Posted inأخبار أريبيان بزنس

ما هي القطاعات التي تجني أعلى المكاسب و الأرباح في الاقتصاد السعودي الجديد؟

من النفط إلى هيمنة التمويل في اقتصاد السعودية المتجدد – رواتب أعلى وأرباح أكثر

أرباح متباينة حسب كل قطاع في الاقتصاد السعودي- لقطة للعاصمة الرياض
أرباح متباينة حسب كل قطاع في الاقتصاد السعودي- لقطة للعاصمة الرياض

هل تستثمر أو تعمل في قطاع التجزئة لأن هامش الأرباح به أعلى من غيره؟ أو تنظر في تجارة الجملة أو حتى التصنيع لذات السبب؟ وسواء كنت تسعى للاستثمار في قطاع ما أو كنت تبحث عن القطاع الأنسب لوظيفة تبدأ بها مسيرتك المهنية، فلا بد أن تنظر إلى ما هو أكثر فائدة وربحاً لك. وفي المملكة العربية السعودية لطالما كان النفط والغاز يتصدر كنشاط القمة المهيمن على الاقتصاد السعودي، حيث شكلت أرامكو السعودية مصدر الأرباح والإيرادات الأكبر بلا منازع على مستوى العالم. لكن، ومع تسارع وتيرة تنفيذ “رؤية 2030″، تتغير البيئة الاقتصادية، ويبرز الاستثمار والتمويل وصندوق الاستثمارات العامة مع قطاع جديد جديد يقتنص أعلى هوامش الربح محلياً، وهو القطاع المصرفي.

البنوك في القمة

في عام 2025، كان الأداء المالي للبنوك السعودية العملاقة، مثل مصرف الراجحي والبنك الوطني السعودي، بمثابة شهادة على هذه الهيمنة. لقد أعلنت هذه البنوك عن أرباح قياسية غير مسبوقة، مدفوعةً في الأساس بالارتفاع الهائل في أحجام الإقراض الحكومي والخاص، وهوامش الفائدة القوية، ونمو الدخل من غير الفوائد. في الربع الأول وحده، قفز صافي الدخل الإجمالي للبنوك إلى مستويات غير مسبوقة، واستمر هذا الزخم ليحقق القطاع أرباحاً ربع سنوية قياسية بلغت 22.9 مليار ريال سعودي في الربع الثاني، بزيادة تجاوزت 17% على أساس سنوي. ووصلت الأرباح التراكمية للنصف الأول إلى 45.25 مليار ريال سعودي، وهو إنجاز تاريخي. يكمن سر قوة البنوك في أنها المستفيد المالي المباشر والأسرع من حملة التنويع الاقتصادي. إنها تعمل كـ “شريان مالي” يتغذى على التدفقات النقدية التي تُضخ في مشاريع عملاقة مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر. هذا الإقبال القوي على الإقراض، إلى جانب تحسن الكفاءة التشغيلية للبنوك وانخفاض نسب القروض المتعثرة، رفع صافي هوامش الربح إلى مستويات قياسية، مؤكداً مكانة القطاع المصرفي كـ “مفترس التمويل” الذي يتربع على قمة المنظومة الربحية الفورية. وفي المقابل، نجد أن القطاعات التي يُعوّل عليها لتكون محركات النمو المستقبلية، كبدائل للنفط، لا تزال في مرحلة “اكتساب القوة” والحجم. هذه القطاعات – التي تشمل العقارات، والبنية التحتية للمدن الذكية، والسياحة، والرعاية الصحية، والطاقة المتجددة – هي “القطيع الواعد” الذي يشهد استثمارات ضخمة، لكنه لم يبلغ مرحلة النضج لتحقيق هوامش ربح تنافسية بعد.

العقارات والمدن الذكية

مشاريع العقارات والمدن الذكية، على سبيل المثال، تولّد تدفقات رأسمالية هائلة وعقوداً مربحة، لكن إيراداتها وهامش ربحها الصافي يعتمدان بشكل كبير على المدى الطويل ونجاح عمليات البناء. كذلك، يشهد قطاعا السياحة والترفيه نمواً صاروخياً مع اقتراب مشاريع مثل القدية والبحر الأحمر من الاكتمال، لكنهما ما زالا يتسمان بمعدلات إعادة استثمار أولية عالية وعائد فوري منخفض، مما يخفض من هوامش الربح الفورية. وينطبق الأمر نفسه على قطاعي الرعاية الصحية والطاقة المتجددة؛ فهما يشهدان توسعاً في حجم السوق لكنهما يظلان قطاعين بهامش ربح معتدل إلى أن تنضج الاستثمارات وتتحقق الكفاءات التشغيلية الكاملة بعد المرحلة الأولية.

ورغم أن النفط لايزال هو “سيد الإيرادات” المهيمن عالمياً، فإن نظرة على هوامش الربح المحلية في عام 2025 تظهر أن القطاع المصرفي هو صاحب القمة الجديد في النظام الاقتصادي المتنوع. فهو لا يقتصر على تحقيق أعلى الهوامش الربحية فحسب، بل أصبح أيضاً الممول الرئيسي الذي يغذي نمو جميع القطاعات الناشئة الأخرى التي ستحل يوماً ما محل النفط كمحركات اقتصادية. لكن في الوقت الراهن، تظل هذه القطاعات “منافسون من الدرجة الثانية” تستثمر وتتوسع، فيما يجني القطاع المصرفي ثمار هذا التحول المالي.

فرص في قطاعات جديدة

بالطبع هناك أنشطة أخرى عديدة خاصة في القطاعات الناشئة ذات العوائد الكبيرة والواعدة والتي تُظهر إمكانيات كبيرة لتحقيق أرباح ضخمة، ومن المتوقع أن تتجاوز بعض القطاعات التقليدية بحلول عام 2030. ويأتي هذا النمو مدعومًا ببرامج التحول الرقمي، وتمويل صناديق الابتكار والشركات الناشئة في مجالات حيوية مثل البيانات الحكومية، والأمن السيبراني، والتجارة الإلكترونية و الترفيه والرياضة والسياحة، ومثلا قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي مرشح لتجاوز بعض القطاعات التقليدية في العوائد بحلول عام 2030، وذلك بفضل الدعم المباشر لبرامج التحول الرقمي وتمويل الابتكار في مجالات الأمن السيبراني والتجارة الإلكترونية والبيانات الحكومية. كذلك الحال مع الترفيه والإنتاج الإعلامي، وبفضل النمو السريع في الفعاليات الكبرى، والإنتاج الإعلامي، والسياحة الثقافية، أصبح هذا القطاع من أكثر القطاعات جذباً للسيولة والعائدات التشغيلية خلال الأعوام المقبلة. يُعزز قطاع الخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد بفضل مشاريع البنية التحتية الضخمة التي تشمل الموانئ والمطارات والمنصات الجمركية الرقمية. من المتوقع أن ترتفع الأرباح تدريجياً مع اكتمال الربط بين الممرات الاقتصادية الإقليمية. مع توسع التأمين الصحي الإلزامي وتشغيل المدن الطبية الذكية، سيشهد هامش الربح تحسناً تدريجياً، خصوصاً للشركات التي تقدم الحلول الرقمية والتشخيص الآلي. وهناك ما يرتبط بالأمن الغذائي والزراعة التقنية، فهذا قطاع استثماري استراتيجي، وليس تركيزه على الربحية السريعة. لكنه مرشح لنمو مطرد ومستدام بفضل الابتكار الزراعي واستخدام تكنولوجيا المياه والطاقة الشمسية.

سامر باطر

سامر باطر

محرر موقع أريبيان بزنس- ومجلتي أريبيان بزنس وسي إي أو CEO العربية، صحافي عربي بخبرات تشمل مجالات عديدة من الاقتصاد...