لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 23 May 2013 12:02 PM

حجم الخط

- Aa +

عالم بدر جعفر

«سيسرك أن تعلم أن هناك منطقا يقبع وراء الجنون المتصور». هذا ما قاله بدر جعفر العضو المنتدب لمجموعة الهلال، والرئيس التنفيذي لشركة الهلال للمشاريع بعد دقيقتين من بدء حديثنا.

عالم بدر جعفر

«سيسرك أن تعلم أن هناك منطقا يقبع وراء الجنون المتصور». هذا ما قاله بدر جعفر العضو المنتدب لمجموعة الهلال، والرئيس التنفيذي لشركة الهلال للمشاريع بعد دقيقتين من بدء حديثنا. تبين بعد ساعتين لماذا قد يقول جعفر شيئا كهذا، فللوهلة الأولى تعطي مشاريع الهلال الانطباع بأنها تشمل كل شيء وتوفر كل شيء للجميع. ولكن عندما تنظر بتفحص، يمكنك أن ترى عملا على درجة عالية من التكامل والتنظيم بحيث يوفر فرص العمل للآلاف من الناس، ناهيك عن أنه مربح للغاية ويتحدى العرف السائد في ما يتعلق بالطريقة التي تدير الشركات العربية الأعمال التجارية. فبالنسبة لجعفر، تعد الشفافية والوعي الاجتماعي والشغف في العمل مهمة بقدر أهمية بيانات الربح والخسارة. مرحبا بكم في عالم بدر جعفر، حيث ستتعرفون على طريقة جديدة في إدارة المشاريع.

شعور بالإثارة

يقول جعفر «دائما ما تمنح الطرق المجهولة التي لم تسلك من قبل الشعور بالإثارة، أؤمن حقا بالمكاسب القيمة التي يجنيها اعتماد مبادئ الحوكمة المؤسسية هذه»، كما يضيف «أرى أن أحد أسباب تخلف شركات المنطقة عن اللحاق بركب المعايير الدولية هو ترددها لظنها أن البادئ أولا، سيغدو متضررا، فيصبح الأمر أشبه بسيناريو الدجاجة والبيضة، أيهما يسبق الآخر. ولكنني أؤمن بكل ما أقوم به، إذ يجب أن يجعل المرء من نفسه مثالا يحتذى، ليس الأمر تبنيا لممارسة جيدة لمجرد القيام بالأمر، بل يعدو ذلك ليجعلك تؤمن بأنك ستقدم أداء أفضل فعليا وأنك ستجني كعمل تجاري أو كمجموعة النجاح والأرباح لقاء اعتماد تلك المعايير».

قد يبدو ما ذكر مثاليا إلى حد بعيد، ولكن جعفر يتحدث من منطلق قوة وخبرة، مع أنه لا يتجاوز الثلاثة والثلاثين سنة من العمر إلا أنه قام بإدارة وتنفيذ ما يفوق ما قام به رجال الأعمال الذين يبلغون ضعفي عمره. كمدير تنفيذي لأعمال العائلة في مجموعة الهلال والتي يقع مقرها في الشارقة، يعرف جعفر كرئيس نفط الهلال.

تعد نفط الهلال التي أنشأت قبل ما يربو على الـ 40 عاما أول شركة نفط إقليمية مستقلة خاصة تشارك في عمليات حيازة وتنمية امتيازات والتنقيب عن النفط، بالإضافة إلى إنتاج وبيع النفط الخام والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي. تملك نفط الهلال اليوم عمليات ومكاتب في مختلف أنحاء العالم وتعد رائدة في مجالها.

إذا كنت تعتقد أن المجموعة تتمحور حول قطاع الطاقة فحسب، فعليك أن تعيد النظر، إذ إن مشاريع الهلال (التي يرأسها جعفر) هي شركة أخرى مملوكة بالكامل للمجموعة. وبينما تشكلت قبل 6 سنوات، تجد أنها تجمع أعمال العائلة غير المتعلقة بقطاع الصناعة، فهناك الطيران والعقارات والإعلام والمساهمة الخاصة وبالطبع مجموعة جلف ترينر ذات النجاح الكبير في مجال الشحن واللوجستيات. في غضون السنوات الـ 6 الأخيرة وخلال أسوأ ركود يمكن للمرء أن يتخيله، ازداد نمو جلف ترينر بنسبة 15 بالمائة سنة بعد أخرى.

وفقا لتقريرها السنوي بحلول سنة 2016، ستدور المجموعة ما يربو على مليار دولار أميركي من العوائد، أضف إلى ذلك ثلاثة عشر شركة أخرى تحت مظلة مشاريع الهلال، لتجد أنها بصدد إمكانيات نجاح هائلة.

حس المنطق

يقول جعفر «والدي الذي أسس هذه الأعمال هو رجل أعمال من الرواد، ودائما ما أقول أنه صاحب الفضل في كل ما أعرفه، ومع ذلك فهو لم يطلعني بعد على كل ما يعرفه هو!. من أهم الأمور التي علمني إياها ألا أتعامل مع الأمور بناء على ما تبدو عليه، فمن الضروري للمرء أن يتساءل ويستخدم حس المنطق والمبادرة لديه ويجرب ويكتشف أين تكمن الفرص».

بالنسبة لجعفر، يعد بناء شركة هائلة وناجحة مجرد جزء من القصة، فبالرغم من أن مشاريع الهلال «مربحة جدا» كما يفيد جعفر، إلا أنه يسعى لتطوير ما يدعوه بـ»التقارير المتكاملة».

يستطرد جعفر موضحا «لا أعتقد أن العائدات المالية السنوية للشركة هي معيار نجاحها الوحيد، الربحية عامل رئيسي مهم، ولكن تقريرا متكاملا من شأنه أن يتعدى ذلك، إذ يبين العائدات الاجتماعية، والبيئية حيثما أمكن. تعد التقارير المتكاملة جديدة نسبيا في هذا الجزء من العالم، إلا أن بعض الشركات مثل مجموعة أبراج وأرامكس بدأت فعليا بتمهيد الطريق لذلك، وبالنسبة لنا، فنحن نبذل جهودا جبارة لننشئ لأنفسنا هيكلة تقارير متكاملة. أجل، نجني الأرباح اليوم ولكننا نريد أن نتأكد من تفكيرنا النقدي فيما يتعلق بتقييم عائداتنا الاجتماعية والبيئية، فنحن نتطلع إلى أفضل تقارير متكاملة حول العالم مثل يونيليفر ووالمارت، حيث سنستقدم فضلى الممارسات إلى هنا».

بمعنى آخر، ما يحاول جعفر الوصول إليه بشأن التقرير السنوي لشركته الخاصة سيتعدى ما تحتويه تقارير معظم شركات بورصة فايننشال تايمز للأوراق المالية المائة.

«نسعى لنبين ماهية تأثير مشاريع الهلال الإجمالي على عشرات الملايين من المعنيين وبما يتعدى ما يمكن أن تحققه لمساهميها القلائل» ويضيف «آمل أن يتحقق الأمر حيث لدينا اعتقاد مشترك بأن ذلك سيكون ضمن المصلحة العليا لشركاتهم المنفردة، ليس لمجرد كون الممارسات فضلى ما هي عليه، وإنما لأن هذه هي الطريق الوحيدة لنشر العمل على نطاق واسع وبالسرعة المطلوبة».

مبادرة بيرل

يقود كل ما ذكر بطريقة سلسة إلى مبادرة بيرل التي عمد جعفر لإنشائها بشكل منفصل، وهي مبادرة يقودها القطاع الخاص، وحيث أنها لا تهدف للربح، تسعى بيرل لتطوير الشفافية والمسؤولية وممارسات الأعمال في العالم العربي، لدى بيرل شبكة عضوية إقليمية متنامية من رياديي الأعمال الملتزمين بقيادة العمل المشترك وتبادل المعرفة والخبرات.

تم تطوير مبادرة بيرل بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة للشراكات، كما أن لديها مركز تميز في الجامعة الأميركية في الشارقة. تملك المبادرة اليوم مجلس ولاة يتكون من تسعة عشر من «قادة الفكر» من مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، بشراكة ثمانية وسبعين شركة.

يوضح جعفر «قبل مبادرة بيرل، أطلقت عدد من المبادرات في المنطقة ومن خلال الأنظمة لمحاولة معالجة بعض القضايا الرئيسية التي تواجهها الأسواق اليوم، مثل الافتقار للشفافية والحوكمة المؤسسية ووجود الفساد، إلخ. توطد لدي شعور بأن هذا النهج التنظيمي سيخرج بنتائج محدودة، فإن نظرت إلى بعض الأسواق الأكثر تقدما في العالم، ستجد أن الأنظمة وحدها لا تفي بالغرض. ما نحتاج إليه هو مضافرة جهود القطاع الخاص لاكتشاف الدوافع المحفزة لاعتماد بعض من هذه الممارسات».

إذن، ما الذي تجنيه الشركات عندما تصبح جزءا من هذا كله؟، يقول جعفر «يختلف الأمر من شركة لأخرى، فعلى سبيل المثال أحد الأعضاء لدينا شركة تعاقد إقليمية رئيسية، تواجه تحديا كبيرا يتمثل في الفساد الذي يشوب عملية الشراء. وعليه، فقد تساءلت كيف يمكنها أن تعمل مع أقرانها ومنافسيها لمحاولة تبيان تفوق حجم خسارة القيمة على المدى الطويل بشكل كبير على حجم المكاسب التي يحصلونها على المدى القصير (بسبب الفساد).

أين هي ممارساتهم الفضلى في المنطقة والعالم التي تتيح لهم التعامل مع قضايا كهذه؟، لو قصدت إحدى الشركات شركة أخرى قائلة «نود أن نعمل معا لمعالجة هذا الأمر» سيثير الأمر الشكوك، ولكننا مستقلون تماما ولا نهدف للربح، وبالتالي فإن اتفاقنا مع تلك الشركة على سبيل المثال يتمحور حول عملنا معا لمعالجة الفساد».

بقوله هذا، ينشط جعفر بالمثل لتعزيز هذه الطريقة الجديدة من القيام بالأعمال عبر الشركات الجديدة، وخاصة في ما يتعلق باستهداف الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، في الواقع، يذهب جعفر أبعد من ذلك، حيث يحاول أن يوصل الرسالة لأصحاب المشاريع قبل مدة طويلة من إطلاق الأخيرين شركاتهم للمرة الأولى.

السلوك الأخلاقي

يضيف موضحا «تتولد أفكارهم التأسيسية في المدارس والجامعات، لذا فمن المهم جدا حضور مبادرة بيرل في جميع المراكز الرائدة في مجال التعليم في المنطقة. نؤمن بأن السلوك الأخلاقي يمكن أن يدرس في وقت مبكر جدا بدءا من مرحلة ما قبل المدرسة، وعندما ينمو المرء ويركز طلبة إدارة الأعمال على الممارسات التجارية، يمكنك أن تركز أكثر على حركة معايير الحوكمة على الصعيد العالمي».

هناك عدة مبادرات قائمة على قدم وساق، بما فيها تلك التي تتم بالتعاون مع جامعة الشارقة، وجامعة كامبردج، وجامعة زايد، وجامعة العين، وكليات التقنية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة. أطلق جعفر الشهر الماضي مسابقة طلاب ضخمة شارك فيها عشرات آلاف من جميع أنحاء المملكة العربية السعودية للقيام بدراسات حالات لفضلى الممارسات المؤسسية في المملكة.

وعليه، ففي غضون 10 سنوات، هل يعتقد أن الشفافية ستغدو عرفا في ما يتعلق بالأعمال العربية؟

يقول جعفر «لم أتوقع أن أجني الكثير بهذه السرعة، ولكن هذه النتائج تدفعني للمضي قدما، في عدد من النقاشات التي نجريها مع رياديي الأعمال نطرح سؤالا مفاده «حسنا، يبدو أنكم تتفقون مع جميع ما تدعمه مبادرة بيرل، فلماذا لم تتبنوا هذه الممارسات في أعمالكم حتى الآن؟»، فيردون «لم يشركنا أحد من قبل»، وبالتالي فالأمر ليس أننا لا نؤمن بها»، وإنما «نؤمن بذلك ولكن لم يشركنا أحد بطريقة ملائمة في عملية منظمة قبل الآن».

يبدو الأمر مشجعا حتى الآن، وقد تعتقد أن إدارة مشاريع الهلال أكثر من كافية بالنسبة لجعفر، ولكن هذ من شأنه أن يقلل كثيرا من موهبة الرجل وقدرته وحماسته، وخير مثال على ذلك مجموعة جمبو العالمية (جي3) التي أسسها كشراكة مناصفة مع المنتج الموسيقي الأسطوري كوينسي جونز.

تكمن الفكرة في تطوير صناعة موسيقى متينة في العالم العربي وإنشاء معقل للمواهب العربية لتنطلق عالميا من خلاله. يبدو الأمر صعبا؟، ليس إذا كان سجل جعفر هو الخوض في أي أمر.

« نحن العالم»

كان عمله الأول ضمن مشروع (جي3) إعادة إعداد الأغنية الشهيرة «نحن العالم» باللغة العربية. يقول جعفر «أفاد الكثيرون بأننا لن نتمكن من جعل نجوم العرب يعملون معا كما أن الأشخاص في الخارج لن يبدوا اهتماما، ولكن (جي3) جعلت 27 من أشهر النجوم يغنون معا وقد حصدت 17 مليون مشاهدة عبر الإنترنت، شكلت 90% منها اهتماما من خارج العالم العربي. لقد كانت أكبر أغنية عربية عبر الإنترنت، الأمر الذي تم تحقيقه دون ميزانية تسويق على الإطلاق».

خلال أقل من سنة، وقعت (جي3) اتفاقية شراكة مع حكومة دبي من خلال مركز دبي التجاري العالمي، وتسعى لطرح ثلاث فعاليات كبرى، الأولى ضمن أسبوع موسيقى دبي والذي سيشكل أول عرض تجاري ضمن قطاع الموسيقى، بالإضافة إلى مهرجان وورشة عمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا.

يضيف «سيشكل الأمر ملتقى للشركات التي يجمعها قطاع الموسيقى لإطلاق منتجاتها الجديدة وبرامجها وتطبيقاتها، وسيتمكن الفنانون من القدوم وإطلاق أغانيهم وألبوماتهم هنا، بينما نجلب فنانين جدد من المنطقة بحيث يتمكنون من إطلاق أغانيهم وألبوماتهم عالميا، كما سنتطرق إلى بحث كوينسي جونز عن الموهبة بواسطة شركائنا من وسائل الإعلام الاجتماعية لتحديد المواهب الغضة، وذلك بهدف إطلاق نجم موسيقى عالمي كل سنة ضمن أسبوع موسيقى دبي».

سيبدأ الأسبوع الأول في نهاية أيلول لهذه السنة، وستستضيف (جي3) فعالية موسيقى روك وموسيقى كلاسيكية في دبي، لاحقا هذه السنة وفي مطلع السنة القادمة. كما تتطلع (جي3) لتطوير مشاريع في أبو ظبي والدوحة وبيروت.

اليوم، جعفر في حركة دائبة، كيف يقوم بهذا كله؟، يقول جعفر «أؤمن جدا بما أدعوه رأس المال الإبداعي، أهتم بكيفية إنشاء القيم المالية، ولكنني أهتم أبعد من ذلك بالأساس الثلاثي شاملا العائد الاجتماعي، والعائد البيئي حيثما أمكن، وعليه، فأنا أنظر لما أقوم به بكل بساطة حيث ينبع كل شيء من هذه الفلسفة».

بعد التحدث مع جعفر لمدة ساعتين ينتابك الشعور بأن نجاح اليوم هو مجرد بداية لأمر أكبر بكثير.

الأساس الثلاثي

«يعيد هذا الأمر تعريف ما يعنيه النجاح في العمل، فلا يفي بالغرض لنا جميع الآن أو مستقبلا أن ننشئ منظمات ربحية فحسب. نحن مسؤولون عن إنتاج منظمات تأتي بآثار اجتماعية وبيئية إيجابية، وهو ما أركز عليه في «الأساس الثلاثي» حيث يجب أن نقيم أنفسنا في إطار «الكوكب» و»البشر» بالإضافة إلى «الربحية»، ويشكل هذا أحد الركائز الأساسية لمبادرة بيرل التي أطلقتها بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة للشراكات. نسعى من خلال هذه المبادرة إلى تعزيز ثقافة شفافية مؤسسية ومسؤولية ترمي لإنشاء مواطنين مؤسسيين يلتزمون بشكل كامل بحيث يضعون صالح المجتمع الذي يعملون ضمنه نصب أعينهم. جوهريا، يكمن الأمر في تنظيم الأفكار والخبرات في سوق عملنا للعثور على طرق عملية للتوفيق بين المصالح الاقتصادية والمسؤولية الاجتماعية».

«حيثما أنظر من حولي أرى في قطاع الأعمال نساء موهوبات وملهمات يتمتعن بالقوة والحماس، الأمر الذي تطور من خلال تغيير هيكلي في الاتجاهات والمواقف، بالإضافة إلى تحسين توفير تعليم حيادي للذكور والاناث. إضافة إلى ذلك، عندما أنظر إلى الجيل القادم من النساء العربيات أجد أن لديهن مثلا أعلى يلهمهن، فهن يدركن أن العمل الجاد والتصميم سيتيح لهن الفرص المتوفرة لإخوانهن لإنجاح أعمالهم بالإضافة إلى جوانب مجتمعية أخرى. يمكن لهذا الجيل أن يحمل شعلة الريادة الاجتماعية بما يضمن أن الشركات كمواطن ملتزم، يتطلع إلى عائد في «البشر» و»الكوكب»، وليس «ربحيا» فحسب. أقتنع بشكل متزايد أن الريادة الاجتماعية ستحصل على أكبر نتيجة ممكنة عن طريق النساء».