حجم الخط

- Aa +

Sun 15 Jan 2017 10:06 AM

حجم الخط

- Aa +

إدارة الثروات بعيداً عن النفط

رغم التداعي التدريجي للاستثمارات بفعل هبوط أسعار النفط، فقد حافظ المستثمرون في منطقة الخليج بشكل عام على وضع قوي أهّلهم لإعادة الاستثمار في شركاتهم. كما أن عددا كبيرا من المستثمرين في المنطقة جمعوا معظـم ثرواتهم من قطاعي العقارات والتجارة، بعيداً عن الأنشطة المرتبطة بقطاع النفط، بحسب ما أكده لنا إيهاب الدرزي، رئيس أسواق السعودية وقطر لقسم إدارة الثروات والاستثمار في بنك باركليز.

إدارة الثروات بعيداً عن النفط
إيهاب الدرزي، رئيس أسواق السعودية وقطر لقسم إدارة الثروات والاستثمار في بنك باركليز.

رغم التداعي التدريجي للاستثمارات بفعل هبوط أسعار النفط، فقد حافظ المستثمرون في منطقة الخليج بشكل عام على وضع قوي أهّلهم لإعادة الاستثمار في شركاتهم. كما أن عددا كبيرا من المستثمرين في المنطقة جمعوا معظـم ثرواتهم من قطاعي العقارات والتجارة، بعيداً عن الأنشطة المرتبطة بقطاع النفط، بحسب ما أكده لنا إيهاب الدرزي، رئيس أسواق السعودية وقطر لقسم إدارة الثروات والاستثمار في بنك باركليز.


يساعد بنك باركليز المستثمرين في دول الخليج على التأقلم مع الوضع الاقتصادي العالمي الراهن بحيث لا يحد انخفاض أسعار النفط من حجم استثماراتهم. ولم يشهد البنك، وفقاً لما قاله إيهاب الدرزي، رئيس أسواق السعودية وقطر لقسم إدارة الثروات والاستثمار في باركليز، أي علاقة مباشرة بين التوجهات الاستثمارية وأسعار النفط، حيث نجح المستثمرون في تعديل استراتيجياتهم من خلال توجههم نحو قطاعات غير نفطية من مثل التجارة والقطاع العقاري.

ومن هنا، نقدم في السطور التالية نص حوارنا مع إيهاب الدرزي:
هل ترى تأثيراً لانخفاض أسعار النفط في الفترة الأخيرة على أداء الشركة وتحديداً في قسم إدارة الثروات؟ وهل من تباين في انخفاض أو تحسن هذا الأداء من بين دولة وأخرى؟
لم يؤثر انخفاض أسعار النفط بشكل مباشر على مستويات الربحية في أعمال إدارة الثروات والاستثمار في المنطقة، ولكنه برهن لعملائنا في المنطقة على أهمية تنويع ثرواتهم عبر المواقع الجغرافية وفئات الأصول والقطاعات المختلفة بالإضافة إلى أهمية توفر مؤسسة مالية موثوقة للعملاء تستطيع تقديم المشورة المناسبة لهم.

كيف تصف تأثير هذا الانخفاض في أسعار النفط على القطاع البنكي بشكل عام؟ وما هي أخطر تداعيته؟
يعتبر قطاع البنوك واحداً من القطاعات الكثيرة التي تأثرت بانخفاض أسعار النفط وذلك لاعتمادها بشكل مباشر وغير مباشر على السيولة الناتجة من قطاع النفط والقطاعات الأخرى المرتبطة به. ولكن ما يدعو إلى التفاؤل هو المرونة العالية التي أبدتها بنوك المنطقة خلال هذه الفترة؛ فقد حافظت على رؤوس أمـوال قوية من خلال تكيفها السريع مع الأجواء الجديدة، وذلك من خلال تركيز أعمالها وتعديل حجم عملياتها بما يتناسب مع الطلب الإجمالي في السوق، الأمر الذي ساهم في استمرار ربحية البنوك في القطاع المصرفي خلال التقلبات الاقتصادية التي يشهدها العالم.  

كيف تصف المنافسة الحالية في السوق، إيجابية أم سلبية؟
تشهد المنطقة ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات التنافسية، حيث تتسابق البنوك على تقـديم أفضــل الحلول المبتكرة وخاصة في مجال التكنولوجيا المالية. وهـذا يدعـو بطبيعة الحال إلى التفاؤل وينطوي على أهمية كبيرة بالنسبة لـ «باركليز» الذي يسعى جاهداً ليصبح واحداً من البنوك الرائدة في هذا المجال. وتجدر الإشارة هنا إلى أن عملائنا في المنطقة يستفيدون من منصتنا الرئيسية في المملكة المتحدة والتي تتمتع بعدد كبير من المزايا سواء على صعيد الخدمات أو الحلول المالية أو التكنولوجيا الحديثة والتطبيقات الذكية.

ما مدى تركيز الشركة على سوق المنطقة في أعمالها؟
تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوقاً استراتيجية مهمة لبنك «باركليز» نظراً للصلة الوثيقة التي تربط العملاء في المنطقة مع المملكة المتحدة، إذ يعتبر البنك شريكاً معتمداً وموثوقاً بالنسبة للعملاء في الشرق الأوسط. ومن ناحيتنا، نوفر باقة متكاملة من خدمات «باركليز» المتميزة في هذه المنطقة بما في ذلك الخدمات المصرفية الاستثمارية والخدمات المصرفية للشركات. ويشتهر باركليز في المنطقة بتميّز خدماته في إدارة الثروات والاستثمار التي يقوم بتزويدها من خلال منصات التداول الشاملة (Open Architecture Trading Platforms) التي توفر مجموعة متنوعة من خيارات الاستثمارات والائتمان ومشورة الثروات التي تتناسب مع احتياجات وتطلعات العملاء الاستثمارية. هذا بالإضافة إلى نموذج الأعمال المتكامل والفريد من نوعه والذي يوفر للعملاء فرصة الوصول إلى قدرات باركليز الإقليمية والعالمية في قسم الخدمات المصرفية للشركات والمصرف الاستثماري.

ما هي أهم أعمال الشركة في كل من قطر والسعودية؟ وكيف تصف الإقبال على خدمات باركليز؟
يعتمد العملاء على «باركليز» بدرجة كبيرة انطلاقاً من خبرته الواسعة في الأسواق العالمية، حيث نساعدهم على تنويع مصادر ثرواتهم من خلال تزويدهم بحلول استثمارية مصممة حسب الطلب. ويتم ذلك بمساعدة كل عميل على حدة بما يلائم احتياجاته وأهدافه الشخصية، وإنشاء محافظ استثمارية تتيح توزيع الأصول على النحو الأمثل. كما نتأكد من مواءمة الاستشارات المالية التي نقدمها مع المتطلبات الشخصية لكل عميل بما يضمن الحفاظ على ثروته وانتقالها من جيل إلى آخر.
 
هل ينصب اهتمام عملائكم على خطط إدارة الثروات القصيرة أو الطويلة الأجل؟
يتمثل هدفنا الأساسي في الحفاظ على ثروات العملاء وزيادتها والانتقال بها من جيل إلى آخر، وهكذا يكتسب عملنا طابعاً طويل الأجل. ويتضمن عملنا أيضاً تنفيذ استراتيجيات استثمارية على المديين القصير والمتوسط وذلك بحسب توفر الفرص التكتيكية في مختلف المناخات الاقتصادية.

ما أبرز هذه التوجهات الاستثمارية في الفترة الحالية؟
نظراً لارتفاع مستوى المخاوف المستقبلية المتعلقة بالبيئة الاقتصادية العالمية، بدءاً من تبعات استفتاء بريكست على الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ووصولاً إلى نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فإننا نوصي العملاء باتخاذ إجراءات وقائية فيما يتعلق بمحافظهم الاستثمارية. ومن المرجح أن يؤدي الارتفاع المحتمل لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة إلى توفيـر فرص مهمة داخل القطاع المالي الأمريكي، بينما يؤثر ذلك سلباً على سوق الدخل الثابت في المدى القريب.

هل تتغير برأيك متطلبات عملائكم نظراً لتغير العمر النسبيّ لأصحاب الثروات الجدد نحو صغار السن في المنطقة؟
نشهد حالياً إدارة كميات كبيرة من الثروات من قبل الأجيال الشابة مع توجه أرباب الأسـر إلى تمرير ثرواتهم وعمليات إدارتها بشكل تدريجي إلى أبنائهم. وانطلاقاً من ذلك، يساعد «باركليز» على تعزيز معرفة الأجيال الجديدة للعائلات بالشؤون المالية لضمان انتقــال الثروات بشكل سلس من جيل إلى آخر. ونحن ندرك أهمية توفير التدريب والدعم للقيادات الشابة للتأكد من تهيئتهم وجاهزيتهم لتولي إدارة ثروات عائلاتهم، إلى جانب جميع المسؤوليات المرتبطة بذلك.

برأيك، ماهي الجوانب المحتاجة إلى تطوير في خدمات إدارة الثروات في المنطقة؟
أعتقد أن الاستماع لآراء العملاء يكتسب أهمية كبيرة نسبياً بهذا الصدد، لذلك، نقوم في باركليز بتخصيص الوقت الكافي للاستماع للعملاء وفهم الأمور التي تثير اهتمامهم فيما يتعلق بأهدافهم ومتطلباتهم وتفضيلاتهم، ونضعها في مقدمة أولوياتنا. إن تخصيص الوقت الكافي لمعرفة وتحديد أهداف وطموحات العملاء يعد من الأمور التي لا تحظى بالاهتمام الكافي من قبل بعض المؤسسات المالية رغم أن ذلك يشكل حافزاً رئيسياً لبناء علاقات موثوقة وطويلة الأمد مع العملاء.

كيف تحرصون على وضع خطط إدارة ثروات ذات أساس جيد في المنطقة لسنوات قادمة؟
يستند «باركليز» في إعداد استراتيجية ناجحة وملائمة وطويلة الأمد لإدارة الثروات إلى ثلاثة عناصر رئيسية: أولاً وقبل كل شيء، ينبغي لأي استراتيجية ناجحة أن تكون مصممة بما يلائم أهداف العميل ووضعه المالي، وذلك بهدف الارتقاء بعمليات توزيع الأصول ضمن محافظهم الاستثمارية. ثانياً، تخضع جميع الاستثمارات الفردية الخاصة ضمن المحافظ إلى عمليات بحث وتدقيق صارمة يجـريها فريقنا من المحللين الاستثماريين العالميين، وذلك بهدف ضمان جودتها والوصول بها إلى كامل إمكاناتها كاستثمارات ملائمة. وثالثاً وأخيراً، حالما يتم إنشاء المحفظة الاستثمارية، يتولى فريقنا من الخبراء الاستثماريين مراقبتها وإعادة موازنتها للتأكد من تكيفها مع البيئات الاقتصادية المختلفة، ومواكبتها لأهداف العملاء والرؤى البحثية لأسـواق الاستثمار المعنية.