لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 31 Jan 2017 01:58 PM

حجم الخط

- Aa +

سؤال المليار دولار

 بعد التصريحات الأخيرة،  سألت نفسي عدة مرات كيف يمكنني استثمار مليار دولار أمريكي إذا كنت أحد صانعي السياسة أو صناديق الثروة السيادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقي

سؤال المليار دولار

 بعد التصريحات الأخيرة،  سألت نفسي عدة مرات كيف يمكنني استثمار مليار دولار أمريكي إذا كنت أحد صانعي السياسة أو صناديق الثروة السيادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ايجاد الجواب على هذا السؤال أمر عسير جداً وذلك بمجرد تخيل حجم المبلغ وصعوبة استثماره. 

 

ولأن الإجابة غير مؤكدة،  فقد اخترت قطعًاً أن ابدأ بما هو مجدٍ لتحقيقه:  حيث أن استثمار الأموال جميعها مرة واحدة في  شركة كبيرة لن يعود بالفائدة الكبيرة و المرجوّة لها.  ما الذي نسعى لتحقيقه؟ إن الإجابة على هذا السؤال أمر بسيط. نحن بحاجة إلى الاستثمار في مستقبلنا، وكذلك مستقبل أطفالنا. و أن نسعى لنحقق استقلالاً اقتصاديا في المنطقة بعيداًً عن موارد النفط. ومن جهة أخرى، نحن بحاجة إلى تقليل نسبة البطالة (بالأخص لفئة الشباب) وإيصالها إلى الصفر. علينا أن نطلق العنان للإمكانيات والحوافز العظمى  لدينا فهي بلا شك من القوى الهائلة في منطقتنا.     

 

 

مع طرح السؤال مجدداً، كيف يمكننا استثمار مليار دولار أمريكي؟  إذا كانت الأهداف المذكورة سابقاً هي ما نسعى لتحقيقه،  إذاً ستنتقل إجابتنا على هذا السؤال إلى نحوٍ آخر يستهدف تعزيز المبادرات الحديثة والاستثمار في المشاريع التجارية المبتكرة. 

 

 

وهناك ثلاثة أسباب رئيسية والعديد من الأسباب الثانوية التي ستدفعني لاستثمار مبالغَ طائلةً  في هذا المجال: 

 

1. المشاريع الناشئة تخلق فرص عمل. إذا أخذنا بعين الاعتبار جميع الأعمال حديثة الإنشاء والرائدة حول العالم، يمكننا العثور على قاسم واحد مشترك: إذ في خلال الخمس السنين السابقة ساهمت هذه الأعمال بتأمين مئات الآلاف من الوظائف. فإذا أخذنا برلين على سبيل المثال، فإنها تعد المدينة الأوروبية الأسرع نمواً في مجال المشاريع الحديثة والمبتكرة  ومن المتوقع أيضاً تأمين حوالي مئة ألف وظيفة جديدة في مجالات مختلفة في غضون الخمس سنين المقبلة.

 

 2. المشاريع الحديثة تجذب الموهوبين. إن الأشخاص المبدعين  ذوي القدرات الفذة يتطلعون دوماً إلى خوض التحديات، لأنها تساعدهم على النمو بشكل مستمر وتؤمن لهم أهدافاً جديدة في حياتهم،  إلى جانب أنها تمنحهم فرصة ابتكار الخدمات والمنتجات التي تصنع الفرق في سوق العمل. ويسهل العثور على جميع تلك العوامل  في المشاريع الجديدة أكثر من الشركات القائمة. ومن أجل ذلك، يتمركز العديد من الموظفين المبدعين ذوي الأداء المتميز  في المشاريع أو المحلية الحديثة الإنشاء.

 

3. المشاريع الحديثة تعزز ثقافة الابتكار. إن البيئة العملية التي تدعم روح التحدي والمجازفة، تقود إلى خلق أكثر الأفكار ابتكاراً في مجال الخدمات والمنتجات. وفي بيئة الابتكار يعد الفشل جزءًا اعتيادياً من عملية النمو ويصب على الطرفين إن كان رائد العمل أي المبادر أو الموظف. ويصبح التعلم جزءاً لا يتجزأ من آلية ابتكار الأفكار الجديدة وتعزيزها.   ولماذا لا نسعى إلى ما وراء المستحيل؟

 

إن مبلغ مليار دولار أمريكي يعد مبلغاً طائلاً، وبإمكاننا استثماره في دعم فكرةٍ واحدة ودفعها الى القمة مع أخذ الاعتبار بتوفير الأساسيات اللازمة التي تضمن نجاح المشروع ونموه. لكن في نهاية الأمر، علينا أن نسأل أنفسنا، ما هو الهدف الذي نسعى لتحقيقه من هذا الاستثمار على المدى البعيد. فعلى سبيل المثال، إذا ألقينا نظرة على الوضع الاقتصادي الألماني، سنلاحظ أن النجاح الاقتصادي في غضون المئة سنة السابقة لم يحدث من خلال مشروع واحد ضخم بل أعدادٍ كبرى من المشاريع المبتكرة والرائدة. كما أن الابتكار في مجال هذه الأعمال ساهم في تأمين الكثير من فرص العمل؛ ومن تلك المشاريع الناجحة إلى يومنا هذا شركة دايملر، بوش، وسيمنز، والتي تعد مثالاً احتذى به العديد من مبتكري الأعمال الحديثة ممّا أدى إلى خلق المزيد من الابتكارات ، فرص عمل أكثر، ونمواً اقتصادياً أقوى.

 

 محمد شبيب هو خريج ماكينزي، عمل كرئيس تنفيذي لشركات الانترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ عام 2011، ويرأس حاليا شركة تجول والتي تعد  الآن المنصة الإلكترونية الرائدة للسفر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا .

 

لمزيد من المعلومات،  يمكن زيارة الموقع: http://www.tajawal.com