حجم الخط

- Aa +

الأحد 3 مارس 2019 09:30 ص

حجم الخط

- Aa +

الشعر في زمن الذكاء الاصطناعي!

هل يمكن للشعر أن يستوطن على منصة سنابتشات وانستغرام؟ هل من فائدة مالية من دراسة الادب والعلوم الإنسانية؟ تساؤلات أجاب عليها بروفسور مساعد في الآداب ومؤلف لكتب عديدة خلال فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب 2019.

الشعر في زمن الذكاء الاصطناعي!
باولو هورتا بروفسور مساعد ومؤلف كتاب “لصوص مدهشون: مؤلفو ألف ليلة وليلة السرّيّون”

قد يولد الذكاء الاصطناعي كلمات جميلة أو يكتب خبرا هاما يستقيه من إحصائيات أو يرسم لوحة بألوان وأشكال بديعة أو يؤلف خيالا مذهلا أو لحنا موسيقيا تطرب له الآذان، لكنه سيبقى دخيلا في عالم العاطفة الصادقة والحميمية في التجربة الإنسانية ، عالم الشعر وغيره.

لا أعرف مالذي دفعني لطرح السؤال على باولو هورتا وهو كاتب وأستاذ محاضر في جامعة نيويورك أبو ظبي، هل هي هواجس من خطف الذكاء الاصطناعي لأهم ما يمتلكه البشر، أو من تحقق كوابيس تخيلتها في أفلام الخيال العلمي التي أنتجت أو لم تنتج بعد عن شرور التقنية والذكاء الاصطناعي؟

سألته عن الثالوث: الكاتب والجمهور والعمل الأدبي وتوازن العلاقة بينها، فقال لم يعد هناك كاتبا أو كاتبة لا يهتم بجمهوره من القراء وينطلق في عمله من ذلك الاعتبار مع  الدوافع المادية، ونعم، يمكن للشعر أن يزدهر في عصر الذكاء الاصطناعي، وعلى منصات رقمية مثل سنابتشات وانستغرام وغيرهما، ونعم هناك فائدة مالية من دراسة الادب والعلوم الإنسانية ضمن مجالات محددة، فما هي؟ هذه بعض  المسائل التي تناولها باولو في هذه الدردشة بكل حماس.

يواكب الأدب التحولات المعاصرة على الصعيد التقني والاجتماعي وغيرهما، وأحيانا تبرز تجارب لإطلاق أنواع أدبية هجينة، لكن طرق استهلاك الأدب ووسائطها سواء كانت قراءة الكتب الرقمية أو المطبوعة أو الاستمتاع بقراءة الشعر قد تختلف كثيرا عن حالها السابقة.

التقى محرر أريبيان بزنس مع البروفسور المساعد باولو ليموس هورتا والذي يحاضر في الأدب بجامعة نيويورك أبو ظبي، وذلك خلال فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب 2019.  مؤلف كتاب “لصوص مدهشون: مؤلفو ألف ليلة وليلة السرّيّون”، الذي نشرته مطبعة جامعة هارفارد في عام 2017.

وردا على سؤال حول إمكانية تعايش الشعر في عصر الذكاء الاصطناعي، وهل يحافظ الأدب على أي أهمية في عصر التقنية الراهن، أجاب بالقول:" القصص هي عامل حيوي لكل ما نقوم به اليوم حتى في التقنيات الجديدة أو الشبكات الاجتماعية مثل انستاغرام وسنابتشات وإذا نظرت إلى فيسبوك تجدها أصبحت تولي أهمية كبيرة لإزالة فيض الأخبار المتتابعة في شريط المعلومات وإبراز وتشجيع الناس على الحديث ورواية قصص حياتهم، فالسرد هو أمر مهم دوما في حياتنا، وحاليا هناك أيضا شعراء يحصلون على عقود بمبالغ كبيرة من دور النشر لتجميع أشعار نشروا أبيات منها مع صور على انستاغرام كما هو الحال مع شاعرة أمريكية مثلا."

وعن تحولات مكانة الرواية والكتابة بصورة عامة، يشير بالقول :" في عصر الذكاء الاصطناعي، أصبحت الكتابة شخصية أكثر، وهناك طلب على الأصالة والصدق، هناك توجهات جديدة أيضا مثل الكتابة الذاتية الخيالية، حين يكتب  بعضهم سيرة ذاتية متخيلة، كأن يستخدم الكاتب اسمه بين شخصيات رواية، وأرى أن الأدب يستجيب للتغيرات في المجتمع وضغوطه، وأصبح الناس يتوقون لمعرفة تفاصيل حياة الكتاب وما هي معاناتهم  عن كثب كما يجري مع ترقب الناس لتفاصيل حياة المشاهير، كذلك الحال في مجال الشعر ، ولعل أكبر قصص النجاح التجاري في الشعر هذه الأيام هو لفتيات  وشبان صغار السن  نجحوا ببيع ملايين النسخ من كتب أشعارهم بعد أن بدؤوا بأبيات نشروها على انستاغرام لتقوم دور النشر بتقديم عروض لهم، وتتفوق مبيعاتهم على مبيعات كتب الشعر التقليدية، فهؤلاء لديهم مئات الآلاف من المتابعين، وبالطبع تلعب الصور دورا كبيرا في الناتج الشعري هنا بما يتجاوز ما كان عليه الحال سابقا، فالكلمات لا تزال هامة لكنها أصبحت تصل للناس بطرق أخرى، كما أصبحت الوسائل الرقمية مفتاحا للفرص التجارية في النشر".

ولفت باولو إلى تخصصات جديدة في الكتابة مثل الكتابة لألعاب الكمبيوتر، وكتابة سيناريوهات لتلفزيون الإنترنت مثل نتفليكس، ويتولى هورتا إدارة ورشات تدريب على كتابة نصوص الأفلام والمسلسلات.

(مقتطفات من مقابلة سننشرها قريبا- محرر أريبيان بزنس)