منع تحويلات المغتربين اللبنانيين بغير العملة الوطنية

المصرف المركزي اللبناني يقيد تحويلات المغتربين ويفرض التحويل بالعملة اللبنانية وعبر المصارف الرسمية
منع تحويلات المغتربين اللبنانيين بغير العملة الوطنية
الثلاثاء, 15 يناير , 2019

نقلت صحيفة الأخبار اللبنانية نبأ صدور تعميم عن مصرف لبنان يقيد تحويلات  المغتربين إلى لبنان بغير الليرة في حال أجريت التحويلات عبر المؤسسات المالية غير المصرفية.

وفرض مصرف لبنان على المؤسسات المالية غير المصرفية التي تنفّذ عمليات تحويل من الخارج إلى لبنان، أن تسدّد التحويلات بالليرة اللبنانية مما يحرم الأسر في لبنان من قبض العملات الأجنبية التي يكدّ أبناؤهم للحصول عليها في الخارج، إلا إذا أرسلوها عبر المصارف حيث كلفة التحويل أعلى، وحيث يمكن أن يخضع سحبها من المصارف للاستنسابية في ظل نقص فادح في السيولة بالعملات الأجنبية لدى هذه الأخيرة.
وتلفت الصحيفة أن التعميم أثار مخاوف واسعة من أن يكون بمثابة تمهيد لوضع قيود أوسع على التحويلات. إلا أنه بحسب مصادر مصرفية، فإن هذه المخاوف المبرّرة لا تلغي واقع أن التعميم كان مبنياً على طلب من المؤسسات المالية غير المصرفية المشاركة في الهندسات المالية التي تحقق أرباحاً طائلة بطريقة سهلة وسريعة، فكان لها ما أرادته.

وتورد الصحيفة نصّ التعميم وهو: «على المؤسسات كافة التي تقوم بعمليات التحاويل النقدية بالوسائل الالكترونية أن تسدّد قيمة التحاويل النقدية الالكترونية الواردة إليها من الخارج بالليرة اللبنانية حصراً». وأصدر البنك المركزي بعد ظهر أمس توضيحاً أكد فيه أن قراره لا يشمل التحويلات المصرفية.
توضح مصادر مصرفية مطلعة أن التعميم الصادر عن حاكم مصرف لبنان جاء بناءً على طلب من شركات تحويل الاموال نفسها، التي أبدت رغبتها في الاستفادة من أرباح الهندسات المالية التي يجريها البنك المركزي مع المصارف للحصول على العملات الصعبة. فالمعروف ان نسبة مهمّة من التحويلات الخارجية الصغيرة، التي يرسلها المهاجرون الى اقاربهم ومعارفهم في لبنان، تمرّ عبر هذه الشركات، مثل «ماني غرام»، و«ويسترن يونيون»، وOMT، نظراً الى سهولة الاجراءات وسرعة التحويل والكلفة الادنى من الكلفة التي تفرضها المصارف. وبالتالي بات يمكن لهذه الشركات تجميع مئات ملايين الدولارات من خلال حصر عملية تسديد قيمة التحويلات عبرها بالعملة المحلية، إذ إنها ستتلقى طلبات التحويل من الخارج بعملات أجنبية وستسدد قيمتها الى المتلقين بالليرة، وهذا يؤدي الى تراكم كمية من العملات الاجنبية، ولا سيما لدى الشركات الثلاث الاكبر، ويسمح لها بإعادة توظيفها لدى المصارف بفوائد مرتفعة.


وتلفت إلى أن التحويل إلى لبنان عبر ”ويسترن يونيون“ يكلّف عادة 7 دولارات ضمن سقف للتحويل محدّد بقيمة 7500 دولار لكل عملية، فيما تصل كلفة التحويل عبر المصارف، إلى أكثر من 25 دولاراً لكل عملية تحويل.
والذين يجرون عمليات تحويل لمبالغ زهيدة من هذا النوع، هم العاملون اللبنانيون الذين فرض عليهم النظام اللبناني الهجرة إلى الخارج بحثاً عن عمل، وهم ينتظرون قبض رواتبهم في المهجر آخر كل شهر ويقتطعون نسبة منه لإرسالها إلى أسرهم في لبنان. وهؤلاء هم الفئات المتوسطة والفقيرة، وهم يتمايزون عن غيرهم من الفئات العاملة في الخارج مثل رجال الأعمال والتجار من الذين يملكون شركات ومصالح وأعمال وعقود ولديهم حسابات مصرفية وافرة ولا تتأثر بكلفة التحويل مهما ارتفعت.

وترى الصحيفة أن هدف إجراءات البنك المركزي اللبناني هو تعزيز احتياطاته بالعملات الأجنبية في ظل النزف الكبير الذي يعتريها، ومن جهة ثانية هو يعزّز ربحية المصارف ويتيح لها الحصول على العملات الأجنبية بعدما باتت هذه المصارف قاصرة عن استقطاب الدولارات من الخارج، فضلاً عن أن التعميم يسمح له بإظهار مصرف لبنان أنه يكافح عمليات التحويل النقدية التي يمكن أن تستعمل جزئياً في عمليات تبييض الأموال أيضاً.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة