بقلم: وليد حاج، الرئيس التنفيذي لمجموعة مطاعم لافويا
شهدنا خلال السنوات القليلة الماضية تحوّلاً في توجّه السوق المحلية نحو الاتجاهات العالمية. وجاء هذا التغير نتيجة الاندماج التدريجي في الاقتصاد العالمي الذي يؤدي إلى تلاشي الفروقات بين الأسواق بشكلٍ بطيء.
وأثبتت دولة الإمارات بفضل نموها وتطورها السريع مكانتها الرائدة كإحدى أكثر الوجهات تميزاً وتنافسيةً في العالم، كما استقطبت باستمرار أفضل العلامات العالمية في إشارةٍ إلى بيئة العمل المتطورة والمُشجعة التي تحتضنها. وشهد قطاع الضيافة ازدهاراً كبيراً، حيث تم تصنيف دبي في المركز الثالث بعد باريس ولندن بمعدل مطعم لكل 1000 شخص من السكان. مما جعلها وجهةً للعلامات التجارية العالمية ومنصةً مثالية للتوسع الدولي. وتقدم دبي الكثير من الخدمات لتلبية احتياجات السكان والسياح، لكنها تشهد تغيراً مستمراً في واقع السوق، لذا فمن الضروري امتلاك فهمٍ عميق لاحتياجات المستهلك قبل إطلاق أي علامة تجارية وخاصةً في قطاع الضيافة.
ونلتزم في مجموعة مطاعم لافويا بابتكار تجارب فريدة للمأكولات والمشروبات ليستمتع الضيوف بتجربتها مراراً وتكراراً. فعند الرغبة بإطلاق علامةٍ جديدة، أبدأ، بصفتي الرئيس التنفيذي، برؤية العلامة من وجهة نظر العميل، ومن ثم أقوم بدراسة الفرص والتحديات من مفهومٍ تجاري. ونتيجةً لخبرتي التي تمتدُ لأكثر من 20 عاماً في القطاع، أنصحُ دائماً بإجراء تحليلٍ مفصل للسوق في البداية لفهم متطلبات المستهلكين المتغيرة باستمرار وكيفية تلبيتها. فعلى سبيل المثال، حرصنا في جميع الوجهات الجديدة على ضمان تميز عروضنا واختلافها عن بقية العروض المتوفرة في السوق وتجاوزها للتوقعات.
تقديم منتجاتٍ جديدة للمستهلكين وتنويع العروض
ومع مرور الوقت، أدركتُ ضرورة تقديم منتجاتٍ جديدة للمستهلكين وتنويع العروض لضمان تلبية احتياجات جميع العملاء، ولمستُ الحاجة الماسة لوجود علامةٍ تجارية مثل جو آند ذا جوس، التي تتميز بتقديم منتجاتٍ صحية وعصرية بالاعتماد على مكونات طازجة مع الحفاظ على النكهة الشهية، مما جعلها وجهةً مفضلة في جميع أنحاء العالم بالنسبة للأشخاص الراغبين بتناول وجبةٍ صحية سريعة أو الاستمتاع بأوقاتهم مع الأصدقاء.
ويُعتبر تحديد الموقع المُناسب عاملاً أساسياً في نجاح المشروع وازدهار الأعمال، كما يلعب دوراً مهماً في ترسيخ حضور العلامة في سوقٍ تنافسي. ويتم الحفاظ على استمرارية النشاط التجاري من خلال فهم طبيعة السكان المحليين والتأكد من وجود مستويات طلب كافية بين السكان والزوار في المنطقة.
ولاحقاً لدراسة وتحليل السوق، لاحظتُ أن علامة جو آند ذا جوس تحظى بشعبيةٍ كبيرة في المنطقة نظراً لحضورها القوي في المملكة المتحدة وأوروبا، ما ساعدها على تحقيق نجاح كبير عند الإطلاق المحلي في دولة الإمارات، حيث يمتلك السكان والزوار معرفةً مسبقة بالعلامة التي حققت شهرةً على الرغم من عدم حضورها سابقاً في المنطقة. ويأتي هذا النجاح نتيجة تقديم أشهر المنتجات من الأسواق العالمية، بالإضافة إلى توفير سلع ومنتجات محلية مخصصة، بعضها حصري للسوق في دولة الإمارات، مما سمح لنا بدخول السوق بأسلوبٍ مميز والحصول على تقديرٍ كبير من عملائنا. وعلى الرغم من إطلاق العلامة، ما زلنا نعمل باستمرار على ضمان تلبية حاجات العملاء وتجاوز توقعاتهم، ما يعكس أهمية سياسة العمل الدائم والنشط في مواصلة النمو الاستراتيجي.
تحديات عالمية
وساعدتنا العديد من العوامل على النجاح كعلامةٍ تجارية في السوق المحلية، إلا أننا واجهنا تحديات عالمية في القطاع وقمنا بمعالجتها للوصول إلى موقعنا الحالي. كما حرصنا على تطبيق ممارسات الاستدامة في مختلف مراحل عملنا، انطلاقاً من الأهمية الكبيرة لقضية الاستدامة بصفتها الاتجاه الأبرز على الصعيدين المحلي والعالمي.
وتشكل نفايات الطعام وإنتاج الغذاء من مصادر حيوانية أكبر التحديات في قطاع المطاعم، ولذلك نتعامل في جو آند ذا جوس مع هذه التحديات بشكلٍ مباشر من خلال تقديم المنتجات النباتية واعتماد تقنيات الإنتاج منخفضة النفايات. ونلتزم بالمبادرات العالمية مثل الميثاق العالمي للأمم المتحدة، أضخم مبادرة استدامة للشركات في العالم؛ والمبادرة الأوروبية لحماية الدجاج، الذي يركز على معايير رعاية الدجاج التسمين الذي تتم تربيته للحصول على اللحم، مما يؤدي إلى تقليل معاناة الحيوانات؛ كما نستثمر في تكنولوجيا خاصة لتعقب مستويات النفايات وتجنُّب هدر الطعام.
ومن جهةٍ أخرى، تزايد الاهتمام بالصحة والعافية على مدار السنوات القليلة الماضية، حيث بدأ الناس باتباع أسلوب حياةٍ صحي والاهتمام بسلامتهم بشكلٍ أكبر بعد الأزمة الصحية العالمية، وخصوصاً من خلال تناول المكونات الطازجة المغذية، الذي يعدّ أحد الوسائل الضرورية لتحقيق هذا الهدف. كما ارتفع مؤخراً معدل استهلاك المنتجات نباتية المصدر التي أصبحت تشكّل عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الصحية. ونجحت علامة جو آند ذا جوس بتقديم العديد من الخيارات النباتية ضمن قوائم الطعام الخاصة بها لتلبية متطلبات هذا الاتجاه الجديد، وتضم هذه الخيارات كلاً من طبق السلطة الخضراء وسندويش الأفوكادو، بالإضافة إلى أربعة أنواع من المشروبات التي تشمل بلو ماجيك وجرين جينز وري بيلد وريد سوبريم.
وفي النهاية، أرغبُ بمشاركتكم أهم ثلاثة دروس أساسية تعلمتها منذ انطلاق مسيرتي المهنية في قطاع المأكولات والمشروبات، ويأتي في مقدمتها اختيار الموظفين، فهم نقطة ارتكازٍ رئيسية في كل مؤسسة في هذا القطاع وغيره، ومن الضروري أن يمتلك فريق العمل القدرات والشغف والاستعداد للمشاركة في رحلة النمو وتحقيق الأهداف.
تقديم أعلى مستويات الجودة في الخدمات
بينما ينطوي الدرس الثاني على ضرورة إطلاق علامةٍ تجارية متكاملة بالطريقة الصحيحة والتأكد من تقديم أعلى مستويات الجودة في الخدمات، فعلى الرغم من التكاليف الإضافية التي قد يسببها ذلك في البداية، إلا أنه يُمكن تحقيق فعالية النموذج المالي في وقتٍ لاحق.
أما الدرس الأخير فهو تأسيس ثقافةٍ خاصة بالمؤسسة، مما يسهم في تعزيز تماسك الفريق ويزيد معدلات الاحتفاظ بالموظفين ويضمن ولاءهم. وغالباً ما يتم تجاهل هذه النقطة وخاصةً في منطقتنا، ما يؤثر بشكلٍ كبير على جميع المجالات.
وأنصحُ العلامات التجارية التي تسعى لتحقيق النمو في قطاع المأكولات والمشروبات في دولة الإمارات، بالحفاظ على هوية العلامة وقيمها الأساسية وتعزيز العوامل التي ساهمت في دعم مسيرتهم المهنية وتحقيق النجاح خلال رحلة العلامة. ونحرص في جو آند ذا جوس على تقديم أشهى أصناف الأطعمة والقهوة والعصير الطازجة، بهدف تمكين ضيوفنا من اتباع الخيارات الصحية في نظامهم الغذائي بما يحقق الفائدة لصحتهم ويضمن سلامة الكوكب. وجاء نجاحنا في توسيع نطاق خدماتنا إلى السوق في دولة الإمارات بفضل التزامنا بقيمنا الأساسية، وهي: الصحة والترفيه والراحة والاستدامة.
وفي الختام، من الجدير بالقول أن نجاح أي علامة يتطلب التفاني والعمل الجاد والمرونة. ولذلك، أدعوكم إلى تعزيز ثقتكم بأنفسكم وقدراتكم وعدم الاستسلام مهما صعبت الظروف، وعدم الخوف من الفشل، لأنه الطريق لتحقيق النجاح بصورةٍ أكثر تميزاً.
