زيادة الأجور في سوريا.. خرطة

الحكومة السورية ووزراء يعلنون أن هناك زيادة مرتقبة في أجور الموظفين الحكوميين ولكن صحيفة سورية مرموقة تصف هذه الوعود بـ "الخرطة" وهي كلمة يعرف السوريون معناها جيداً
زيادة الأجور في سوريا.. خرطة
بواسطة أريبيان بزنس
السبت, 27 يوليو , 2019

أكدت صحيفة سورية مرموقة أن زيادة الأجور التي يأملها معظم السوريون وخاصة في ظل التصريحات والوعود التي تصدرها الحكومة السورية بين الحين والآخر حول نيتها رفع أجور الموظفين الحكوميين ما هي إلا إشاعة ووصفتها بـ "الخرطة" وهي كلمة يدرك السوريون معناها جيداً.

وتحت عنوان "زيادة الأجور خرطة"، قالت "قاسيون" -الصحيفة الورقية التي تفرد عديد من صفحاتها لهموم المواطنين السوريين وأحوالهم الاقتصادية والاجتماعية وخاصة في ظل الحرب التي تشهدها بلادهم منذ 9 سنوات- في تقرير "كل فترة تعود شائعة رفع الرواتب والأجور لتسري بين السوريين... وهذه المرة بنسبة 30 بالمئة، وفي كل مرّة تخرج الحكومة لتقول (والله ما إلنا علاقة). بالفعل الحكومة لا تريد ولا تستطيع أن ترفع الأجور، وهي تقول للسوريين: انسوا الأجور، (دبروا راسكن)".

وتساءلت الصحيفة "ما الذي قد يعنيه 30 بالمئة زيادة في الأجور؟ هل ستصبح الـ 40 ألف 50 ألف تقريباً... وماذا يعني هذا؟".

ويبلغ سقف راتب الموظف المقطوع -والسقف يعني أعلى ما يصل إليه الراتب دون أي تعويضات في حين الراتب هو الذي يتلقاه الموظف عند بدء التعيين دون أي تعويضات- في سوريا 25995 ليرة سورية وسقفه48.740 ليرة (43 - 81 دولاراً) وذلك لجميع الموظفين بشهاداتهم الجامعية (الدكتوراه، الماجستير، الدبلوم)، وراتب 20.050 ليرة سورية وسقفه39.280 ليرة (33- 65 دولاراً) لخريجي جميع المعاهد والثانويتين الصناعية والعامة، وراتب 17.390 ليرة سورية وسقفه 35.980 ليرة (28- 60 دولاراً) لخريجي لحاملي الشهادة الإعدادية والفئة الرابعة، وراتب 16.175 ليرة سورية وسقفه31.030 ليرة (26- 51 دولاراً) للفئة الخامسة وما دون؛ وتتذيل بذلك سوريا قائمة أقل الرواتب في العالم بسبب الحرب المستمرة منذ بداية 2011.

وقالت صحيفة "قاسيون" الورقية "عندما تكون محتاجاً للكثير لسدّ الفجوة مع تكاليف المعيشة، فإن هذا القليل المعطى يصبح بلا معنى. وهو مليارات ستنفق في غير موضعها، بالنسبة لمنطق وطريقة إدارة المال العام المتقشف في مواضع، والذي يفتح طاقات هدر في مواضع أخرى".

وتابعت "لدى النخب الحاكمة عقلية (دبّر راسك)، وهي ترى أنها تعيد توزيع القليل من عوائدها للكتلة الكبيرة من المفقرين (الحاسدين)، تدفعها لهم رشاوى، وأتعاب، وتشغلهم في قطاعات تتيح (لحس الإصبع)، فالتعفيش للكبار، مع حصة لصغار القوم. والفوضى عموماً من الكازية إلى البسطات إلى الدوائر الحكومية إلى تآكل التعليم والصحة والخدمات، بل وحتى فوضى السلاح وقطاعات الأَسْوَد: كالمخدرات، جميعها تتيح للجميع أن يتشاطر ويجد له منفذاً، لسد الرمق".

وتساءلت الصحيفة مرة ثانية "هي تعلم أن أغلب السوريين يعيشون على حوالات ذويهم في الخارج، التي تعيل الحكومة بالقطع الأجنبي. ومن منهم بلا معيل فعليه أن يتسلق على القطاعات والفرص التي تتيحها السوق، وبالأخير على الجميع أن يتقشف لأننا في ظروف صعبة، وهذه الظروف تتيح ربحاً أقل، عليه أن يتركز لدى النخب وكبار قوى السوق".

وبالفعل، تؤكد تقارير عديدة أن أغلب السوريين يتلقون حوالات من أبنائهم وأقاربهم المنتشرين في أغلب دول العالم والفارين من أهوال الحرب وخاصة شريحة الشبان المطلوبين للخدمة العسكرية الإلزامية أو الاحتياطية.

وأكدت الصحيفة أن "زيادة أجور لا توجد، وعلى الجميع أن يتذكر أنه ما من زيادة أجور طبقت منذ مطلع الألفية، إلا والتهمها التضخم المتسارع، وهي قاعدة أصبح السوريون يعرفونها".

وختمت الصحيفة تقريرها قائلة إن "هذه البلاد تحتاج إلى معادلة توزيع جديدة، بين الأجر والربح، وما من زيادة أجور إحسانية ستجدي نفعاً، إذا لم تؤخذ من حصة الربح الكبير الذي يكبح كل نشاط فعّال اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، بل وأخلاقياً".

وقالت الصحيفة ذاتها في تقرير منفصل إنه وفقاً لـ "مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة، فإن تكاليف معيشة أسرة وسطية مكونة من خمسة أشخاص وتقطن في دمشق، قارب في نهاية شهر تموز/آب 2019 أصبح 332 ألف ليرة سورية (535 دولار)؛ مرتفعة عن التكاليف المقاسة في مطلع 2019 بمقدار 22 ألف ليرة، ونسبة ارتفاع 7 بالمئة، بينما إذا ما قيس الارتفاع في التكاليف بالمقارنة مع عام مضى، فإنها قد ارتفعت بمقدار 26 ألف ليرة، ونسبة 8.4 بالمئة".


اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة