لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 23 Mar 2014 06:00 PM

حجم الخط

- Aa +

كيف تضاعف استثمارك في سنتين؟

في خضم أزمتها، تدخلت المجموعة المالية هيرميس بالتعاون مع شركات المناعي لإنقاذ أحد أبرز العلامات التجارية في قطاع المجوهرات بالشرق الأوسط. وحققت هيرميس مؤخرا تخارجاً مجزياً من رأس مال داماس في فترة وجيزة، يمكن اعتباره مثالاً لعمليات الاستثمار المباشر الناجحة. مهندس تلك الصفقة هو كريم موسى، الرئيس المشارك لقطاع الاستثمار المباشر بالمجموعة المالية هيرميس وعضو مجلس إدارة داماس. هنا يشرح موسى فلسفة العملية بالكامل منذ بدايتها وحتى أتت بثمارها.

كيف تضاعف استثمارك في سنتين؟
كريم موسى الرئيس المشارك لقطاع الاستثمار المباشر بالمجموعة المالية هيرميس.

في خضم أزمتها، تدخلت المجموعة المالية هيرميس بالتعاون مع شركات المناعي لإنقاذ أحد أبرز العلامات التجارية في قطاع المجوهرات بالشرق الأوسط. وحققت هيرميس مؤخرا تخارجاً مجزياً من رأس مال داماس في فترة وجيزة، يمكن اعتباره مثالاً لعمليات الاستثمار المباشر الناجحة. مهندس تلك الصفقة هو كريم موسى، الرئيس المشارك لقطاع الاستثمار المباشر بالمجموعة المالية هيرميس وعضو مجلس إدارة داماس. هنا يشرح موسى فلسفة العملية بالكامل منذ بدايتها وحتى أتت بثمارها.

يرسم كريم موسى صورة واضحة لحالة داماس بالتوازي مع حالة اقتصاد دبي: «كانت داماس تنمو بشكل سريع لفترة طويلة مدفوعة بنمو اقتصاد دبي. فدبي تمثل أحد أكبر أسواق الذهب المادي في العالم، خاصةً مع نمو السياحة وإقبال المشترين الهنود. وكان نموها مصحوباً بديون عديدة لتغذية التوسع وبعض مشاكل الحوكمة عند الدخول إلى البورصة، ومع ذلك كانت ربحيتها مستمرة. وعندما جاءت الأزمة المالية العالمية تأثرت الشركة بشدة وأصبح الوفاء بالتزاماتها صعباً للغاية، مما أدى إلى وصول البنوك الدائنة إلى مجلس إدارة الشركة وفرض سياسات تقشفية صارمة لا تساعد على التعافي. البنوك لا تجلس مع شركة إعلانات لتسويق المنتجات أو تفكر في تنظيم المتجر، وهذا ما فعلناه تحديداً».

الشراكة سر النجاح
النتائج مرضية للغاية بالفعل بالنسبة لكريم موسى. فإدارة الاستثمار المباشر في هيرميس باعت الحصة المملوكة لأحد صناديق الاستثمار المباشر المدارة من قبلها والبالغة 19 % من شركة داماس العالمية المحدودة، إلى مجموعة شركات المناعي القطرية مقابل 150 مليون دولار أمريكي. وكان التعاون مع شركات المناعي منذ اليوم الأول في تلك العملية . يشرح موسى خروج هيرميس بعد فترة وجيزة لتسيطر مجموعة المناعي على داماس بالكامل: «لسنا مستثمرين على المدى الطويل. لقد دخلنا تلك العملية بأهداف ربحية معينة، وعندما حققناها قمنا بالخروج. فكلما بقيت لمدة أطول كلما تناقصت نسبة الربح. أما شركائنا من مجموعة المناعي فهم يستهدفون المدى الطويل وإستراتيجيتهم هي البقاء في الإدارة. لقد انضممنا إليهم وقمنا ببناء علاقة قوية لنتمكن من تحقيق هذا النجاح معا». بلغ إذا معدل العائد الداخلي لهيرميس من عملية التخارج حوالي 40 % بقيمة 65 مليون دولار، أي مضاعف 1.8 مرة على الاستثمار النقدي منذ وقت استثمار الصندوق في داماس خلال مايو 2012، وذلك بمقتضى التحالف مع مجمّع شركات المناعي للاستحواذ على 100 % من أسهم داماس مقابل 445 مليون دولار.

ويرى موسى أن التحالف مع المتخصصين هو التكتيك الأكثر أمناً للمستثمر، ويوضح: «أن يكون معك مشغل، أمر مهم جداً. فنحن كمؤسسة مالية لا نختص بعمليات قطاعات معينة. السؤال التقليدي في الاستثمار المباشر هو ما إذا كنت ستدير بنفسك، أم ستعطي الإدارة لمتخصصين. نحن حسمنا الأمر وقررنا أن نديرها بأنفسنا في المجالات التي نتخصص فيها وأن نشارك إدارة متخصصة في المجالات الأخرى».

اقتناص الفرصة
يقول كريم موسى أنه في ذلك الحين، كان المحيط السياسي المضطرب يتطلب استراتيجية فطنة من جانب هيرميس. يتذكر قائلاً أن «الربيع العربي كان في أوجه، وكمستثمر يجب أن تعرف كيف يمكن أن تستمر في العمل وسط هذه الظروف العاصفة. فقمنا بتحديد إستراتيجية تقتضي أن نركز على الأسواق الاستهلاكية وتنويع الاستثمار خارج مصر حتى تهدأ الأوضاع. وكنا نستهدف شركات،وداماس كانت شركة تستوفي كل تلك الشروط».

رأى حينها فريق العمل فرصة سانحة: «كانت داماس مدرجة في البورصة وتسببت تلك الأحداث بتدني قيمة السهم حتى وصل إلى 15 سنتاً. لقد خاطرنا ووضعنا 45 سنتاً للسهم ودخلنا إلى الشركة بالتعاون مع مجموعة المناعي في عام 2012 وخصخصناها. ثم أعدنا هيكلتها بما يضمن لها ارتفاعاً كبيراً في الربحية يصل إلى 10 أضعاف. مما ضاعف رأسمالنا عند التخارج هذا العام وهي قصة نجاح نموذجية في مجال الاستثمار المباشر».

من قواعد الاستثمار الأساسية أنه كلما ازدادت المخاطرة، كلما ازداد الربح عند النجاح. لكن يجب أن تكون المخاطرة محسوبة. يوضح موسى أن اختيار داماس لم يأت بسبب متاعبها فحسب وإنما كان مبنياً على قدراتها الكامنة: «الشركة لم تكن مفلسة أو خاسرة. في الواقع عندما دخلنا إلى رأس مال داماس كانت تربح 110 مليون درهم سنوياً، لكن أرقام الدين والمشاكل التي ذكرتها كانت تدفع سعر السهم إلى الهبوط. وحتى إذا كانت الإصلاحات منطقية، فأن الدين وضغط السوق والبنوك المتدخلة في الإدارة تمنعها. لذلك أيضا كانت الشراكة مع مجموعة المناعي هامة، فإعادة تمويل دين بهذا الحجم تحتاج إلى كيانات اقتصادية كبيرة».

العمل الدؤوب
بعد العثور على الشريك المناسب والفرصة الاستثمارية السانحة، لا ينتهي عمل المستثمر انتظارا لتكاثر الأموال. في الواقع يبدأ الجزء الأساسي من العمل. يقول موسى: «كشركاء تقدمنا مع مجموعة المناعي بخطة طريق إلى الإدارة منذ البداية تتضمن شقا ماليا وشقا إداريا وآخر تجاري». أول شقين من صلب عمل المؤسسات المالية ولهما دور كبير في تبسيط وتصحيح طريقة اتخاذ القرار. يوضح موسى: «قمنا بتقوية الهيكل الإداري للشركة والتخلص من شرائح إدارية لم تحقق أهدافها. كما قمنا بإعادة تمويل 2.3 ملياردرهم من الدين مما خفف من الأحمال على الشركة».
عندها يمكن للإدارة أن تتخذ القرارات البراجماتية والعملية التي تعظم من أداء المؤسسة التجاري. يقول موسى:«لقد قمنا بتغيير الهيكل الربحي وزدنا من نسبة المنتجات غير الذهب كالساعات مثلا حيث هامش الربح أهم بكثير. المتاجر كانت تتنوع في شكلها وحجمها ومحتواها بشكل واسع جداً، فقمنا بتحديد شكلين من المتاجر: المتجر المتكامل داماس والمتجر الأخف داماس كولكشن. وقمنا بتقليص حجم البضاعة المختزنة قبل البيع، وفي حالة الذهب تكون هذه مكلفة للغاية. كما قمنا بإعادة رسم صورة الشركة عند العملاء وعكفنا على التسويق والحملات الإعلانية».

النظر إلى الأمام
يتميز كريم موسى عن الكثير من الذين يرثون أزمة أو معضلة يجب حلها وإدارة التغيير بعد تغير الإدارة، في أنه لا يلوم من سبقه. بل على العكس يدافع عن طريقة عمل الشركة عندما قام باستلامها: «لا أميل للقول أن الشركة كانت تدار بشكل سيء. فالمدير التنفيذي للشركة لم يتغير مثلا. المشكلة كانت في خدمة دين يصل إلى 2.3 مليار درهم وفي أن البنوك الدائنة دخلت إلى مجلس الإدارة عن طريقه. وهي بطبيعتها لا تهتم بإدارة العمليات، فكل ما يهمها هو أن تسترد نقودها بالتدريج حتى إذا استمر ذلك لسنوات طويلة. كما أن الظروف قد خدمتنا مع تعافي اقتصاد الإمارات التي تمثل السوق الرئيسي لداماس. قوة التعافي كانت مذهلة للجميع بما فيه فريق عملنا».

نجاح تلك العملية يعني بالطبع تزايد شهية هيرميس في ما يخص الاستثمار المباشر، والانتقال إلى التفكير في العملية المقبلة. فالاستثمار المباشر من محاور النمو الأساسية في إستراتيجيتها الحالية ويبدو أنها ستركز عليه أكثر في الإستراتيجية الجديدة التي سيتم الإعلان عنها في غضون الأشهر القادمة. قطاع الاستثمار المباشر في هيرميس بدأ مشواره قبل 18 عاماً، وتتنوع استثماراته بين قطاعات عديدة تشمل السياحة والاستثمار العقاري والخدمات المالية والقطاع الصناعي ومواد البناء والبترول والغاز الطبيعي والأغذية والإنتاج الزراعي والسلع الاستهلاكية والتجزئة، حيث تصل استثمارات القطاع حاليا إلى حوالي 652 مليون دولار أمريكي موزعة على 36 مشروعا استثماريا، فضلاً عن تنفيذ 26 عملية تخارج حتى الآن بمعدل عائد داخلي إجمالي يصل الى 20 %.

ويرسم موسى صورة مبدئية لشكل الاستثمارات المستقبلية التي يتخيلها فيقول: «نريد الاستثمار في الشركات العائلية لرواد أعمال ناجحين لنعطيهم الدفعة اللازمة لتصل شركاتهم إلى المستوى الأعلى. داماس بدأت كشركة عائلية صغيرة وأصبحت شبكة ضخمة بمئات منافذ البيع. ومن الطبيعي أن تحدث مشاكل عند انتقال الإدارة من جيل لآخر في الشركات العائلية، أو عند التحول إلى مؤسسات ضخمة بنمو غير محسوب، خاصةً في حالة الشركات المتوسطة الحجم. ولا يقتصر ذلك على العالم العربي وإنما هي قصة كثيراً ما تتكرر في ألمانيا مثلا،حيث الكثير من الشركات العائلية متوسطة الحجم وهي تمثل ركيزة الاقتصاد هناك». وإذا تمكن كريم موسى وفريق عمله من حمل ذلك النموذج وتزايد تركيز الأسواق عليه، قد يتحول المشهد الاقتصادي العربي من ثنائية المضاربة والاحتكار إلى ما هو أكثر استدامة. كما أن هناك أسلوب تكفير يتطور داخل العائلات الاقتصادية وشركاتها في ذلك الاتجاه من وجهة نظره: «أعتقد أن تلك الرؤية ستسيطر على المشهد، فالجيل الثالث من رواد الأعمال وورثة المؤسسات الاقتصادية اليوم في العالم العربي لديهم هذا الفهم بحكم خلفياتهم التي تميل إلى المنهج العلمي لإدارة الأعمال».