نور الدين آغا يتنبأ بمستقبل التجزئة والتجارة الإلكترونية

ربما اقترب وقت دخول التجارة الإلكترونية حول العالم في طور جديد من حياتها. فهل يستطيع رائد الأعمال الشاب نور الدين آغا تحريك قطاع التجزئة مرة أخرى، بنجاح؟
نور الدين آغا يتنبأ بمستقبل التجزئة والتجارة الإلكترونية
بواسطة تميم الحكيم
الأحد, 09 سبتمبر , 2018

منذ عشرين عاماً، كان يُنظر إلى التجارة الإلكترونية بأنها مستقبل قطاع التجزئة. واليوم، يرى نور الدين آغا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Elabelz، أن مستقبل هذا القطاع هو «التخصيص» أو إضفاء الطابع الشخصي.

يأتي التخصيص لخدمة كل شخص على هواه، بدلاً من خدمة سوق معين أو فئة عمرية محددة.
وعلى لسان آغا، فإن المستقبل هو «التخصيص إلى أبعد الحدود وتوصيل رغبات المستهلك إلى منزله دون الحاجة إلى طلب ذلك».

تلبية التوجه المستقبلي
تقوم منصة Elabelz بالعمل كباقي شركات التجارة الإلكترونية الأخرى، حيث تقوم بعرض المنتجات التي قد تعجب المستهلك ومن ثم تطرح منتجات مرتبطة بهذا المنتج، ليقوم المستخدم بعد ذلك بالاختيار وأخذ القرار لتتم عملية الشراء.
ولكن الانتشار الواسع للتجارة الإلكترونية حول العالم وفي منطقة الشرق الأوسط عبر السنوات الماضية، إنما يعني أنه من المستحيل أن يبقى هذا القطاع كما هو.
وفي أوائل شهر مايو من العام الجاري، أطلق نور الدين آغا منصة ST-YL الجديدة في دبي، لتخدم كل من سوق دولة الإمارات العربية المتحدة وسوق المملكة العربية السعودية.
كانت فكرة هذه المنصة تدور برأس آغا منذ أوائل العام 2017 تقريباً (وهي الفترة التي بدأت فيه شركته Elabelz بتحقيق نمو كبير).
يقول آغا: «بدأت حينها بالتفكير في كيفية تحسين هذه التجربة. وفي الحقيقة كنت أفكر بالشيء الذي سيهزّ قطاع التجارة الإلكترونية».
يسعى آغا من خلال ST-YL إلى تغيير معالم التجارة الإلكترونية في المستقبل، تماماً كما غيرت التجارة الإلكترونية من معالم تجارة التجزئة حول العالم.

المنصة الجديدة
ترتكز منصة نور الدين آغا الجديدة على تقنية الذكاء الاصطناعي، وتقنية التعلم الآلي التابعة لها (تسمح تقنية التعلم الآلي للتطبيقات البرمجية أن تصبح أكثر دقة في تنبؤ النتائج دون القيام ببرمجتها بشكل صريح).
وفي هذا الخصوص، يقول آغا: «تصب معظم استثماراتنا في تطوير هذا العقل الآلي الجديد».
تعمل ST-YL بخطوات بسيطة ولكن في غاية التعقيد والتطور، حيث تقوم المنصة بتقديم صندوق مخصص يحوي على منتجات من الأزياء المختارة قطعة قطعة حسب ذوق المستهلك، علماً بأن هذا الصندوق قد لا يتناسب مع أي صندوق آخر لغيره من المستهلكين.
تقوم المنصة بدراسة سلوكيات المستهلكين بالتفصيل، حيث تركز على جميع التفاصيل لمعرفة وتحديد متطلبات المستهلك وإرسالها له.
ويوضح آغا: «لا يحتاج المستهلك إلى إجراء أي عملية ولا حتى أن يبحث بين المنتجات، بل نحن نقوم بهذه الخطوات لأجله».
ويضيف: «مفتاح نجاح هذه المنصة هي أنها خطوة باتجاه المستقبل. وفي ST-YL نحن نهدف إلى معرفة ما يحتاجه المستخدم في أي وقت وتوصيله إلى عتبة منزله».

واجهة استخدام بوجه جديد
عندما يتجه أحدهم إلى منصة ST-YL على الانترنت، يقوم بإدخال بياناته المتعلقة بتوجهاته ورغباته المتعلقة بالأزياء، ومن ثم يتم تحليل هذه البيانات باستخدام تقنية التعلم الآلي. وهذه التقنية تقوم باقتراح مجموعة محددة من المنتجات ليتم إرسالها للمستهلك، ولكن ذلك لا يتم إلا قبل أن يتحقق من هذه المنتجات خبير في الأزياء يعمل لدى المنصة.
ومن هنا يقول آغا: «ما نقوم به هو أننا ندمج بين التعلم الآلي وخبراء الأزياء لتحديد أفضل الخيارات التي يجب إرسالها إلى الزبون».
ويضيف: «المثير في الأمر هو أنه عندما نرسل هذه المنتجات إلى المستخدم، نطلب رأيه في كل منها، وهذه المعلومات تساعدنا في تطوير عمل الذكاء الاصطناعي لدينا».
ويؤكد: «باختصار، يتحسن الصندوق الذي تطلبه في كل مرة».

دخول السوق
لا تزال منصة ST-YL جديدة ومن غير المعروف حتى الآن حجمها الحقيقي وإلى أين ستصل، ليس فقط في المنطقة، ولكن على النطاق العالمي.
لا يعتقد آغا أن المنصة تلفت كل الأنظار في السوق حالياً، والسبب في ذلك هو أن «منطقتنا لا تزال في طور النمو في قطاع التجارة الإلكترونية لتواكب التطور العالمي. ولذلك نجد أن منصتنا Elabelz تعد من أكبر منصات التجارة الإلكترونية في المنطقة».
ليست ST-YL وحدها المنصة التي تعمل بأسلوب مختلف، بل توجد بعض المنصات الأخرى حول العالم الشبيهة بها. هنا يؤكد آغا: «نحن قمنا بإضافة تعديلات وتحسينات في غاية الأهمية تمكن منصتنا من النمو في هذا المجال».
ويقول: «بعض المنصات مشابهة لنا من خلال طريقة توصيلهم الملابس إلى منزل المستخدم ليختار منها ما يعجبه فقط، ولكن هذه المنصات متواجدة منذ سنوات ولا تزال تعمل على نطاق ضيق».
ويضيف: «يعود ذلك لافتقارها إلى أهم عنصر في هذا المجال والذي يمكّن المنصة من النمو لخدمة ملايين المستخدمين. وهذا العنصر هو التعلم الآلي، والتقنية التي يحتاجها للنمو بهذا النوع من الأعمال المعقدة».

ثقافة الذكاء الاصطناعي
التقنية ترسم معالم مستقبلنا بشكل كبير، إلا أن هناك أمثلة كثيرة عن استخدامنا لها دون أن نشعر بها، وتحديداً فيما يتعلق بالتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وكما يقول آغا، فإن الوعي بتقنيات الذكاء الاصطناعي بالمنطقة «لا يزال محدوداً، ولكنه موجود».
ويضيف: «يستعمل الناس هذه التقنية بحياتهم اليومية دون معرفتهم بذلك».
كما يشير إلى أننا نمر حالياً بثورة نمو تقنية كبيرة، وأن «المنطقة ستلحق بهذا التطور بلا شك».
ويقول: «الكثير من الشركات باتت تستثمر في تقنيات الذكاء الاصطناعي في المنطقة، والأمر الذي سيوفر الكثير من النفقات ويحسن الخدمات على كافة الأوجه».

التقنية والأزياء
ربما تستطيع التقنية أن تستبدل العنصر البشري في الكثير من المجالات، ولكن هل ينطبق هذا على مجال الأزياء؟
الإجابة تأتي بالنفي عند آغا، حيث أنك «سوف تحتاج إلى الإنسان عندما يتعلق الأمر بذوق الزبائن».
ويوضح: «في عالم الأزياء، يجب أن تملك حساً يتعلق بالجمالية».
ويضيف: «تخيل لو أن التقنية يمكنها أن تقترح الأمور لخبير الأزياء، ليقوم هو بالموافقة عليها».
وبالطبع فإن هذا الأمر بدوره سوف يحد من الأخطاء التي قد يرتبكها العنصر البشري مثل اختيار القياس أو اللون الخاطئ. وبالنسبة لطريقة عمل ST-YL، يوجد مصمم أزياء لكل صندوق يتم إرساله. 
ويوضح آغا: «لكن وظيفة خبير الأزياء ترتكز بنسبة 80% على ما تقدمه تقنية التعلم الآلي».

الاستثمار الصحيح
ما يغفل عنه الكثيرون هو أن التقنية هي التكلفة الأولى والاستثمار الأكبر لهذا النوع من الأعمال، أو كما يقول نور الدين آغا.
ويوضح: «في بداية الأمر تكون التقنية محدودة، ولكن تكلفتها تزداد مع مرور الوقت والتوسع بالأعمال أكثر من تكلفة أي شيء آخر».
لا شك أن ضخ حجم كبير من الاستثمارات في هذا النوع من الأعمال له عائد كبير. ولعل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع خبراء الأزياء يعني أن الاستثمار ينقسم إلى جزئين، إحداهما يتعلق بالتقنية والآخر بالعنصر البشري المناسب.
فليس من السهل أن تجد خبير الأزياء المناسب للعمل في هذا القطاع، وتحديداً أن يملك خبير الأزياء نظرة ثاقبة يفهم بها توجهات المستهلكين في سوق المنطقة.
وفي هذا الخصوص، يقول آغا: «يختلف خبراء الأزياء وخبراء التصميم عن بعضهما البعض، وليس من السهل أن نجد خبير أزياء يفهم متطلبات السوق المحلي».
ويضيف: «نقوم بتوظيف خبراء من جميع أنحاء العالم ومن دول المنطقة. يعمل لدينا خبراء من أكثر من 10 جنسيات مختلفة لتلبية رغبات جميع الزبائن المختلفين الذين يتوجهون إلى منصتنا».
أما بالنسبة للاستثمار في التقنية، فإن المنصة قامت بتطوير تقنياتها للتعلم الآلي والذكاء الاصطناعي من نقطة الصفر، حيث يقول آغا: «لم تكن هناك الكثير من الأمثلة التي يمكننا أن نبني تقنيتنا عليها. ونحن سلكنا طريقاً طويلة لنصل إلى ما وصلنا إليه، ولا يزال أمامنا الكثير لنحققه».

مواجهة التحديات
يرى آغا أن أكبر التحديات في سوق منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لهذا القطاع تتعلق بإيجاد المواهب المناسبة وفريق العمل المناسب.
ويُرجع آغا هذا العائق إلى أن المنصة تقوم بالخوض في مجال جديد كلياً ولا يزال جزءاً من المستقبل.
ويقول: «من الصعب إيجاد المواهب المناسبة لهذا المجال، ولكنها ليست بالمهمة المستحيلة».
من جهة أخرى، لا يرى آغا تخوفاً من مواجهة بعض الشركات العالمية مثل أمازون المختصة في التجارة الإلكترونية، حيث أن مجاله يختلف نسبياً عن مجال عملها.
ويقول: «أمازون لم تحقق نمواً باهراً في قطاع الأزياء بالمقارنة مع القطاعات الأخرى التي تقدمها».
ويضيف: «هذه هي اللمسة التي نتحدث عن تقديمها في عالم الأزياء، حيث أن هناك اختلاف بين ثقافة بيع الأزياء وبين بيع الملابس».

رؤية مستقبلية
تشهد منصة ST-YL حالياً إقبالاً لافتاً من الزوار، إلا أنه ما زال من المبكر التنبؤ بحجم النجاح الذي ستصل عليه وحجم الإقبال الحقيقي الذي ستحققه في المستقبل.
ولكن آغا يملك ثقة كبيرة في هذه المنصة الجديدة، ربما تزيد عن ثقته بشركته الكبرى والأكثر انتشاراً حتى اليوم “Elabelz”.
ويؤكد: «أعتقد أننا نسير في الطريق الصحيح، وسوف ننجح مع مرور الوقت في رسم مستقبل التجزئة وقيادة الطريق ليس فقط على النطاق المحلي، بل على مستوى العالم».

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج