جهات تمنع تنفيذ العفو عن المطلوبين للاحتياط في سوريا

ملايين السوريين كانوا قد استبشروا خيراً من مرسوم العفو عن المطلوبين للخدمة الاحتياطية ولكنهم تفاجأوا سريعاً بأن هناك جهات نافذة أفرغت العفو من مضمونه ومنعت تنفيذه
جهات تمنع تنفيذ العفو عن المطلوبين للاحتياط في سوريا
بواسطة أريبيان بزنس
الخميس, 13 ديسمبر , 2018

استبشر ملايين السوريين خيراً من مرسوم العفو الرئاسي الأخير وخاصة بعد أن كشفت تعليماته التنفيذية عن شمول العفو لشريحة كبيرة جداً من الشبان الذين تلقوا سابقاً دعوات للخدمة العسكرية الاحتياطية في الجيش العربي السوري وليتفاجأوا سريعاً بأن العفو لم يتم تنفيذه فيما يخص شطب أسمائهم من "الاحتياط".

وقال مصدر لأريبيان بزنس إن هناك جهات أمنية وعسكرية سورية هي التي "أوقفت" تنفيذ جزء من مرسوم العفو الرئاسي والمتعلق بإعفاء كافة دعوات الاحتياط السابقة للجيش وعددها نحو 800 ألف دعوى.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد أصدر، يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مرسوماً يقضي بمنح عفو عام عن كامل العقوبة لمرتكبي جرائم الفرار الداخلي والخارجي المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكرية. ويقضي المرسوم التشريعي أيضا بمنح عفو عام عن كامل العقوبة في الجرائم المنصوص عليها في قانون خدمة العلم رقم 30 لعام 2007 وتعديلاته. وبعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع، أكد مسؤولون أن العفو يشمل جميع المطلوبين، سابقاً، للخدمة الاحتياطية الذين لم يسلموا أنفسهم وسقطت عنهم عقوبة عدم الالتحاق وأنه شطبت أسمائهم من الدعوة الاحتياطية.

وأوضح المصدر ذاته لأريبيان بزنس أن عشرات آلاف الشبان المطلوبين سابقاً للخدمة الاحتياطية بعد تأكدهم من شمولهم العفو توجهوا إلى استخراج وثيقة "لا مانع من السفر" بغية الحصول على جوازات سفر، فتم إيقاف قسم منهم وسوقهم للخدمة العسكرية بعد صدور تعليمات شفوية صارمة من جهات أمنية وعسكرية في دمشق أو بعد صدور دعوات احتياط جديدة بالأسماء المطلوبة نفسها سابقاً.

وأضاف المصدر -الذي رفض ذكر اسمه- أن التعليمات تلك جاءت بعد "حدوث بلبلة وتهديدات بالفرار من قبل العسكريين الموجودين حالياً في الخدمتين الإلزامية والاحتياطية منذ حوالي 7 سنوات".

وبالفعل، أكد مصدران لأريبيان بزنس أن شعبة التجنيد العامة أصدرت دفعتي احتياط جديدتين خلال الأيام الأخيرة وتشملان أغلب -أو جميع- من كانوا مطلوبين للخدمة الاحتياطية سابقاً، وأكدا أنه لم تشطب أسماء المطلوبين وأنه تم كتابة عبارة "ممنوع من المغادرة" إلى جانب أسماء المطلوبين للاحتياط الذين شملهم العفو.

ورغم أن أغلب وسائل الإعلام المحلية سلطت الضوء كثيراً على مرسوم العفو الأخير وخاصة في شقه الذي يشمل العفو نحو 800 ألف مطلوب للخدمة الاحتياطية، إلا أن وسائل الإعلام تلك تجاهلت نداءات آلاف الشبان الذين تضرروا نتيجة عدم تطبيق مرسوم العفو الأخير.

ونشرت وكالة "سبوتنيك"، يوم السبت الماضي، تقريراً تناولت فيه الموضوع، وقالت "يدور في الشارع السوري حديث عن أن المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد مؤخراً حول العفو عن الفارين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية ودعوات الاحتياط، لم يتم تطبيقه وأن في ذلك مخالفة كبيرة لمرسوم صادر من أعلى سلطة في البلاد".

وأضافت الوكالة الروسية أنه "بعد انتشار الأقاويل الكثيرة حول هذا الأمر، بين تأكيدات بأن هناك مخالفة حقيقية لمرسوم رئيس البلاد، وبين النفي القاطع لحدوث هذا الأمر، ظهر في صفحات سورية على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً صوتياً لمتصل سوري يشكو فيه عدم شطب شعب التجنيد أسماء الشباب المطلوبين للاحتياط، وذلك بعد نحو شهر ونصف على صدور مرسوم العفو العام رقم 18 لعام 2018".

وعلى برنامج "المختار" الذي يقدمه الإعلامي السوري باسل محرز، على أثير إذاعة "المدينة إف إم"، أكد متصل صاحب شكوى عدم شطب شعب التجنيد في سوريا أسماء الشباب المطلوبين للاحتياط، وذلك بعد حوالي أسابيع عديدة على صدور مرسوم العفو العام رقم 18، وكشف المتصل أنهم تفاجؤوا في شعبة التجنيد وبعد دفع الكفالة المالية بأن أسماءهم ما زالت موجودة في سجل الاحتياط مع منع السفر، وأضاف أن جميع أسماء الاحتياط تم منعها من السفر، وهذه الأسماء تم استدعاءها مجدداً للخدمة العسكرية، وأعداد من الشباب المسافرين في الخارج قاموا بالنزول إلى سوريا بعد صدور مرسوم العفو ليكتشفوا أنهم باتوا ممنوعين من السفر.

وكسر موقع "هاشتاك سوريا"، المحلي، القاعدة عبر تقرير نشره يوم 3 ديسمبر/كانون الثاني الماضي وسلط فيه الضوء على القضية وقال "لم تكتمل فرحة الذين انتظروا طويلاً مرسوم العفو الذي ألغى كافة الدعوات لسحب الاحتياط، والتي بلغت نحو 800 ألف دعوة، إذ لم تمض أيام قليلة حتى بدأت الأخبار تتالى بورود أسماء لدفعات جديدة تم طلبهم للالتحاق بالجيش وفق الخدمة الاحتياطية".

وتحت عنوان "من فرّغ مرسوم العفو من مضمونه؟"، قال تقرير موقع "هاشتاك سوريا" النشط على الفيسبوك "بل سرعان ما وصلت القوائم بمنع سفر جميع المدعوين وفق هذه القوائم إلى مراكز الهجرة والجوازات، وبدأت شعب التجنيد بتوجيه الطلبات لهم، كما لو أن المرسوم لم يكن سوى حبراً على ورق!".

وأضاف التقرير الفريد إن "الضجيج عال في الشارع السوري حول هذه التجاوزات التي لم يحدث مثلها من قبل.. يقابله صمت رسمي مطبق دون أي تعليق من أي مستوى!".

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة