Posted inأخبار أريبيان بزنس

مصادرة مجموعة شركات تركية، هل وراءه صراع على خلافة أردوغان بين فيدان وسلجوق؟

حملة مصادرات واسعة في تركيا تثير تساؤلات حول صراع خلافة أردوغان بين هاكان فيدان وصهره سلجوق بيرقدار

أردوغان يرفع الحد الأدنى للأجور

شهدت تركيا هذا العام حملة مصادرات لمجموعات أعمال أثارت الكثير من التساؤلات حول خلفياتها السياسية، بعدما وضعت السلطات يدها على عشرات الشركات الكبرى، في مقدمتها 121 شركة تابعة لـ”جان القابضة” و10 شركات مملوكة لمجموعة “آسان” ASSAN Group للدفاع. ورغم أن التهم المعلنة تراوحت بين الاحتيال والتهرب الضريبي والتجسس العسكري، فإن مراقبين في أنقرة يرون أن ما جرى يتجاوز البعد القضائي والاقتصادي، ليشمل تصفية حسابات في إطار الصراع الخفي على خلافة الرئيس رجب طيب أردوغان، بين وزير خارجيته هاكان فيدان وصهره المقرّب مهندس الطائرات المسيّرة سلجوق بيرقدار. مصادرة “جان القابضة” شكلت الحدث الأبرز، إذ طالت شركات تعمل في قطاعات الطاقة والتعليم والإعلام، بما في ذلك قنوات تلفزيونية بارزة اشترتها المجموعة العام الماضي مثل “خبر تورك” و”شو تي في” و”بلومبرغ إتش تي”. وأرفقت العملية بإصدار أوامر توقيف بحق عشرة من مديريها، بينهم مالكو المجموعة، على خلفية اتهامات بالاحتيال والتهرب الضريبي. وفي المقابل، وجدت مجموعة “آسان” الدفاعية نفسها في مرمى الحملة، بعدما جرى الاستحواذ على عشر من شركاتها واحتجاز كبار مسؤوليها التنفيذيين، وسط اتهامات بالتجسس العسكري والارتباط بحركة غولن.

وبدا الاهتمام السياسي بالملف أوضح حين تسربت تقارير تزعم وجود مصالح غير معلنة لهاكان فيدان داخل هذه المجموعة، بالنظر إلى موقعها الحساس في قطاع الدفاع الذي يشكل إحدى ركائز أجندته الخارجية. ومع تصاعد المخاوف من أن تكون الإجراءات جزءًا من إعادة رسم موازين القوى داخل النظام، تتجه الأنظار إلى التباين المتزايد بين فيدان وبيرقدار، حيث لم يخف وزير الخارجية مواقفه الناقدة لمشروع المقاتلة “كاان KAAN” الذي يتصدر إنجازات صهر الرئيس. فقد ألمح علنًا إلى أن استمرار العقوبات الأمريكية سيحول دون استخدام محرك أمريكي في الطائرة، ما يفرض على أنقرة البحث عن بدائل، مقللًا بذلك من وزن المشروع الذي يُنظر إليه على أنه منصة طموح سياسي لبيرقدار.

تصريحات فيدان فهمت كرسالة بأن الدولة، لا الأفراد أو العائلات، هي التي تحدد شروط التعامل مع الغرب، في محاولة لوضع خطوط فاصلة بين النفوذ المؤسسي الذي يمثله هو، والنفوذ العائلي الذي يجسده بيرقدار. إلى جانب ذلك، تكشف المواقف المتباينة من المسألة الكردية عن مسار جديد في خريطة مراكز القوة داخل الدولة التركية، إذ يدعم فيدان سيناريو العمليات العسكرية في شمال سوريا، في وقت يدفع رئيس المخابرات إبراهيم كالين نحو خيار التسوية السياسية. وتُقرأ هذه التباينات، جنبًا إلى جنب مع خطوات المصادرة المثيرة للجدل، باعتبارها مؤشرات على أن نفوذ فيدان تجاوز حدود وزير الخارجية التقليدي، وأن دوره في معادلة الخلافة بات حاضرًا بقوة في مواجهة أي منافس تكنوقراطي أو حتى فرد من عائلة الرئيس.

فريق التحرير

فريق التحرير

فريق تحرير أربيان بزنس يمثل مجموعة من المحترفين. يجمع الفريق بين الخبرة الواسعة والرؤية الابتكارية في عالم الصحافة...