مصر تواجه تحالف روسيا وإيران في تصدير النفط والغاز

قام الكاتب اللبناني ناصر الحسيني بنشر تحليل على صحيفة الأخبار مفاده أن دول مثل الصين وروسيا وإيران ستسعى إلى إفشال احتكار الطاقة في البحر المتوسط بيد مصر
مصر تواجه تحالف روسيا وإيران في تصدير النفط والغاز
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 13 فبراير , 2019

تطوّر قطاع النفط والغاز المصري خلال السنوات القليلة الماضية بسرعة اكتشافاً وتسويقاً، وتمّ ربطه باتفاقات عدّة مع دول في حوض البحر الأبيض المتوسط، وتخطط مصر اقتصادياً للاستغناء عن استيراد مشتقات الطاقة ورفع نِسَب النمو الاقتصادي لتوازي أو تظل متفوقة على نسبة الزيادة السكانية، ولأن تكون مركزاً إقليمياً ودولياً لتجارة الطاقة في البحر المتوسط، ومنافسة باقي الدول على المكانة والدور على مستوى المنطقة. ولذلك ترى القاهرة في قطاع الطاقة عامّة وحقل «ظُهْر» الغازي خاصّة بارقة أمل للخروج من شرنقة الاستدانة والعجز المالي.

ويشير ناصر الحسيني إلى أن القاهرة أعلنت في 14 يناير الماضي، إنشاء «منتدى غاز شرق المتوسط» مقرّه القاهرة، وهو سوق غاز إقليمي يهدف «لخدمة مصالح الأعضاء من خلال تأمين العرض والطلب»، وهو يضم 7 دول هي: إسرائيل والأردن واليونان وقبرص والسلطة الفلسطينية ومصر وإيطاليا، وهو ما يشعل المنافسة مع روسيا، وباقي دول حوض المتوسط. كما يتزامن إطلاق المنتدى مع المراحل الختامية من مشروعي روسيا لإمدادات الغاز: «السيل الشمال» و«السيل الجنوبي»، ومنهما إلى المستهلك الأوروبي.

من جهته، يسعى لبنان إلى استئناف ضخ الغاز المصري الذي توقف أيضاً إثر عمليات التفجير في سيناء، والذي وقّع عقده مع القاهرة عام 2009، ريثما تبدأ عمليات التنقيب واستخراج النفط والغاز التي سوف تحلّ تدريجياً محل مستورداته من النفط والغاز، وفي مرحلة تالية الإفادة من عائدات البيع. في هذا السياق، يمكن لنا تلمّس جهود الدول الإقليمية والدولية المنافسة للولايات المتحدة وتوجهاتها في المنطقة، فـ «منتدى غاز شرق المتوسط» هو تحالف تجاريّ بين دول يهدف ـ فيما يهدف إليه ـ لخدمة رؤية واشنطن في محاولة تخفيف اعتماد أوروبا على روسيا في إمدادها بالنفط والغاز، فيما ستسعى الصين وروسيا وإيران وباقي دول الحوض المتضررة من هذا التحالف إلى إفشال احتكار الطاقة في المتوسط بيد مصر، وذلك يحتاج إلى تسخير هذه الدول قدراتها واستثمار شركاتها النفطية بمليارات الدولارات في هذا القطاع، وستجد في لبنان وسوريا، وهما خارج المنتدى، منصّة مواجهة بوجود فرصة للتعاون معهما في هذا القطاع وامتداداً إلى التواجد السياسي، فسوريا لديها كميات جيدة من النفط والغاز بمحاذاة شواطئها الجنوبية قبالة بانياس وطرطوس وكميات كبيرة في عمقها البري الشمالي الشرقي، فيما لبنان يحتاج إلى ظهير سياسي لمواجهة الضغوط الأميركية لإتمام خطوات استخراج ثرواته.

لقد عبّر الرئيس التنفيذي لأكبر شركات النفط الروسية «روس نفط» إيغور سيتشين، بأنّ عقد تأهيل وتوسعة محطة تخزين منتجات نفطية في طرابلس شمال لبنان لمدة عشرين سنة، وهو عقد بسيط مقارنة باهتمامات الشركة ومشاريعها، له بعدٌ يتعلق «بالتوجهات الاستراتيجية لتطوير الشركة» و«بتعزيز وجودها في المنطقة»، و«بتطوير التجارة الدولية للشركة»، وأنّه يتطلع إلى «توسيع التعاون مع لبنان وتنفيذ عدد من المشاريع المحتملة الأخرى في قطاع النفط والغاز في هذا البلد» (وكالة أنترفاكس الروسية في 24/1/2019).

ونظرة عامّة على أعمال الشركة في المنطقة، تعطينا فكرة عن ضخامة نشاطاتها، وهي بالأصل نشاطات مخطّطة وموجّهة، لذلك، يعتبر الكاتب الأميركي سايمون هاندرسون من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أنّه «على الرغم من أن مشاركة موسكو في أنشطة الطاقة البحرية السورية تأتي ظاهرياً ضمن إطارات فنية وتجارية، إلا أنّه لن يُنظر إليها على أنها حسنة النيّة. وسوف تلبّي هذه الأنشطة مصلحة أصيلة لروسيا» (سايمون هندرسون، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، «اتفاق الغاز البحري بين روسيا وسوريا يضيف عاملاً جديداً إلى محادثات السلام» في 27/12/2013).

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة