فيروس الإيبولا والمرض المصاحب له وباء غزا بلدان غرب أفريقيا وجعل دولا تغلق مطاراتها وأخرى تعلن حالات الطوارئ وتستنجد بدول الغرب لإعطائها العقاقير، هو مرض قديم جديد، فما هي أعراضه؟ وما الخطر الذي يمثله على العالم؟ فيما يلي معلومات صدرت عن وزارة الصحة الفرنسية.
ما هي أعراضه وكيف ينتشر؟
يرصد مرض الإيبولا في مراحله الأولى بالارتفاع المفاجئ في درجة الحرارة والآلام الشديدة بالرأس وآلام العضلات وفي مرحلة ثانية يشهد الجسم نزيفا داخليا وخارجيا بالإضافة للتقيؤ والإسهال وقصور في وظائف الكلى.
وينتقل الفيروس بالاتصال المباشر مع الدم أو السوائل الحيوية أو أنسجة الأشخاص أو الحيوانات المصابة. وتشكل مراسم الدفن حيث يحتك الأهل والأقارب بجثة المصاب عنصرا مهما في انتقال المرض.
أول ما ظهر الفيروس في السودان في سبعينيات القرن الماضي، وهو يصيب بعض الحيوانات مثل القردة والخفافيش وحتى هذه اللحظة غير معلومة الطريقة التي تنتقل بها العدوى بشكل يقيني، لكن تم الاتفاق على أن العدوي يمكن أن تأتي من الحيوانات المصابة، وإذا انتقل إلى الإنسان فيمكن أن يعدي الأشخاص الآخرين، وذلك عن طريق الإفرازات واللعاب والبصاق، وتنتقل أيضاً العدوى من المتوفي للأحياء الذين يقومون بتجهيزه، ولذلك فإن العدوى تنتشر بين الأطباء والمسعفين والممرضين الذين يتعاملون مع المرضى دون أخذ الاحتياطات الكافية في التعامل مع هذه الحالات، ولذلك ننصح دائماً الأطباء القائمين على رعاية هؤلاء المرضى باتخاذ الاحتياطات اللازمة عند التعامل معهم، ويستطيع الشخص المصاب الذي ينجو من هذا المرض أن ينقل العدوى عن طريق الاتصال الجنسي، وتتشابه أعراض المرض في بدايته مع الملاريا والحميات التي تأتي من المناطق الحارة.
وقال الناطق باسم منظمة الصحة إن “فيروس الإيبولا معد لكنه لا ينتقل بالمياه ولا بالجو والأهم هو عدم لمس الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض المرض”. وشدد على أهمية “إجراءات دفن آمنة” لأنه “في كثير من الثقافات يلمس أعضاء الأسرة الجثمان خلال الجنازة. وفي هذه اللحظة ينتقل إليهم المرض”.
كيف يتم تشخيصه؟
يمكن تشخيص المرض عن طريق فحص إفرازات المريض واللعاب والبصاق وكذلك الدم لفحصه عن وجود الفيروس أو الأجسام المضادة عن طريق فحصة بأشعة «بي سي آر» لاكتشاف الفيروس، ولسوء الحظ أن الوفيات الناتجة عن الإصابة بالمرض تتراوح بين 50% و90%. ومن المعروف أن الحالات التي تعاني لمدة طويلة من المرض يصاحبها أيضاً التهابات في الخصيتين والمفاصل وسقوط الشعر وتقشف الجلد وآلام شديدة بالعضلات، كما تظهر علامات أيضاً في العين مثل حساسية الضوء وكثرة الدموع والتهاب القزحية والعمى في بعض الأحيان.
هل هناك دواء له؟
يشهد الوباء الحالي تطورا سريعا في أفريقيا والعلاقة بين عدد الوفيات وعدد الحالات كبيرة جدا وتبلغ من 50 إلى 90 بالمئة، لانعدام العلاج النوعي وإلى حد الآن لا يوجد أي علاج أو لقاح محدد مضاد لإيبولا. وأبدت بعض الدول رغبتها في استخدام جسم مضاد “طعم” الذي لا يزال في طور التجربة في الولايات المتحدة ولم يسبق اختباره على الإنسان وقد تم حقن أمريكيين اثنين به بعد إصابتهما في ليبيريا. وتم عزل الشخصين وهما طبيب وراهبة، في أطلانطا بعد نقلهما إلى الولايات المتحدة ومن المقرر أن يحقن كاهن إسباني بالمصل أصيب بالعدوى في ليبيريا ونقل إلى مدريد.
ولمجابهة الوباء ستطلق “منظمة الصحة العالمية”، ورؤساء دول غرب أفريقيا التي انتشر فيها الفيروس، في غينيا خطة لمكافحة هذا الوباء بقيمة مئة مليون دولار (75 مليون يورو).
ماهو فيروس الإيبولا وأين ظهرت أولى حالاته؟
وباء فيروس الإيبولا أو “حمى الإيبولا النزفية” اكتشف في جمهورية الكونغو الديمقراطية في عام 1976 قرب نهر إيبولا ويعتقد أنه انتقل من هناك إلى دول غرب أفريقيا. وحسب خبراء فإن “فيروس إيبولا لا ينتقل بسهولة، لكن الوفاة مؤكدة وغالبا ما تحصل في اليوم الثامن، وفي أغلب الأحيان على إثر التهاب حاد للبنكرياس”. وقالت منظمة الصحة العالمية إن ليبيريا أصبحت اليوم بؤرة وباء الحمى النزفية الذي ينتشر منذ آذار/مارس في غرب إفريقيا ويواصل تقدمه.
وقد ظهر الوباء الذي تفشى منذ بداية السنة، في غينيا أولا، ثم تمدد إلى ليبيريا فسيراليون المجاورتين وينتشر الآن في نيجيريا. وقد تجاوز عدد قتلى مرض الإيبولا في غرب إفريقيا الألف إصابة حسب آخر إحصاءات منظمة الصحة العالمية. وقد ارتفع العدد الإجمالي لحالات الإصابة إلى 1779.
ما هو مدى خطورة الوباء على العالم؟
قال أحد الخبراء إن “المشكلة هي أن لا أحد يعرف كم من الوقت سيستمر هذا الوباء” خاصة وأن تفشي وباء إيبولا يتفاقم في غرب أفريقيا وقد يطال دولا جديدة كما قال المسؤول عن العمليات في منظمة “أطباء بلا حدود” بارت يانسن في حديث نشرته “لا ليبر بلجيك”. وأضاف “يتفشى الوباء بشكل غير مسبوق ويخرج عن السيطرة ويتفاقم بما أنه يطال مناطق أخرى خصوصا في ليبيريا وسيراليون مع بؤر مهمة جدا” وأوضح “إننا قلقون جدا لتطور الأحداث خصوصا في هذين البلدين حيث هناك نقص في الرؤيا حول هذا الوباء”. وحذر من أنه “إذا لم يتحسن الوضع سريعا هناك خطر حقيقي بانتقاله إلى بلدان جديدة وهذا الأمر غير مستبعد لكن من الصعب توقعه لأننا لم نشهد مثل هذا الوباء قبلا”.
