لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 26 Jul 2015 12:43 PM

حجم الخط

- Aa +

كيف تسهم إدارة الاصول بتنويع مصادر الاقتصاد في الإمارات؟

وجود قطاع إدارة أصول قوي ومستدام له أهمية استراتيجية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في دولة الإمارات. فكما رأينا في أسواق أخرى، كلما تطوّر هذا القطاع، كلما ساهم في خلق تجمّعات أكبر من رؤوس الأموال للاستثمار في القطاع الخاص والبنية التحتية العامة، ولعِبَ دوراً أبرز في زيادة كفاءة توظيف رأس المال.

كيف تسهم إدارة الاصول بتنويع مصادر الاقتصاد في الإمارات؟
زاك حيدري- الصورة : صحيفة الاتحاد

 *بقلم زاك حيدري-  إن وجود قطاع إدارة أصول قوي ومستدام له أهمية استراتيجية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في دولة الإمارات. فكما رأينا في أسواق أخرى، كلما تطوّر هذا القطاع، كلما ساهم في خلق تجمّعات أكبر من رؤوس الأموال للاستثمار في القطاع الخاص والبنية التحتية العامة، ولعِبَ دوراً أبرز في زيادة كفاءة توظيف رأس المال.

 

تُقدّر ثروة العائلات في دول الخليج بنحو 1.5 تريليون دولار أمريكي. في الماضي وفي ظل غياب قطاع إدارة أصول جذاب في الأسواق المحلية، اتجهت معظم ثروات العائلات الخليجية نحو الاستثمار في الأسواق الأكثر تطورا. اليوم ومن أجل النهوض بهذا القطاع، من المهم أن نحافظ على، وندير نسبة أعلى من رؤوس الأمول في المنطقة. واذا احتفظنا بنفس القدر من رأس المال كما هو الحال في الأسواق المتقدمة، نتوقع أن يُترجم هذا بتدفق نحو 650 مليار دولار من رؤوس الأموال الاستثمارية إلى منطقة الخليج، أي ما يعادل كامل الناتج المحلي الإجمالي للملكة العربية السعودية. وبالطبع لهذه التدفقات أثر كبير على اقتصادات دول المنطقة، ناهيك عن النتائج الايجابية التي ستنعكس على القطاع.

 

ولاستقطاب المزيد من رؤوس الأموال، يتعين على الشركات الإقليمية المتخصصة بإدارة الأصول التعاون والعمل سوياً لرفع الوعي بمزايا الاستثمار في المنطقة. فالثروات القابلة للاستثمار هنا هي في مجملها مجموعة من الوادئع والاستثمارات غير المودعة لدى وسيط، إضافة إلى العقارات. في حين أن الثروات القابلة للاستثمار في الأسواق الخارجية تكون أكثر تنوعاً وتشمل الودائع والأوراق المالية ذات الدخل الثابت والصناديق الاستثمارية والأسهم المباشرة والاستثمارات البديلة مثل الاستثمار الخاص وصناديق التحوّط والعقارات. ولهذا السبب ربما على مدراء الأصول تنويع مجالات الاستثمار بعيداً عن الاستثمارات التقليدية مثل الأسهم وأدوات الدخل الثابت، وأن يوفروا بدلاً منها منتجات أشمل وأكثر اجتذاباً للمستثمرين تضم مختلف أشكال الاستثمارات المالية.

 

يشهد القطاع تطوراً مستمراً، وفي المقابل يواصل المستثمرون في منطقتنا الطلب على المزيد من الخيارات الاستثمارية البديلة من الشركات المتخصصة في إدارة الصناديق الاستثمارية. وبالتوازي مع هذا الطلب، بدأنا نلاحظ إقبال بعض مدراء الأصول في المنطقة على الخروج بمنتجات وصناديق استثمارية جديدة ومبتكرة، تستند كثير منها على مبادئ الاقتصاد الحقيقي كما هو الحال في الاستثمارات في التأجير والتمويل التجاري والشركات الصغيرة والمتوسطة.

 

ويشمل الطلب على مثل هذه الفرص البديلة أيضا المستثمرين الذين يبحثون عن حلول متوافقة مع الشريعة الإسلامية. في الحقيقة، إن الطلب على الخيارات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية هو من أكثر المجالات التي لم تحصل على الاهتمام المطلوب. حيث يحظى هذا القطاع بإمكانات واعدة على الصعيد العالمي، ونعتقد أنه يتعين أن يحظى بالتطور الذي يستحقه في دولة الإمارات. فنحن في دولة الإمارات لا نتمتع بميزة وجود تجمّع كبير لرؤوس الأموال فحسب، ولكن لدينا أيضاً ثروة من المعارف الخاصة بممارسات الاقتصاد الاسلامي والدعم الحكومي. وهذا ما يدفعنا للتوقع بأن تنمو الصناديق الاستثمارية الإسلامية أسرع بمرتين مقارنة بالصناديق التقليدية على مدى السنوات الـ 15 المقبلة.

 

أما بالنسبة للعوامل الاقتصادية بشكل عام، فنحن بحاجة إلى الهيكل الصحيح للسوق والبنية التحتية اللازمة. ساهم إنشاء مركز دبي المالي العالمي قبل عقد من الزمن بوضع دولة الإمارات على الخارطة المالية العالمية، وسوف يعمل سوق أبوظبي المالي على ترسيخ مكانتها وتعميق جذورها كمركز إقليمي لقطاع إدارة الأصول. وسيعمل كلا المركزين على تكميل بعضهما الآخر بشكل ديناميكي يبرز دور دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها مركزاً اقليمياً لإدارة الأصول في دول الخليج.

 

ومن شأن هذا التجمع المهم والديناميكي في دولة الإمارات أن يساعد على تحفيز قطاع إدارة الأصول على مستوى دول الخليج بشكل عام.

 

في الختام، نحتاج للعمل جنبا إلى جنب مع الهيئات الحكومة والجهات التنظيمية والرقابية من أجل النهوض بخدمات الشركات المتخصصة بإدارة الأصول في منطقة الخليج، ودفع عجلة تطور القطاع في دول المنطقة.

ويتعين علينا بشكل خاص إقناع صناديق الثروة السيادية بدعم قطاع إدارة الأصول في المنطقة. وتشير أبحاثنا وتقديراتنا إلى أنه مقابل كل 1 دولار يجري استثمارها مع شركات إدارة الأصول، ستكون هذه الشركات قادرة على جمع 4 دولارات إضافية إلى الأصول التي تديرها، أي الدولارات الإضافية التي كان سينتهي بها المطاف في الأسواق العالمية لولا الدولار الأول.

 

يمكن لقطاع إدارة الأصول الإقليمي الحيوي والمتنامي أن يلعب دوراً محورياً في دعم مساعي الحكومات الخليجية الرامية لتنويع اقتصاداتها وتوظيف رؤوس الأموال من القطاعين العام والخاص لضمان النمو المستدام على المدى الطويل.

واذا كنا نستطيع العمل من أجل تحقيق الأهداف المذكورة أعلاه ، فإننا سنبدأ في رؤية المزيد من رؤوس الأموال التي يتم إدارتها محلياً، بدلاً من الأسواق الخارجية، بشكل يعود بالنفع والفائدة على المجتمع المحلي من خلال خلق فرص عمل وتحفيز النمو الاقتصادي في البلاد.

 

* الرئيس التنفيذي لمجموعة "بنك الاستثمار الاسلامي الأوروبي-رسملة.