لها من تركيز قوي على النتائج الربع سنوية، بيد أن ذلك لا ينطبق ولا ‏يتماشى مع ثقافتنا. فإن مفهوم الشركات العائلية لدى العرب يعد من القواعد الراسخة في المجتمع حيث ‏يعدون أنفسهم مسؤولين ليس فقط عن رفاهية ورخاء العائلة بل وأيضا عن الناس المحيطين بهم. ومن ‏هذا المنطلق يرتكز المقياس العائلي للنجاح التجاري بشكل رئيسي على الحفاظ على ثقافة العمل العائلي ‏وتوفير أمن دائم للعائلة أكثر من التركيز على تحقيق الأرباح. لذا يجب علينا كشركات عائلية أن نضع ‏نصب أعيننا تحقيق النجاح وليس الأرباح".‏ 

 

 

كما يرى بدر جعفر أنه لا يجب النظر إلى الشركات العائلية وفقا لقيمة أصولها فقط ولكن يجب النظر ‏إليها كمزيج متكامل من الممتلكات والقيم. يقصد بذلك أن الشركات العائلية لديها غايات تهدف إلى ما ‏هو أبعد من مجرد تحقيق الأهداف المالية، فالشركات العائلية تعد وسيلة لمشاركة القيم وتقديم خدمات ‏للمجتمع المحيط بها.

ففي الوقت الذي يعاني فيه الجميع بما فيهم المسؤولين التنفيذيين والمستثمرين ‏وحتى الرأي العام من ضعف القيم، فإن الشركات العائلية تشكل نموذجاً ومثالاً يحتذى به.

 

وفقا لأحدث ‏تقرير صادر عن برايس وترهاوس كوبرز فإن الشركات العائلية العربية آخذة في الازدهار حيث ‏أحرزت 83% من الشركات الخاضعة للبحث نمواً في المبيعات خلال العام الماضي مقارنة بنسبة ‏‏65% على مستوى العالم.

وأضاف جعفر قائلا: "إن النجاح والمسؤولية أمران متلازمان ويجب علينا ‏كشركات عائلية عاملة في المنطقة الحرص على أن يكون لنا دور رئيسي في مواجهة بعض التحديات ‏التي تعاني منها المنطقة".‏ 

 

كما تم التركيز بدرجة كبيرة على دور المرأة لما له من أهمية كبيرة من أجل تنمية اقتصاد المنطقة ‏وخلق بيئة صحية. ووفقا للتقارير المشار إليها، هناك علاقة وثيقة ومباشرة بين نسبة مشاركة الجنسين ‏في المجتمع وبين تحقيق النجاح على الصعيد المالي.

 

وفي هذا السياق، قال جعفر: "تسود العالم العربي ‏الآن حالة من عدم التعادل من حيث مشاركة الجنسين حيث تتمتع النساء بأعلى نسبة تعليم في ‏المجتمع، في حين يعانين من انخفاض نسبة مشاركتهن في مجال العمل.

وتتمتع الشركات العائلية ‏بأفضل فرص لإشراك النساء من خلال تولي مناصب إدارية وقيادية، الأمر الذي سيكون له أثر إيجابي ‏على اقتصاد تلك الشركات".‏ 

 

 

واختتم جعفر كلمته في المنتدى الثقافي العالمي قائلا: "إن ما شهدته الشركات العائلية العربية من نمو ‏وتطور خلال العقدين الماضيين يشير إلى أن الانتقال من ملكية عائلية إلى ملكية حسب حصص أسهم ‏أعضاء مجلس الإدارة ليس هو الطريق الوحيد الذي يمكن للشركات أن تسلكه من أجل تحقيق النجاح. ‏فضلا عن ذلك، فإن المزج بين الملكية والإدارة الذي تتيحه الشركات العائلية يعد أساسا لفكر اقتصادي ‏جديد. تنطبق إعادة تشكيل الثقافة المشار إليها سابقا، والتي تهدف إلى زيادة الأرباح لأقصى حد يسمح ‏بالتفكير بعيد المدى في الناس والموارد، على الشركات العائلية أكثر من نظيراتها".‏

 

وشارك بدر جعفر في هذه الجلسة الرفيعة المستوى؛ كل من عمر الغانم، الرئيس التنفيذي لشركة ‏صناعات الغانم، وسامر خوري، رئيس شركة اتحاد المقاولين، وإياد ملص الرئيس التنفيذي لشركة ‏ماجد الفطيم القابضة.‏