بيروت – خاص – أريبيان بيزنس
كشف وزير الصحة العامة اللبناني فراس الأبيض في حديث خاص لـ”أريبيان بزنس” عن سعي حكومة تصريف الأعمال لتلقيح 70% من سكان المناطق الأكثر عرضة لانتشار مرض الكوليرا للسيطرة عليه ومنع تحوله إلى وباء.
وأكد الوزير اللبناني أن الحكومة أعلنت الحرب على هذا المرض خاصة وسط مخيمات النازحين السوريين، كاشفا عن حجم كبير من التحديات التي تواجه قطاع الصحة في بلاده، ومشيدا في الوقت نفسه بالمساعدات التي تلقاها لبنان من فرنسا ومصر وجامعة الدول العربية.
وفي بداية حديثه أجمل “الأبيض” المعوقات التي تواجه قطاع الصحة اللبناني في تصديه لمرض الكوليرا في أمرين:
- اهتراء البنى التحتية
- ظروف مخيمات النزوح السوري في البلاد
- ضعف ما يقدمه المانحون الذي لا يتعدى المساعدات المباشرة لحل المشاكل الصحية الطارئة
الحرب على الكوليرا
قال الوزير إن “السبب الأساسي لانتشار الكوليرا في البلاد هو عدم وجود بنية تحتية صالحة في لبنان، وهذا ما يجب أن يتم العمل عليه من أجل القضاء على الكوليرا وأي وباء آخر، وإلا فإن الكوليرا ستأتي إلى لبنان بأي طريقة” .
وكشف “الأبيض” لموقع أريبيان بيزنس عن خطوات وجهود اتخذتها الحكومة لمواجهة الكوليرا ومنع تحول المرض لوباء:
- حملة وطنية لتحصين أكثر من 70 في المائة من سكان المناطق الأكثر عرضة للوباء.
- حصل 26276 شخصا خلال يوم واحد على اللقاح ضد الكوليرا في مناطق مستهدفة
- حملة اللقاح شملت في 4 محافظات و6 أقضية و19 بلدة ومخيم نهر البارد للنازحين السوريين.
- 139 فريقا يعملون ميدانيا عبر الصليب الأحمر اللبناني وجمعيتي ميدير وأطباء بلا حدود ومؤسسة عامل.
- المفوضية العليا للاجئين قدمت للبنان 600 ألف لقاح وُزعت بين لبنانيين ونازحين
- استهدفنا المناطق الأكثر إصابة في عكار شمالا والبقاع الشمالي والبقاع الأوسط شرق البلاد
مليون ونصف لقاح
وعن المرحلة الثانية من إعطاء اللقاح لباقي المواطنين والنازحين، أوضح وزير الصحة اللبناني أن المرتقب في المرحلة الثانية من مواجهة أزمة انتشار مرض الكوليرا:
- وصول نحو مليون و500 ألف لقاح إضافي لمواصلة حملة التلقيح
- تكثيف حملاتنا على الأرض لشرح أهمية اللقاح والترغيب به كونه غير إلزامي.
- الحفاظ على “نسبة التجاوب مع اللقاح التي وصلت نحو 80 في المائة إلى 85 في المائة”.
وشدد الوزير اللبناني على أن “من سيأخذ اللقاح ستصبح لديه حماية ضد الإصابة بالكوليرا بعد خمسة إلى سبعة أيام”.
وقال “الأبيض”: بدأنا بإجراء مسح شامل بحيث يقوم نحو 100 إلي 200 فريق بالسير في الأحياء بالمناطق المستهدفة وبزيارة المنازل بيتا بيتا وإعطاء اللقاح للجميع باستثناء من تقل أعمارهم عن السنة الواحدة.
البداية من نازح سوري
شدد “الأبيض” على أهمية التحرك سريعا للحد من الوباء حتى لا يخرج عن السيطرة وعندها ستكون النتائج كارثية وعلى معالجة الأسباب، داعيا إلى مزيد من التعاون من البلديات والفاعليات من أجل القضاء على الكوليرا بشكل نهائي.
وأشار وزير الصحة العامة في لبنان إلى أن “الكوليرا بدأت في سوريا قبل أن تبدأ في لبنان”
وأوضح أن أول حالة كوليرا اكتشفت عند نازح سوري كان عائدا من سوريا يبلغ من العمر 60 عاما، قائلا: “لا شك أن الكثافة الموجودة في المخيمات، بالإضافة إلى ظروف غياب البنية التحتية في المخيمات أثرت سلبا”.
وتابع: “نحن أعلنا حال الطوارئ لمواجهة الكوليرا ليس من اليوم إنما منذ أكثر من 3 أسابيع، لأنها لا تؤثر فقط على الصحة، إنما على قطاعات عديدة مثل الزراعة وتصدير المنتجات الزراعية وقطاع المطاعم والسياحة والاقتصاد وغيرها”.
كلفة مكافحة الكوليرا
قال الأبيض” لـ”أريبيان بيزنس” إن منظمة الصحة العالمية قدرت كلفة مكافحة الكوليرا بميزانية وقدرها 10 ملايين دولار، مستدركا “لكنني أتوقع أن تتجه غالبية الأموال نحو تأمين المياه السليمة والعناية بموضوع الصرف الصحي “.
وأشار الوزير إلى أنه عقد لقاء مع الجهات الدولية المانحة من الأصدقاء وشركاء، وقال: “الجميع إلى جانبنا “منوها بالمساعدات التي “وصلت من فرنسا ومصر وجامعة الدول العربية “.
وأكد أن ما يقدمه المانحون لا يتعدى المساعدات المباشرة لحل المشاكل الصحية الطارئة، ولا يشكل الحل المطلوب للقطاع الصحي.
استراتيجية الدواء
لفت الوزير الطبيب إلى أن “الوضع الجيد الذي كان لبنان يتغنى به قبل انفجار الأزمة لم يكن واقعًا حقيقيًا بل كان مصطنعًا إلى حد بعيد، وإلا لما وصلنا إلى ما نحن إليه من أزمة هائلة”.
وشدد على “ضرورة النظر إلى الواقع واستنباط الحلول منه”، مؤكدًا أن “السؤال المطروح يتمحور حول كيفية تمويل القطاع الصحي، لأن الإنفاق الذي كان متوافرًا في الماضي لن يتأمن في الوقت الراهن في ضوء التدني الكبير لسعر العملة الوطنية”.
وحول توافر الأدوية واستراتيجية التعامل مع هذا القطاع في لبنان قال الأبيض: “إن وزارة الصحة العامة تتمسك وتصرّ على الإتيان بالأدوية الحديثة إلى لبنان ولكنها لا تستطيع تطبيق استراتيجيتها الدوائية المتكاملة في سوق يمكن وصفها بأنها سوق فالتة، فكأننا نضع المياه في جرة مثقوبة”.
وتابع: “نريد أن نطبق سياسة دعم المريض بالفعل وليس بالقول فقط”.

