Posted inآخر الأخبارأخبار أريبيان بزنسمقالات

مستقبل صناعة الألعاب الإلكترونية وأبرز التغيرات في منطقة الشرق الأوسط

 

بقلم ماريو بيريز، الرئيس التنفيذي، مينا تيك (إحدى شركات GGTech للترفيه)

تغير مشهد صناعة الألعاب في السنوات الأخيرة بصورة كبيرة، وشهد تطورات كثيرة لم تقتصر على الألعاب نفسها فحسب، بل امتدّت لتشمل طريقة تفاعل المستخدمين معها. في كل مرة تنافس بها لاعب، فسح المجال لزيادة التفاعل بين اللاعبين، سواء بصورة تنافسية أو تعاونية، واكتسبت الألعاب متعددة اللاعبين شعبية كبيرة. وبالتالي، أصبحت الألعاب تشكل نشاطاً اجتماعياً أكثر مما كانت عليه في السابق.

كل هذه التغييرات هي السبب والنتيجة المباشرة لطريقة مختلفة جذرياً في النظر إلى الألعاب والتفاعل معها. أدّت وفرة الألعاب المجانية وسهولة الوصول إليها إلى زيادة عدد اللاعبين أونلاين بصورة مطردة. علاوة على ذلك، تمكّن منصات البث اللاعبين من الوصول للألعاب بسهولة وبطرق لم يسبق لهم تجربتها من قبل، فهي لا تسمح لهم فقط بالمشاركة بالألعاب فقط، ولكن أيضاً بمشاهدتها والتعليق على أداء غيرهم من اللاعبين.

أدى تطوير تقنيات جديدة ودمج المبادرات المبتكرة مثل الواقع الافتراضي وميتافيرس، جنباً إلى جنب مع هذه الأشكال الجديدة من التفاعل مع الألعاب، إلى تسريع تغير ونمو الصناعة يوماً بعد يوم. ومع ذلك، يعتمد التطور على التجربة والخطأ، حتى نصل في النهاية إلى ما يريده المستهلكون ويطلبونه. هذا هو السبب الرئيسي وراء صعوبة التنبؤ بالمكان الذي ستحدث فيه التطورات والتحولات الجديدة.

بيئة الألعاب والرياضات الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

شهدت صناعة الألعاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً أسرع من أي منطقة أخرى مع زيادة اللاعبين والمتابعين على المستوى الدولي. من المقدر أن تصل قيمة الصناعة في المنطقة إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2025، وتقدر قيمتها حالياً بـ 1.78 مليار دولار، مما رسخ مكانتها عالمياً في صناعة ألعاب الفيديو.

قدّرت “نيوزو” (Newzoo) إجمالي إيرادات صناعة الرياضات الإلكترونية في عام 2021 بمبلغ 833.6 مليون دولار، بفضل زيادة عدد الوظائف والدورات والفرص الجامعية، مما يجعلها واحدة من أكثر القطاعات المرغوبة للعمل. كما تقدّر “نيوزو” أن هذه المنطقة ستمثل 15٪ من قطاع الألعاب بأكمله في العالم في السنوات الخمس المقبلة، حيث تمثل المنطقة حالياً 377 مليون لاعب تقريباً، وهو ما يعادل تقريباً أوروبا (386 مليون لاعب) وأكثر بكثير من الولايات المتحدة الأمريكية (210 مليون لاعب).

لمواءمة متطلبات المواهب وإمكانات اللاعبين في المنطقة، قام العديد من الناشرين بتعريب ألعابهم وإطلاق مسابقات تضع المنطقة على الساحة الدولية. علاوة على ذلك، تدعم الحكومات، مثل حكومة المملكة العربية السعودية، صناعة الألعاب بصورة كبيرة وتستثمر في تطويرها.

هناك عدد من الأسباب المحتملة لهذا النمو: زيادة عدد السكان تحت سن 25 عاماً، وزيادة الإنفاق من قبل اللاعبين الحاليين، واللعب لفترات أطول من قبل المستخدمين، وارتفاع عائدات الإعلانات – والتي قد تكون ازدهرت بسبب الوباء. بفضل الدعم الذي تقدمه الدولة، يحصل هذا القسم من المستهلكين على ما يتطلعون إليه. ومع بدء المزيد من الأشخاص في ممارسة الألعاب، يتنوع اللاعبون أيضاً.

وظائف في مجال الألعاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هناك مجموعة متنوعة من المهن في هذه الصناعة. بالإضافة إلى اللاعبين، تتطلب الفعاليات والمنافسات العمل مع منظمي الأحداث، والمخططين، والمديرين، وشركات ووكالات الإعلان، والرعاية، والترويج على وسائل التواصل الاجتماعي، والإلقاء، التصوير والدعم الفني، بما في ذلك المشاركين، والذي يشمل اللاعبين والمدربين والهيئات المنظمة للفرق. كل هذا يخلق ثروة من الوظائف والفرص بشهد حالياً أعلى مستوى من النمو على الإطلاق.

في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على وجه التحديد، تم تخصيص موارد مالية لمختلف القطاعات بما في ذلك الرياضات الإلكترونية والألعاب. تتواءم هذا المبادرات مع انفتاح المملكة العربية السعودية على العلاقات الدولية والسياحة الأجنبية. ومع وجود نسبة كبيرة من السكان دون سن 25 عاماً، هناك وفرة من الشباب كفيلين بإنشاء مجتمع ألعاب متعطش للعب وإحراز تقدم أكبر في السوق.

استحداث وظائف مستقرة في صناعة الألعاب

يتم الاعتراف بشكل متزايد بأهمية التعليم المناسب لأي مهنة في صناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية من قبل الجامعات، التي تعمل على مواكبة ذلك بتصميم وتقديم دورات جديدة للطلبة كل عام. تقدم الدورات التدريبية التي تشمل الأعمال والإدارة والأحداث والتسويق والصحافة والتصميم مهارات فريدة تتوافق مع عدد كبير من الوظائف الجديدة الناشئة في مشهد الرياضات الإلكترونية. على سبيل المثال، تم تصميم منافسة أمازون للرياضات الإلكترونية للجامعات خصيصاً لطلاب الجامعات في جميع أنحاء العالم (بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة). بالإضافة إلى تنظيم فعاليات الألعاب، تقدم منافسة أمازون للرياضات الإلكترونية للجامعات فرصة للطلبة للتعرف على الصناعة بشكل متعمّق وعملي وذلك من خلال ورشات العمل المختلفة، وكذلك عبر تمكينهم من المشاركة في أقسام مختلفة من العمل في هذا المجال المزدهر، مثل البث والتسويق والتصميم، وغير ذلك الكثير. ومع نمو الصناعة، سيرتفع عدد هذه الوظائف ومجالاتها بصورة مطردة لتشمل أدواراً جديدة ووظائف مجزية لأجيال المستقبل.

كشفت حكومة المملكة العربية السعودية مؤخراً عن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، في خطوة جديدة نحو الريادة وجعل المملكة العربية السعودية مركزاً عالمياً في هذا القطاع بحلول عام 2030، مما يسهم في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في تنويع الاقتصاد وتوفير الفرص الوظيفية في مختلف القطاعات. تعتزم المملكة تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال 86 مبادرة تتوزع ضمن ثمانية محاور تركيز تشمل تطوير التقنية والأجهزة، وإنتاج الألعاب، والرياضات الإلكترونية، والخدمات الإضافية، ومحاور تمكينية أخرى تشمل البنية التحتية، واللوائح التنظيمية، والتعليم واستقطاب المواهب وكذلك التمويل والدعم المالي.

من خلال هذه الاستراتيجية، تهدف المملكة العربية السعودية إلى تحسين تجربة اللاعبين، وتقديم ترفيه عالي المستوى للمواطنين والمقيمين والزائرين على حد سواء، وتحقيق أثر اقتصادي بالمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50 مليار ريال بشكل مباشر وغير مباشر، واستحداث فرص عمل جديدة تصل إلى أكثر من 39,000 فرصة عمل جديدة مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2030.

توفر هذه الاستراتيجيات لمحبي الألعاب مساحة آمنة للتنافس والاستمتاع باللعب والتعرف على أشخاص جدد، مما يؤدي إلى التقاء مجتمع اللاعبين أونلاين على أرض الواقع، كما يمكّن الدعم الحكومي هذه الرياضات الإلكترونية والألعاب من أن تصبح مسارات أكاديمية ووظائف محتملة.

وأخيراً وليس آخراً، من الصعب التنبؤ بالطرق التي ستنمو بها الصناعة ومن أين سيبدأ النمو. ومع ذلك، فإن ما لا يمكن إنكاره هو أن النمو لن يتوقف، وسيستمر بوتيرة أسرع على مرّ السنين.