حجم الخط

- Aa +

الخميس 8 Aug 2019 09:00 م

حجم الخط

- Aa +

أمريكي يستخدم خميرة مصرية عمرها 5200 سنة لإنتاج خبز أفضل من الحالي

مواطن أمريكي درس اللغة الهيروغليفية تمكن من إنتاج رغيف خبز باستخدام ميكروبات خميرة فرعونية نائمة (خاملة) منذ 5200 آلاف سنة ودافع بقوة عن مصر القديمة ضد أي محاولات للإساءة إليها بسبب طرق الطهي

أمريكي يستخدم خميرة مصرية عمرها 5200 سنة لإنتاج خبز أفضل من الحالي

تمكن مواطن أمريكي من إنتاج رغيف خبز باستخدام ميكروبات خميرة فرعونية نائمة (خاملة) منذ أكثر من خمسة آلاف سنة وكانت ومدفونة داخل أوانٍ خزفية مصنوعة الفخار المصري.

وذكر تقرير مطول نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي عربية) أن ذلك الأمريكي هو "شيموس بلاكلي" وهو أحد هواة علم المصريات ومطور ألعاب محترف لجهاز أكس بوكس Xbox، ويهوى صناعة الخبز وينشر العديد من الصور على وسائل التواصل الاجتماعي.

واعترف بأنه صنع "أرغفة رهيبة تشبه الصخور في شكلها". لكن هذه التجربة (باستخدام الخميرة الفرعونية) كانت في إطار مختلف تماماً.

وبدأ بلاكلي عمله في استخراج ميكروبات الخميرة من أوان فخارية فرعونية دون تدمير هذه الأواني، وتمكن بمساعدة عالمة الآثار سيرينا لوف من الوصول إلى مجموعة من أدوات فرعونية لصناعة البيرة والخبز كانت محفوظة في متحفين بمدينة بوسطن الأمريكية.

واستعان أيضاً بعالم الأحياء المجهرية بجامعة أيوا الدكتور ريتشارد بومان وذلك لاستخراج الخميرة من الأواني الفخارية وتحديد سلالتها أيضا.

وحقن عالم الأحياء بومان المواد الغذائية في الأواني الفخارية حتى تتغذى عليها ميكروبات الخميرة النائمة، وبعد ذلك سحب السائل الناتج عن هذه العملية، وأرسل معظم العينات لتحليلها معملياً لكن "بلاكلي" احتفظ بواحدة.

وباستخدام المياه والحبوب القديمة وحاويات معقمة، جهز المواد الأولية لتصنيع العجينة لمدة أسبوع. وذلك من أجل الوصول إلى أقرب المكونات التي كان يستخدمها المصريون القدماء لصناعة ما كانوا يعتبرونه خبزاً.

ووضع بلاكلي الخمائر مع خليط من الحبوب التي طحنها بنفسه، ولم يكن من بينها القمح المعروف حالياً، وكان الخليط مكوناً من الشعير ونبات الحجل (يشبه القمح البري وحيد الحبة)، الذي كان يستخدمه الفراعنة قبل 10 آلاف عام.

وقال بلاكلي إن هذه الخمائر قديمة جداً، "بينما كانت هذه الخمائر نائمة، توصل المصريون القدماء إلى القمح الحديث".

وأضاف أن أقدم الأهرامات المعروفة في الجيزة يعود تاريخه إلى حوالي 4500 عام، بينما كانت سلالات الخميرة هذه مخزنة قبل ذلك بحوالي 700 عام، أي أنها عمرها يصل إلى 5200 عام.

وقال "كانت رائحتها (العجينة الأولية للخبز) مختلفة تماماً عن تلك المعروفة حديثاً.. كانت الفقاعات أصغر أي أقل حدة، ولكنها أكثر نشاطاً".

ولكن كما سيخبرك أي خباز متخصص في العجين المخمر، فإن الخمائر موجودة في الهواء وتحتاج فقط إلى مضيف أو عجينة بداية مناسبة للتكاثر. إذاً، كيف نتأكد من أن هذه الخميرة هي حقاً خميرة من عهد المصريين القدماء، وليست من الأشياء الموجودة حديثاً؟

استخدمت التجارب السابقة عينات من الخميرة مكشوطة من أسطح الأواني، لكن يمكن تلوثها بسهولة. لقد نجحت تجربة لدولة الاحتلال الإسرائيلي في استخراج الخميرة من داخل الأواني، ولكن باستخدام طرق دمرت الأوعية الفخارية نفسها.

ولاستبعاد التلوث، أرسلت عينات الخميرة لعملية تسلسل الجينوم (عملية تحديد التسلسل الكامل للحمض النووي لجينوم الكائن الحي). وقد تم بالفعل تسلسل بعض سلالات الخميرة الحديثة، مما يجعل من الممكن تحديد علامات حداثتها أو أنها بالفعل قديمة.

واعترف الدكتور بومان بأنه فوجئ بالحصول على نتائج سريعة من العينة الأولى، لكن قدرة الخميرة الكمون كل هذه السنوات أمر معروف.

وقال بومان لبي بي سي "يمكن لميكروبات الخميرة أن تنام وتنشط مرة أخرى.. الخمائر مخلوقات قوية للغاية".

ويصعب خبز الحبوب القديمة لأنها تحتوي على القليل من الجلوتين، لكن بلاكلي يقول إن الخميرة "أحبتها.. لقد صنعوا بنية لطيفة (من العجين) ولب خبز يشبه الكعكة، كان ناعماً جداً".

وكان الخبز برائحة الكراميل، أكثر حلاوة من العجين المخمر بخمائر حديثة.

وخبز هذا الرغيف في فرن المطبخ التقليدي، ولكن كما أوضحت عالمة الآثار سيرينا لوف، كان المصريون القدماء يخبزون الخبز في أوان فخارية ساخنة.

وفي المرحلة التالية من المشروع، ستعمل "لوف" وبلاكلي مع فناني صناعة الفخار لإعادة إنشاء الأواني القديمة على الطراز المصري واستخدامها في الخبيز.

ولدى فريق البحث المرتقب بالفعل إذن من متحف آخر لاستخراج عينات الخميرة ومُكن من التعامل مع مجموعتين جديدتين من الأواني.

ودافع بلاكلي، الذي درس اللغة الهيروغليفية بعمق كاف لترجمتها، بقوة عن مصر القديمة ضد أي محاولات للإساءة إليها بسبب طرق الطهي.

وقال أيضاً "لقد كانت هذه حضارة عظيمة ولديها تقاليد في تذوق الطعام، كان الفرعون إمبراطوراً لكل الأرض المعروفة. الآن يمكننا إعادة تطوير أساليبهم ومشاركة الخبز معهم".