قريبا، فيلم رعب من المخرجة السعودية جيجي حزيمة

جيجي حزيمة: ضروري للحراك السينمائي في السعودية أن تنطلق بدايته مع أفلام الفن لا أفلام الفشار، الفن أسمى من هموم البورصة، أعمل وفق قناعتي ولا أسعى إلى إرضاء أحد.
قريبا، فيلم رعب من المخرجة السعودية جيجي حزيمة
الأربعاء, 22 مايو , 2019

ترى المخرجة السعودية جيجي حزيمة أنه ينبغي للسينما السعودية البدء في بناء صناعة أفلام محلية والتركيز على الفيلم المستقل وتقديمه للمشاهد السعودي كفن سابع وليس مجرد جرعة من الترفيه الاستهلاكي السريع.
مخرجة سعودية تركز على أفلام الرعب       

ترى المخرجة السعودية جيجي حزيمة أنه ينبغي للسينما السعودية البدء في بناء صناعة أفلام محلية والتركيز على الفيلم المستقل وتقديمه للمشاهد السعودي كفن سابع وليس مجرد جرعة من الترفيه الاستهلاكي السريع. وتتطرق المخرجة، في حوار مع أريبيان بزنس، إلى مسيرتها في صناعة الفيلم المستقل والتحديات التي تواجه إنتاجه، فيما يلي حوار مع المخرجة.  

انطلقت صناعة السينما السعودية بخطواتها الأولى وهناك فرص كبيرة واعدة ومواهب ومنتجين وقاعدة واسعة من المشاهدين، هل تفكرين في المساهمة في هذا السوق السينمائي بأعمال تستهدف المشاهدين هناك؟

أنا سعيدة جدًا برؤية الخطوات الإيجابية التي اتخذت في المملكة العربية السعودية بخصوص بالسينما. ويشرفني أن تتاح لي الفرصة لأصنع فيلما يستهدف الجمهور السعودي طالما أنني أمسك بزمام السيطرة الإبداعية على القصة بالكامل حتى أقدم قصة أصيلة عن شخصية سعودية أنوي بها تعريف المشاهدين السعوديين بفن السينما من خلال قصص تخصهم وتعنيهم ووفق أسلوب مغاير في سرد القصة.  

أي نوع من السينما ستختارين في حال إخراجك أفلام للمشاهدين السعوديين؟

أنا من عشاق المدرسة الواقعية الإيطالية الجديدة، وأعتقد أن المشاهد السعودي سيستمتع بمشاهدة هذه الأنواع من الأفلام. سيكون أمرًا رائعًا إن عُرضت هذه النوعية من الأفلام في دور السينما في المملكة العربية السعودية. أعتقد أنه من الضروري للحراك السينمائي في السعودية البداية بأفلام الفن لا أفلام الفشار.  

هناك شيء من التباين بين السينما التجارية والسينما المستقلة، ويمكن أن نلاحظ أن أذواق أغلب المشاهدين في السعودية قد جرى تشكيلها بسبب علاقتهم الطويلة بالسينما التجارية، مثل هوليوود وبوليوود، وباتوا يساوون بين ارتفاع ميزانية الفيلم مع قيمته الفنية العالية. وهذا حال المشاهدين في أي مكان لم يتعرضوا فيه إلى السينما المستقلة من قبل. كيف تعالجين هذه المساواة الخاطئة بين الميزانية المرتفعة والقيمة الفنية العالية؟ 

هذا سؤال صعب جدًا لأنه عند تقديم الترفيه للمشاهدين يجدر تقديم وجبة جديدة ألا وهي السينما المستقلة. والذين يحددوا هذا الأمر هم صانعو قرارات عرض الأفلام. ويتعلق الأمر أيضًا بالتثقيف وتأصيل الفن في حياتنا. وأنا لا أعني هنا الفن السعودي أو العربي أو الإسلامي فقط، إذ نحن بحاجة إلى الانفتاح فنيًا. وقد بدأ حراك القيادة الجديدة بتدارك هذا الأمر.

لكننا نحتاج إلى ترسيخ الفن حتى نفهم ذلك. المفارقة الغريبة في كل هذا هو أن السينما العظيمة جاءت بعظمتها من بلدان شهدت مراحل من الشقاء والحروب والمعاناة. لذلك أعتقد أنه من الطبيعي ألا ترتبط بلدان مثل السعودية كثيرًا بهذا النوع من السينما. الأمر برأيي يحتاج إلى تثقيف ومزيد من الوقت. ويجب على المخرجين السعوديين أن يكونوا صادقين مع أنفسهم وفي القصص التي يسردونها وألا يتبعوا الأعمال الباهرة من الأوسكارات الفائزة. لأنه لأجل الفوز بجائزة فإننا سنضطر إلى إرضاء أناس آخرين. الفنان يحتاج إلى إرضاء نفسه. الفن عقيدة لا حملة أسهم. وأنا أعمل وفق قناعتي ولا أسعى إلى إرضاء أحد.  


ما قلتيه يعتبر تحديًا لصانعي الأفلام السعوديين بالنسبة للفيلم المستقل. لكن يمكن رؤية مخرجين عالميين عملوا في إخراج الفيلم التجاري من دون إخلال بأمانتهم الفنية. ربما هذا يعد مثالا جيدًا ينبغي التعمق فيه؟

هذا صحيح، ومنهم المخرج بيلي ويلدر الذي كان صانع أفلام حقق أعمالاً ناجحة مثل "سانسيت بوليفارد"، لكن كان يسخر من نهجه دائمًا، حتى أنه قال بأن المشاهد الأمريكي ساذج مثل طفل عمره 12 سنة. لذلك عندما يشهد بلد تجربة فيها كثير من الشقاء، يصبح الناس أكثر انفتاحًا على الأفلام المستقلة. أنا لا أتمنى أن يحصل ذلك في أي بلد، لكن ما أقوله هو رغم أن ويلدر كان تجاريًا إلا أنه نجح فنيًا. وهذا يعد حالة استثنائية في صناعة الأفلام. بالتالي، أتمنى للناس في السعودية الإقبال على مشاهدة الفيلم السعودي الذي أخرجه شخص مولود ومعروف في السعودية. عندها فقط نستطيع القول بأنه لدينا سينما سعودية. وفي حالة قررت إخراج فيلم سعودي فإنه يقع على عاتقي مسؤولية العودة إلى السعودية وأن أصبح فردًا سعوديًا بحق، أي أصبح صانعة أفلام سعودية.

أنت كامرأة سعودية قد اختبرت التغيير في حياتك على المستوى الشخصي والتطور من خلال مواجهة أمور جديدة بسبب انتقالك للعيش في الغرب. ربما هذا يقارب ما يمكن للسعودية أن تفعله في هذه المرحلة. ويبدو أن السينما هي وسط ملائم لطرح أسئلة من قبيل: من نحن كمجتمع؟ وماذا نريد لقيمنا أن تكون؟  هذا صحيح تمامًا. يدرك السعوديون الآن أهمية السينما لبلدنا وتاريخنا لأنها أفضل طريقة لتوثيقه وبث الحياة فيه باعتبار أن السينما لن تموت أبدًا. إن حقيقة انطلاقنا بسرعة كبيرة في مجال السينما واستثمار الأموال الضخمة هي خطوة إيجابية. وأود أن أشكر الأمير محمد بن سلمان لإعطائنا الفرصة كي نشهد الولادة الحقيقية للسينما في المملكة العربية السعودية. كمخرجة سعودية، أتمنى بحق أن كافة التطورات الحاصلة في المملكة مؤخرًا سترسخ القيم الفنية في المجتمع السعودي حتى نتمكن من إيجاد سينما سعودية قوية وحقيقية.   ما الأعمال السينمائية والمخرجين الذين أثروا بك؟ أنا من محبي أعمال المخرج السويدي إنجمار بيرجمان، حيث كان لأعماله تأثير كبير على حياتي وأفلامي. وتأثرت بالمخرج الألماني رينر فاسبيندر خاصة بعد مشاهدة فيلمه "الحب أبرد من الموت" والذي أعطاني فكرة لاحقة عن كيفية سردي للقصة بطريقة شخصية جدًا. وهناك أيضًا أعمال المخرج آندريه تاركوفسكي ورومان بولانسكي وبيلي ويلدر.  

لم كان لأعمال بيرجمان تأثير عليك كصانعة أفلام؟ 

ما أعجبني في أعماله هو استثارتها لأسئلة تتصل بداخلي كإنسان، مثل الصواب والخطأ، ويجذبني نهجه الفلسفي في السينما وخاصة في أفلام مثل "ضوء الشتاء" و"ساعة الذئب" والذي ألهمني عند إخراج فيلمي الأخير "هو ينتمي لنا" He Belongs to Us. أتذكر على الدوام كيف شعرت عند مشاهدة أفلامه للمرة الأولى والعواطف التي تملكتني. مثلاً، بعد مشاهدة فيلمه "صرخات وهمسات" أمضيت اليوم بأكمله وأنا أبكي وتملكني مزاج اكتئابي لعدة أيام لم أخرج فيها من البيت. لكنني عاودت مشاهدة الفيلم لأنني أردت معرفة ما الذي استثار تلك المشاعر، وتبين أنني تأثرت بالشخصيات وبرودتها وخيانتها والصور التي شاهدتها في الفيلم. 

ما التحديات التي تواجهينها على وجه الخصوص باعتبارك مخرجة أفلام مستقلة؟

أعتقد أن صناعة فيلم بحد ذاته هو أمر صعب سواء كان بميزانية كبيرة أم صغيرة. بما أنني صانعة أفلام مستقلة وأعمل بميزانية صغيرة فإن هذا يعني أن المصاعب أصبحت مضاعفة. وتأمين التمويل هو أصعب جزء من صناعة الفيلم. فمثلاً استخدمت في صناعة فيلم "هو ينتمي لنا" مواقع التمويل الجماعي، لكن العملية لم تكن ناجحة جدًا. واضطررت لبيع البعض من مقتنياتي الشخصية وطلبت من الأصدقاء والعائلة تقديم الدعم للفيلم. الجانب الإيجابي للمصادر المحدودة هو توفيرها دافع أكبر لصانع الأفلام ورفع مستوى التحدي الإبداعي، وهو أمر يفتح الباب على احتمالات جديدة تتعلق بكيفية توصيل رؤيتك. وأفضل مثال في هذا السياق هو أسلوب الموجة الجديدة في السينما الفرنسية. 

كثير من المخرجين يظهرون أمام الكاميرا التي يعملون من ورائها، هل راودتك فكرة التمثيل أو الاهتمام بالظهور أمام الكاميرا؟ 

اختبرت التمثيل من قبل وعملت كمقدمة برامج تلفزيونية لكنني أشعر بالارتياح أكثر وراء الكاميرا. أنا بطبعي خجولة من الكاميرا وأعتقد أن المخرج يجب أن يكون وراء الكاميرا ويقدم التوجيهات ويستجيب لأداء الممثلين ويركز على ذلك بجد.  

تحدثتي عن المخرجين الذين تعجبك أعمالهم في مختلف المدارس السينمائية، لكن في سياق أوسع، ما مصدر إلهامك؟ 

أكبر مصدر للإلهام هو حياتي العاطفية والرجل الذي في حياتي. كثيرًا ما يلهمني الرجال وقصصهم وماهيتهم وما يجلبوه لحياتي وما يأخذون منها. السعادة أو حتى العذاب هما مصدر آخر. ويلهمني أيضًا التعمق في عواطفي ومخاوفي وأحلامي.  

هذا يثير الاهتمام لأن أكثر المخرجين في تاريخ السينما هم رجال وكذلك الأمر في أغلب الفن الغربي. نرى رجال يستمدون إلهامهم من بعض النساء ويحاولون من خلال فنهم فهم وتمثيل المرأة وتفسيرها. ونلاحظ يومًا بعد يوم أن هناك مخرجات وفنانات يتحدثون عن نساء أخريات عندما يبدأن التعبير عن شيء. نادر جدًا أن نرى مخرجة تنظر إلى شخصية الرجل وتصنعها في عملها وتتعقبها بمنظار أنثوي. كان الفن تقليديًا فيما مضى. طبعًا المرأة جميلة وملهِمة وهناك اعتقاد بأن شخصية المرأة متشعبة أكثر من الرجل. هذا برأيي يحط من قدر الرجل إلى حد بعيد. هناك رجال يتحلون بعمق في أفكارهم وعواطفهم وأراهم باهرين. بصراحة، اللحظة التي يوجد فيها رجل في حياتك [كامرأة] تكاد تقارب حل نصف الهموم والمشاكل في هذا العالم. لكن ليس الكل محظوظ في هذا السياق. أرى من خلال تجربتي أن الرجال رائعين إن حاولنا النظر إليهم. ولا ينبغي أن يُحجب الرجل بظل المرأة. أجد أن المكنون النفسي لدى الرجال وكيفية تعبيرهم عن أنفسهم مثير للاهتمام جدًا. وأراهم جميلين وهذا أمر طبيعي جدًا برأيي. إن كان فن الرجل مهتم بالمرأة، فينبغي أن يهتم فن المرأة بالرجل كمصدر للإلهام. هذا هو التوازن الطبيعي. كثير من فن المرأة يخجل لسبب ما من التعبير عن دور الرجل في حياتها. لكن الرجال جميلون إن نظرنا إليهم وحاولنا فهمهم. وهم بطبعهم – أي الرجال – أقل تعبيرًا وهذا ما يجعلهم مثيرين للاهتمام أكثر لأنهم لا يعبرون عن عواطفهم. بالنسبة لي الأمر أشبه بلغز، مما يجعل له جاذبية أكبر.  

لم اخترتي "أنظروا إلى الجدار" lookatthewall.com تسمية لمؤسستك السينمائية؟

اخترنا أنا وشريكي هذه التسمية "أنظروا إلى الجدار" لأنني تخيلت على الدوام أن حياتي هي بمثابة جدار. وأحب دومًا أن أعرض تجاربي وأفلامي والأشخاص الذين أقابلهم والموسيقى التي أسمعها والكتب التي أقرأها. الأمر يتعلق  بنظرتي إلى حياتي وكيف أرى عملي الإبداعي.  

بمعنى أنك فكرت بالجدار لقدرته على عرض شيء ما وليس بمثابة فاصل؟ لا أرى الجدار كفاصل بل مساحة لعرض الفن. عند النظر إلى الجدار يمكن رؤية أفلام أحببتها في مرحلة ما من حياتي وأعمال إخراجية ألهمتني. أحيانًا عندما أشعر بالإحباط أو الشك بنفسي كصانعة أفلام وإنسان، أنظر إلى الجدار. وأتمنى أن عملي يومًا ما سيعرض على جدار أحدهم ويلهم آخرين. نعم، الجدار هو رمز لكيفية رؤيتي لحياتي.  


غادرتي المملكة العربية السعودية إلى الغرب في سن 18 ثم تعلمتي واكتسبتي  ثقافة غربية، هل ساعدك هذا كصانعة أفلام وامرأة على وجه الخصوص؟ 

شخصيتي كانت مستقلة منذ كنت فتاة صغيرة وكان تفكيري خارج القوالب. لم أتقبل حقيقة الكثير من الأمور أثناء نشأتي، مثل العادات التقليدية وغيرها. ولا أقول هنا أنها كانت أمورًا سيئة، بل أنا كنت لا أقبل كل شيء كما هو بشكل من الأشكال منذ صغري. تعلمت الكثير أثناء دراستي في إنجلترا واكتسبت خبرات جديدة والتقيت بأناس جدد. لكن كصانعة أفلام، معاناتي في الغرب الآن هي أن قصصي أصبحت قصصًا غربية كوني تقولبت في الثقافة الغربية. وبالتالي، في عودة إلى السؤال عن إخراجي لفيلم سعودي، فهذا يعني أنني احتاج إلى إعادة ولادة لأصبح سعودية حتى أستطيع تقديم قصة، هنا تكمن معاناتي.  

ما أسلوبك في الإخراج وإدارة موقع التصوير وطريقة تعاملك مع الممثلين، خاصة في فيلمك الأخير "هو ينتمي لنا" على سبيل المثال؟ 

أعمل بشكل أساسي مع الهواة والأطفال وبعض الحيوانات. في فيلم "هو ينتمي لنا"، عملت مع ممثلين هواة باستثناء جيني هاتن والكساندر مويتزي. لكن أعتقد عند إخراج الفيلم مع الهواة يجب توفير تواصل واضح معهم ووضع الممثل في نفس الموقف المراد تصويره بما يرافقه من عواطف. على سبيل المثال، إذا أردنا أن يبدو الممثل متعبًا في المشهد، فيجب أن يركض قبل التصوير وبالتالي فإن عواطفه وأداؤه يردان بشكل طبيعي.  أميل أكثر إلى تكوين علاقة مع الممثلين في أفلامي والتعامل معهم كأفراد أسرة - حتى أنني أذهب إلى حد  المشاركة في إعداد الطعام وتناوله معهم. ذلك لأنهم جزء من الإبداع الفني ويسبغون جزءًا من ذواتهم على شخصيات الفيلم. انطلاقًا من هذا، يمكن الحصول على أداء أكثر حيوية وواقعية منهم. المخرج قد يرتدي العديد من الأقنعة، لذلك يتوجب امتلاك مهارات التواصل مع الناس لأجل التعامل مع كثير من أنواع الأنا. كثيرة الأمور التي قد تحدث في جلسات التصوير، فقد يصاب الممثلون بالغضب والتعب والقلق من مشاكل في حياتهم. وأنا كمخرجة يتوجب علي معالجة هذه المسائل والتأكد بأن كل شخص يتجه نحو المسار المراد منه. الأمر لا يدور حول قول كلمتي "أكشن" و"كات" وإنما فهم نفسية الناس الذين نتعامل معهم قرابة 12-15 ساعة في اليوم. لذلك من الضروري بناء الثقة المتبادلة.   

تحدثتي عن القيود على الميزانية في إنتاج الفيلم المستقل وقلتي بأنك تعدين الطعام لطاقم الفيلم. هل وجدت أن هذا الأمر مفيد كجزء من تكوين جو أسري في العمل؟

بالطبع. أحب أن أتشارك الطعام معهم وأن أشعرهم بأنهم جزء من رؤيتي التي لا يمكن تحقيقها من دونهم، ذلك لأن هؤلاء الناس الذين عملوا في أفلامي لم يعملوا لأجل المال بل لأجل الشغف. وهناك فرق بين من يعمل لأجل الشغف ومن يعمل لأجل المال. لأجل الشيك، سيحضرون ويقرؤون سطورهم ثم يرحلون، أما لأجل الشغف فأنا كمخرجة يجب أن أقدم لهم شيئًا يأخذونه معهم حتى يشعروا أنهم حققوا إنجاز. هذا ما يجعلهم يعودون مع رغبة في العمل مرة أخرى. لذلك يستغرق بناء العلاقة وقتًا وطاقة كبيرة. كمخرجة، لا زلت أتعلم وأنمو وأصبح لدي فهم حول توجيه طاقمي والممثلين أفضل من قبل. أنا الآن مطمئنة أكثر.  

تشير أبحاث سوقية إلى اهتمام أغلب المستهلكين من النساء بأفلام الرومانس والدراما، وعادة ما تصب مشاهدة أفلام الرعب في محور اهتمام الذكور. ما سر اهتمامك بهذه الفئة من الأفلام ولم برأيك يندر اهتمام النساء بأفلام الرعب؟ 

هذا صحيح ويظهر بوضوح لدى رؤية أن قاعدة متابعي أفلام الرعب تتكون من الرجال على الأغلب. أعتقد أن هذا يعود لميل المرأة نحو تجنب الرعب، لأنه بالنسبة للنساء الكلمة بحد ذاتها مخيفة أكثر. فمثلاً، إن كانت المرأة تمشي في الليل عائدة إلى بيتها سنرى أنها أكثر خوفًا من رجل يسير بمفرده. فإن كنت تعيش في خوف فإنك لا ترغب في الجلوس ومشاهدته بل متابعة شيء آخر يختلف عن مخاوفك.   كامرأة، لم يمكن اعتبارك استثناء من قاعدة محبي أفلام الرعب؟  يشدني الرعب لأني أرى فيه طريقة للكشف والشعور بالارتياح بشكل من الأشكال كوني لن أخاف بمفردي. مشاهدة الرعب النفسي هو نوع من العلاج بالنسبة لي، حيث أشعر بأنني لست وحيدة عندما أكون خائفة أو قلقة أو مطاردة من أفكاري. في فيلم "هو ينتمي لنا"، استلهمت الشخصية في الواقع من شخص مقرب مني ومن تجربتي الشخصية أيضًا. أنظر إلى الأمر أيضًا باعتباره شكل من أشكال الفن. فالطبيعة البشرية تثير اهتمامي على الدوام: طريقة تفكيرنا وعملنا وندمنا. أعتقد أن أفلام الرعب قد أسيء فهمها، حيث أن لها قيمة كبيرة في حياتنا أكثر مما نعتقد. اهتمامي بالرعب بدأ بعد مشاهدة أفلام مثل "ساعة الذئب" وفيلم "المستأجر" لرومان بولانسكي وعمري كان 4 سنوات. تكونت منذ ذلك الحين علاقتي مع أفلام الرعب وتحديدًا لدى مشاهدتي فيلم "الميت الشرير".   يبدو وكأن أغلب الشعور بالرعب يرد لأنه شيء لا يمكن تصوره، وكأنه أسوء شيء قد يخرج من مخيلتنا. لكن فحوى تفسيرك لماهية الرعب يأتي من أشياء حقيقية قائمة ونتعامل معها في الحياة ونفكر بها. أعتقد أن نكون خائفين هو جزء من طبيعتنا البشرية. ونحن نريد أن نخاف. أغلبنا يعيش في أماكن ودول آمنة ونفتقد هذا النوع من الشعور بالخوف. هذا ما يدفع الناس إلى الذهاب ودفع النقود لرؤية أفلام الرعب، حيث أنهم لن يدفعوا مقابل شيء لن يقدم لهم متعة. أنا أخاف من كثير من الأمور مثل الموت والمرض،، الخ. وأعتقد أن الرعب كشيء مرغوب هو مفهوم متشابك جدًا.  

تحدثتي عن رحلتك الفنية ومصدر إلهامك في العمل السينمائي، ما النصيحة التي تقدميها لطلاب وطالبات الإخراج السينمائي وخاصة إن كانوا من السعودية؟ 

حتى تكوني صانعة أفلام يجب فهم أن هذا العمل صعب فعلاً. وإن كانت الموارد محدودة فالإبداع سيكون أكبر. أعملي بما هو متوفر ولا تبحثي عن شيء لا تملكيه. لا تخافي من أن تتحدي نفسك كفنانة، كثير من الناس سيحاولون طرحك أرضًا. لذلك آمني بنفسك وبرؤيتك ولا تتخلي عنها أبدًا لأن صناعة الأفلام عقيدة، متى ما آمنتي بها يستوجب عليك الالتزام حتى تحققي النتائج.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة