لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 31 Jan 2017 12:18 PM

حجم الخط

- Aa +

فقاعة ترامب ستنفجر عاجلا أو آجلا وحال الاقتصاد الأمريكي لا يحتمل الانتظار

أفاد تحليل من ساكسو بنك أن تأثير ترامب فقاعة من التخمينات غير المؤكدة التي، وكما هي الحال مع مختلف الفقاعات الأخرى، ستنفجر في نهاية المطاف بمجرد أن يدرك المستثمرون عجز الرئيس الجديد عن الالتزام بتعهداته.

فقاعة ترامب ستنفجر عاجلا أو آجلا وحال الاقتصاد الأمريكي لا يحتمل الانتظار

31 يناير 2017   -   بقلم كريستوفر ديمبك، رئيس قسم التحليلات الشاملة، ’ساكسو بنك’  يشكل تأثير ترامب فقاعة من التخمينات غير المؤكدة التي، وكما هي الحال مع مختلف الفقاعات الأخرى، ستنفجر في نهاية المطاف بمجرد أن يدرك المستثمرون عجز الرئيس الجديد عن الالتزام بتعهداته.

 

وحتى الآن، تجلى التأثير الفوري الأكثر وضوحاً لانتصاره في ارتفاع أسعار الفائدة (50+ نقطة أساس على عائدات السندات المستحقة بعد 10 سنوات منذ 8 نوفمبر).

وترقّب المستثمرون بالفعل توجّه سياسة ترامب الاقتصادية نحو التضخم. ومع ذلك، لا يمكن تبرير تراخي السوق نظراً للسياسات الحمائيّة التي أعيد تأكيدها بعد انتخاب الرئيس الجديد في خطاب تنصيبه ("ينبغي علينا حماية حدودنا من الويلات التي أصابت الدول الأخرى التي تصنع منتجاتنا، وتسرق شركاتنا وتدمّر وظائفنا"... "اشتروا البضائع الأمريكية واستأجروا العمال الأمريكيين"). ويمكن أن تشكل العودة إلى الواقع خطوة قاسية للمستثمرين، كما هي الحال في عالم تسوده العولمة، وستصبح الحمائيّة مسألة مكلفة اقتصادياً بالنسبة لدولة تضعها موضع التنفيذ على نطاق واسع. 

الاقتصاد الأمريكي لا يحتاج إلى ترامب حقاً السؤال الأول الذي يطرح نفسه هو مدى حاجة الاقتصاد الأمريكي حقاً لوجود ترامب.

 

ويظهر سجل الأداء الاقتصادي لسنوات رئاسة أوباما ملامح إيجابية إلى حد بعيد، فالمؤشرات الاقتصادية متينة جداً: غادر باراك أوباما وجانيت يلين والاقتصاد يعيش حالة صحية جيدة نوعاً ما، وشهد في كثير من الأحيان قوة أكبر مما سبق في عام 2008، وخاصة فيما يتعلق بالقطاع المالي. 

 

وعلى النحو المبين في مؤشر سيتي للمفاجآت الاقتصادية ، تظهر البيانات الأخيرة أفضل بالمقارنة مع التوقعات قبل الإجماع في الربع الأخير من عام 2016 وبداية هذا العام. إنها تركة أوباما. 

 

  سوق العمل قريبة من التشغيل الكامل: على مدار العامين الماضيين، أوجد سوق العمل 4.9 مليون فرصة عمل، مما أدى إلى معدل بطالة بنسبة 4.7%. ويعتبر عدد مطالبات البطالة الأولية (المعدل المتحرك على مدى أربعة أسابيع) الأدنى من نوعه منذ عام 1973، على النحو المبين في الرسم البياني . 

 

وحتى بالنسبة لفئات من الأشخاص الأكثر تأثراً في العادة من حالة عدم الاستقرار، تمت ملاحظة تحسن واضح على مدار الأشهر القليلة الماضية. 

 

ونتيجة لذلك، وللمرة الأولى منذ أن انخفض عدد الأمريكيين العاطلين عن العمل ممن تتراوح أعمارهم بين 25-34 عاماً إلى أقل من 22% في نهاية عام 2016؛ وهي المرة الأولى منذ سبتمبر عام 2008. ومع ذلك، وعلى الرغم من التحسن الأخير، بقي معدل مشاركة سوق العمالة على انخفاضه (62.7% في ديسمبر)، مما يعني أن الاقتصاد الأمريكي بالتأكيد لم يصل إلى نطاق العمالة الكاملة، على الرغم من عدم صعوبة تحقيق هذه الغاية.

 

    التضخم "الجيد" عاد مجدداً: خلافاً لمنطقة اليورو، لم ينجم ظهور التضخم عن ارتفاع أسعار الطاقة وحسب، وإنما بسبب زيادة متوسط الأجور (0.4+% في ديسمبر)، والناجم عن الصعوبة التي واجهها أصحاب العمل في العثور على الموظفين ذوي الكفاءة. وبدأ ميزان القوى بين أصحاب العمل والموظفين بالتحول تدريجياً لصالح الموظفين ليطلق إشارة إيجابية نوعاً ما. ويمكننا تلمّس قدرة ارتفاع معدلات التضخم (المتوقع عند 2% في عام 2017) على تخفيض أعباء الديون للعائلات الأمريكية (نحو 12.29 تريليون دولار أمريكي) والحد من المخاطر المرتبطة بفقاعة التعليم بالولايات المتحدة الأمريكية (والتي تمثل أكثر من 1.23 تريليون دولار أمريكي وفقاً لبنك الاحتياطي الفدرالي). 

 

ومع ذلك، لم تكن إنجازات أوباما متميزة على الدوام. ويتجلى إخفاقه الاقتصادي الأبرز في عجزه عن محاربة ارتفاع معدل عدم المساواة، والذي يعد بدوره من أبرز العوامل التي دفعت ترامب نحو تحقيق الفوز بالانتخابات. وفي الواقع، فإن حصة الدخل التي يمتلكها الأغنياء 1% وصلت مجدداً إلى أعلى المستويات التي شهدتها في نهاية ثلاثينيات القرن العشرين (حوالي 17%)، فيما خاضت مراحل هبوط مستمرة من منتصف عشرينيات القرن العشرين وحتى منتصف سبعينيات القرن العشرين. وتبدو التدابير الاقتصادية التي اقترحها ترامب عاجزة بشكل واضح عن معالجة مسألة عدم المساواة، والذي يمكن أن يؤدي بسرعة إلى إيجاد حالة استياء في قاعدته الانتخابية. وفي الواقع، ينطوي اثنان من التدابير الاقتصادية فقط على منطقية اقتصادية: خطة الإنفاق على البنية التحتية، والتخفيضات الضريبية - بدرجة أقل. وتستند خطة الاستثمار في البنية التحتية بقيمة 1.5 تريليون دولار أمريكي على توصيات الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين والتي تشير إلى ضرورة إنفاق قرابة 3.6 تريليون دولار بحلول عام 2020 للحفاظ على الحالة الجيدة للبنية التحتية القائمة، ويعود تاريخ بعضها إلى عهد آيزنهاور. ويمكن أن يلعب هذا البرنامج دوراً مساعداً في تعزيز القوة الإنتاجية، والتي تمثل تحدياً على المدى الطويل للنمو الأمريكي، ويمكنها إطالة أمد الدورة الاقتصادية؛ ولكن لا توجد أي ضمانة على تنفيذها. ويستند ذلك إلى حسن نية الكونجرس والحزب الجمهوري. ورأى الرئيس الأمريكي ترامب بداية ضرورة قيام القطاع الخاص بتمويل استثمارات البنية التحتية بشكل كامل، ولكنه غير نبرته مؤخراً ودعا إلى اللجوء للاقتراض عبر إصدار سندات خزينة مستحقة لـ 50 و100 عام. وعلى الرغم من أن الحزب الجمهوري يتبع نفس خط الرئيس فيما يخص إلغاء برنامج ’أوباما كير‘، يمكن أن تظهر العديد من الخلافات سريعاً بشأن هذا البرنامج، مما سيزيد حتماً من حجم الدين العام الأمريكي. ومن هذا المنطلق، يمكن أن يعتبر بول رايان، المتحدث باسم مجلس النواب الأمريكي، القائد الحقيقي للمعارضة خلال الفترة الأولى من رئاسة ترامب. وتشكل خطة تخفيض الضرائب نطاق التوافق السياسي الأكبر. وعلى مدار التاريخ، أدت الإعفاءات الضريبية (مثل التي تم التصويت عليها في عامي 2001 و2008) إلى نهضة في الاستهلاك، وخاصة من قبل أشد الناس فقراً، ومن العائلات المثقلة بالديون. وغالباً ما يتم إنفاق 60-70% من الأموال الموزعة في الأشهر التالية. ويشكل تخزين واحتكار السلع مستوى أدنى من الخطر. ويتجلى الفرق الوحيد الملحوظ مع الفترات السابقة في أن هذا الإجراء يتدخل خارج أزمة، وبالتالي يمكن افتراض إمكانية توفير نسبة أكبر من المعتاد، وعبر عائلات الطبقة المتوسطة قبل كل شيء. .  

 

 حقبة جديدة من الصراعات النقطة الثانية التي ينبغي طرحها هي النظر بالعلاقات التي سيقيمها ترامب مع شركائه الرئيسيين. وللتذكير فقط كمرجع في المستقبل، نورد اقتباس ترامب المفضل من الإنجيل: "العين بالعين، والسن بالسن". ومن شبه المؤكد أن يكون عهد ترامب بداية لحقبة جديدة من الصراعات، على الصعيدين المحلي والخارجي. الرئيس الأمريكي، وقبل كل شيء، رجل أعمال (وليس ’رجلاً مجنوناً‘ كما وصفه أحد زملائي البلجيكيين). وهو خبير في اغتنام الفرص ويفضل الاستفادة من التحالفات التي تنطوي على مزيد من الفرص، إلى حد ما على النحو الذي تتبعه الصين، مما قد يربك بشدة الشركاء الأوروبيين للولايات المتحدة الأمريكية. فيما يخص التجارة: ينصّب ترامب نفسه واحداً من أبطال الحمائيّة. وخلافاً لما قد يتصوره المرء، لا يعتبر هذا موقفاً وإنما قناعة راسخة من جانبه بكل تأكيد. وفي نهاية ثمانينيات القرن العشرين، تحدث علناً ضد اتفاقيات التجارة الحرة. وترتبط الحمائيّة بشكل وثيق مع التاريخ السياسي للولايات المتحدة الأمريكية. وخلال القرن التاسع عشر، بني التطور الاقتصادي للدولة على قدر كبير من الحمائيّة. وفي الفترة بين عامي 1812 و1849، ازداد متوسط التعرفة الجمركية من 25% إلى 40%، ولكن ذلك لم يمنع حصول زيادة كبيرة في الثروة. ويمكن تفسير جزء كبير من نجاح التجربة الأمريكية عبر نظرية حجم الدول.

 

وينص ذلك على وجود فوائد تتدفق من الحجم الكبير لإحدى الدول استناداً إلى الاقتصادات ذات الحجم الكبير.  وتحقق الشركات المحلية أداء أفضل في حال تمكنت من الوصول إلى سوق أكبر؛ وهذا يفضل مسيرة تطور قطاع التصنيع الأمريكي بشكل أكثر تنافسية.  ومع ذلك، وفي عالم تسوده العولمة، لا يعد هذا الأسلوب صالحاً بعد الآن. وتتساوى الحمائيّة مع الضريبة التي ينبغي على العائلات تسديدها نظراً لارتفاع تكلفة المنتجات المستوردة. ومن الوهم الاعتقاد بإمكانية إنتاج صيغة جيدة من الألف إلى الياء في دولة متقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية دون زيادة التكاليف. وفي الوقت الراهن، يستهدف ترامب المكسيك، والتي تعد هدفاً سائغاً، حيث تذهب 80% من صادراتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن الهدف الحقيقي للرئيس الجديد هو الصين التي ستكون خصماً لدوداً أكثر قوة. ويوضح أحد الأرقام التكاليف الاقتصادية لأي حرب تجارية بين بكين وواشنطن: وتسهم الصين والدول المصدّرة للصين بنسبة 40% من الناتج المحلي الإجمالي (3.1 تريليون دولار أمريكي).

 

 

وإذا لزم الأمر، فإن الصين أمام خيارين للتحرك ضد الولايات المتحدة الأمريكية: 1) اتخاذ قرار بشراء قدر أقل من سندات الخزينة الأمريكية، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة ويشكل مزيداً من الصعوبات أمام برنامج ترامب في مجال البنية التحتية؛ 2) الإشارة إلى هيئة تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية في حال وقوع نزاع تجاري (مثل زيادة الرسوم الجمركية). وستمثل هذه الحالة عملية قانونية طويلة وشاقة، ولكن القرار سيكون ملزماً على الولايات المتحدة الأمريكية، وفي حال عدم امتثالها، يمكن أن يؤدي ذلك إلى خروجها من هذه المنظمة الدولية. ويعتبر ذلك خياراً اقتصادياً خطيراً لأن منظمة التجارة العالمية رديف داعم جيد للمصدّرين الأمريكيين. فيما يخص السياسة النقدية: لا يمكن اعتبار الصراع القائم بين ترامب ويلين مسألة غير مألوفة. ولنتذكر الصراع الذي اعترض كارتر وبيرنز في نهاية سبعينيات القرن العشرين، والذي بلغ ذروته في عدم التجديد لولاية الأخير كرئيس مجلس إدارة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وهناك العديد من أوجه التشابه مع الوضع الحالي: حيث بدأ التنافس خلال الحملة الانتخابية وتبلور حول استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي؛ ومن ثم أدى إلى انتقادات لاذعة للسياسة المالية، بمجرد أن وصل كارتر إلى السلطة. ولا بد أن يشكل الصراع الحالي مخاوف أكيدة لتطبيع السياسة النقدية. وتحتاج سياسة ترامب بخصوص البنية التحتية إلى معدلات منخفضة نسبياً من الضمانات لسعر صرف تنافسي مع تكاليف اقتراض جذابة. ومع ذلك، تصب رؤية بنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل واضح باتجاه مزيد من رفع أسعار الفائدة، وربما بسرعة أكبر بالمقارنة مع توقعات السوق. وسيكون رفع أسعار الفائدة الخيار المفضل ليس لجانيت يلين وحسب، وإنما للمرشحين لتولي منصب المحافظ الشاغر (جلين هوبارد، وجون تايلور الذي ندين له بقانون تايلور الشهير، وكيفن وارش) فضلاً عن تناوب تصويت المحافظين. وبأي شكل من الأشكال، لا يضمن استبدال جانيت يلين المؤكد بعد انتهاء فترة ولايتها في فبراير 2018 أن يكون خليفتها أكثر تقبلاً لرغبات البيت الأبيض. وعلينا أن نخشى ظهور التوترات التي برزت علانية بين بنك الاحتياطي الفيدرالي والرئيس ترامب خلال فترة ولايته، مما قد يضر بالاتصالات من البنك المركزي إلى الأسواق ويحتمل أن يكون لها تأثير سلبي على انتقال السياسة النقدية.  التأثير على منطقة اليورو: يعتبر إجماع السوق أن اختلاف السياسة النقدية بين البنك المركزي الأوروبي وبنك الاحتياطي الفيدرالي سيؤدي إلى ارتفاع قيمة الدولار وضعف اليورو.

 

 

وعلى المدى القصير، يصعب علينا رؤية ما يمكنه عرقلة تحقيق مزيد من القوة للدولار، ولكن على المدى المتوسط، تطفو الشكوك حيال استمرارية هذا الاتجاه. وفي الحقيقة، ينبغي أن تؤدي سياسة ترامب الاقتصادية (حتى وإن تم تنفيذها جزئياً) إلى زيادة في أسعار الفائدة السيادية إلى جانب الضغوط التضخمية المتزايدة. وللتغلب على ذلك، فإن الولايات المتحدة الأمريكية أمام خيار وحيد هو السماح لعملتها بالانخفاض من أجل تصدير التضخم إلى شركائها التجاريين. وهو تماماً ما فعله نيكسون في سبعينيات القرن العشرين وريجان في الثمانينيات تحت ضغوطات القطاع الصناعي الأمريكي. وبالنسبة لمنطقة اليورو، فإن ذلك يعني دورة جديدة من ارتفاع أسعار الفائدة، ومزيداً من القوة لليورو، وزيادة في حجم التضخم، مما يشكل عقوبات مباشرة للقوة الشرائية التي تتمتع بها العائلات، وخاصة في الدول ذات النمو المنخفض مثل فرنسا. وفي مثل هذه الظروف، سيضطر البنك المركزي الأوروبي إلى الحفاظ على موقفه المتكيف لمدة أطول مما كان مخططاً له، مما يمكن أن يؤدي إلى زيادة التوتر بين أنصار دراغي وألمانيا وحلفائها، والذين يدعون إلى اتخاذ إجراءات الخروج. خطر ترامب حقيقي في عام 2017؛ ولكن الخطورة الأكبر، والتي يتجاهلها المستثمرون، تكمن في الأزمة المفتوحة داخل البنك المركزي الأوروبي بشأن السياسة النقدية.

 

 

مع أطيب التحيات، كريستوفر ديمبك، رئيس قسم التحليلات الشاملة، ’ساكسو بنك’     

 

 

إخلاء مسؤولية عن الدراسة الاستثمارية غير المستقلة لم يتم إعداد هذه الدراسة الاستثمارية وفقاً للمتطلبات القانونية المصممة لتعزيز استقلالية الدراسات الاستثمارية.

 

يخضع إخلاء المسؤولية هذا لسياسة إخلاء المسؤولية الكاملة لـ ’ساكسو بنك‘، والمتوفرة على الموقع الإلكتروني: www.saxobank.com/disclaimer