حجم الخط

- Aa +

الأحد 25 Aug 2019 02:15 م

حجم الخط

- Aa +

تمكين المرأة في الإمارات: قوة القطاع الخاص

دولة الإمارات قطعت أشواطاً كبيرة في مجال تمكين المرأة والحرص على قيامها بدور يزداد أهمية في أماكن العمل وكان لحكومتها والمنظمات غير الحكومية دوراً بالغ الحيوية في هذا الصدد

تمكين المرأة في الإمارات: قوة القطاع الخاص

قطعت دولة الإمارات العربية المتحدة على مدى العقد المنصرم أشواطاً كبيرة في مجال تمكين المرأة والحرص على قيامها بدور يزداد أهمية في أماكن العمل ولقد كان لحكومة الإمارات والمنظمات غير الحكومية دوراً بالغ الحيوية في هذا الصدد إذ استعملت مجموعة متنوعة من الأدوات لإدماج المرأة في الاقتصاد على نحو أفضل.

وذكر بيان تلقى أريبيان بزنس نسخة منه "صحيح أنه قد تم توفير أساس قوي للمرأة كي تصل بقدراتها الكامنة لأقصى حد ممكن، غير أن جهود الحكومة والمنظمات غير الحكومية وحدها لا تكفي. فإذا ما أردنا تمهيد الطريق فعلياً في هذا المضمار، لا بد للقطاع الخاص، وما يمتلكه من ثروة وموارد هائلة، من النهوض بمهمة سد هذه الفجوة".

وتواصل حكومة الإمارات إحراز خطوات كبيرة في مجال زيادة مشاركة النساء في أماكن العمل من خلال عدد من المبادرات. ومن الأمثلة المميزة في هذا الصدد مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، الذي أسسته الحكومة عام 2015، بهدف المساعدة على تبوؤ الإمارات مكانها بين أفضل 25 دولة من حيث المساواة بين الجنسين بحلول العام 2021. وانسجاماً مع هذا الهدف، تم مؤخراً إصدار قرار بزيادة نسبة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي إلى 50 بالمئة.

وسنت الحكومة عدداً من القوانين الرامية إلى تشجيع المرأة على الانخراط في صفوف القوى العاملة، كقانون المساواة في الأجور والرواتب بين الجنسين لعام 2018، إضافة إلى إجازة الأمومة مدفوعة الأجر وتخفيض ساعات الدوام للأمهات الجدد. ومن المرجح أن يكون لهذه السياسات أثر إيجابي على الناتج المحلي الإجمالي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستستفيد من تحقيق قفزة في الناتج الاقتصادي بنسبة 50 بالمئة إذا ما وصلت نسبة مشاركة النساء في قوة العمل إلى نفس نسبة الرجال.

وعلاوة على ذلك، شجعت الحكومة النساء الانضمام إلى القوى العاملة من خلال تخصيص قمم لتمكين المرأة، كالقمة العالمية لتمكين المرأة 2019Winspire في دبي، التي عقدت تحت رعاية الشيخة فاطمة ناصر بنت سلطان بن سالم القاسمي. وللمساهمة على نحو أكثر في تسهيل الحوار بهذا الموضوع، تعاون مجلس دبي لسيدات الأعمال مع جامعة ولونغونغ في إجراء دراسة بحثية بغية تحقيق فهم أفضل لدور المرأة في مكان العمل محلياً. وتناول المشروع بالبحث عوامل تتعلق بالوصول إلى المواقع القيادية والنجاح فيها، وتمثل الهدف العام للمشروع في تحفيز توفير فرص التنمية المهنية للنساء في المستقبل.

وقامت المنظمات الدولية بدور فاعل في الدفع قدماً بعجلة إدماج المرأة في مختلف أنحاء الإمارات، بعد أن وقعت دولة الإمارات مؤخراً مذكرة تفاهم مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في سبيل المساعدة في زيادة إشراك المرأة في الوظائف العسكرية ووظائف حفظ السلام بالمنطقة العربية. وتتضمن المبادرة، التي أعلن عنها في شهر سبتمبر/أيلول من عام 2018، تقديم تدريبات أساسية للنساء في مجال العمل العسكري وحفظ السلام، وتزويدهن بالمهارات الضرورية للتميّز في هذا المجال.

ومن خارج هيئة الأمم المتحدة، قامت المنظمات المحلية غير الحكومية بدورها في هذا الميدان. ومن الأمثلة على ذلك، اجتماع مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة (نماء) مع المؤسسات الأكاديمية، والمجالس البلدية، وفروع الأندية النسائية في الشارقة. وقد أتاحت هذه الاجتماعات، التي عقدت في مايو/أيار 2018، لمؤسسة نماء فرصة الترويج لبرامجها الرامية إلى تطوير قدرات النساء وتشجيعهن على التفوق والتميّز في مجتمعاتهن.

وقد بات جلياً ما بذل من جهود كبيرة لإدماج المرأة في الاقتصاد الإماراتي، مما ترك أثراً إيجابياً في حياة الكثيرين من نواح مختلفة. ومع ذلك، ما زال هناك الكثير مما ينبغي فعله، حيث يتجلى ذلك في نسبة العاملات من النساء على مستوى البلاد. إذ تبلغ هذه النسبة حالياً حوالي 51 بالمئة، وهي نسبة تبدو جيدة عند المقارنة مع متوسط النسبة العالمية البالغة 47 بالمئة، لكنها تبقى منخفضة بالمقارنة مع نسبة العاملين من الرجال البالغة في الإمارات 92 بالمئة. وفي هذا السياق، ربما يشكل القطاع الخاص، بقدرته الاقتصادية الجبارة، العامل الأكثر حيوية وأهمية في تحقيق التوازن المنشود.

ومن دواعي التفاؤل أن القطاع الخاص في دولة الإمارات أظهر إشارات مشجعة على تعزيز جهوده في مختلف أنحاء الإمارات وإتباعه منهجية منسقة لتوفير مهارات وفرص جديدة للنساء. ومن الأمثلة البارزة على ذلك قطاع الطيران، فعدد العاملات في صناعة الطيران بدولة الإمارات كقائدات للطائرات وقبطانات ومهندسات طيران أكبر من نظيره في أي دولة أخرى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وعلاوة على ذلك، تعد الإمارات أيضاً أول دولة تطلق شركة طيران نسائية بالكامل. وفي قطاع الرعاية الصحية، اختيرت مؤخراً خمس طالبات إماراتيات لحضور برنامج تدريب طبي مدته أسبوعان في الولايات المتحدة. وقد جاء هذا العمل، الذي أعلن عنه في يوليو/تموز 2019، كجزء من مبادرة نجوم المستقبل الطبي، وهي جهد مشترك بالتعاون مع مجموعة "في بي إس" للرعاية الصحية وكلية فاطمة للعلوم الصحية.

وتقوم الشركات الخاصة أبضاً بدور نشط وفاعل في التصدي للفجوة بين الجنسين في قطاعي المالية والتقنيات المالية في دولة الإمارات. فعلى سبيل المثال، عُقد مؤخراً منتدى الإمارات للمرأة في القطاع المالي بهدف دعم تكوين رؤية مشتركة لتعزيز الإدماج. ففي القطاع المصرفي، أطلق بنك ستاندرد تشارترد الإمارات مبادرة "هدف" لتوفير المعارف المالية الأساسية ومهارات الحياة ومؤهلات التوظيف للشابات. كما أطلق البنك برنامج تسريع تمكين المرأة في قطاع التكنولوجيا في دولة الإمارات الرامي إلى تشجيع وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية لرائدات الأعمال. وأخيراً، وباعتبار أن 56 بالمئة من خريجي اختصاصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في الإمارات من النساء، فقد أخذت كبرى شركات التكنولوجيا تستضيف فعاليات تضم قيادات نسائية في هذه الصناعة لإلهام غيرهن من الشابات والفتيات وتمهيد الطريق أمامهن.

ويمثل توفير فرص متكافئة للجميع في القوى العاملة مبدءاً هاماً ويعمل كمحفز لتحقيق نتائج اجتماعية إيجابية أخرى كتحسين الرفاه المالي والفيزيولوجي. وفي حين أن الحكومة والكثير من المنظمات غير الحكومية اتخذت خطوات هامة لتمكين المرأة في مكان العمل، ما زال على شركات القطاع الخاص أن تقوم بدورها إذا ما أردنا لهذه الفجوة أن تُسد بالكامل. وفي وقت سابق من هذه السنة، أطلقنا معرضاً بعنوان "فجوة الفنون" لتسليط الضوء على ظاهرة بيع اللوحات الفنية التي ترسمها النساء بأسعار أقل بنسبة 47.6 بالمئة من اللوحات التي يرسمها الرجال. ولذلك، قررنا التعاون مع 19 فنانة من 11 جنسية للقيام برسم لوحات مع إبقاء فجوة تعادل 47.6 بالمئة منها دون إكمال كتعبير ملفت عن الفجوة في أجور اللوحات التي يرسمنها. فقد كانت غايتنا التشجيع على المساواة ليس في القطاع المصرفي وحده، بل في مختلف الصناعات.

وتوفر المنظمات التي تطبق مبادرات فعالة في هذا الصدد خارطة طريق مفيدة يمكن لغيرها إتباعها. وفي الختام لا بد لنا أن نتذكر أن موضوعنا ليس الهدف منه تمكين مجموعة على حساب أخرى. فتمهيد الطريق للمشاركة الكاملة للمرأة في الاقتصاد، سيؤدي لنمو اقتصاد الإمارات بوتيرة أسرع، مما يعود في النهاية بالنفع على المجتمع ككل.