(أريبيان بزنس) – مع ارتفاع أعداد الخريجين من حملة الشهادات الجامعية، يتخوف خبراء اقتصاديون من تحولهم إلى عبء على سوق العمل السعودي بما لا يتناسب وحاجاته وافتقار الكثير منهم للخبرات العملية والتدريب المهني.
ويرى الأستاذ الجامعي السعودي، رشود الخريف، أنه من الضروري مساعدة الطلاب وعائلاتهم وأصحاب العمل على الكشف عن معنى شهادات المرحلة ما بعد الثانوية (الجامعية)، وتوضيح قيمتها في سوق العمل.
ويقول الكاتب في مقال نشرته صحيفة “الاقتصادية” أمس الأحد، إن عدد خريجي الثانوية في المملكة العربية السعودية “سيزداد عاماً بعد آخر على مدى السنوات العشر المقبلة قبل أن يبدأ في التباطؤ قليلاً نتيجة اتجاه معدلات الخصوبة نحو الانخفاض. ولا يختلف اثنان على أن التعليم ما بعد الثانوي والتدريب في حاجة ماسة إلى التقارب بدرجة أكبر مع متطلبات سوق العمل، لتزويد الطلاب والمتدربين بالمهارات الضرورية والقدرات المناسبة التي يحتاجون إليها في اقتصادات القرن الـ21”.
ويضيف إن التغيرات المتسارعة التي تشهدها أسواق العمل بسبب التغير التقني وتطور أساليب الحياة ومتطلبات الصناعة، يتطلب “توليد مهن جديدة بصفة مستمرة”.
ويطالب “الخريف” الجامعات السعودية بالسعي لتحقيق متطلبات سوق العمل قدر الإمكان، وتوسيع الخيارات أمام الطلاب، ومساعدتهم على اختيار تخصصاتهم التي تمّكنهم من الحصول على وظيفة مناسبة بعد التخرج.
ويؤكد الكاتب على أن غياب التنسيق بين الجهات الرسمية والجامعات وسوق العمل “هو المسؤول بدرجة كبيرة عن ارتفاع معدلات البطالة إلى 12بالمئة للقوى العاملة السعودية، وإلى أكثر من 33 بالمئة للنساء السعوديات، خاصة أن الجامعيات يمثلن نحو 36 بالمئة من المتعطلات عن العمل، ونتيجة لتراكم المشكلة دون حلول جذرية، أصبح عدد الباحثين عن عمل يناهز المليون حسب إحصاءات الهيئة العامة للإحصاء”.
وارتفعت في الآونة الأخيرة أصوات مثقفين سعوديين يحثون الشباب على الانخراط في سوق العمل وممارسة المهن والابتعاد عن التعليم الجامعي، وسبق أن طالب الكاتب، راشد الفوزان، بذلك صراحة.
ويقول الفوزان إنه “يجب أن تصل فكرة للشباب والمجتمع، أن الشهادة الجامعية ليست كل شيء.. (و) ليست معياراً للعمل والنجاح، وإن العمل الحر والمهن من يحترفها ويتقنها سيكسب الكثير والكثير”.
ويتساءل الكاتب “هل نرى كم عدد المقيمين الأجانب وحجم التستر، ماذا يعني ذلك؟ وزارة العمل يجب أن تتجه بهذا الاتجاه فعلياً، وتعمل على غرس هذا الفكر بالعمل الحر والمهن والحرف، لأنه هو المكسب الحقيقي لإيجاد سوق عمل وطني منافس وحقيقي، بعيدًا عن الجدليات المكررة العاطفية والتي أصبحت مملة في وسائل التواصل الاجتماعي لمجرد كسب ردود فعل جمهور أكثر عاطفة، الواقعية هي ما نحتاج والعمل الفعال الملموس والمنجز”.
وتثير مثل تلك الدعوات حفيظة الشباب السعودي، إذ أطلق مغردون وسومات عدة في تويتر تنتقد تصريحاً صادراً عن وزير العمل، علي الغفيص، اعتبر فيه أن “الجامعات تستقطب من 70 إلى 90 بالمئة من مخرجات الثانوية العامة، والمفترض ألا تتعدى 50 بالمئة من مخرجات الثانوية العامة، تلتحق بدراسات أكاديمية بحتة، وإنما بالإضافة إلى الطب والهندسة والعلوم الصحية والتخصصات الصحية والهندسية، يوجه الغالبية منهم إلى الاحتياج الفعلي.. وهو احتياج سوق العمل في المجالات التقنية والمهنية”.
وبات شبح البطالة، التي وصلت نسباً خطيرة، هاجساً يؤرق السعودية -أكبر مصدر للنفط الخام في العالم- ليحوز على مساحات كبيرة في وسائل الإعلام ويحظى باهتمام مثقفي المملكة، في محاولة للوقوف على أسباب الظاهرة ومعالجة الطرق الكفيلة بالتصدي لها.
وسبق أن أكد عضو جمعية الاقتصاد السعودية، عبد الحميد العمري أن البطالة “من أكبر التحديات التي نواجهها في المرحلة الراهنة وفي المستقبل القريب.. وعلى وجه الخصوص بين شرائح الشباب الطرف الأكثر سخونة. إنها تمثل التحدي التنموي الكبير الجاثم على صدر اقتصادنا الوطني منذ عصر النفط المرتفع، الذي لم يشفع لنا ارتفاعه بشروى نقير، فما بالك ونحن نسير في المرحلة الراهنة تحت سقف 50 دولاراً للبرميل، ومن يعلم فقد يذهب إلى أدنى من ذلك خلال الأعوام المقبلة”.
وخلال الأعوام الماضية؛ أطلقت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية سلسلة من البرامج الرامية لإصلاح سوق العمل ورفع نسبة السعوديين العاملين في القطاع الخاص، حيث عدلت نظام حصص التوظيف القائم في القطاع الخاص وفرضت غرامات على الشركات التي تعين عددًا من الوافدين أكبر من عدد موظفيها السعوديين، في خطوة لتشجيع السعودة وإجبار الشركات على الالتزام بقوانين توطين الوظائف.
وتستمر الحكومة السعودية بإطلاق وعود لخفض نسبة البطالة وتوفير فرص العمل، إلا أن الكثير منها يبقى في إطار التصريحات الرسمية، بعيداً عن التطبيق العملي.
