مدينة سورية تلزم مطاعمها تحسين خدماتهم ووجباتهم عبر صفحة فيسبوك

تمكنت صفحة "وين تغديت - اللاذقية" من إحداث أثر كبير في جودة ومستوى مطاعم محافظة اللاذقية الساحلية بعد أن حظيت بشعبية بين أهالي الساحل السوري لتقيم 3 نقاط أساسية هي جودة الطعام ومذاقه ونظافة المكان وسعره
مدينة سورية تلزم مطاعمها تحسين خدماتهم ووجباتهم عبر صفحة فيسبوك
صورة غلاف صفحة وين تغديت اللاذقية في فيسبوك
بواسطة أريبيان بزنس
الخميس, 25 يوليو , 2019

(أريبيان بزنس) - في مبادرة فردية وإمكانيات متواضعة، تمكنت إحدى الصفحات الإلكترونية على موقع فيسبوك، أطلقتها فتاتان سوريتان قبل بضعة أشهر، من إحداث تغيير ملحوظ في الخدمات المُقدَّمة في مطاعم ومقاهي محافظتهما الساحلية اللاذقية شمال غرب البلاد.

وقالت المحامية إيفا مهروسة (27 عاماً) في حديث لأريبيان بزنس إنها وصديقتها ربا منزلجي أطلقتا صفحة "وين تغديت - اللاذقية" قبل حوالي سبعة أشهر، وأصبح عدد روادها نحو 100 ألف متابع والأغلبية الكبرى من أبناء المحافظة السياحية، مشيرة إلى أن الصفحة يمكنها جذب أعداد أكبر لكن حسب سياسة الصفحة "فإننا لا نقبل إلا الأسماء الحقيقية مع الصور الشخصية الحقيقية والحسابات القديمة، ومن المهم جداً لدينا نوعية الأشخاص، لا يهمنا أن تكبر بأسماء وهمية".

وأضافت إن "الإقبال اليومي أو طلبات المتابعة يتراوح ما بين 5 إلى 6 آلاف شخص، ولكننا مجموعة ولا ينضم الشخص إلا إذا حاز على موافقتي أو موافقة صديقتي ربا منزلجي المسؤولة الثانية عن المجموعة".

أهداف "وين تغديت؟ اللاذقية"

وقالت إيفا إن الهدف الأول لـ "وين تغديت - اللاذقية" هو "النقد البناء للمطاعم ومحلات الوجبات السريعة من أجل التحسين وتسليط الضوء على بعض الأماكن المظلومة؛ إما بسبب موقعها الجغرافي أو أنها ظلمت إعلامياً"، مؤكدة على أن "الهدف الأسمى" للصفحة هو "أخذها دور الرقابة في ظل غيابها".

وتعتمد آلية نشر منشور (بوست) في صفحة "وين تغديت - اللاذقية" أن ينشر أحد المشتركين صوراً لوجبة طعام ما في أحد المطاعم أو الكافيتريات، ويبدأ بالتعليق على ثلاث نقاط أساسية هي "طعم أو جودة الوجبة، ونظافة المطعم، وأخيراً سعر الوجبة وما إذا يستحق"، لتنهال تعليقات المتابعين التي قد تصل للآلاف، ودفع بعضهم للحديث عن تجاربهم الخاصة في حال معرفتهم بذلك المطعم أو الكافيتريا.

وتابعت إيفا "يوجد في العاصمة دمشق أيضاً صفحة بعنوان (وين تغديت؟) ولكن تختلف عن صفحة اللاذقية ببعض شروطها"، مضيفة أن هناك تجارب لإطلاق صفحات مشابهة في كل من محافظة طرطوس القريبة أو مدينة بانياس الصغيرة التابعة لها إدارياً "ولكن للأسف لم تتوج بالنجاح، وتلقينا طلبات من أهالي هذه المدن وغيرها لمساعدتهم بهذا الموضوع".

وأكدت إيفا لمحرر أريبيان بزنس للشأن السوري بأن الإقبال على الصفحة "كبير"، موضحة أن هناك صفحات شقيقة مثل صفحة "وين تسوقت- اللاذقية"، مختصة بنقد المحلات التجارية، وكل شيء يخص التسوق من ثياب وأحذية وماكياج.

وقالت المحامية إيفا إن الإقبال الكبير "سببه الفكرة الغريبة المطروحة في سورية"، موضحة أنه "ليس من السهل أبداً أن تأخذ الدور الرقابي الغائب لأسباب عدة دون خوف أبداً وأن تطالب بأقل أقل حقوقك دون خوف".

وأضافت "كان من الصعب في سوريا أن تقف وتطالب بحقك في مطعم من الممكن أن يتجاهلك مثلاً، أو لا يحترم نقدك حول خدمة أو وجبة يقدمها ونحن ندفع ثمنها إن كانت جيدة أو حتى سيئة.. أما الآن وبعد أن بات بإمكانك الحديث عن تجربتك السيئة مع المطعم أمام الآلاف، فليس أمام المطعم وصاحبه أو القائمون عليه إلا الامتثال لزبائنه، وسماع ملاحظاتهم ونقدهم وخاصة السلبي منه وإلا فسيخسر زبائنه".

وقالت أيضاً إن "مجموعتنا (وين تغديت - اللاذقية) هي دليل ممتاز للطعام الجيد، فبكل سهولة يمكنك أن تعرف مكان الطعام الجيد، والأمكنة الجميلة أو الملائمة لمناسبة معينة مثل الاحتفال بعيد ميلاد، أو لتناول شيئاً ما والقراءة معاً بالإضافة إلى معرفة الأسعار وطريقة التعامل والضيافة ما إذا كانت جيدة أم لا".

وأشارت إيفا إلى أن أغلب المشتركين بالصفحة معجبون بالفكرة و"أنه في حال وردتنا ملاحظة ما وأقصد إن كانت سلبية نأخذ بها فوراً لتطوير مجموعتنا. ولكن هناك بعض الأشخاص لا يفهمون جوهر فكرتنا بأنها نقد بناء"، موضحة أن أشخاصاً كثر كانوا يرون في البداية أن هدفنا هو قطع أرزاق المطاعم والكافيتريات.. نحن لسنا سبباً في قطع الأرزاق عندما نتحدث عن تجربة حقيقية سلبية جرت في أحد المطاعم؟ وطلبنا يكون تلافي تلك السلبية بعد تحديدها. ولكن بعد وقت قصير يدرك المقصرون فكرتنا وغايتنا".

مشكلات البداية

وقالت إيفا "في البداية واجهنا مشاكل كثيرة مع أصحاب المطاعم وحتى بعض الزبائن، وكان الجميع رافضاً للفكرة، والكل كان يرانا كأشخاص أشرار قاطعين للرزق، ولكننا لم نكل ولم نمل حتى أوصلنا فكرتنا البناءة والإيجابية وأصبح الجميع معنا".

وأسرت إيفا لمحرر أريبيان بزنس قائلة "لكن لا اخفي عليك أن بعض أصحاب المطاعم لدينا من ذوي المكانة المرموقة بالمجتمع، ويصعب عليهم تقبل فكرة نقد مطاعمهم وكافيترياتهم، فمن أعظم المشاكل التي واجهناها كان التهديد؛ تلقينا تهديدات لفترة طويلة".

وأضافت "لكن لكوني محامية، فأنا أدقق على كل منشور أو مشاركة قبل نشرها، كي أتجنب أي خطأ القانوني ولا نقع في ظل الجرائم المعلوماتية، والحمد لله لم ير أي تهديد النور".

وقالت إيفا مبتسمة "أنا وصديقتي ربا شخصين مسالمين جداً ولطيفين، ونلاحق على الدوام أي ملاحظة سلبية على المطاعم لنمتص أي انزعاج يصدر من صاحب المطعم أو القائمين عليه، ونشرح لهم فكرتنا كيف أنها غير مؤذية وإنما هي تجارب حديثة جداً جرت للناس مع المطاعم ونطالب ببعض التحسينات، وهكذا حتى عرفونا أننا أشخاص غير سيئين ولدينا غاية ولسنا أناس هدفها ربحي حتى".

وقالت أيضاً "الحمد الله لم نصل إلى القضاء بسبب منشوراتنا، وكما قلت سابقاً أنا محامية، وكنا في بداية انطلاق المجموعة فرضنا شروطنا وذلك من أجل إلغاء دعوى التشهير، فنؤكد على صورة للوجبة أو الطلب، وصورة للفاتورة" بهدف توثيق الملاحظة والمنشور، فالصور تلغي عدم وقوع الحادثة، وهكذا نلغي وقوع التشهير، لأن التشهير بالأساس هو عدم وقوع حادثة وتشهيرك لمطعم كذباً، لذلك نطلب صور".

وأضافت أن صاحب المنشور يتحدث "عن تجربته، ويتكلم عن ما لم يعجبه حسب وجهة نظره ويعطي رأيه.. وهل إبداء الرأي يعتبر جريمة؟ لا طبعاً؛ لذلك فإن صاحب المنشور يتحدث عن رأيه بهذه الوجبة أو بهذا الطعام المعين موضحاً أنه لم تعجبه لأنه ينقصه كذا وكذا، أو لم يحبه لأن فيه كذا وكذا، وهكذا".

وأكدت على موضوع "النظافة، وأن كل صاحب منشور يجب أن يتحدث عن ما تراه عيناه من نظافة الطعام والمكان".

وأضافت "لا يخلو الأمر إن البعض بالفعل لم يتقبل النقد، ولكن عددهم في تناقص، ومع ذلك نحن الآن بصدد أحاديث معهم حتى لا تشكل المجموعة مصدر كره لهم"، موضحة "نحن نسعى للتحسين، بالترغيب وليس بالترهيب".

حطوا الأسعار علmenu

وختمت إيفا حديثها قائلة "كنا قد أطلقنا بعض المبادرات التي اشتهرت في اللاذقية وذلك عبر صفحتي (وين تغديت) و(وين تسوقت) ومن أشهرها حملة (حطوا -ضعوا- الأسعار عالـ menu)، بهدف توضيح الأسعار للزبون قبل شرائه أو طلبه للخدمة".

وتابعت قولها "بكل أسف، كانت جميع المطاعم لا تضع الأسعار في قوائمها؛ لسبب أو لآخر، رغم أن ذلك مفروض من قبل وزارة السياحة السورية، ولكن كما قلت سابقاً، بسبب غياب الدور الرقابي على تلك المطاعم والمنشآت لم تكن تضع الأسعار في قوائمها".

وأضافت "أنه بعد إطلاق حملة (حطوا الأسعار علmenu)، أعلنا أن كل مطعم أو كافيتريا تستجيب للحملة، سنرسل لهم شكر خاص من أعضاء المجموعة، فاستجاب عدد كبير من المطاعم، والآن كل مطعم جديد يفتح أبوابه في اللاذقية نراه يضع الأسعار تلقائياً في قائمته".

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة