يسهم التطور التكنولوجي في كسر الكثير من الأنماط المعتادة في الحياة اليومية، ومع نمو الذكاء الاصطناعي وتقدم صناعة السيارات، بات العالم على وشك التعامل على نحو يومي مع المركبات ذاتية القيادة على الطرقات.
ما هي المركبات ذاتية القيادة؟

تتسابق شركات السيارات في الوقت الحالي على إنتاج مركبات ذاتية القيادة لا تحتاج إلى سائق، حيث تكون قادرة على استشعار البيئة المحيطة بها، بالإضافة إلى تزويدها بأنظمة ملاحة دقيقة لتحديد الطرق.
المركبات ذاتية القيادة لا تحتاج إلى أي تدخل بشري، حيث يراها السائقون الآن بمثابة تهديد مباشر على وظائفهم في المستقبل، خاصة مع التطور المستمر الذي تشهده الصناعة.
رسالة من المستقبل

أبرمت شركتا “هوندا” اليابانية، و”جنرال موتورز” الأمريكية اتفاقا تاريخيا ينص بإطلاق خدمة سيارات أجرة بدون سائق في العاصمة اليابانية طوكيو عام 2026.
ومن المقرر أن يتم البدء التجريبي بعشر مركبات من طراز “كروز أوريجين” التي ليس بها مقعدا لسائق، أو مقود، حيث لا يمكن قيادتها إلا ذاتيا فقط.
وتعتمد الخطة اليابانية الأمريكية على ضخ 500 سيارة أجرة ذاتية القيادة في شوارع طوكيو بعد الإطلاق الرسمي عام 2026.
اليابان لجأت إلى المركبات ذاتية القيادة نظرا إلى معاناتها في الحصول على سائقين لسيارات الأجرة، بسبب الشيخوخة السكانية، حيث يبلغ 30% من حجم سكانها أكثر من 65 عاما.
ويشهد العام المقبل 2024 إنشاء شركة مشتركة في اليابان لتنفيذ مشروع سيارات الأجرة ذاتية القيادة، تمهيدا لإطلاق المشروع الرسمي في موعد عام 2026، حيث سيكون الشعب الياباني قادرا على طلب سيارات أجرة بدون سائق.
عقبات في الطريق

كانت هناك تجارب مماثلة لما تسعى اليابان في تطبيقه بعاصمتها، خاصة في الصين، لكن لم يتم الاعتماد على المركبات ذاتية القيادة حتى الآن كلّياً، حيث لا يمكن تفادي وقوعها في بعض الحوادث التي تحتاج هنا إلى سرعة بديهة وتدخل العقل البشري المتمثل في السائق.
لا يتمكن الذكاء الاصطناعي حتى الآن في التعامل مع قيادة السيارات على نحو سليم في شوارع مكتظة بالمارة والسيارات الأخرى سواء كانت تسير على نحو قانوني أو بالمخالفة لقانون المرور.
وضع السيارة الذاتية تحت نظام إلكتروني، يجعلها عرضة للسرقة، حيث يمكن أن يتم اختراق الحاسوب الخاص بها وتوجيهها بعيدا عن نطاق التغطية تمهيدا لسرقتها أو استخدامها في أعمال ضد القانون.
قد تتعرض أجهزة السيارة الإلكترونية الخاصة بالقيادة للتشويش في موضع ما خلال الطريق ما يجعلها خارج السيطرة، ويزيد من احتمالات وقوع حوادث.
وحتى يتم الاعتماد كلّياً على السيارات ذاتية القيادة في المستقبل بعد حل كل المشكلات التقنية، سيكون على المدن التي تعمل بها إعادة تصميم الطرق على نحو ورسومات وأجهزة تمنع إمكانية وقوع أي حادثة أو تشويش.
مزايا مُغرية
تمثل السيارات ذاتية القيادة فرصة للتخلص من عديد المشكلات إذا تم السيطرة والتعامل مع كل المشكلات والعقبات التي تواجهها.
يمكن أن تحل المركبات المُعدة للمستقبل أزمات كثيرة من بينها نقل ذوي الإعاقة وكبار السن والأطفال غير القادرين على القيادة في أمان تام.
تعمل السيارات الجديدة ذاتية القيادة بالكهرباء، وهو ما يعد خبرا سارا للبيئة حول تقليل الانبعاثات الضارة في المستقبل، بسبب المواد البترولية التي تحرقها السيارات خلال رحلاتها اليومية.
