لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 8 Jan 2017 09:34 AM

حجم الخط

- Aa +

الخدمات المصرفية تتغيّر بفضل العصر الرقمي

تخيل عالما يمكنك فيه أن تتنبأ بالوقت الذي سوف يفكر فيه عملائك للمرة الأولى في التخطيط للتقاعد وأن تكون جاهزا لتصميم هذه الخطة نيابة عنهم، خلال دقائق معدودة. تخيل أيضا أنك تستطيع أن تفعل ذلك لأسرة من الشباب تتقدم بطلب رهن عقاري أو شركة ناشئة تحاول أن تقرر الجهة التي سوف تتولى أمورها المصرفية للمرة الأولى. الآن، تخيل أنه يمكنك التعامل مع كافة حاجات العملاء على الفور، مهما كان مكانهم، ومهما كان مكانك أنت وفي أي وقت وعلى أي جهاز كان... كل هذا دون أن تتكبد تكلفة إضافية.

الخدمات المصرفية تتغيّر بفضل العصر الرقمي
بقلم: جيمس مورغان، مدير الخدمات المالية لدى مايكروسوفت الشرق الأوسط وإفريقيا

تخيل عالما يمكنك فيه أن تتنبأ بالوقت الذي سوف يفكر فيه عملائك للمرة الأولى في التخطيط للتقاعد وأن تكون جاهزا لتصميم هذه الخطة نيابة عنهم، خلال دقائق معدودة. تخيل أيضا أنك تستطيع أن تفعل ذلك لأسرة من الشباب تتقدم بطلب رهن عقاري أو شركة ناشئة تحاول أن تقرر الجهة التي سوف تتولى أمورها المصرفية للمرة الأولى. الآن، تخيل أنه يمكنك التعامل مع كافة حاجات العملاء على الفور، مهما كان مكانهم، ومهما كان مكانك أنت وفي أي وقت وعلى أي جهاز كان... كل هذا دون أن تتكبد تكلفة إضافية.


قد تبدو هذه النظرة العالمية لبعض المؤسسات المالية أمرا بعيدا، إلا أن هذا ليس صحيحا. حسب المقولة التي يرجع الفضل فيها إلى ويليام غيبسون «المستقبل يحدث الآن، إلا أنه ليس موزعا بشكل متساوي». بعض المؤسسات المالية تحتل مركز الصدارة وتقدم خدمات بنكية تتسم بالمرونة وأنها تلائم احتياجات العملاء الفريدة. كان بنك ستاندرد تشارترد هو آخر مصرف يتخلى عن أرقام التعريف الشخصية وكلمات السر ويستخدم عوضا عنها إمكانات تحقيق الشخصية عن طريق البيانات الحيوية وهو ما سمح لخمسة ملايين عميل في كافة أنحاء العالم أن يطلعوا على أرصدتهم البنكية والوصول إلى استثماراتهم بأمان مستخدمين أجهزتهم المحمولة. هذا التغيير جعل من الخدمات سهلة وفي المتناول وهو ما يعفي العملاء من تذكر كلمات السر المعقدة وفي ذات الوقت ساهم في التقليل من مخاطر التعرض للاحتيال.

تولت وزارة المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة دون كلل محاولة اقناع المصارف بأن تسعى لتحقيق التميز الرقمي كوسيلة لتحسين مستوى الخدمات وكذلك مستوى أمان التعاملات ، كما عقدت قمة الابتكار المصرفي في الشرق الأوسط والتي تعد «أكبر قمة للتقنيات المصرفية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي» نسختها السنوية السادسة في شهر سبتمبر ، وأشار المؤتمر أثناء هذه القمة والتي تناولت كم كبير من دراسات الحالة وندوات النقاش المتعلقة بالنزاعات إلى حوالي 500 مليار دولار ينفقها القطاع المصرفي على مستوى العالم سنويا على التقنية.

أمضى بنك الإمارات دبي الوطني الكائن في دبي معظم عام 2016 يتحدث عن «خطته للتغيير الرقمي»، وهي ذات الكلمات التي قالها المدير التنفيذي للمجموعة شين نيلسون الذي رسم رؤيته التي تقدر بمبلغ 136 مليون دولار أميركي الرامية لتحقيق بنك رقمي صمم لجيل الألفية ، كما أن البنك دشن في شهر أغسطس وسيلة سداد لا تعتمد على اللمس بل تستند إلى تقنية التواصل قريب المدى (NFC) والتي حولت هواتف العملاء الذكية إلى بطاقات خصم مباشر. وفي الشهر التالي كشف بنك الإمارات دبي الوطني عن مشروع مركز بحث استراتيجي يحمل اسم «مختبر المستقبل» والهدف منه أن يكون وسيلة لإحتضان الأفكار المتعلقة بالتحول إلى العصر الرقمي.

التقنية تغير من وجه القطاع بمعدل مذهل ، ما يتغير أسرع من ذلك هو توقعات العملاء. وكي تظل البنوك محتفظة بميزاتها التنافسية، تتجه البنوك إلى تبني تقنيات ناشئة مثل تعلم الآلة وتحليل البيانات والتي تمكنهم من تقديم منتجات وخدمات مخصصة تم تكييفها لتلائم الظروف الاقتصادية القائمة. كما أن الطبيعة المتغيرة للقطاع سوف تفسح المجال أكثر فأكثر لكلا من «مصنعي» وكذلك «موزعي» الخدمات المالية وهو ما سيفسح المجال لتقديم مزيج غير مسبوق من الخدمات وبالتالي زيادة الطلب على الأنظمة الذكية كي توجه الخيارات وتبسطها.

تغيير معالم خبرات العملاء لتلائم العالم الرقمي
يتطلع العملاء أكثر من ذي قبل للحصول على مستوى خدمة سلس ومخصص عن طريق قناة اتصال واحدة تشمل كل شيء. وتعمل المؤسسات المالية بأقصى جهد ممكن كي تعيد رسم تجارب العملاء لتلائم العالم الرقمي، وذلك حتى يمكنهم تقديم قيمة إضافية مستخدمين التبصر والعروض الملائمة لحاجات العملاء.
في دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم كافة بنوك المشرق وأبو ظبي الوطني وبنك رأس الخيمة وإتش إس بي سي والإمارات دبي الوطني وستاندرد تشارترد تطبيقات للأجهزة المحمولة للعملاء. تصمم التطبيقات عامة كي تقدم واجهات مشابهة للوحات التحكم للمستخدمين حتى يمكن تلخيص عدة حسابات في مساحة واحدة. إلا أنه وبسبب بنية هذه التطبيقات، يمكن أيضا للمؤسسات المالية أن تستعين بتقنيات رائدة وشاملة مثل الذكاء الاصطناعي والاستخبارات التجارية كي تقدم معلومات إضافية وتعرضها على لوحة تحكم العميل.
اليوم تسمح التقنيات للبنوك أن تبتكر بفعالية أكبر من ذي قبل وكذلك استحداث نماذج عمل جديدة داخل هياكل أعمالها القائمة والتي تستعين بأفضل شكل ممكن بميزتها التنافسية الأساسية: التنبؤ بإحتياجات العملاء.

كيف تحفز موظفيك
تبدأ خبرات العملاء الرائعة من موظفين منتجين ومفعمين بالتحفيز. السبيل الذي يتفاعل به الموظفين مع بعضهم البعض ومع عملائهم أيضا يتغير بوتيرة سريعة، ويتحتم على البنوك أن تحقق أماكن عمل مناسبة للمستقبل والتي تتبنى الابتكار الرقمي وتقدم لموظفيها الأدوات التي يحتاجون إليها كي يحققوا التميز.
أساس هذه الرؤية هو تمكين الموظفين من النظر إلى عملائهم بصورة شاملة والتي يمكنهم من خلالها التنبؤ بإحتياجات العملاء والتعاون بشكل أفضل مع الزملاء بغض النظر عن أماكنهم ، تجعل أدوات مثل أوفيس 365 ومايكروسوفت Dynamics CRM من السهل على المجموعات أن تتعاون وتشارك المعلومات والأفكار والآراء والملاحظات على الفور. ويعني هذا في قطاع البنوك تقديم منافع كبيرة أثناء التعامل مع استفسارات العملاء المعقدة ، ويمكن أيضا للموظفين تحديد العملاء الجدد مستخدمين لوحات تحكم تجعل من البيانات المعقدة سهلة الفهم وبالتالي الاتصال سريعا بالخبراء الداخليين المناسبين ليساعدوهم في تحديد ما هو السبيل الأفضل.

تحقيق أقصى فائدة من العمليات
أمور التغيير إلى العصر الرقمي على مستوى العالم بالإضافة إلى حدوث تغييرات لم يسبق لها مثيل في أنماط عمل الخدمات المالية تعد القوة الدافعة لتحقيق أقصى فائدة من العمليات في هذا القطاع؛ حيث أن البيانات تعد مفتاح التغيير في قطاع الخدمات المالية. حيث تضخم حجم البيانات المنظمة وغير المنظمة التي يتعين على المؤسسات المالية تحليلها، وسيواصل التضخم بشكل مطرد. وفي ظل وجود البيانات الضخمة، يصبح الأمر بيئة صالحة لمخاطر لم تخطر على بال وكذلك تدقيق رقابي صارم على هذا القطاع. ففي الواقع، يؤثر الالتزام بتعليمات الجهات الرقابية أثرا عميقا على أنماط عمل المؤسسات المالية. وقد أصبح التنبؤ في أمور إدارة المخاطر والإلتزام بتعليمات الجهات الرقابية أمورا مركزية واستراتيجية. وبالتالي سوف تخطو المؤسسات المالية التي تدير البيانات وتنتفع منها ماليا بأفضل سبيل ممكن على طريق يمكنها من إدارة المخاطر بشكل أقوى وتحسين كفاءة الأعمال اليومية.

التخلي عن الأعراف والتقاليد المصرفية
لم يعد الاقتصاد في العصر الحالي مجرد بضائع وخدمات ، بل أنه يعتمد على مشاركة المعلومات وجعل التعاملات تتنقل بسرعة تماثل سرعة الإنترنت ، في الوقت الحالي تعمل المشروعات الجريئة في مجال التقنية المالية على تغيير جذري في كيفية عمل سوق الخدمات المالية ، ومن الواضح أن التقنيات التي تناوئ الأعراف والتقاليد مثل قواعد البيانات المتسلسلة (blockchain) لديها إمكانية تغيير كيفية تعامل الشركات والأفراد مع بعضهم البعض بشكل جذري.
سوف تظل أمور الالتزام بالتعليمات الرقابية أمور أساسية لنجاح هذه التقنيات المتحدية للأعراف والتقاليد المصرفية. أصبح Microsoft Azure في 2014 أول منصة سحابية ضخمة تستوفي كلا من متطلبات الاتحاد الأوربي الصارمة لحماية السرية والخصوصية الخاصة بنقل بيانات العملاء على مستوى دولي وكذلك أول معيار قياسي دولي على مستوى العالم لحماية السرية والخصوصية على السحابة الحاسوبية (ISO 27018). بعد ذلك دشنت مايكروسوفت عرض قواعد البيانات المتسلسلة في صورة خدمة (Blockchain-as-a-Service) في عام 2015 وهو ما مكن عملاء Azure من الاستعانة بقواعد البيانات المتسلسلة في وقت لا يزيد عن 20 دقيقة.

الخطوات التالية
لو كانت البنوك ترغب في أن تظل في السوق وأن تدفع بنجاح النمو في العالم الرقمي، عليها أن تغير جذريا الطريقة التي تتعامل بها مع العملاء وكذلك الطريقة التي تتعاون بها وتعمل مع الأقران. سوف تسمح الاستعانة بالتقنيات الحديثة للبنوك أن تتخلى عن أنماط عملها التقليدية عن طريق تحويل البيانات إلى التنبؤ الذكي؛ وتحويل تلك التنبؤات إلى أفكار؛ وتحويل الأفكار إلى قرارات؛ وتحويل القرارات إلى فرص.