لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 28 Nov 2016 01:09 PM

حجم الخط

- Aa +

كيف غادر مبتعث سعودي إلى كندا بـ1500 ريال وعاد بـ 1.2 مليون؟

شاب سعودي يسافر إلى كندا بعد أن استدان ألفي ريال وأعطى ربعها لزوجته ويعود بعد بضعة سنوات ومعه ملايين الريالات

كيف غادر مبتعث سعودي إلى كندا بـ1500 ريال وعاد بـ 1.2 مليون؟

تمكن مواطن سعودي مبتعث للدراسة إلى كندا العودة بأكثر من مليون ريال في حين أنه غادر بلاده سنة 2008 ولم يكن معه سوى 1500 ريال قام باستدانتها مع 500 ريال أخرى أعطاها لزوجته.

 

ووفقاً لصحيفة "سبق" السعودية، روى المواطن حاتم البلوي لحضور "لقاء الخميس" للناجحين في الرياض قصته مع رحلة التضحيات التي بدأها مستديناً، وأنهاها بالورقات "المليونية"، قائلاً "وُلدت في محافظة القريات (بمنطقة الجوف شمال المملكة) وسط أسرة ميسورة الحال، وبدأت حياتي الدراسية في مستويات متذبذبة حتى قرعت 13 مادة في الصف الأول الثانوي جرس الإنذار وهي تخبر والدَيّ بالخطر القادم؛ وقررت حينها أن أنهض من كبوتي، ثم نجحت إلى الصف الثاني الثانوي، ثم مزجت بين الدراسة والعمل في الحراسة المسائية لمستشفى القريات براتب 900 ريال، واستطعت أيضاً الحصول على شهادة الحاسب الآلي من الغرفة التجارية".

 

وأضاف حاتم البلوي "لأن رضا الوالدين يجلب التوفيق، فقد وفقني الله للعمل في قسم المواعيد بالمستشفى ذاته، وبراتب أعلى، وأنا ما زلت على مقاعد الدراسة، ثم بدأت علامات المغامرة تظهر، واستثمرت شهادة الحاسب، وانتقلت للعمل في منفذ الحديثة الحدودي. وبعد أشهر قليلة قررت تجربة العمل في الفنادق، واستطعت جمع العديد من الخبرات؛ لتأتي الفرصة السادسة للعمل في مكتب الدعوة والإرشاد بالقريات، وأكملت المرحلة الثانوية، وتزوجت وعمري لم يتجاوز الـ17 ربيعاً، ثم قررت البحث عن الاستقرار بواسطة عمل ثابت بعيد عن التنقلات، والتحقت بقطاع حرس الحدود براتب 7500 ريال".

 

وتابع سارداً قصة الكفاح بأنه قرر المغامرة والتفرغ لمواصلة الدراسة بعيداً عن بيئته الشمالية، وفُصل من عمله العسكري، ثم بدأ يكمل مسوغات ومتطلبات الابتعاث الذي لم يكن يعلم عنه شيئاً، غير أن النزعة لتطوير الذات أملت عليه الهروب من حياة الاستقرار في القريات إلى كندا.

 

وعندما وصلت أوراق قبوله في الابتعاث، لم يكن يملك حاتم سوى 100 ريال؛ فقرر الاستدانة، ولم يجد حينها سوى ألفي ريال، كان لزوجته التي ستبقى في بيت والده منها الربع، ثم حزم حقائب السفر والجواز والـ1500 ريال متجهاً ناحية مطار الملكة علياء بالأردن، تاركاً خلفه ثلاثة قلوب تعتصر على فراقه نحو المجهول.

 

وقال "كان الوقت صباحاً من العام 2008، وكانت الأشجار ترسل إلى الأرض قوالب الثلج عندما وصلتُ إلى منزل الأسرة التي وافقت على البقاء معها طيلة فترة دراستي الجامعية، وكنت لا أعرف من اللغة الإنجليزية سوى كلمتين، هما yes وNo، وهمي الوحيد ليس ما وراء المجهول، إنما كيف أخبر والدَيّ وزوجتي بسلامتي ووصولي. ومن حسن حظي أن ربة الأسرة موظفة سابقة بمستشفى الملك فهد بالمنطقة الشرقية، وتجيد شيئاً من كلمات اللغة العربية؛ فأخبرتها بطلبي، وفوراً اتصلت هي بأهلي، وطمأنتهم على حالي".

 

وتابع "بدأت قطار الدراسة من جهة، وتوسيع علاقاتي من جهة أخرى بالعمل في المساء، ثم بدأت أدخر مكافأتي الشهرية، وانضممتُ إلى شركات مختصة في تنظيم حفلات تخرُّج المبتعثين حول العالم، وأسست مع مجموعة من المبتعثين صحيفة إلكترونية، تهتم بأخبار المبتعثين، اسمها (سفراء). والاسم مشتق من مقولة الراحل الملك عبدالله -رحمه الله- (أنتم سفراء الوطن)، واستطعنا بواسطتها إبراز وتوثيق دور السعودية في الخارج، وأيضاً تغيير الصورة النمطية التي يختزنها الرأي العام عن السعودية".

 

وأضاف "بعد مرحلة الاستقرار هناك وبقاء عائلتي بجانبي قمنا باستضافة أُسَر المبتعثين وتسهيل أمورهم، ثم ترأست أندية طلابية، وتم اختياري للقمة العشرين في كندا عام 2010 إثر ترشيح إدارة الجامعة لي، وواصلت دراستي وأعمالي الأخرى حتى جمعتُ مليونًا ومائتي ألف ريال، ثم عدنا إلى السعودية في 2013، وعملتُ مستشارًا في شركة الطيار للسفر والسياحة، واستطعتُ شراء منزل لوالدي، وساعدتُ أشقائي على أمور الزواج، ثم جاءني عرض وظيفي للعمل في مركز اليونسكو للدول العربية بمكتبها بالرياض، وما زلت أخدم هذا الكيان الذي وُلد بأمر من الملك عبدالله بن عبدالعزيز والشيخ خليفة بن زايد -رحمهما الله-، إثر اعتراف هيئة الأمم المتحدة بكرسي فلسطين الدولي".

 

ويحصل المقبولون في برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للابتعاث الخارجي على راتب شهري، كما تتكفل الحكومة السعودية بنفقات اصطحابهم لأسرهم. ويجب أن تسافر النساء اللاتي يحصلن على المنح مع محرم.

 

وتحتل السعودية، التي يبلغ عدد مواطنيها نحو 21 مليوناً، المرتبة الأولى في عدد الطلبة المبتعثين مقارنة بالسكان والثالثة عالمياً بعد الصين والهند، حيث يبلغ عدد المبتعثين السعوديين نحو 150 ألف طالب ويبلغ عددهم مع عائلاتهم ومرافقيهم ما يقارب 300 ألف في نحو 26 دولة حول العالم في مقدمته الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا.