نفت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في السعودية صحة تكهنات حول مواد مشعة من رماد بركان أثيوبي بعد ثورانه لأول مرة منذ 10 آلاف عام. يأتي ذلك بعد وصل سحب كثيفة من البركان صوب اليمن والسعودية بعدما ثار بركان هايلي غوبي في منطقة عفار شمال شرق إثيوبيا يوم الأحد، في أول ثوران مسجل له منذ نحو 10 آلاف عام، ناشرًا سحبًا كثيفة من الرماد والدخان إلى ارتفاع تجاوز 19 كيلومترًا في الغلاف الجوي، وفق صور الأقمار الصناعية ومصادر جيولوجية دولية.
الانفجار المفاجئ، الذي وقع في واحدة من أكثر المناطق الجيولوجية تعقيدًا على كوكب الأرض، تسبب في اضطراب حركة الطيران فوق البحر الأحمر، مع انحراف مسارات الرحلات التجارية بين اليمن وعُمان لتجنب السحابة البركانية السامة، بحسب موقع Flightradar24. وذكرت الجمعية الجغرافية الأمريكية أن الأقمار الصناعية رصدت سحابة ضخمة من الرماد وثاني أكسيد الكبريت تتجه شمالاً عبر البحر الأحمر، بينما أظهرت بيانات “VolcanoDiscovery” أن عمود الرماد ارتفع إلى ما بين 10 و15 كيلومترًا في السماء، في ظاهرة تعد الأولى من نوعها في عهد المراقبة الحديثة.
نشاط القشرة الأرضية
النشاط المفاجئ لبركان هايلي غوبي – الذي ظل خامذًا لعشرة آلاف سنة على الأقل – أثار اهتمام العلماء، الذين يرون فيه إشارة إلى تصاعد النشاط التكتوني في النظام الصدعي لشرق إفريقيا. وتشير التحليلات الأولية إلى أن صعود الصهارة تحت القشرة الأرضية بمنطقة عفار قد يعلن عن بداية دورة جيولوجية جديدة فيما يسمى “المطبخ العميق” للقارة الإفريقية. وتُعد منطقة عفار من أكثر النقاط حساسية جيولوجيًا في العالم، فهي تمثل الحد الفاصل بين ثلاث صفائح قارية تتباعد تدريجيًا، ما يجعلها بمثابة مختبر مفتوح لتشكل القارات الجديدة. ومع هذا الثوران النادر، تتزايد التساؤلات حول احتمال استيقاظ براكين خامدة أخرى في الحزام التكتوني نفسه.

