حجم الخط

- Aa +

الأثنين 21 أكتوبر 2019 01:45 م

حجم الخط

- Aa +

خدمات شركات التكنولوجيا المالية تزدهر في دول الشرق الأوسط

التكنولوجيا المالية، غاي دي بلوني، مدير صندوق في شركة جوبيتر لإدارة الأصول

خدمات شركات التكنولوجيا المالية تزدهر في دول الشرق الأوسط
غاي دي بلوني، مدير صندوق في شركة جوبيتر لإدارة الأصول

يُظهر مقدمو الخدمات المالية التزاماً كبيراً بالابتكار في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، وبشكل خاص في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يعملون على تأمين عدداً من الشراكات مع مزودي منتجات التكنولوجيا المالية، بالإضافة إلى الاعتماد على أحدث التقنيات من أدوات الأمن السيبراني ومنصات الدفع، والعمل مع الجهات المنظمة لزيادة الوصول إلى أحدث التقنيات.

وتتطلع البنوك بشكل متزايد إلى اعتماد خدمات شركات التكنولوجيا المالية من خلال الشراكات أو الاستثمارات أو العمل كحاضنات لها. ومع تفضيل البنوك لتطوير 7% فقط من الحلول التكنولوجية داخلياً ، فمن الواضح أن العديد منهم يأسسون لمكانتهم الخاصة في السوق. وقد سجل نشاط الاستثمار في التكنولوجيا المالية رقماً قياسياً بلغ 111.8 مليار دولار أمريكي، وذلك من خلال 2196 صفقة في العام 2018. ونظراً لذلك، فإن البنوك تدرك أن عليها تبني التغيير وتطوير نماذج أعمالها الخاصة أو مواجهة اضطرابات كبيرة. 

الرقمنة
تعد الرقمنة عملية مستمرة وغير قابلة للتوقف، فلم يعد السؤال حول ما إذا كان من الممكن اعتمادها، بل متى سيتم ذلك. وحددت شركة جي بي مورجان، عملاق القطاع المصرفي في العالم، الخطوات الاساسية في هذا الصدد، ويأتي ذلك بعد تحديدها لمعيار "10% من الإيرادات المستثمرة في التكنولوجيا".  وضعت هذه السابقة عتبة للمؤسسات المالية لمواكبة مسارات الابتكار، وضمان أنها لن تسير بطريقة أسرع من العملاء في الوقت نفسه.

يتطلب تحقيق الرقمنة الاستفادة من التقنيات التي يتم تطويرها إما ضمن الشركة أو من قبل المبتكرين الماليين في كثير من الأحيان. يشجع الاستثمار في الخدمات المصرفية الخاصة الأسواق الجديدة على النمو والتطور، ما يخلق سيناريو مربحاً للجانبين. وتعمل البنوك والمؤسسات المالية في جميع دول مجلس التعاون الخليجي مع شركات التكنولوجيا المالية لرقمنة عملياتها وتوفير حلول جديدة للعملاء. فقد أعلن بنك أبوظبي التجاري في شهر فبراير عن إطلاق هذه الخدمات في دولة الإمارات من خلال تطبيق إدارة التمويل الشخصي "MoneyBuddy"، الذي تم تصميمه بالاعتماد على التقنيات التي طورتها شركة ستراندس للتكنولوجيا المالية ومقرها برشلونة. هذا مجرد مثال واحد على سعي الشراكات نحو الرقمنة في منطقة الشرق الأوسط. في الوقت نفسه، بدأ كلٍ من بنك رأس الخيمة الوطني وبنك الكويت الوطني باستخدام تقنية ROCKLE التابعة لشركة Ripple لدعم عروض التحويلات الإلكترونية.

الدفعات غير النقدية
أصبحت طرق الدفع الإلكترونية مثل WeChat Pay وAliPay وApple Pay وPayPal سريعة الانتشار، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على حجم المعاملات. ففي أوائل شهر مايو، قام موقع Checkout.com، وهي شركة ناشئة للدفعات يعيش مؤسسها ورئيسها التنفيذي السويسري غيوم بوساز مع أسرته في دولة الإمارات، بتنظيم أكبر حملة في أوروبا لتمويل المرحلة المبكرة لشركة متخصصة في التكنولوجيا المالية، ما جعلها واحدة من الشركات الناشئة الأوروبية القليلة التي تقدر قيمتها بحوالي 2 مليار دولار امريكي.

تقود هذه الشركات الهجرة العالمية إلى اقتصاد غير نقدي. كما يعد اعتماد الدفعات الرقمية أسرع بثلاثة أضعاف في الأسواق الناشئة، مثل أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، مما هو عليه في الأسواق المتقدمة. لذلك، واعتماداً على مدى سرعة نمو أو تغير المشهد، يتعين على الشركات القائمة على هذه الخدمات مثل فيزا أو ماستركارد التكيف على الوضع الجديد خلال 3 إلى 5 سنوات.

توفر الدفعات غير النقدية للعملاء والبائعين إمكانية إجراء معاملات أبسط وأرخص وأكثر وضوحاً. وتتمثل الخطوة المنطقية التالية في فهم المدى الذي وصلت له هذه العملية وكيف تبدو وجهتها المتوقعة. وبما أن الوصول إلى مرحلة المجتمع غير النقدي لا يزال أمراً بعيد المنال إلا أن الفجوة الموجودة تضيق أكثر فأكثر، حيث يقدر أن يصل سوق التجارة الإلكترونية العالمية إلى نحو 4,2 تريليون دولار بحلول العام 2020، بزيادة قدرها 55% عن الرقم المسجل في العام 2018. 

التحليلات
يزداد تأثير التحليلات الرقمية على أساس سنوي. فقد أصبح جمع البيانات والبيانات الضخمة والروبوتية والذكاء الاصطناعي وتحليلها الآن يساعد المؤسسات في تطوير نماذج استباقية مبتكرة تزيد من فرص تحقيق عوائد أكبر وإنجاز عمليات محسّنة وخفض التكاليف وزيادة رضا العملاء. وتحظى الشركات التي تعتمد على البيانات بفرصة أكبر للفوز بالعملاء بنسبة 23 مرة عن نظيراتها التي لا تعتمد على البيانات. 

ويمكن أن تدعم أدوات التحليلات والتكنولوجيا المصرفية الرقمية أيضاً تكامل الخدمات المصرفية. وشهدت دول مجلس التعاون الخليجي توجهاً نحو تحقيق المزيد من الاندماج في القطاع المصرفي بالتزامن مع حدوث عدد من عمليات الاندماج في المنطقة. في الآونة الأخيرة، وبعد اندماج بنك الخليج الأول وبنك أبوظبي الوطني ليصبحا بنك أبوظبي الأول، تم استخدام نظام Temenos المصرفي الأساسي لدمج العمليات المركزية. وكان الدافع وراء هذا الاندماج هو الضرورة، حيث يتم اندماج البنوك الأصغر لتحقيق الكفاءة التشغيلية التي تتمتع بها البنوك الكبيرة، وستكون هذه الكفاءات مدفوعة جزئياً بالنشر الفعال للتكنولوجيا.

الأمن
مع التزايد الكبير في مستويات تهديد الجريمة السيبرانية، يزداد عدد شركات التكنولوجيا المالية التي تدخل مجال الأمن السيبراني. فقد أصبحت البنية التحتية وراء المؤسسات الآن معقدة جداً بهدف حماية العميل والشركة على حدٍ سواء، وللحفاظ على تشغيل النظم بأكبر قدر ممكن من السلاسة. تتطور التهديدات التي تواجهها المؤسسات المالية بسرعة، وهو ما يتناسب مع السرعة التي يمكن للشركات أن تعتمد بها تقنيات جديدة. تضم المنطقة التكنولوجية المجهولة مخاطر لم يتم تحديدها بعد، لأنها تخلق نقاط ضعف كثيرة يستغلها مجرمو الإنترنت.

وفيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وبرمجيات الامتثال، تضاعف الشركات من جهودها للسيطرة بشكل أكبر على التحديات والمشاكل المالية. يجب أن تتوافق الحلول الأرخص والأكثر فعالية المستندة إلى البرامج مع لوائح تنظيمية أكثر صرامة يتم اعتمادها نتيجة للتطورات التكنولوجية السريعة. وستتفوق الشركات التي تركز على تجنب هذه المشاكل للدفاع عن سمعة علامتها التجارية بشكل شبه مؤكد على منافسيها الذين يهملون هذا الجانب.

التطلعات المستقبلية
تُشكل دول مجلس التعاون الخليجي وعوداً كبيرة في تهيئة بيئة داعمة لشركات التكنولوجيا المالية. كما إن نجاح الجهود المبذولة لإنشاء برامج حاضنة لهذه الشركات، مثل FinTech Hive التابع لمركز دبي المالي العالمي وFintech Saudi التابع لمؤسسة النقد العربي السعودي، يوضح استعداد دول مجلس التعاون الخليجي لتوفير بيئة ملائمة لنمو شركات التكنولوجيا الناشئة. ويُظهر الاكتتاب العام الأولي على أسهم نتورك انترناشيونال، شركة معالجة المدفوعات في دبي والمدعومة من بنك الإمارات دبي الوطني، قدرة المنطقة على توفير بيئة لنمو شركات التكنولوجيا الرائدة على مستوى العالم.

في الماضي، كانت البنوك الآسيوية تتمتع بأقل أرقام الإنفاق الكلي على تكنولوجيا المعلومات على مستوى العالم. ومع ذلك، فإن آسيا تنفق الآن أكثر على التكنولوجيا المبتكرة كنسبة من إجمالي الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات. ووفقاً للسلطة النقدية في سنغافورة، يمكن للبنوك أن تخفض تكاليفها بنسبة تصل إلى 30% إذا استطاعت الاستفادة من التكنولوجيا المالية في مجالات مثل أتمتة الوظائف المصرفية والذكاء الاصطناعي، التي تمثل ما نسبته 10% إلى 20% من دخل البنوك التشغيلي . ونتيجة لإقامة القطاعات المصرفية الإقليمية مثل الإمارات لعلاقات أوثق مع المؤسسات المالية الآسيوية الكبرى، فمن المحتمل أن يتم اعتماد منهجية مماثلة لرعاية قطاع التكنولوجيا المالية المحلي.