لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 25 Apr 2013 11:55 AM

حجم الخط

- Aa +

محبوب المستثمرين لماذا السقوط الحر؟!

على عكس التوقعات التي أطلقها المحللون العام الماضي والتي تنبأت بوصول سعر أونصة الذهب إلى أكثر من 2000 دولار أمريكي، وربما إلى 2500 دولار، فان أسعار الذهب هوت بشدة على مدى الأسبوعين الماضيين تاركة كل تلك التوقعات في مهب الريح. فما الذي حدث للذهب، ولماذا خالف كل تلك التوقعات.؟

محبوب المستثمرين لماذا السقوط الحر؟!
شهدت أسواق آسيا بشكل خاص موجة شراء هائلة للذهب.

على عكس التوقعات التي أطلقها المحللون العام الماضي والتي تنبأت بوصول سعر أونصة الذهب إلى أكثر من 2000 دولار أمريكي، وربما إلى 2500 دولار، فان أسعار الذهب هوت بشدة على مدى الأسبوعين الماضيين تاركة كل تلك التوقعات في مهب الريح. فما الذي حدث للذهب، ولماذا خالف كل تلك التوقعات.؟

لا يمكن لأشدّ المضاربين بالذهب إلاّ الشعور بالخوف، بعدما هبط سعر الذهب خلال يومين فقط إلى أدنى مستوياته في سنتين. لقد اهتزت بشدة صورة المعدن الأصفر على مدى الأسابيع الماضي، ولم تعد كما كان يؤكد خبراء، على مدى السنوات الماضية، الملاذ الآمن للاستثمار مقابل أسواق الأسهم. وهذه هي أسعار الذهب تتراجع تدريجياً ويتوقع أن تستمر في التراجع، مع استمرار انحسار الموجة التضخمية المالية حول العالم.

وبعد أن كانت أسعار أونصة الذهب قد تخطت حاجز 1921 دولار في سبتمبر/أيلول الماضي، نراها الآن تتحرك في حدود 1400 بعد أن استقرت لفترة فوق مستوى 1500 دولار.

لقد توقع محللون ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، إلا أن الحقيقة الراهنة صدمت تلك التوقعات، وهاهم مشغلو بورصة زيوريخ، الذين يقفون على النقيض من خبراء المال، يتوقعون أن يتراجع سعر أونصة الذهب مجدداً ليستقر قرب 1450 دولاراً في نهاية العام الحالي، وأن ينزل إلى 1270 دولاراً في العام المقبل، كما يرجّحون خسارة الأسعار حوالي 20 في المئة بحلول عام 2015.

ويرى هؤلاء أن انحسار موجة التضخم المالي حول العالم، وخفض مجلس الاحتياط الفيدرالي (المصرف المركزي الأمريكي) دعمه للأسواق المالية، من طريق تقليص الجولة الثالثة من سياسة الإنعاش النقدي، وكذلك قيام الدول، وبخاصة الدول الأوروبية ببيع جزء من احتياطي الذهب لديها، ستكون بمثابة عوامل سلبية تقف في وجه ارتفاع أسعار الذهب. وهذا يعني أنه في حال قرر الاحتياط الفيدرالي طباعة كميات أقل من الدولار، فإن قيمة العملة الأمريكية سترتفع في مقابل العملات الأخرى، وهو ما من شأنه أن يدفع المستثمرين إلى بيع الذهب والابتعاد عنه واللجوء إلى الاستثمار في الدولار.

اهتزاز الصورة

يرى خبراء أن صورة الذهب كملجأ آمن للمستثمرين ستتراجع تدريجاً كلما انحسرت الموجة التضخمية المالية حول العالم. وقد لاحظ محللون كثر أن صندوق «إس بي دي آر غولد تراست» وهو أكبر صندوق لسبائك الذهب المتداولة في العالم، خفض احتياطه إلى أدنى مستوى منذ يوليو/تموز عام 2011. ووفق هؤلاء، يتمتع الذهب بوجهين، الأول مزاياه كملجأ آمن يهرب إليه المستثمرون كلما فقدت أسواق الأسهم استقرارها، أما الوجه الثاني فيكمن في انتمائه إلى الأصول المتقلبة التي قد تتحول في وقت ما إلى فقاعة تهدد بإطاحة مليارات الدولارات.

لقد تراجع الذهب بشكل حاد إلى ما دون 1400 دولار للأونصة الأسبوع الماضي وذلك للمرة الأولى منذ مارس/آذار 2011 . ومع أنه تعافى قليلاً مع نهاية الأسبوع، ليتجاوز 1400 دولار للأوقية، بسبب استمرار الإقبال القوي على شراء العملات الذهبية والسبائك، خاصة في آسيا، فان أسعار الذهب لا تزال تتجه نحو الهبوط رغم تماسكها قليلاً.

ويواصل مشترو الذهب توخي الحذر بعد أن سجلت الأسعار أدنى مستوياتها في عامين مع استمرار خروج المستثمرين من صناديق المؤشرات خوفاً من أن يكون المعدن الأصفر قد فقد بريقه كأداة استثمارية آمنة ووسيلة للتحوط من التضخم .

تراجع التداولات

وبدأ المضاربون وبخاصة صناديق التحوط المعروفة بميلها إلى سرعة التصرف عندما تلوح التغييرات، يفقدون الثقة منذ شهر سبتمبر/أيلول. فمن ذروة شراء العقود الآجلة ووضعيات خيارات بلغت ما يقرب من 20 مليون أوقية من الذهب، بدؤوا بإجراء تخفيض تدريجي لذلك، حتى باتت تداولاتهم في حدود 5.6 ملايين أوقية فقط.

وتوقع تقرير ساكسو بنك أن يستمر اتجاه الهبوط في أسعار الذهب إلى أن يصل إلى مستوى 1300 دولار للأوقية، وهو ما يمثل 50 % من ارتداد الانتعاش في أعقاب انهيار بنك ليمان برازرذ في خريف عام 2008.

وقال أول هانسن، رئيس قسم إستراتيجية السلع في البنك: إن السقوط شبه الحر الذي شهده سعر الذهب مؤخرا لقليلة الماضية حجب الأخبار المالية الأخرى من على الصفحات الأولى للصحف. فالذهب الذي لطالما كان محبوب المستثمرين على مدى العقد الماضي ومكنهم من تحقيق الكثير من الأرباح خلال تلك الفترة، بدا فجأة أنه عرضة للمخاطر وغير حصين.

كان الذهب حتى نهاية الأسبوع الماضي قد قضى الأشهر الـ 18 الماضية في تحرك ضمن النمط المحدد والمستويات التجارية المعهودة والنطاق السعري الواسع الممتد بين 1525 و1800 دولار للأوقية، ولكننا شهدنا منذ سبتمبر الماضي، بشكل خاص، انجرافا بطيئا نحو الانخفاض إلى مستويات أدنى من تلك عقب فشل الذهب للمرة الثالثة في تخطي مستوى الـ 1800 دولار للأوقية.

وواصل المستثمرون، الذين ما انفكوا يستخدمون المنتجات المتداولة في البورصة أو الصناديق المتداولة في أسواق المال للحصول على التعرض التحوطي في ما يتعلق بالذهب، إما التكديس أو الإبقاء على أوضاع تداولهم حتى فبراير/شباط وهو الوقت الذي بدأ فيه ضعف السعر الذي نشهده حاليا بالتأثير. يُنظَرُ لهذا القطاع من المستثمرين عموما على أنه يعتمد استثمار المدى الأطول.

الاختراق الفني

وبصرف النظر عن وجود العديد من صغار المستثمرين ضمن هذا القطاع، فإنه يشمل أيضا بعض صناديق التحوط الكبيرة مثل بولسون وشركاه الذي كان مع نهاية سنة 2012 يمتلك 21.8 مليون سهم في أكبر صندوق ألا وهو صندوق ذهب ستاندرد آند بورز لشهادات الإيداع. وكانت الانطلاقة الذي حدثت في فبراير، والتي أدت إلى انخفاض حيازات المنتجات المتداولة في البورصة بعد ارتفاعها، هي الاختراق الفني للحاجز الذي هو أدنى من مستوى 1625 دولارا للأوقية والذي تبعته بعد بضعة أيام إشارة البيع التقنية المسماة تقاطع الموت في 20 فبراير.

ومع الكثير من الاستثمار في المنتجات المتداولة في البورصة، بدأت الكرة بالتدحرج. خلال الشهر الماضي، شهدنا استمرار التجار في بيع مخزوناتهم على الرغم من الدعم الأساسي المتأتي من أزمة الديون الأوروبية المتمثلة في قبرص والبيانات الاقتصادية المعتدلة من الولايات المتحدة والصين وبرنامج ضخم لشراء الأصول من بنك اليابان.

مسار نزولي سريع

وكان الذهب قد شهد بتاريخ 22 أبريل/ نيسان الجاري تراجعاً شديداً بنسبة 3 .6 في المئة إلى ما دون 1400 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ مارس/آذار 2011 مع تسارع المسار النزولي للسوق بعد أكثر من 4 أشهر أقبل فيها المستثمرون على البيع . وتراجع سعر الذهب في السوق الفورية إلى 69 .1384 دولار للأوقية، وبلغ 26 .1409 دولار ليظل منخفضاً بنسبة بلغت 7 .4 في المئة.

وفي ذلك اليوم خسرت عقود الذهب الأمريكية تسليم يونيو/حزيران لتتراجع أكثر من 5 في المئة في الوقت الذي هبطت فيه العقود الآجلة للذهب في بورصة طوكيو نحو 8 في المئة في أكبر خسارة يومية للعقود اليابانية منذ سبتمبر/أيلول عام 2011 . وشكل ذلك أسرع وتيرة تراجع للذهب منذ 30 عاما.

ولا يزال المعدن الأصفر مهدداً بشكل كبير مع مواصلة المستثمرين تحويل حيازاتهم من صناديق المؤشرات وذلك رغم تنامي موجة الشراء في السوق الحاضرة، وهي الموجة التي أفضت إلى نقص سبائك الذهب في هونغ كونغ وسنغافورة.

مس من الجنون

وقد علقت سوزان جلوز رئيسة مؤسسة «سوربيتون أسوشيتس» المتخصصة في متابعة سوق الذهب ومقرها مدينة ميلبورن الأسترالية بالقول: أسعار الذهب أصيبت بالجنون المؤكد خلال الأيام القليلة الماضية، لكنني لا أشعر بقلق شديد من ذلك».

وأضافت: «هناك مجموعة كبيرة من العوامل التي تؤثر في أسعار الذهب، لكن من المستحيل التنبؤ بما سيحدث بدقة، لأن جزءا كبيرا منها مجرد مشاعر الخوف والذعر».

وقد حدث ذلك قبل عامين عندما كان المعدن الثمين في طريقه للوصول إلى مستوى قياسي قدره 1888 دولارا للأونصة، ازدهر نشاط متاجر المجوهرات عندما اندفع المستهلكون إلى بيع مقتنياتهم الذهبية لتحقيق أرباح. ومع ذلك، خسر هؤلاء الأشخاص كثيرا لأنهم لم ينتظروا وقتا أطول حيث واصلت أسعار الذهب ارتفاعها لتكسر حاجز ألفي دولار للأونصة.

أما الآن فقد انخفض سعر الذهب إلى أقل من 1400 دولار للأونصة، بما يعني أنه فقد أكثر من ربع قيمته مقارنة بأعلى مستوى له في أغسطس/ آب 2011.

وفي حين يقول محللون إن الذهب سيواصل الانخفاض حتى يصل إلى 1000 دولار للأونصة، يرى آخرون في الأسعار الحالية فرصة للشراء لا يجب التفريط فيها، لأن الأسعار حسبما يقولون ستعاود الصعود مجددا.

يقول ألكس كوي لقراء نشرة «ديجرز آند دريللرز» (الحفارون والمنقبون) المعنية بشؤون المعادن: «إذا كنت قد تفكر في شراء الذهب ولكنك لم تتحرك من أجل ذلك خلال أسبوع تقريبا فإن الأسواق تعطيك 3 أسباب مهمة لكي تدرك أن الأسعار سترتفع». ويرى كوي أن أسعار الذهب انخفضت الآن إلى أدنى مستوى ممكن مع انخفاض تكاليف الإنتاج بالنسبة للمضاربين والانتعاش المتوقع للسوق. ويرى أنه من الصعب اعتبار الانخفاض في سعر أي عملة بنسبة 10 في المائة خلال 24 ساعة أمرا طبيعياً «من يعرف حقيقة ما يجري وراء الكواليس في هذه السوق الغامضة بصورة لا يمكن تصديقها»؟.

الإنتاج لا يزال على حاله

ورغم أن الإنتاج السنوي من الذهب شبه مستقر عند مستوى 2500 طن والطلب عليه يزداد بفضل التطور الاقتصادي في الهند والصين وغيرها من الأسواق الكبرى، فإن أسعار الذهب تأثرات بعديد من العوامل الأخرى. فالبنوك المركزية الكبرى في العالم مثل البنك المركزي الصيني تمتلك أطنانا من الذهب ويمكنها أن تبيع أجزاء منها أو تلمح إلى احتمال بيع أجزاء منها لكي تضطرب الأسعار. ففي يوم واحد عام 1997 باعت أستراليا ثلثي احتياطيها من الذهب. وفي عام 1999 عندما كانت البنوك المركزية تبيع الذهب أو تشير إلى احتمال قيامها بذلك، انخفض سعر المعدن النفيس بمقدار 251 دولارا للأونصة.

في الوقت نفسه، فإن الأفراد أيضا يمتلكون كميات من الذهب يمكنها التأثير في حركة السوق. وتقول كلوز: إن الجزء الأكبر من التعاملات على الذهب في السوق العالمية عبارة عن مضاربات «الجزء الأكبر مما يقود السوق هو المشتقات» وهي عبارة عن منتجات مالية تعتمد على المضاربة بعقود شراء مستقبلية وليس بسلع حقيقية. ورغم اتفاقها مع كوي في حقيقة أن السوق لا تتسم بالشفافية، فإنها تصر على أن العرض ليس العامل الوحيد الذي يحدد اتجاه السوق. فالأسعار لا ترتبط باتجاهات الإنتاج.

وكان إنتاج الذهب في أستراليا، وهي ثاني أكبر منتج له في العالم بعد الصين، قد وصل إلى أعلى مستوياته في عام 1997، 318 طنا، في الوقت الذي استقر الإنتاج في الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا. وأعربت كلوز عن ثقتها بعودة أسعار الذهب إلى الارتفاع «لأن الطلب على المعدن النفيس ثابت وما زالت الناس تنظر إليه باعتباره أفضل مخزن للقيمة».

أما الدكتور ديفيد إيوين، أستاذ مادة النقود والمصارف في جامعة لندن، فقد قال أنه رغم أن الاحتياطي الدولي من الذهب تضاعف أكثر من 3 مرات خلال العقد الماضي، إلا أن بعض الحكومات بدأت تتخلص مما لديها من ذهب. فأسبانيا على سبيل المثال باعت نحو 46 % من احتياطي الذهب لديها منذ عام 2000، لكن ما يجعل الحكومات تحجم عن التخلص التام من احتياطي الذهب لديها هو المسؤولية أكثر من تحقيق النفع الاقتصادي المباشر».

وأضاف «أكبر احتياطي من الذهب موجود لدى الولايات المتحدة وهو 8100 طن من الذهب، أي ما يعادل 327 مليار دولار بقيمة أسعار اليوم، والتخلص من هذه الكمية من الذهب مرة واحدة أو على دفعات قد يعني انهيارا شبه تام في أسعار الذهب؛ ما قد يتسبب في عديد من المشاكل الاقتصادية.