لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 3 Oct 2016 12:20 PM

حجم الخط

- Aa +

البنك التجاري الدولي:العودة لتحقيق الربح

ورث مارك روبنسون إحدى أصعب الوظائف في القطاع المصرفي بدولة الإمارات العربية المتحدة عندما تولى منصب الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي عام 2014. ولكن بعد انقضاء عام صعب، بدأت استراتيجياته تؤتي ثمارها.

البنك التجاري الدولي:العودة لتحقيق الربح
مارك روبنسون الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي (CBI).

ورث مارك روبنسون إحدى أصعب الوظائف في القطاع المصرفي بدولة الإمارات العربية المتحدة عندما تولى منصب الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي عام 2014. ولكن بعد انقضاء عام صعب، بدأت استراتيجياته تؤتي ثمارها.

 

كان مارك روبنسون متفائلاً للغاية بشأن حجم المهمة التي واجهها حين تولى وظيفته الجديدة في دولة الإمارات في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2014. وبصفته الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي (CBI) فقد واجه روبنسون بالفعل العديد من العقبات ليتغلب عليها منذ توليه هذا المنصب الحساس ـــ بعد أن أتى لتوه من مؤسسة الإقراض الأسترالية ANZ.
وقد اعترف بذلك فقال: «كان وقتًا عصيبًا على البنك» وأضاف: «كانت المهمة بإيجاز، هي أن مجلس الإدارة أراد أن يكون هذا البنك، على الأقل على المدى القريب، بنكًا أفضل بكثير. وكان أول شيء على جدول الأعمال هو: كيف يمكننا تحسين بيان الموازنة».
 ويضيف «وعلى مدار نهاية عام 2014، ولكنه كان العام 2015 في الحقيقة، تناولنا عددًا كبيرًا من القروض المتعثرة التي ظلت على حالها لفترة من الوقت. وبقيامنا بهذا، تكبدنا خسارة كبيرة في العام الماضي».
وفي 2015، أبلغ البنك التجاري الدولي عن خسارة قيمتها 466.6 مليون درهم إماراتي (127 مليون دولار أمريكي) حيث قلل من قيمة القروض غير العاملة (NPLs) من 1.38 مليار درهم إماراتي إلى 983 مليون درهم إماراتي. ولكن، كان هذا بالمقاصة مع سندات من المستوى الأول بقيمة 460 مليون درهم إماراتي طُرحت للاكتتاب الخاص، وهذا معناه أن البنك أنهى السنة بنسبة كفاية في رأس المال بقيمة  14.8 بالمائة.

طريقة أخرى لاقتراض الأموال
ويضيف روبنسون: «ارتفعت نسبة تغطيتنا من 60 المائة تقريبًا إلى قرابة 80 بالمائة ـــ وقد قمنا بهذا عن طريق تناول مشكلة جلب رأس مال إضافي من المستوى الأول، وكذلك عن طريق تقليص بيان الموازنة بنسبة 18 بالمائة، وهذه طريقة أخرى لاقتراض الأموال».
وبالتزامن مع إصلاح بيان موازنة البنك، قضى المُقرض الكثير من الوقت العام الماضي في العمل على تحديث برامجه التكنولوجية ـــ والتي سيتم طرحها في أوائل 2017 ـــ وكذلك تقوية فريق القيادة.
وبدا أن كل تلك الجهود تؤتي أكلها في الربع الأول، الذي شهد عودة البنك التجاري الدولي إلى قدرته على تحقيق الربح. وذكر المُقرض تحقيق 36.5 مليون درهم إماراتي من الربح الصافي أثناء هذه الفترة.
يقول روبنسون: «ارتفع معدل نمو الأصول والإيداع خاصتنا بنسبة 6 بالمائة مقارنةً بالعام الماضي ـــ وهذا مقارنةً بنمو سوقي أقل من نسبة 1 بالمائة للإيداعات ونسبة 2 بالمائة للأصول،» وأضاف روبنسون أن كليّ جانبي أعمال البنك سواء في قطاع التجزئة أو قطاع الشركات قد قدّما أداءً صحيًا.

مستقبل أكثر صعوبة
وبعد ذكر ما سبق، تنبأ أيضًا بمستقبل أكثر صعوبةً لبقية العام، وذلك بالرغم من تحقيق البنك التجاري الدولي لنتائج قوية في الربع الثاني، بارتفاع صافي الربح من 2.6 مليون درهم إماراتي في نفس الفترة من العام الفائت إلى 32.2 مليون درهم إماراتي هذا العام.
وقال روبنسون: «لن نتمكن من الحفاظ على هذا النهج، فهذا غير واقعي بمنتهى البساطة،  ولهذا أعتقد أن الأرباع القليلة القادمة ستكون أكثر انخفاضًا ولن تكون على نفس مستوى النمو». ثم أضاف: «من منظور القطاع المصرفي الأوسع في الإمارات، أظن أنه لا يزال هناك الكثير من الأمور الجارية في الوقت الحالي، وهناك أيضًا التأثير الواضح لأسعار النفط المنخفضة، وبعض التبعات الناتجة عن هذا، خاصةً على قطاعات مثل قطاع الإنشاءات والسياحة».
«ويميل أغلب الناس للنظر إلى النصف الأول من السنة القادمة على أنه وقت بداية تحسن الأمور، مع قيام بعض المعلقين بإنهاء حساباتهم لهذا العام نوعًا ما. ويبدو هذا قاسيًا بعض الشيء، ولكن مما أراه، فأنا أظن أن هذا الأمر هو على الأرجح الأكثر تحفظًا وأفضل شيء نفعله».

علاقة مفيدة  
ولكن هناك العديد من العوامل التي تقف في صالح البنك التجاري الدولي. وأحدها هو حصة الـ 40 بالمائة من مؤسسة الإقراض التي يمتلكها بنك قطر الوطني (QNB) ـــ أحد أكبر شركات الخليج وأكثرها تحقيقًا للربح.  وقد أثبتت العلاقة مع البنك القطري أنها مفيدة بأكثر من طريقة؛ ففي آخر مرة حصلت فيها ميدان العقارية على تمويل بقيمة 500 مليون دولار أمريكي، قدّم البنك التجاري الدولي منها 50 مليون دولار أمريكي بينما قدّم شريكه المبلغ المتبقي. وقد مكّن المُقرض الإماراتي من الوصول إلى صفقة كان حجمه سيمنعه من الحصول عليها في ظروف أخرى.
وأضاف روبنسون: «الأمر الآخر المثير للاهتمام هو أننا بنك مقره دولة الإمارات العربية المتحدة وله 24 فرعًا في أنحاء البلاد.» وأكمل بقوله: «ولكننا نستطيع تقديم وسيلة للدخول إلى شبكة بنك قطر الوطني في أفريقيا وشبه القارة الهندية والشرق الأقصى، وكذلك في أوروبا. و«حين يتعلق الأمر بالمعاملات التجارية، فيمكننا تنفيذها عبر شبكة بنك قطر الوطني، والتي نظن أنها مفيدة للغاية من ناحية الأسعار والسرعة والاستجابة وما إلى ذلك.»
وهناك إضافة حديثة في صالح البنك التجاري الدولي تمثلت في أول تصنيف له من وكالة تصنيف مستقلة. ففي أبريل/نيسان الماضي، منحت وكالة فيتش للتصنيف الإئتماني البنك المُقرض تصنيف القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية طويلة الأمد بدرجة (A-) وهو سابع أعلى تصنيف ويدخل ضمن تصنيف درجة الاستثمار. وهي نقلة يقول روبنسون أنها ستجذب الشركات الكبيرة التي تستخدم البنوك المصنفة فقط من أجل إدارة الإيداعات والنقد، كما تضع البنك التجاري الدولي كطرف مقابل محتمل لبعضٍ من أفضل المُقرضين العالميين.
 
تقليص القوى العاملة  
كما أن النتائج الأقوى الأخيرة هي نابعة أيضًا من برنامج تقليل النفقات الذي قُدّم العام الماضي. والبنك بالتأكيد ليس وحده في رغبته في ترشيد النفقات؛ فمصرف الإمارات الإسلامي وبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك راس الخيمة، (راك بنك)، وبنك إتش إس بي سي (HSBC) وبنك الخليج الأول (FGB) هي فقط بعضٌ من المُقرضين المحليين الذين قلصوا من حجم قواهم العاملة بما يتماشى مع الظروف الاقتصادية الصعبة.
ويقول روبنسون أن البنك التجاري الدولي قد سرّح «تقريبًا 5 بالمائة» من قوته العاملة في منتصف 2015، والبنك ينظر أيضًا في طرق لتقليل نفقاته. والتي ستشمل في النهاية عقود إيجار بعض الفروع في دبي لعدة سنوات، وكذلك ينظر في إحصاء عدد الموظفين المقيمين خارج أبوظبي ودبي، أغلى مدينتين في البلاد.
وأحد أكبر التحديات التي واجهت البنوك المحلية في الشهور الأخيرة كان أداء سجلات قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة الخاصة بها. فنتيجةً لتباطؤ اقتصاد الإمارات العربية المتحدة، وجدت الشركات الأصغر الموجودة بنهاية سلسلة السداد للموردين صعوبة في الوفاء بهذه المدفوعات، وبوجود بعض من مالكي المشروعات الصغيرة والمتوسطة الذين قرروا «الهرب» من البلاد بدلاً من مواجهة عقوبة السجن.  وتصل تقديرات الرقم الإجمالي للديون المتروكة أثناء العام وحتى نوفمبر/تشرين الثاني 2015 إلى قرابة 1.36 مليار دولار أمريكي. ووافق اتحاد مصارف الإمارات في مارس/آذار على نظام تطوعي يمكن للشركات المدينة بموجبه أن تعمل مع مقرضيها لوضع خطط سداد جديدة. وفي مايو/أيار، قال رئيس الاتحاد، عبد العزيز الغرير، أن المشكلة تم «احتواؤها».
ويقول روبنسون أنه هناك نسبة تتراوح ما بين 5 و10 بالمائة من سجلات قروض البنك التجاري الدولي مخصصة، للخدمات المصرفية للشركات، وتُخصص عادةً للشركات الصغيرة التي تتراوح إيراداتها بين 20 مليون درهم إماراتي و100 مليون درهم إماراتي (من 5.4 مليون دولار أمريكي إلى 27.2 مليون دولار أمريكي).

حالة أو إثنتين من التهرب
ويقول الرئيس التنفيذي أيضًا أنه منذ تجديد وحدة الإقراض المصرفي التجاري في البنك التجاري الدولي، لم يتكبد خسارة ائتمانية واحدة بين العملاء الجدد منذ يناير/كانون الثاني 2015، وذلك بالرغم من وجود «حالة أو اثنتين» من «التهرب» من المدينين ظهرت في ظل معايير الإقراض القديمة للبنك.
ويقول روبنسون: «حدثت حالات التهرب بالفعل في النصف الثاني من السنة الماضية، وبالطبع سيثير هذا دومًا حديثًا آخر بشأن الاقتصاد الذي تسبب في وقوع هذه الشركات في المشاكل.»
ولكن المجهود المتناسق المبذول من الاتحاد لمساعدة مالكي الشركات أدى حتى إلى رجوع بعضًا من حالات التهرب تلك إلى البلاد. ويقول روبنسون إنه على دراية بـ«الحالات الثلاث أو الأربع» التي عملت فيها البنوك المحلية معًا على إعادة هيكلة ديون الشركات الأصغر التي تمر بضوائق مالية، بما يسمح لرؤسائها التنفيذيين بالعودة إلى الإمارات العربية المتحدة.
ويقول أيضًا: «في بعض الحالات )حين تتعثر شركة في السداد (فليس بيد البنوك الكثير مما يمكن عمله، وفي حالات أخرى من الواضح أن البنوك حاولت بأقصى جهد العمل معًا لمعالجة هذه الحالات، وبالأخص حين يمكنك رؤية أن هذه ليست حالة شركة ترتكب أي خطأ ـــ ولكن كل ما في الأمر أنها تأثرت بالسوق العام.»

التطور الأكبر .. قانون الإفلاس  
ويضيف: «الأخبار الحسنة هي أنه في ثلاث أو أربع من تلك الحالات، وصلنا بالفعل إلى أشخاص كانوا قد غادروا البلاد، وصُنفوا بسبب هذا كحالات تهرب. ولكن اجتمعت البنوك حينها وعملت مع أولئك الأشخاص أثناء تواجدهم خارج البلاد للوصول إلى إعادة هيكلة يمكن الموافقة عليها، وقالت البنوك بكل وضوح، «رجاءً، نحن نرغب بعودتكم الآن ــ ولن نفعل أي شيء متهور».
ويضيف روبنسون: «وقد رأينا ثلاث أو أربع حالات أنا على معرفة بها، غادر فيها الناس منذ ثلاثة أو أربعة أو ستة شهور مضت، وقد عادوا الآن ويديرون الآن شركاتهم مع دعم البنوك الكامل لهم.»
وكان التطور الأخير الكبير بالطبع هو إقرار قانون الإفلاس في الإمارات العربية المتحدة ــ وهي سابقة من نوعها في منطقة الخليج ــ والذي سيتم تفعيله في مرحلة معينة من أوائل 2017. وبالرغم من إجراء هذه المقابلة قبل هذا الإعلان، إلا أنه من المحتمل أن يدعم روبنسون على نحوٍ غير مفاجئ القوانين التي ستساعد الشركات المحلية على إعادة الهيكلة أو على إعلان عجزها عن السداد بطريقة منظمة.
ويقول في هذا الشأن: «أعتقد أن تشريع الإفلاس سيقوم بأمرين». وأضاف: «أولاً سيدعم كل الدائنين على قدم المساواة، لذا فسواءً كنت تملك ضمانات أو لا تملكها...فسيعرف الجميع أنه بدءًا من هذا الوقت وهذا التاريخ، سيحظى الجميع بالدعم وسيحصل المدين على فرصة إظهار ما يملكه في ساحة محكمة منظمة وحينها يمكن للكل أن يحظى بفرصة النظر في كيفية الاختيار بين مساعدتهم من عدمها.».

إلغاء تجريم التعثر
«ما لا تراه هنا هو سحب دعمنا للناس وإيقاعهم في مأزق وإسراع البقية لإنقاذ الموقف. «والأمر الثاني الذي يفعله التشريع هو ضمنيًا إلغاء تجريم التعثر في السداد ـــ فإذا تعثرت في السداد وأمامك فرصة للعمل مع البنوك، فإما أن تعمل مع الدائنين على إنعاش الشركة أو تُفعّل عملية إنهاء العمل تدريجيًا تحت الإشراف الكامل للمحكمة.»
وحال روبنسون كحال معظم المصرفيين في دولة الإمارات وفي أنحاء العالم، فمن الواضح أن أولويته الأولى هي المكان والزمان الحاليان، بدلاً من وضع خطط مستقبلية بعيدة. وفي سوق تنافسية للغاية، حيث يتنافس بضعٌ وخمسون بنكا محليا وعالميا على تعداد سكاني يقارب 10 مليون نسمة، يمتلك البنك التجاري الدولي «أقل بقليل» من نسبة 1 بالمائة من الحصة السوقية، وبينما يقول الرئيس التنفيذي أن الخطط هي زيادة هذه النسبة، إلا أن اهتمامه يظل مُنصبًا أكثر على تحقيق نموٍ مستدام.
وابتسم قائلاً: «نحن نرغب بوجه عام في النمو أسرع من السوق ــ ولكنك إذا أجريت مقابلة مع 23 بنكًا محليًا فكلهم سيخبرونك برغبتهم في النمو أسرع من السوق» .  وأردف: «لذا فلا يمكننا أن نكون جميعًا على صواب. وأظن أنه خلال السنوات القليلة الأولى، يتعلق الأمر بالفعل في كونك واثقًا من امتلاكنا للبنية الصحيحة في مكانها الصحيحة، وللأشخاص المناسبين في المكان المناسب، ولنظام التشغيل الصحيح.

قرار بمنتهى الوعي
«لقد قررت بمنتهى الوعي حين أتيت هنا أنه عوضًا عن وضع هذه التطلعات المبالغ فيها ـــ وهي الانتقال من امتلاك نسبة 1 بالمائة من السوق إلى نسبة أعلى بكثير أو شيء من هذا القبيل ــ لقد شعرت فحسب أنه لن يكون معقولاً إلا إذا أحسّ الناس بأني سأتناول بعض الأشياء التي ستجعل النمو مستدامًا.
«وليس هناك داعٍ لقولي أننا قد حظينا بسنةٍ جيدة إذا كنا سنتعثر ونسقط في السنة القادمة. لذا، ففي الفترة الحالية، يقتصر الأمر على إدارة البنك بإحكام قدر استطاعتنا، مع التركيز بمنتهى الدقة على العملاء وتقديم خدمات مالية سليمة. وبكل صراحة، المرور بعامٍ لن يكون عامًا جيدًا ـــ والخروج من هذا العام أقوى بقليل في النهاية.»