أجرى موقع بان أورينت في أبو ظبي لقاء مع الشاعر السوري أدونيس قال فيه الاخير إن العالم العربي دخل مرحلة “حرب المائة سنة الاسلامية – الاسلامية. ورغم ما أثاره أدونيس من الجدل حول موقفه من الحرب في بلاده، إلا أنه يتجنب الخوض في تفاصيل ذلك في هذا اللقاء، لعله يبحث في “الصورة الكبيرة”، أو لا يزال يحلم بجائزة نوبل الضائعة التي قيدت تصريحاته كي يرضي الغرب قبل الشرق، لا نعلم!
وفيما يلي مقتطفات من أبرز ما ورد في المقابلة:
الفاتح ميرغني: يقال إن الشاعر هو بوصلة المجتمع وعدسة رؤيته البعيدة، أي أنه يرى ما وراء الخطوط الظاهرية. بالنظر إلى ما يجري في العالم الآن، هل تلمح وميض ضوء في آخر النفق؟
أدونيس: أي عالم تعني؟ العالم العربي أم العالم الخارجي؟ في البداية ينبغي أن نحدد أي عالم. العالم عوالم وليس كتلة واحدة. يعني فرنسا ليست امريكا، وامريكا ليست العالم العربي. فكل عالم مستقل رغم ما يقوله الاعلام.
الفاتح ميرغني: أقصد ما يجري في العالم من حروب ودم وتقتيل، ولكن دعني أقصر سؤالي على ما يجري في العالم العربي.
الشاعر أدونيس: في رأيي، واتمنى ان اكون مخطئاً فيما أراه، أستطيع ان اقول إن العالم العربي يدخل في مرحلة أسمّيها: “حرب المائة سنة الاسلامية – الاسلامية”. الفاتح ميرغني: يرى البعض أنك تقسو في نقدك للواقع العربي؟
أدونيس: الشاعر يجب أن ينظر حوله وفي كل الاتجاهات، بعين فاحصة ورؤية نقدية.
الفاتح ميرغني: ترجمتَ عددا من الأعمال إلى اللغة الفرنسية بصورة رائعة بإعتبارك متمكنا في اللغة الفرنسية، لكن لاحظنا، أو لاحظ البعض، أنك لم تترجم “أزهار الشر” لبودلير. لماذا؟
أدونيس: من زمن وانا افكر في ترجمة “أزهار الشر”، ولكن بما انه تُرجم مرات إلى العربية، فقلت احترم الترجمات الاخرى، ولماذا أضيف ترجمة خامسة او عاشرة. لكن هناك علاقة عميقة بيني وبين “أزهار” بودلير تلح عليّ باستمرار أن اترجمه وأن أضعه باللغة العربية، هو و ” رامبو”.
الفاتح ميرغني: لماذا رفضت استلام جائزة تكريمك من قصر الاليزيه؟
أدونيس: هذه اشاعات.
انا لم ارفض ولم يكن هناك جائزة ، بل وساما. وهنا تُعطى الحرية إذا أخذت وساما أن تأخذه في الاليزيه أو أن تعطيك له شخصية فكرية، وانا اخترت شخصية فكرية، اخترت صديق متميز ورجل عظيم، وهو ادغار مولر.
الفاتح ميرغني: هناك دائما علاقة توتر أو علاقة تنافر متبادل بين المبدع والسلطة، يمكن منذ أمرؤ القيس كان تشعر أنه يميل الى التمرد على التقاليد في بلاط ابيه الملك.
أدونيس: اعطيك مثل بسيط: السياسي أو السلطة طريق مرسوم مسبق يمشي في اتجاه واحد. اما الفنان أو الشاعر أو الانسان الخلاَّق فهو مثل شجرة يرى في كل الاتجاهات، إذن له طرق متعددة وآفاق متعددة وليس محصورا في طريق مرسوم سلفا.
الفاتح ميرغني: ما هي آخر مشاريعك الابداعية؟ الشاعر أدونيس: انا أعمل كثيرا وفي جميع الاتجاهات. أعمل كثيرا، يعني مهنتي وحياتي هي الكتابة، اكتب بشكل متواصل، وآخر شيء قمت به هو قراءة للتراث العربي نثريا، وكما قرأت واصدرت ديوان الشعر العربي، اصدرت ايضا ديوان النثر العربي، لأني اعتقد ان النثر العربي لا يقل أهمية عن الشعر، ويجب ان نُعنى به كثيرا، فنحن نهمشه، بتأثير الشعر، ولكن لدينا نثر عظيم، وناثرون كبار اكثر اهمية من كثير من الشعراء.
