لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 23 Mar 2014 04:57 PM

حجم الخط

- Aa +

الكويت ... فرصة أخيرة اقتصاديا

ليس خافياً على أحد، أن مجمل الأداء الاقتصادي الكويتي على مدى السنين الماضية، لم يكن على ما يرام، وبخاصة أذا ما قورن بالأداء الاقتصادي للدول الخليجية الأخرى، كالسعودية والإمارات. فهل تبدأ الكويت في العام 2014 العمل بقوة لاستعادة مكانتها الاقتصادية بين قريناتها الخليجيات؟

الكويت ... فرصة أخيرة اقتصاديا

يشعر الكويتيون بالتفاؤل في إمكانية خروج الاقتصاد الكويتي هذا العام من حالة الجمود التي يعيشها منذ سنوات، لكن هذا التفاؤل ربما يكون مرتبطاً بحالة التفاؤل العامة المبنية على التوقعات المتفائلة لواقع الاقتصاد العالمي في 2014، فهذه التوقعات سيكون لها دون أدنى شك، تأثير على واقع اقتصاد المنطقة، وبالتالي على واقع الاقتصاد الكويتي.

لكن، ومع حالة التفاؤل تلك، فإن هناك من يعتقد أن واقع الاقتصاد الكويتي في العام 2014، لن يختلف كثيرا عن العام 2013، وأن المشكلات التي كانت قائمة في العام الماضي، ستظل كما هي، كما أن القوانين الاقتصادية ستظل من دون تعديل، ومناخ الاستثمار سيبقى طاردا للمستثمر المحلي والأجنبي وذلك نتيجة طبيعية، للمناخ السياسي الذي تعيشه الكويت، وغياب المحفزات ومشاريع التمنية والبنية التحتية الحقيقية.

ويرى كثيرون من المعنيين بالشأن الاقتصادي أن العام 2014، هو عام الفرصة الأخيرة للاقتصاد الكويتي للحاق بالركب، فالفرصة ما زالت سانحة أمامه ليعود إلى الواجهة مجددا، وخصوصا مع ما يتمتع به من فوائض مالية كبيرة نتيجة أسعار النفط، تمكنه من تحقيق تنمية حقيقة في وقت قليل، في حال توافرت الإرادة الراغبة في ذلك.

فقد توقعت مؤسسة الدراسات الاقتصادية «Economist Intelligence» أن يصل معدل النمو الاقتصادي لدولة الكويت إلى % 2.7 العام الجاري مقارنة مع 2.3 في عام 2013.

البنوك.. محرك للاقتصاد
كان قطاع البنوك خلال العام 2013 الأفضل بين القطاعات الاقتصادية في الكويت. ويتوقع أن يستمر هذا القطاع في التحسن خلال العام 2014، وخصوصا أنه بدأ يتخلص من عبء المخصصات الاحترازية، ويتوقع له أن يعود إلى تحقيق طفرات كما كان قبل الأزمة المالية.

وسجلت البنوك الكويتية في 2013 تسويات قروض وعمليات جدولة بنحو ملياري دينار كويتي، كما شهد 2013 مزيدا من شطب القروض الرديئة، بإجمالي ملياري دينار أيضا، ليصل إجمالي الديون الرديئة التي تم شطبها والتسويات والجدولة إلى 4 مليارات دينار، ومن شأن ذلك تنظيف ميزانيات المصارف المحلية والتخفيف من عبء المخصصات الاحترازية، وهذا كله يعزز الاعتقاد بأن تقود البنوك، الاقتصاد الكويتي في العام 2014 إلى أداء أفضل بشكل عام.

كما ارتفعت أرباح قطاع البنوك بنسبة 4.4 في المئة خلال 2013 . وأظهرت نتائج القطاع ارتفاعاً في أرباح العام الماضي بنحو 4.4 في المئة وصولاً لحوالي 694.974 مليون دينار مقابل أرباح بنحو 665.561 مليون دينار في عام 2012، بزيادة في الأرباح قدرها 29.4 مليون دينار تقريباً. وتُعد نتائج بنك الكويت الوطني هي الأكبر بين البنوك المُدرجة بالقطاع، حيث بلغت أرباحه في العام الماضي 238.137 مليون دينار تقريباً مقابل أرباح بنحو 305.125 ملايين دينار في عام 2012، بتراجع في الأرباح بحوالي 22 في المئة.

أما أرباح بنك الكويت الدولي، فكانت الأقل بين البنوك الإثنى عشر المُدرجة بالقطاع، حيث بلغت أرباح في نهاية 2013 حوالي 13.208 مليون دينار مقابل أرباح بنحو 13.165 مليون دينار لعام 2012، بارتفاع طفيف الأرباح بلغت نسبته 0.33 في المئة تقريباً.

وكذلك كان بنكا «الإثمار» و»وربة»، صاحبي الخسائر الوحيدة داخل القطاع، حيث بلغت خسارة الأول، في العام الماضي 22.697 مليون دينار تقريباً، بينما سجل الثاني خسائر بنحو 3.709 ملايين دينار.

وسجل بنك الكويت التجاري أكبر نسبة نمو في الأرباح السنوية مع نهاية العام الماضي، حيث ارتفعت أرباحه بأكثر من 2003 في المئة لتصل لنحو 23.534 مليون دينار مقابل أرباح بحوالي 1.119 مليون دينار في عام 2012.

على الجانب الآخر، سجل بنك الإثمار أكبر نسبة تراجع في نتائج السنوية بنهاية 2013، حيث ارتفعت خسائر البنك بنحو 165 في المئة بعد أن وصلت لحوالي 22.697 مليون دينار وذلك مقابل خسائر بلغت 8.752 مليون دينار في عام 2012.

أما من حيث توزيعات الأرباح للعام الماضي، فقد قامت 10 بنوك بتوزيعات مختلفة على مساهميها، بينما حجب بنكا وربة والإثمار عن مساهميهم أي توزيعات. وجاءت توزيعات بنك الكويت الوطني النقدية الأكبر على مستوى القطاع في العام الماضي، حيث أوصى مجلس إدارة البنك بإجراء توزيعات أرباح نقدية بنسبة 30 في المئة، تلتها توزيعات البنك المتحد بنسبة 20 في المئة، بينما كانت توزيعات بنك الكويت التجاري، وبنك برقان، الأقل وبنسبة 7 في المئة.

وعلى مستوى توزيعات المنحة، تفوق بنك «بيتك» بنسبة توزيع بلغت 13 في المئة، تلته توزيعات التجاري بنسبة 11 في المئة، فيما اشتركت 3 بنوك في أقل نسبة وبلغت 5 في المئة، وهذه البنوك هي الوطني والخليج ب و الأهلي المتحد.

الأفضل للشركات
كما أن من المتوقع أن يكون عام 2014 الأفضل للشركات المدرجة في سوق الأوراق المالية منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، وخصوصا أن الكثير من هذه الشركات تذوق طعم الأرباح مجددا خلال العام 2013، بعد سنوات من الخسائر.
وبعد أن نجحت العديد من هذه الشركات في إعادة جدولة الديون وبدء التشغيل السليم لمواجهة الاستحقاقات المتراكمة عليها، نجحت في تحقيق الأرباح، وقد بلغ إجمالي أرباح 175 شركة أعلنت نتائجها عن الأشهر التسعة الأولى من العام 2013 نحو 1.26 مليار دينار، بزيادة عن إجمالي ما حققته في الأشهر التسعة الأولى من العام 2012 بمبلغ 163 مليون دينار تقريباً، وبنسبة ارتفاع بلغت 14.8 في المائة، حيث كان إجمالي الأرباح التي حققتها تلك الشركات خلال الفترة المقارنة من العام 2012 بلغ 1.1 مليار دينار (النتائج المجمعة لإجمالي العام 2013 لم يتم الإعلان عنها بعد)، وهذا يبشر بنتائج جيدة لهذه الشركات في العام الحالي.
وجاء في تقرير صادر عن مؤسسة بيزنس مونيتور انترناشيونال، عن توقعات قطاع الأعمال الكويتي، أن الاقتصاد الكويتي سوف يشهد نموا متوسطا خلال عام 2014، حيث سوف يتم دعم النمو بواسطة الاستهلاك الخاص القوي والزيادة المتوسطة في الإنتاج والصادرات النفطية. وتوقع التقرير تراجع إجمالي الناتج المحلي من 3 % في 2013 إلى 2.6 % في 2014. وأبدى التقرير تحفظه بخصوص توقعات الاستثمارات الثابتة، حيث أن التطورات السياسية سوف تواصل تشكيل مخاطر لتوقعات النمو. وأشار التقرير إلى انخفاض التضخم الاستهلاكي أخيرا بالإضافة إلى تراجع الأسعار العالمية للسلع الغذائية مما ساعد على إلغاء مفعول المعدلات المرتفعة لتضخم أسعار السلع غير الغذائية.

اتجاه إيجابي
أما في القطاع العقاري، فقد أشارت وكالة كابيتال ستاندارد للتصنيف إلى استمرار التعافي والانتعاش في القطاع خلال 2013 وتحقيق مختلف الشركات العقارية أرباحاً جيدة العام الماضي، وتوقعت استمرار الاتجاه الايجابي خلال السنوات المقبلة.

وقالت الوكالة، أن أداء صناعة النفط، التي تشكل الغالبية العظمى من إيرادات الحكومة، يقود الاقتصاد الشاملة في الكويت، ورغم أن الكويت صغيرة من حيث المساحة الجغرافية، فإنها تعتبر ضمن الدول الأغنى في العالم (تحتل المركز الــ 15 من حيث الدول الأغنى في العالم، ويقدر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي عند 38775 دولارا.

يذكر أنه في عام 2010، وبهدف تنويع الاقتصاد أقرت خطة للتنمية سميت خطة الكويت للتنمية قوامها 130 مليار دولار ومدتها 5 سنوات، شملت خطة الكويت للتنمية العديد من المشاريع التي تغطي مختلف القطاعات الأخرى، إلا أن الغالبية العظمى من تلك المشاريع توقفت وتعثرت بسبب التأخير في الحصول ع‍لى الموافقات المطلوبة من مجلس الأمة. وقد اثر ذلك في سوق العقار بشكل عام، وأدى إلى زيادة الفجوة بين الطلب والعرض في الوحدات السكنية.

كما أشار التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لقطاع العقار (لجهة قيمة سعر الشراء) بلغ 1300.80 مليون دينار في 2012 مقارنة مع 1265.50 مليون دينار في 2011، بزيادة نسبتها2.78 % ومع ذلك، تراجعت مساهمة قطاع العقار في الناتج المحلي الإجمالي تراجعاً طفيفاً من 2.90 % في 2011 إلى 2.50 % في 2012، وكان قطاع العقارات بدأ يظهر تحسنا هامشياً قبل 2010، رغم أن مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي بقيت منخفضة جداً.

وبحسب البنك المركزي فان التسهيلات الائتمانية المصرفية المقدمة إلى قطاع العقار بلغت 7.50 مليارات دينار في 30 نوفمبر 2013 مقارنة مع 7.07 مليارات دينار في 30 نوفمبر 2012، بمعدل نمو قدره 6.08 % ، وتشكل القروض المستحقة السداد في قطاع العقار 25.97 %، من إجمالي محفظة القروض للمصارف الكويتية.

وقال تقرير كابيتال ستاندارد أن حجم إجمالي الصفقات في سوق العقار خلال النصف الأول من 2013 بلغ 1.82 مليار دينار، بزيادة طفيفة نسبتها 1.57 % مقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق، وشهد جزءا العقار السكني والعقار الاستثماري تراجعاً في النصف الأول من 2013، إلا أن العقار التجاري شهد تحسنا كبيرا في النصف الأول من العام نفسه وبنسبة بلغت %72.59، ويظهر التحليل الفصلي (ربع السنوي) لقيم الصفقات تحسنا في أجزاء القطاع العقاري الثلاثة، إذ بلغ حجم إجمالي نشاط الصفقات خلال الربع الثاني من 2013، في سوق العقار 970 مليون دينار بزيادة نسبتها 14.12 % مقارنة بالربع الأول من العام نفسه، ويعود هذا النمو الفصلي إلى نمو نسبته 15.11 % في مجال العقارات السكنية، ونمو بنسبة 12.40 % في مجال العقارات الاستثمارية ونمو كبير بنسبة34.92 %في العقارات التجارية.

يذكر أنه في مارس 2013، كشفت الكويت النقاب عن خطط لبناء 170 ألف بيت منخفض التكلفة وثلاث مدن منفصلة بحلول 2020، مدينتان في شمال الكويت (قرب الحدود مع العراق) وواحدة في جنوب البلاد (قرب الحدود مع السعودية). ودعت الحكومة شركات الاستشارات لتقديم عروضها من أجل الخدمات الاستشارية لمشروع قوامه عدة مليارات من الدولارات يشمل بناء آلاف البيوت ذات التكلفة المنخفضة للمواطنين، وشهدت العقارات السكنية طلباً كبيراً بسبب الزيادة السكانية، كما ساهم أيضاً انخفاض أسعار الفائدة على القروض الاسكانية في دعم الطلب.

انتعاش العقار
ويرى تقرير كابيتال ستاندارد أن الانتعاش الذي شهده قطاع العقار انعكس على إجمالي الأصول أيضاً. ففي يونيو 2013 زاد إجمالي الأصول بنسبة 2.8 % مقارنة مع ديسمبر 2012. إضافة إلى أن ارتفاع إيرادات الإيجار وغيرها من إيرادات التشغيل أدى إلى زيادة في الإيرادات خلال النصف الأول من 2013. واستناداً إلى البيانات المتاحة، فإن 33 شركة من أصل 44 شركة، حققت أرباحاً صافية في النصف الأول من 2013، مما يظهر ان 3 من كل 4 شركات حققت أرباحاً في السنة المالية 2013. كما أن 9 شركات من أصل 11 شركة تكبدت خسائر، أعلنت عن تراجع في خسائرها في السنة المالية 2013 (على أساس سنوي) مقارنة مع السنة المالية 2012. وعند الأخذ بالحسبان الأداء المالي لتلك الشركات، نجد أن القطاع العقاري تعافى جزئياً من الأزمة ويستعد لأداء صحي في السنة المالية الحالية 2014.

وأضافت وكالة كابيتال ستاندارد قائلة في تقريرها أن مختلف المبادرات الحكومية بما فيها خطط زيادة الانفاق، وخطط تطوير البنى التحتية على المدى البعيد وبيئة أسعار الفائدة الايجابية وتحسن ثقة المستهلكين وزيادة النشاط في سوق المال وغيرها من التدابير الداعمة في السياسات ساعد الصناعة في تحقيق أداء جيد في السنة المالية 2013. كما ساهمت زيادة المعاملات والصفقات من حيث القيم والحجم في تعافي القطاع وانتعاشه في السنة المالية 2013.

بيئة اقتصادية جديدة
وأشار التقرير إلى التعافي الكبير والاستقرار الذي شهده قطاع العقار على نطاق واسع، مضيفا أن التوقعات بشأن القطاع العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي تبدو واعدة نظرا إلى البيئة الاقتصادية الجيدة والتقدم المتوقع في خطة الكويت للتنمية، واستقرار أسعار النفط وسيناريو زيادة الطلب والعرض والاستقرار السياسي والدعم الحكومي للعقار واستقرار أسعار الفائدة والاستثمار بعيد المدى في البنى التحتية ومختلف المشاريع الأخرى والزيادة المطردة في نصيب الفرد من الدخل وزيادة الايجارات.

وقد شدد محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل على قدرة البنوك الكويتية بتوظيف نحو 8.5 مليار دينار كويتي (30 مليار دولار) بالشكل السليم من أجل منح الائتمان للقطاع العقاري السكني.

وأضاف الهاشل، أن الأموال المتاحة للتوظيف وفق الظروف الحالية بلغت 34 مليار دينار (120 مليار دولار) في وقت يبلغ إجمالي الأصول لدى البنوك 60 مليار دينار (212 مليار دولار).

كما وأوضح أن هناك حلقة مباشرة ووثيقة بين الاستقرار العقاري والمالي والقطاعات الاقتصادية الأخرى «إذ كلما نشط القطاع العقاري تنشط معه القطاعات الأخرى» لافتا إلى أن الأزمة المالية العالمية الحالية نابعة من أزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة الأمريكية ومن غياب لوائح تنظم هذا القطاع المهم حيث كان هناك تنوع في أدوات منح القروض للعملاء غير القادرين على السداد ما أدى إلى مخاطر كبيرة انعكست على الاقتصاد العالمي ككل.

وأشار إلى إصدار البنك المركزي تعليمات جديدة العام الماضي للعملاء من أصحاب المداخيل الأخرى غير الرواتب «وبإمكانهم شراء مساكن أغلى ثمنا وتتواءم تلك التعليمات الجديدة مع المعايير الرقابية والمصرفية وتسمح لهؤلاء العملاء الحصول على السكن الخاص المناسب لهم».

وأكد على دور البنك المركزي والمصارف في توفير البيئة المناسبة والملائمة لمعالجة القضية الإسكانية متناولا تأثير الملف الإسكاني على الأداء الاقتصادي من خلال المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي إلى جانب القطاع النفطي.