Posted inآخر الأخبارأخبار أريبيان بزنسمقالات

ما بين الكم والقيمة.. كيف نقرأ الاستثمار

إن امتلاك رؤية واضحة لما تريده المجتمعات المضيفة من الاستثمارات الأجنبية يعد عاملاً حاسماً في تحقيق النتائج النهائية المتوقعة على الاقتصاد الوطني والمجتمع المحلي.

لعقود طويلة، كان ينظر للاستثمارات والممارسات الاقتصادية بشكل عام من زاوية الأرقام، أي من زاوية العائدات النقدية، وعلى الرغم من أهمية هذه العائدات، إلا أن هناك عوائد أخرى للاستثمار لا تقل أهمية عن ما تولده السيولة النقدية، فالاستثمارات يجب أن تلتقي مع طموحات المجتمعات، وأن تدعم احتياجاتها الأساسية وأن تراكم منجزات بأبعاد مختلفة، وأن يكون لها دور مباشر في تعزيز هيكلية الاقتصاد وترسيخ استقراره.

نحن في الشارقة، عندما نقرأ الاستثمار من هذه الزاوية، نستلهم مقولة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة عند افتتاح سموه لإحدى دورات منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر حيث أكد سموه أن نظرة إمارة الشارقة للاستثمار والمستثمر الأجنبي تتجاوز دلالاتها المادية، وأن الاستثمار جسر لتبادل المعارف والتجارب، وشراكة في التنمية الشاملة.

لذلك عندما نعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، نحن لا نستهدف جذب الأموال فقط، بل وأيضاً استقطاب ودمج أحدث التجارب الاقتصادية العالمية بالاقتصاد الوطني، وإدخال وتوطين التكنولوجيا والتقنيات، والتعرف على أحدث النظم الذكية في الإدارة والتشغيل. نحن نريد أن نضيف لمجتمع الشارقة بشقيه الاجتماعي والاقتصادي ثقافات و رؤى تنموية جديدة، ونحرص في هذا السياق على إنجاح تجارب المستثمرين واستدامتها بكل السبل التي تدعم مصالح الطرفين، لأن هذا النجاح هو جزء أصيل من نجاح مجتمع الشارقة.

إن امتلاك رؤية واضحة لما تريده المجتمعات المضيفة من الاستثمارات الأجنبية يعد عاملاً حاسماً في تحقيق النتائج النهائية المتوقعة على الاقتصاد الوطني والمجتمع المحلي، كما أن هذه الرؤية تجسد تترجم الموقف تجاه الاستثمارات والمستثمرين والحرص على نمو ونجاح أعمالهم. على سبيل المثال لدى إمارة الشارقة استراتيجية طموحة لجذب الاستثمارات الأجنبية لقطاعات حيوية مثل التعليم والرعاية الصحية والزراعة الحديثة والتكنلوجيا الحديثة.

هذه القطاعات تشكل دليلاً واضحاً على المنفعة والمصالح المتبادلة بين المجتمع المحلي والمستثمرين الأجانب، فهي تشكل أهم ملامح الرفاه والتنمية الاجتماعية، ويعد تطورها أداة لقياس تقدم المشروع الحضاري لأي بلد، وهي في الوقت ذاته ثرية بالفرص الاستثمارية الواعدة المدعومة من استدامة الطلب على منتجاتها وخدماتها التي تقدمها الشارقة للمجتمع المحلي ومجتمعات المنطقة والعالم، فالشارقة تحتضن أهم الجامعات ومراكز الرعاية الصحية، وتمتلك خطط رعاية طويلة الأجل لقطاعات التكنلوجيا والأمن الغذائي، الأمر الذي يعزز ثقة المستثمر باستدامة عمله ونمو عائداته.

ليس من السهل الاستفادة من عملية ما بدون فهمها بشكل عميق، وبدون تحديد مخرجاتها مسبقاً، وهكذا حال الاستثمار، سيكون مجرد رقم يعلو ويهبط بدون الإحاطة بأثاره والبناء عليها ، لذا اتمنى أن يكون هناك عمل جاد لاستحداث مؤشرات قياس أثر الاستثمار الأجنبي المباشر الثقافية والاجتماعية والعلمية، لأننا بهذا المؤشر سنغير، ليس فهمنا للاستثمار فقط، بل وفي توصيفنا لثروات الأمم التي لم تكن المال في يوم من الأيام.

محمد المشرخ

محمد المشرخ

المدير التنفيذي لمكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر "استثمر في الشارقة"