في خطوة غير تقليدية بين قادة التكنولوجيا، أدلى الرئيس التنفيذي لشركة كلارنا للتكنولوجيا المالية السويدية، سيباستيان سيمياتكوفسكي، بتصريحات مفاجئة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي، على وظائف البشر، وسوق العمل، وفقًا لما نقلته نيويورك تايمز.
ففي وقت يميل معظم نظرائه إلى تقديم الأتمتة كأداة تكميلية تعزز الإنتاجية البشرية، يرفض سيمياتكوفسكي هذه الفكرة تمامًا، مؤكدًا أن الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، قد تحل محل جميع الوظائف البشرية.
“كلارنا” نموذج عملي للأتمتة مكان الوظائف البشرية

لم تكن تصريحات سيمياتكوفسكي، مجرد أفكار نظرية، بل كانت لها انعكاسات على الواقع داخل شركته التي نجحت في أتمتة المهام الوظيفية مكان الوظائف البشرية، في أقسام التسويق، والشؤون القانونية، وخدمة العملاء، مما أدى إلى تقليص عدد الموظفين من 5000 إلى 4000 موظف، مع توقع مزيد من التقليص في المستقبل.
وبفضل هذه الخطوة، تمكنت الشركة من توفير نحو 10 ملايين دولار حتى الآن، حسبما ذكر سيمياتكوفسكي.
لا تعويض لوظائف البشر في عصر الذكاء الاصطناعي
وعلى عكس الخطابات التقليدية التي تروج لفكرة أن الذكاء الاصطناعي سيخفف من الأعباء عن الموظفين، يعترف سيمياتكوفسكي بصراحة بأن فقدان الوظائف أمر حتمي، متحديًا الفكرة السائدة بأن هناك أدوارًا وظيفية جديدة ستظهر لتعويض وظائف البشر، التي استولى عليها الذكاء الاصطناعي.
وأعلن سيمياتكوفسكي، في ديسمبر الماضي، أن شركته “توقفت فعليًا” عن تعيين موظفين جدد منذ عام بسبب الذكاء الاصطناعي، مما ساعدها على تقليص العمالة بشكل كبير، كما صرح في مقابلة مع بلومبرغ.
حالة استثنائية أم نظرة جديدة لسوق العمل

سيمياتكوفسكي ليس الوحيد الذي يرى الواقع والمستقبل بهذه الطريقة، فقد أشار الرئيس التنفيذي لشركة “آي بي إم“، أرفيند كريشنا، إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يدفع شركته إلى تقليص وتيرة الوظائف البشرية، أو وقفها مؤقتًا، خاصة في الوظائف الإدارية مثل الموارد البشرية، التي تمثل نحو 10% من القوى العاملة.
ويتناقض هذا الموقف مع تصريح سابق أدلى به كريشنا، في عام 2023، حين قال إن الذكاء الاصطناعي “سيحرر الموظفين من المهام المتكررة، مما يتيح لهم التركيز على الأعمال ذات القيمة الأعلى”.
دافع خفي لتصريحات رئيس كلارنا السويدية

تزامنت تصريحات سيمياتكوفسكي، مع جهود “كلارنا” لخفض التكاليف، وجذب المستثمرين، قبل طرحها للاكتتاب العام الأولي المتوقع في 2025، إذ تسعى الشركة إلى استعادة مكانتها بين المستثمرين، ووسائل الإعلام بعد أن فقدت الكثير من بريقها المعتاد، بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مدير سابق بالشركة.
وقدمت الشركة، طلبًا للاكتتاب العام في الولايات المتحدة في نوفمبر الماضي، وتخطط لإتمام صفقة إدراج في الربع الأول من العام الجاري، بقيمة متوقعة تتراوح بين 15 و20 مليار دولار.
مفارقة تكشف تلاعب رئيس كلارنا السويدية
رغم تأكيد سيمياتكوفسكي، أن شركته أوقفت التوظيف، كشفت منصة “تك كرانش”، بعد أيام قليلة من تصريحه عن وجود أكثر من 50 وظيفة شاغرة في “كلارنا”، بمختلف الأقسام، مما يثير تساؤلات حول مدى دقة تصريحاته.
ربما لم تكن تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة، تعبر عن رؤيته الحقيقية لمستقبل سوق العمل، بل مجرد محاولة لتسويق الشركة أمام المستثمرين.

