قاد رون فورسايث و والأيسدير ماكفايل، مدراء التصميم في شركة HMD Global فريق التصميم الذي تولى مسؤلية تصميم هواتف نوكيا الذكية الجديدة- هاتف نوكيا 3 وهاتف نوكيا 5 وهاتف نوكيا 6. سوف يسلطان الضوء، من خلال هذه من خلال هذه المقابلة، على كواليس عمليات التصميم التي مرت بتلك لهواتف منذ البداية حتى النهاية، كما سيتطرقان إلى المبادئ الإسكندفانية المشهورة مثل بساطة التصميم المقترنة بالوظائف المتكاملة، في ظل الحفاظ على تصميم نوكيا التراثي المشهور.
كيف بدأت عملية الإبداع؟
بدأت الرحلة الإبداعية من خلال انتهاجنا لرؤية عمل طموحة توحد أعضاء الفريق من أجل تحقيق الهدف المنشود المتمثل في خلق منتج مبتكر يسحر العقل البشري. وبصفتنا فريق حديث التكوين، فقد بدأنا رحلتنا الإبداعية التصميمة من خلال الفهم الأولي لتصميم نوكيا التراثي؛ وعلى إثر قد قمنا بصياغة رؤية مشتركة ترسم توجهتنا وطريقنا في المستقبل.
وتمثل هدفنا في إنتاج هاتف ذكي ذات تصميم قوي خلاب يسحر العقول بتصميمه الساحر. ورغم ذلك، نؤمن بأن علاقة الحب بين المستخدم والهاتف تتطور مع مرور الزمن. وفي الوقت الذي يحاول البعض أن يأثر اهتمام المستخدم من خلال تصماميم لامعة خرافية، إلا أننا نتبع نهج يتمثل في مفهوم البساطة التصميمية التي تأسر عقل المستخدم حتى يصل به الأمر أن يكون أسير في حب هذا التصميم للأبد. فالبساطة هي المفتاح. إن هواتفنا تشد المستهلك إليها تدريجياً حتى يصبح في عشقها للأبد.
• الفهم الكلي للتصميم- فهم عميق للأساسيات التي نريد تحقيقها: رغم أن أقسام التصميم والهندسة يعملون في عدة شركات وليس في مكان واحد، إلا أننا نعمل معاً متحدين من أجل تحقيق الهدف المنشود. فالهواتف تمتلك مثل هذه التعقيدات الداخلية، بمعنى أنه لا يمكن أن نخرج بتصميم مبهر بدون فهم وظيفة كل مكون من مكونات التصميم؛ فبدون ذلك سوف يتأثر أداء الجهاز سلبياً. وابرز مثال على ذلك، السلك الهوائي. لقد رأينا في الماضي التجارب غير الناجحة المخيية للآمال عندما كان الإهتمام الأساسي يرتكز فقط إلى التصميم بدون التركيز على وظيفة كل مكون من مكونات التصميم. لذلك تعاونا مع كوكبة من المهندسيين ذوي الخبرة لإعادة تصميم الإطار الخلفي بشكل أكثر جمالاً وجاذبية عن طريق إخفاء السلك الهوائي على حافة الهاتف دون التأثير السلبي على الأداء.
• بساطة التصميم الإسكندفاني ونقائه بدلاً من التعقيد… يقلل من المكونات غير الضرورية: يزيل التصميم البسيط كل المكونات غير الضرورية ويبقي فقط الميزات والمكونات الضرورية ذات الجوادة العالية بما يوفر مساحة ويعطي اهتمام أكثر للمكونات المصنعة للجهاز. فعلى سبيل المثال، سيارات سباق فورمولا 1 ، حيث أن المحرك أصبح جزء من الهيكل، فكل المكونات تجتمع في قطعة واحدة مما قلل من الحجم وخلق نوعاً من البساطة ذات الجمال الأنيق. ولم تكن يوماً بقوة الهواتف الحالية. ومن باب الأمانة، كلما أزالنا الأجزاء الزائدة عن الجهاز، كلما قلت مشاكل الجودة. ومع التركيز على الميزات الأساسية للهاتف نستطيع تقليل حجم الهاتف الذكي أيضاً.
• تصميم ذات غرض: لكي نقرر في استخدام المواد المصنعة والمصممة للهيكل، بدأنا في في تحديد المكونات الأكثر أهمية ذات الجودة العالية بالنسبة لنا وبالنسبة لمستخدمي هواتف نوكيا. نحن نحرص على إنتاج وتصميم هواتف قوية ومتينة ومريحة في الأيدي. بالطبع، إن المواد المعدنية القوية تعزز صلابة ومتانة الجهاز، ولكن تجميع الأجزاء المنفصلة قد تؤدي إلى نتائج غير مرضية وتعرض الهاتف إلى خطر كبير ويؤثر على سلامة الهيكل. وهذا شيء لم نراهن عليه أبداً. ولذلك قد توصلنا إلى حل مبتكر ألا وهو استخدام الكتلة المعدنية الواحدة، بمعني أن كل هاتف من هواتف نوكيا الذكية مصنوع من كتلة واحدة من الألمونيوم. وتلك العميلة استغرقت 12 ساعة لكل وحدة. أما بخصوص الهيكل المصنوع من كتلة معدنية صلبة، فنحن لسنا بحاجة إلى إضافة بنية داعمة داخلية حتى تربط الأجزاء الداخلية ببعضها؛ وهذا بدوره يقلل من مساحة الواجهة ويسهم في إنتاج جهاز ذات حجم مدمج، وهو ما نطمح إليه.
• التميز في توظيف الميكانيكية البصرية: بالطبع، يقبل المستهلكون على شراء المنتجات وفقاً لعواطفهم ومشاعرهم، و ليس بوسعنا أن نقدم شئ غير أننا نحاول أن نتفاعل مع تلك العاطفة لخلق المظهر الجمالي الذي يتفاعل مع أوتار مشاعرنا. وها هو السبب الذي يؤكد أن الجمال يفوق المنطق، فالمستهلكين دائماً ما يفضلون اختيار الشكل الجمالي على الأداء. فإنه من الصعب جداً تحقيق عملية التوازن من ناحية الأداء المثالي إذا تم تصنيع الهاتف من مكونات مختلفة. وهذا هو السبب في أننا نعمل منذ البداية في هندسة وتصميم الجهاز حتى نستطيع تجميع الوظائف والاستخدامات بكل سهولة في جهاز ذات تصميم أنيق وجميلة. وبعد التأكد من أن الهياكل الخارجية في أماكنها الصحيحة، يتم النظر بكل عناية في الشكل والألوان والجوانب البصرية المهمة حتى نستطيع إنتاج هاتف ذات المواصفات الكاملة المتطورة.
تختلف الأذوق والأفضليات من شخص إلى آخر خاصة عندما يتعلق الأمر من ناحية الحجم والوزن و الشكل واللون. وبدلاً من أن نحاول في طرح كميات كبيرة من المنتجات ذات جودة غير دقيقة، قررنا طرح محفظة من المنتجات ذات الدقة والجودة العالية جداً تناسب كل فرد.
أولا، ركزنا على إنتاج تصميم خارجي مكون من مواد طبيعية وأملس مريح جداً للمستخدم. ويعد هذا التصميم سهل الإستخدام ، وعلى الرغم من أنه يستغرق وقتا أطول في التصنيع ، إلا أننا عازمون على الإستثمار في ذلك لطرح المنتج ذات المظهر الجمالي الخلاب الذي يلبي الثورة العاطفية التي تدور في داخلنا. فالعواطف ليست قابلة للقياس وبالتأكيد ليست منطقية ؛ ولكن أكسبتنا الخبرات المتراكمة على مدى سنوات عديدة في هذه الصناعة أن نعرف وندرك ما الأشياء التي ترضي عواطفنا. ونحن على إستعداد لكسر القواعد والخروج عن المألوف والاستثمار في تلك الميزات العاطفية الخفية، مثل شكل حصاة (الشكل الأملس)، حيث عملائنا قد لا يدركون أهمية ذلك وضرورة أن تكون في المقام الأول. ومع ذلك، إن هذه الميزات هي التي تأسر عقل المستخدم وتسلب وجدانه مع مررو الوقت إلى أن يقع أسير حب التصميم والجهاز.
ولقد قمنا بتجربة التصميم الخارجي الخلاب المتنوع والمختلف الذي يأسر الألباب . جدير بالذكر أن الهواتف الذكية تعد دليلاً قوياً لعملائنا الذين يبحثون عن الجمال الإستثنائي بشكل مختلف.
أجرينا العديد من الأبحاث ليس من أجل أن نعرف أشكال تصاميم الهواتف الذكية الذين يريدونها المستهلكون. ولكن كنا نريد فقط معرفة المزيد عن العلامات التجارية الأخرى والمنتجات الذين يحبونها. ثم بعد ذلك إستندنا إلى معرفة سلوك المستهلكين لصياغة استنتاجتنا النهائية حول العوامل الأكثر شيوعاً وراء هذه المحركات العاطفية والتأثيرات المشاعرية الذين يركزون عليها.
وفي ظل الحديث عن العلامات التجارية والمنتجات الأخرى، ما الذي استلهمك؟
نحن نستلهم عملنا من أصولنا وجذورنا حيث بساطة التصميم الإسكندفاني وأسلوبه المتفرد. والشيء الأكثر شهرة بالنسبة لنا هو إناء الزجاج المتموج المصًمم من قبل المصمم والمهندس المعماري ألفارو ألتو. قطعة بسيطة ولكن فريدة من نوعها لا تنسى أبداً.
بالإضافة إلى ذلك، نحن نركز على اتجاهات الموضة الحديثة ، فقد لاحظنا على سبيل المثال، أن المعدن النحاسي يعتبر من الألوان الأكثر استحداماً وشيوعاً في المنازل. ونحرص على استخدام المعدن النحاسي الأصلي والطبيعي متجنبين تماما المواد غير الجيدة. ونستخدم لون آخر في غاية الجمال ألا وهو اللون الصلب المصلد أو المقسي –عند تسخينه حتى 600 درجة يتحول الصلب إلى اللون الأزرق الحريري في غاية الروعة والجمال. ويشبه هذا اللون الجميل من مظهره الخارجي ألوان المنتجات الفاخرة التي تطرح من قبل العلامات التجارية المرموقة في إيطاليا.
هل تود أن تضيف أي ملاخظات أخرى؟
إن أهم ما يشغلنا ونحارب من أجله هو أن المصممين غير منطقيين، وبعض خياراتنا التكنولوجية قد تبدو، بالنسبة للمستخدمين غير المحترفين، نفس الخيارات القديمة وتتكلف كثيراً. ورغم ذلك، تلك الميزات هي التي ستضيف اللمسة العاطفية على هواتفنا. قد اكتسبنا الخبرة الكافية بخصوص كيفية كسر الحواجز والخروج عن المألوف. وعندما يباع الهاتف، فإن الثناء والنجاح يذهب أكثر إلى المواصفات التقنية أكثر بكثير من فريق التصميم. فقد يشعر المستخدم بشئ من الملل من سباق المواصفات ولذلك فقد حان الوقت لنعطي للمستهلك الخيار الحقيقي، والطريقة الوحيدة لذلك تتم عن طريق التصميم.
