عن قيمة الذهب المتوقع في حال تحقق سيناريو أمريكي يخشاه الجميع، يشير المحلل والمستثمر الدولي نيك جيامبرونو، إلى أن العالم على وشك مشاهدة التخلف السادس عن سداد الديون الأمريكية التي تجاوزت 37 تريليون دولار أمريكي، وهو سيناريو يحمل تداعيات هائلة على مستقبل الذهب وآليات حفظ الثروة. يؤكد جيامبرونو أن الولايات المتحدة تنجرف نحو هذا التخلف نتيجة لعبء الديون غير المستدامة والارتفاع الفلكي في تكاليف الفائدة. ويتوقع أن تكون الاستجابة الحاسمة لهذه الأزمة هي استسلام وشيك من قبل الاحتياطي الفيدرالي للضغوط السياسية، ما سيقوده إلى “تيسير نقدي ذي دوافع سياسية” يتمثل في خفض الفائدة وطباعة المزيد من النقود. لكن التخلف هذه المرة لن يأتي على شكل صدمة مفاجئة كما في السابق؛ بل سيتجلى في صورة “تآكل بطيء” للقوة الشرائية للدولار عبر سياسات تضخمية مستمرة.
مكانة الذهب تتصاعد
يرى جيامبرونو أن هذا الواقع سيعزز بشكل كبير مكانة الذهب كحصن منيع ضد تآكل العملة. فمع لجوء الحكومة إلى طباعة النقود لتغطية ديونها، ستنخفض قيمة الدولار حتمًا، ما يزيد من جاذبية الذهب كأداة تحوط رئيسية ضد التضخم. كما أن فقدان الاحتياطي الفيدرالي لاستقلاليته وخضوعه لخفض الفائدة وتسييل الديون سيضعف قيمة الدولار والعوائد الحقيقية، وهي بيئة ترتبط تقليديًا بارتفاع أسعار الذهب. وفي ظل هذا التآكل التدريجي لقيمة الدولار، سيتزايد تحول المستثمرين من الأصول الدولارية إلى الذهب مع زوال وهم استقلالية البنك المركزي، مما يدفع الطلب والأسعار إلى الارتفاع الصاروخي. وفي هذا الإطار، تشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب قد تتراوح بين 4000 و 5000 دولار للأونصة أو أكثر، خاصة إذا تدهورت استقلالية الاحتياطي الفيدرالي بشكل كبير.
تأثير أعمق على الثروة
بالنسبة لحفظ الثروة، يصبح الذهب بالغ الأهمية كمخزن للقيمة في ظل تراجع مصداقية العملة الأمريكية. ويشير المحلل إلى أن الخيارات المحدودة أمام الحكومة لضبط الإنفاق أو زيادة الضرائب تعني استمرار الضغوط المالية والنقدية، ما يعزز القيمة السوقية للمعادن الثمينة. لذا، يوصي جيامبرونو بضرورة الاستثمار المبكر في الذهب قبل ظهور العلامات الرسمية للتخلف عن السداد، لتجنب التآكل المتوقع في الثروات.

