بدأت مصر في جني ثمار العودة التدريجية لحركة التجارة العالمية عبر البحر الأحمر وقناة السويس، بعد إعلان شركة “ميرسك” الدنماركية، عملاقة الشحن العالمية، نجاح إحدى سفنها في الإبحار عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب للمرة الأولى منذ نحو عامين.
ورغم أن الشركة لا تعتزم حتى الآن إعادة فتح المسار الملاحي بشكل كامل، إلا أن تطويرها لـ”نهج تدريجي” في استئناف العبور يمثل خطوة لافتة نحو استعادة قناة السويس أهميتها كأحد أبرز ممرات التجارة البحرية في العالم.
هذه التطورات تنعكس مباشرة على الاقتصاد المصري، إذ شهدت إيرادات قناة السويس نمواً سنوياً بنسبة 17.5% منذ يوليو وحتى أوائل ديسمبر، لتسجل نحو 1.97 مليار دولار نتيجة عودة جزء متزايد من حركة السفن إلى المسار الملاحي المصري.
وبذلك تبدأ مصر في تعويض جانب من الخسائر التي قدّرت بنحو 7 مليارات دولار خلال فترة الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر، حين اضطرت شركات الشحن الكبرى إلى تحويل مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، ما أطال زمن الرحلات وكبد الاقتصاد العالمي تكاليف إضافية.
الحكومة المصرية تتوقع أن تستعيد القناة كامل نشاطها خلال الأشهر المقبلة، في ظل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة واستقرار الأوضاع الإقليمية. وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد في أكتوبر الماضي أن حركة السفن ستعود إلى طبيعتها خلال ثلاثة أشهر، فيما أشار رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع إلى أن الإيرادات مرشحة لأن تتضاعف خلال عام 2026 لتتجاوز 8 مليارات دولار، مع سعي الهيئة لتخطي مستوى الإيرادات التاريخي المسجل عام 2023 والبالغ 10.2 مليار دولار.
عودة “ميرسك” والاهتمام المتزايد من كبرى شركات النقل البحري بتحديث مساراتها عبر قناة السويس يؤكدان أن الممر المصري يستعيد مكانته تدريجياً كمركز رئيسي للتجارة العالمية، بعد فترة من التقلبات الجيوسياسية التي قلصت دوره مؤقتاً.

