سجلت الهيئة العامة للموانئ “موانئ” إنجازاً نوعياً جديداً يضاف إلى سلسلة النجاحات اللوجستية في المملكة، حيث أعلنت عن تحقيق أعلى ارتفاع سنوي في أعداد الحاويات الصادرة المعبأة عبر الموانئ التي تشرف عليها. هذا الإنجاز جاء في شهر أكتوبر من عام 2025م، بوصول العدد إلى 127,844 حاوية قياسية. يُعد هذا الرقم القياسي بمثابة مؤشر قوي على تنامي القدرات التصديرية للمملكة العربية السعودية والنتائج المثمرة لجهود تطوير البنية التحتية ورفع الطاقة الاستيعابية للموانئ، مما يعكس مرونة القطاع اللوجستي وقدرته على مواكبة الطلب العالمي المتزايد. ويأتي هذا الارتفاع التاريخي كخطوة متقدمة ضمن مسار متواصل لتطوير البنية التحتية للموانئ ورفع كفاءتها التشغيلية. وتتوافق هذه الجهود بشكل مباشر مع مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ورؤية المملكة 2030، التي تعمل بجد لترسيخ مكانة السعودية كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا بكفاءة عالية.

لا يقتصر أثر هذا التنامي في أعداد الحاويات الصادرة على الدعم اللوجستي فحسب، بل يمتد لتحقيق آثار اقتصادية عميقة ومتعددة. فهو يسهم في تعزيز استقرار سلاسل الإمداد العالمية من جهة، وزيادة حجم الصادرات السعودية ووصولها بسلاسة أكبر للأسواق العالمية من جهة أخرى. ويُجسد هذا الإنجاز نجاح الجهود المبذولة لتطوير موانئ المملكة، خاصة فيما يتعلق بتعزيز التكامل البحري – السككي. هذا التكامل مكن من نقل الصادرات بكفاءة عالية من وإلى الموانئ، ما ساهم في خلق بيئة تصديرية أكثر تنافسية، وحفّز بشكل مباشر النمو في القطاعات الإنتاجية المختلفة، الأمر الذي يزيد في نهاية المطاف من مساهمة القطاع البحري الحيوي في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة. ولضمان استمرار هذا الزخم التنموي، تعمل “موانئ” على تعزيز بنيتها التحتية عبر شراكات استراتيجية. ويُذكر في هذا السياق، توقيع الهيئة منتصف العام الجاري 2025م، بالتعاون مع المركز الوطني للتخصيص، عقود تخصيص لمحطات البضائع متعددة الأغراض في ثمانية (8) موانئ. وتمت هذه الترسية وفقًا لصيغة البناء والتشغيل والنقل (BOT) ولمدة عشرين (20) عامًا، مع الشركاء الوطنيين البارزين “الشركة السعودية العالمية للموانئ” وشركة “محطة بوابة البحر الأحمر”. وقد بلغت القيمة الاستثمارية لهذه العقود من القطاع الخاص أكثر من 2.2 مليار ريال، مما يؤكد التزام الهيئة بتطوير البنية التحتية وتعزيز الأداء التشغيلي وفقاً لأعلى المعايير العالمية.

