ورثة الشركات العائلية هل هم أكثر من مجرد "نطاف محظوظة"؟

تبلغ حصة الشرق الأوسط من الشركات العائلية التي تحقق مبيعات تتجاوز مليار دولار 65%  من إجمالي الشركات، ما الذي يحمله لها؟
ورثة الشركات العائلية هل هم أكثر من مجرد
عائلة والتون الشهيرة الصورة: جيتي ايميجز
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 05 نوفمبر , 2014

لا تزال الشركات العائلية، التي يلقبها وارن بافيت بـ"نادي النطاف المحظوظة"، تستحوذ على مكانة صلبة في الاسواق وتتقن تحقيق الكفاءة في تطورها من نجاح إلى آخر.

 

وعلى الجانب الآخر من الأطلسي خلفت آنا بوتن وأبيجيل جونسون والديهما في أهم المناصب في عالم المال، فالأولى تولت مجلس إدارة بانكو سانتندر والثانية رئيس تنفيذي لشركة فيديلتي انفستمنت.     تتمتع العائلات المؤسسة لشركات كبرى، بنفوذ كبير في كبرى الشركات متعددة الجنسيات من وول مارت وحتى مارس وسامسونغ وبي إم دبليو.

 

وقبل قرن من الآن توقع خبراء الإدارة تلاشي عامل الوراثة في نجاح الشركات العائلية، نظرا للقدرة الأكبر لدى الشركات العامة التي تعتمد على إدارة احترافية، في تأمين التمويل ورأس المال لجذب أصحاب المواهب الإدارية. وفي الواقع حافظت الشركات العائلية على مكانتها بل تمكنت من توسيع حضورها العالمي في السنوات الأخيرة بين كبرى الشركات العالمية.  أصبحت الشركات العائلية تمثل 19% من شركات قائمة فورتشن 500 العالمية التي تتبع أكبر شركات العالم بالاستناد لمبيعاتها. وبتلك النسبة تظهر تقدم الشركات العائلية التي لم تكن تمثل أكثر من 15% عام 2005 من قائمة فورتشن، وذلك بحسب أبحاث جديدة من شركة الاستشارات مكنزي (والتي تحدد الشركات العائلية بأنها الشركات التي يمتلك مؤسسوها أو عائلاتهم أكبر حصة بما لا يقل عن 18% فضلا عن صلاحيات تعيين الرئيس التنفيذي).

 

ومنذ العام 2008 فإن مبيعات هذه الشركات قد نمت بمعدل 7% سنويا أي أكثر بقليل من نمو الشركات غير العائلية والتي نمت 6.2 % في قائمة فورتشن، وترى مكنزي أن هذه التوجهات ستتواصل في المستقبل المنظور.  يعود سبب ذلك إلى النمو السريع في الاقتصاديات الكبيرة في الدول النامية حيث تكون الملكية العائلية هي الأمر الاعتيادي بين الشركات الكبرى. ومنذ العام 2005 كانت الدول التي زادت حصتها في قائمة فورتشن 500 العالمية هي كل من البرازيل والصين وروسيا وكوريا الجنوبية وتايوان.  وبحلول 2025 فإن مكنزي تتوقع أن يكون هناك قرابة 15 ألف شركة حول العالم بعوائد لا تقل عن مليار دولار سنويا، وستمثل الشركات العائلية في الأسواق الناشئة قرابة 37% من هذه الشركات.

وفي العام 2010 كان هناك فقط 8 آلاف شركة عائلية حول العالم من هذه الفئة، وكانت 16% منها في أمريكا اللاتينية و67% في الهند فيما كانت حصة الشرق الأوسط 65%. وفي الصين حيث وصل معدل الشركات العائلية إلى 40% وفي أفريقيا تصل النسبة إلى 35% أي أنه منخفضة نسبيا نظرا لأن الحكومات في كل من الصين وأفريقيا تمتلك كبرى الشركات.

 

 

لكن وحتى في العالم الغني تتحدى الشركات العائلية التوقعات باندثارها. فقد أخذت ميول المؤسسين وورثتهم للتخلي عن السيطرة على شركاتهم لصالح مستثمرين من المؤسسات، مجراها لتصل إلى حدودها الطبيعية. وفي قائمة فورتشن لأكبر 500 شركة عالمية هناك 15% من الشركات العائلية، أي أقل بقليل من نسبتها عام 2005. وبين هذه هناك أكبر شركة عائلية في العالم وهي وول مارت حيث لا يزال أولاد المؤسس الراحل سام والتون من كبار ملاك الأسهم. ويتولى الابن الأكبر روب منصب رئيس مجلس الإدارة وكذلك حال الابن جيم وشقيقته ضمن المجلس، كما ورثت الابنة أليس حصة كبيرة في الشركة. 

 

وفي أوروبا لا تزال 40% من كبرى الشركات المدرجة بالبورصة تحت سيطرة عائلة لها حصة كبيرة تتيح لها التحكم بالشركة. وحتى وقت قريب كانت العديد من الأسواق الناشئة تفتقر لأسواق رأس المال السائلة التي تتمتع بها الدول الغنية. ولم يكن بوسع الشركات هناك الاعتماد على رؤوس الأموال في الأسواق لتأمين أموال لها للقيام بالتوسع وكانت تعتمد عوضا عن ذلك على إعادة استثمار أرباح العائلة المؤسسة. ومع تحسن وصول هذه الشركات إلى أسواق السندات والأسهم العالمية والمحلية فمن الوارد تخيل حدوث تحسن بهذه الحالة، ويمكن للمالكين في الشركات العائلية انتهاز الفرصة للبيع لمستثمرين والخروج من السوق كما حصل في فترات سابقة في الغرب.

 

لعل أحد الأسباب التي ثبت فيها خطأ توقعات المحللين قبل 50 سنة بانقراض الشركات العائلية هو أن أسواق الأسهم والمشرعين كانوا أكثر تفهما فتركوا أمام عائلات المؤسسين درجة معقولة من التحكم على الرغم من بيع حصص كبيرة للمستثمرين الخارجيين. ومن السبل التي جرى ذلك من خلالها كان هناك خلق فئة خاصة من الأسهم، وهو توجه ظهر في عدد من إصدارات شركات التقنية، ومن يعلم، فقد يتم التحكم بشركة فيسبوك مستقبلا من قبل عائلة المؤسس زكربيرغ وشركة غوغل من قبل عائلتي برين وبيج.  يتقبل المستثمرون هذه الترتيبات طمعا بالحصول على حصة من أرباح هذه الشركات ولكن يندر أن يروق للمستثمرين تقبل هذه الشروط برحابة صدر. وعلى سبيل المثال، كان هناك مستثمرون من المؤسسات ممن لم ترق لهم الصفقة التي عقدت قبل سنوات وسمحت لوالد آنا بوتن أن يورث ابنته كرسيه في رئاسة مجلس إدارة بنك سانتندر عقب موته في سبتمبر الماضي،

 

رغم أن حصة العائلة في البنك لم تكن تتجاوز 2% فقط.  وإلى جانب القدرة على الوصول لأسواق رأس المال دون خسارة السيطرة هناك على الأقل أربع أسباب أخرى جعلت كبرى الشركات العائلية تتحدى التوقعات لتبقى تحت سيطرة العائلة.   وأحد هذه الأسباب هو غالبا ما يكون نتيجة الموهبة الفذة للمستثمر المغامر الذي أسس الشركة مثل سام والتون. وحين يكون هؤلاء المؤسسون أحياء وبكامل لياقاتهم، فإن اجتماع قدراتهم مع الحرية التي يتمتعون بها كمساهمين مسيطرين لإدارة الشركة وفقا لقواعدهم، تمنحهم تفوقا تنافسيا قويا. وحتى بعد رحيل هؤلاء فإن ورثتهم يحافظون على نجاح الشركات بمجرد مواصلة المبادئ الناجحة التي أرساها المؤسس.

 

وسواء كانت الشركة العائلية مدرجة في السوق أو خاصة فهي تميل لاتخاذ سياسات بعيدة الأجل. وكما يلحظ هنريتش ليشتنشاين من كلية الأعمال في برشلونة، ينطبق ذلك في حال الشركات العامة التي لا تسيطر فيها العائلة المالكة والتي تستحوذ على سياساتها الإيفاء بمطالب المستثمرين  لتحسين الأرباح قصيرة الأجل، وكذلك على الشركات ذات الأسهم الخاصة والتي على الرغم من قدرتها على اتخاذ سياسات بعيدة الأجل بدرجة أكبر من الشركات العامة إلا أنها تحتاج لتلبية مطالب المستثمرين الراغبين ببيع الشركة خلال سنوات قليلة للحصول على أرباح سخية. كما يضعف احتمال تكبد الشركات العائلية ديون كثيرة، وهناك استثناء واضح يظهر مخاوف الشركات العائلية من الديون وهو انهيار شركة اسبريتيو سانتو، حين حولت الديون الهائلة البنك البرتغالي الضخم الذي تملكه عائلة إلى إحدى أكبر حالات فشل الشركات في أوروبا، حيث انتهى الأمر بحزمة إنقاذ حكومية.

 

 

ورغم أن التوجس من الاستدانة يقلص فرص النمو في الأوقات الطيبة إلا أن ذلك يجعل الشركات العائلية أكثر صلابة وقدرة على التحمل في الأوقات الصعبة. يغلب على الشركات العائلية أيضا ترسيخها لعلاقات أفضل مع العمال والموظفين بحسب دراسات هولجر مولر وتوماس فيليبون في كلية إدارة الأعمال في جامعة نيويوركز ويعود سبب ذلك إلى استعداد العمال للإيمان بوعود المؤسسين على حصولهم على مكاسب ومكافآت على المدى الطويل، وفي حال تقديم هذه الوعود من قبل العائلات المؤسسة بدلا من مدراء دخلاء قد يرحلون عن الشركة خلال فترة وجيزة. وفي حالات تستدعي دفع الشركات بإجراءات تحسين الكفاءة فإن المالكين في الشركات العائلية قد يكونوا أكثر استعدادا للتصرف بحزم لدى التعامل مع مشاكل العمال لأن الكثير سيكون على المحك بالنسبة لهم مقارنة مع مديرون دخلاء بحسب الدراسة. تعد هذه مزايا في الشركات العائلية ضمن الدول التي تواجه وضعا عدائيا بين العمال والإدارة بصورة عامة بحسب خبيري الاقتصاد مولر وفيليبون. وبصورة عامة فإن الشركات العائلية التي تنمو وتصبح شركات ضخمة تتمتع بثقافة مؤسساتية متفوقة على الشركات غير العائلية بحسب هاينز بيتر الستروت في مؤسسة الاستشارات مكنزي التي قامت بتطبيق مؤشرها للصحة المؤسساتية   organisational health على 114 شركة عائلية وحوال 1200 شركة ضخمة أخرى.

 

وأحرزت الشركات العائلية نقاطا أعلى بكثير من جابن الثقافة المؤسساتية وحوافز العمال والقيادة رغم أنها تراجعت قليلة على صعيد الابتكار وكون تركيزها على ذاتها كبير نسبيا. ويبدو أن وجود عائلة مؤسسة جيدا لصورة الشركة. ففي دراسة أجريت مؤخرا في 12 اقتصادات في العالم، قامت شركة إيدلمان (وهي شركة علاقات عامة عائلية) باستطلاع آراء أظهر أن 73% من الناس قالوا أنهم يثقون بالشركات العائلية مقارنة مع 64%  قالوا أنهم يثقون بالشركات المدرجة أمام العموم (شركات عامة). لا شك أن ذلك كان وراء شعار شركة إي سي جونسون التي تلقب نفسها بأنها شركة العائلة. وهناك دليل على تأثير إيجابي على الأداء المالي للشركات، بحسب دراسة جديدة أجرتها كرستينا كروز سيرانو ونونيز ليتمنديا في كلية إدارة الأعمال آي إي في مدريد. وأجرت الدراسة حسابات تبين فيها أن ألف يورو استثمرت عام 2001 بأسهم شركات عائلية عامة في أوروبا، كانت ستولد 3533 يورو بنهاية العقد الماضي، مقارنة مع 2241 يورو كانت ستولدها ألف يورو في شركات غير عائلية في ذات الفترة. يظهر أن الفرق من مكاسب الشركات العائلية يقارب 5% من النقاط من العوائد الزائدة كل عام. 

 

"الأجيال الثلاثة من نادي النطاف المحظوظة"

لعل ذلك دفع بصاحب أكبر الشركات العائلية الامريكية، وران بافيت يرغب بتولي ابنه الأكاديمي، هاورد لخلافته كرئيس مجلس الإدارة وراعي لثقافة الشركة رغم توجسه المعلن من ورثة الشركات العائلية  الذين يطيب له أن يطلق عليهم لقب "نادي النطاف المحظوظة".  ولدى بافيت الأب ولع كبير بالشركات العائلية لذلك فهو يشتريهم بلا تردد ففي أكتوبر اشترى مجموعة فان تيول أكبر سلسلة متاجر للسيارات في أمريكا وهي شركة عائلية ناجحة. وكما هو الحال مع شركتين عائليتين فرنسيتين هما LVMH و Kering، للمنتجات الفاخرة التي قامت بشراء عدد من بيوت الأزياء الأوروبية، فإن وارن بافيت يذكر في عرض الشراء الذي يقدمه للشركات العائلية تعهدا يقول فيه:" إذا أرتم البيع ولكنكم ترغبون بالمحافظة على ثقافة الشركة المؤسساتية التي رسختها عائلتكم، فستكون شركتكم بأيدي أمينة معنا".   وفي النتيجة وفيما إذا كانت الشركات العائلية ستحافظ على تحدي التوقعات باحتضارها فإن الأمر يتوقف على قدرتها على  تجاوز الأساسات التي تجعل من الشركات العائلية عرضة للفشل. ومن هذه العقبات هناك النزاعات بين الأخوة والأقارب في الشركة العائلية، ومثلا شهد هذا العام نزاعا عائليا كاد أن يدمر سلسلة متاجر سوبر ماركت أمريكية وهي ماركت باسكيت حين أضرب العمال والموظفون لدى طرد مديرهم المحبوب أرثر تي ديمولاس من قبل ابن عمه أرثر إس ديمولاس. ولم يتم تلافي الكارثة إلا بعد تدخل ومناشدة العائلة من قبل حاكمي ماساتشوستس ونيوهامبشاير. وبالطبع لا يوجد أخطر من الانتقال والتوريث من جيل إلى جيل في العائلة. ففي الهند بدأ نزاع اسطوري عام 2002 بعد وفاة ديرباي أمباني مؤسس ريلاينس اندستريز، دون أن يترك وصية يسمي فيه من يخلفه. وأدت المعركة بين ولديه موكيش وأنيل إلى تقسم مجموعة الشركات التي أسسها الأب إلى شركتين. وفي بعض الحالات يمكن حتى للشركات العائلية الصلبة والناجحة أن تنهار بعد خلافة جيل جديد، ولذلك تشيع ذات الأقوال المأثورة عن إهدار الثروة في العديد من الدول، بين جيلين أو ثلاثة. ووجد استطلاع إيدلمان أن ثقة الجمهور بالشركات العائلية تتداعى بمجرد تمرير سدة القيادة من المؤسس إلى الجيل التالي. ووما ينذر بالخطر دراسة أجريت على 2400 شركة عائلية في 40 بلدا نشرتها شركة الاستشارات برايس ووترهاوس كوبرز، ووجدت أن 16% فقط من الشركات العائلية ناقشت وقامت بتوثيق خطة الخلافة بوضعها موضع التنفيذ.

 

 

شركات العائلات الناجحة هي فقط تلك التي تتفهم التباين بين مصالحها ومصالح الأعمال وتضع عمليات لإدارة عواقب هذه الاختلافات، بحسب جون ديفيس من كلية الأعمال في هارفارد وهو مؤلف العديد من الكتب عن الشركات العائلية.  نبرع بعض العائلات في تدريب الجيل التالي للعمل في شركة العائلة. وعلى سبيل المثال يوجد في شركة إيلي كافيه وهي شركة قهوة يديرها الجيل الثالث من العائلة، اتفاقية ترسخ قواعد تحدد بوضوح متى يمكن لأي فرد من العائلة الانضمام للشركة، وتتصدر الكفاءة للعمل المطلوب معايير قبول دخول أي فرد من العائلة لأعمال الشركة، (أي أن الأمر يتعدى ما يسمى النطاف المحظوظة، فلا يكفي اسم العائلة للدخول الأتوماتيكي للعمل- المحرر) .

 

يدير شركة والنبرغ السويدية حاليا الجيل الخامس من العائلة المؤسسة، وهما جاكوب وماركوس والنبرغ، كان الاثنان قد تدربا وجرى إعدادهما من سن صغيرة لإدارة الجوانب المالية والصناعية في الشركة.    

 

ولكن يرفض الأولاد أحيانا الانضمام لشركة العائلة، أو لا يظهر فيهم الجانب المغامر حين لا يرثوا جينات المؤسس تماما. وحينها من الأفضل لمصلحة الشركة أن تسعى وراء إدارة احترافية لإدارة الشركة بدلا من وريث غير كفؤ أو غير راغب بالعمل، حتى ولو كانت العائلة تحافظ على نوع من التحكم بالشركة. 

من المنطقي أن تترك الإدارة لشخص من خارج العائلة ممن يتمتع بالكفاءة والاحترافية والمواهب. فالمديرون الموهوبون يرغبون بالانضمام لشركات تمنحهم فرص الترقي لأعلى منصب أو على الأقل لا يضطرون للعمل تحت إدارة وريث غير نافع. أشار 40% من الشركات العائلية التي استطلعت آرائهم برايس ووترهاوس كوبرز، إلى أن اكتساب الاحترافية في شركاتهم هو أحد أهم التحديات التي تواجهها خلال السنوات الخمس القادمة.   وحتى حين تدع الشركات العائلية مديرا من خارج العائلة يتولى إدارة الشركة، فإن هذه العائلات تجد صعوبة في التخلي كليا عن عجلة القيادة. وكانت شركة لوكزوتيكا، أكبر شركة نظارات شمسية في العالم، تدار جيدا من قبل رئيس تنفيذي محترف لعشر سنوات، لكنها خسرته مؤخرا، وخسرت من خلفه بعد 6 أسابيع فقط على توليه عقب خلاف في الرأي بين المؤسس ليوناردو ديل فيتش وزوجته نيكوليتا زامبيلو مع المدير الجديد.   يشير ديفيز أنه حتى لدى جلب مدير دخيل على العائلة ليخدم مجلس إدارة الشركة، فغالبا ما يفشل في تحقيق النتائج المطلوبة، وغالبا ما يرفض المديرون الدخلاء الاضطلاع بإدارة الاختلافات بين أفراد العائلة ويفترض هؤلاء أن عملهم يقتصر على الإشراف على أعمال الشركة، بينما وفي الواقع فإن هؤلاء هم آخر خط دفاعي في وجه نزاع عائلي يهدد استقرار الشركة.   

 

وفي بلدان غربية عديدة هناك مجموعة قوية من الشركات التي أظهرت قدرة على الاستفادة الكبرى من كونها عائلية كما أنها تدار باحترافية. ولكن في الأسواق الناشئة لا تكون الأمور بذلك الوضوح. فالعديد من الشركات العائلية الضخمة لا تزال تدار من قبل المؤسس الذي يتمتع بعلاقات طيبة مع أصحاب النفوذ، ويبقى أن تجتاز اختبار الزمن الذي يحمل معه التغيير لتظهر أنها قوية كفاية للصمود في وجه تبدل المؤسس أو حتى النظام القائم. 

 

لكن الأمثلة الإيجابية في كل من تاتا في الهند وسامسونج في كوريا الجنوبية، يكشف أن ذلك أمرا ممكنا حتى في البلدان ذات التقاليد القوية من الارتباط بين الطبقة الحاكمة ورجال الأعمال، حيث تنجح الشركات العائلية التي تدار باحترافية في التفوق والمحافظة على مكاسبها.  ومع تمرير الشركات العائلية في الأسواق الناشئة من المؤسسين إلى ورثتهم فإن التحدي سيكون ذاته في الدول الغربية والدول الناشئة، أي تسوية بين حاجات العائلة ورغباتها ومتطلبات تشغيل شركة ناجحة.

 

وعلى هذه الشركات أن تتعلم أنه في شؤون الشركة لا مكان للأمور الشخصية، كما يقول مايكل كوريليوني في فيلم العراب الذي يعد دراسة رائعة في شركة عائلية:" ليست المسألة شخصية بل تخص شؤون عمل بحت".

 ترجمة موجزة لتحقيق نشرته مجلة الإيكونمست عن الشركات العائلية في عدد نوفمبر 2014

رابط المقال http://www.economist.com/news/business/21629385-companies-controlled-fou...      

 

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج