كي تتجنب دفع أسعار زائدة للمشتريات عبر الإنترنت بسبب الذكاء الاصطناعي، عليك باستخدام وضع التصفح الخاص (المتخفي) لمنع تخزين الكوكيز، فضلا عن ضرورة حذف سجل التصفح بانتظام واستخدام شبكات VPN لإخفاء موقعك إذا كان ذلك متاحاً في بلدك وعليك الحد من مشاركة البيانات في المتاجر الإلكترونية وتطبيقات الولاء. فقد أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي تتلاعب بالتسعير وتحدده حول العالم، وتقلب الأسعار حسب القوة الشرائية وسلوك كل مستهلك بالاعتماد على بياناته الشخصية في عمليات التسوّق. يتيح ذلك للتجار والبائعين تصنيف قاعدة زبائنهم وفقاً لتلك المعطيات التي تسحبها الشركات من متصفح الذكاء الاصطناعي أو من منصاته المختلفة الأخرى. تخيل أن تدفع ثمناً مختلفاً للسلعة نفسها، بما يزيد أو يقل عن السعر الذي يدفعه شخص آخر في عالم التجارة الرقمية. ويجري إخضاع عملية تحديد الأسعار للذكاء الاصطناعي بالاعتماد على مراقبة سلوك المستهلكين وتحليل بياناتهم الشخصية لتقدير مدى استعدادهم لدفع أكبر سعر ممكن سواء كان ذلك لشراء تذكرة طيران أو مشتريات مثل الأجهزة الإلكترونية من أمازون وغيرها من منصات تجارة.
القطاعات التي تبيع بـ”التسعير الديناميكي”
استنادًا إلى اتجاهات وتقارير عديدة يمكن القول بأن عدد الشركات التي تقوم بذلك كبير ومتزايد بسرعة، ويمتد عبر قطاعات عديدة. فالاعتماد الواسع على التسعير الديناميكي والشخصي يتزايد ويُعد الذكاء الاصطناعي عاملًا رئيسيًا في تمكين استراتيجيات التسعير المتقدمة مثل التسعير الشخصي أي أسعار مصممة خصيصًا لتناسب معطيات الزبون ورغبته الخاصة الفردية في الدفع، فضلا عن عوامل أخرى مثل تغير الأسعار بناءً على ظروف السوق والعرض والطلب.
تشمل القطاعات التي تعتمد على التسعير بالذكاء الاصطناعي كل من السفر والضيافة، ويُعد هذا القطاع مستخدمًا قديمًا للتسعير الخوارزمي (إدارة العائد)، والذي تم تعزيزه الآن بشكل كبير بواسطة الذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك شركات الطيران والفنادق وتطبيقات مشاركة الرحلات (مثل تسعير أوبر المفاجئ). هناك أيضا منصات التجارة الإلكترونية والتجزئة، و تستخدم المنصات الإلكترونية الرئيسية وسلاسل البيع بالتجزئة الكبيرة الذكاء الاصطناعي لتعديل الأسعار في الوقت الفعلي، وتقديم العروض الترويجية، وتقديم الخصومات المخصصة. وهناك الخدمات الرقمية، وغالبًا ما تستخدم خدمات الاشتراك والمحتوى الرقمي والإعلانات الإلكترونية الذكاء الاصطناعي لتحسين مستويات التسعير وموضع الإعلانات.
السوق العالمي لـ التسعير الديناميكي بالذكاء الاصطناعي
يشهد هذا السوق معدل نمو هائل (من المتوقع أن يتجاوز 120 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2033)، مما يعكس بشكل مباشر العدد المتزايد من المؤسسات التي تتبنى هذه الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي. التسعير المدعوم بالذكاء الاصطناعي أصبح الآن ضرورة استراتيجية لعدد لا يحصى من المؤسسات، وخاصةً الشركات الكبيرة في قطاعات البيع بالتجزئة والتجارة الإلكترونية والسفر. التسعير القائم على المراقبة: بياناتك تحدد سعر مشترياتك يشير “التسعير القائم على المراقبة” (Surveillance Pricing) إلى نموذج تستخدمه شركات التجزئة العالمية لتخصيص الأسعار لكل فرد بناءً على تحليل مكثف لبيانات سلوكه الشخصي والرقمي.
كيف يعمل التسعير القائم على المراقبة؟
يعتمد هذا النموذج على مبدأ “كل نقرة تساوي معلومة”، حيث تُجمع البيانات التالية عن المستخدمين: المعلومات الأساسية: عنوان IP، نوع الجهاز والمتصفح. سلوك التصفح: مدة التصفح، أنماط التمرير، حركات الماوس، وسجل الشراء السابق. الموقع أي الموقع الجغرافي حيث تُحلل هذه البيانات بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتقدير “حساسية السعر” لدى المستهلك (مدى استعداده للدفع). ثم تُحدد الأسعار آليًا (ما يُعرف بـ “التسعير الشخصي”) لضمان أعلى ربح ممكن للبائع.
مؤشرات تستخدمها الخوارزميات
اختيار “التوصيل السريع” أقل حساسية للسعر. مشاهدة فيديو المنتج للنهاية اهتمام أكبر. التصفح ليلاً أو من هاتف مرتفع الثمن قدرة أعلى على الدفع. يُمكّن هذا النظام البائعين من تقسيم العملاء وتحديد سعر مختلف لكل مستهلك بناءً على قدرته على الدفع، وليس بناءً على سعر السوق الموحد. التحديات القانونية والأخلاقية هذا النوع من التسعير يثير جدلاً متزايداً رغم أنه ليس غير قانوني في معظم الدول.
التشريعات الجديدة
جر ى في الولايات المتحدة تقديم 51 مشروع قانون لتنظيم التسعير الخوارزمي فيما منعت مدينة نيويورك حظرت التسعير المخصص غير المُعلن. أما في أوهايو، فقد ألزمت الشركات بإخطار المستهلكين إذا كان السعر يحدَّد بواسطة خوارزمية. وفي بريطانيا هناكك قانون جديد يتيح فرض غرامات تصل إلى 10% من الإيرادات العالمية على المخالفين. ويرى الخبراء أن هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تمييز اقتصادي واسع، حيث يدفع شخصان نفس السعر لمنتج بناءً على ملفاتهما الرقمية بدلاً من السوق. ومن النصائح التي نشرت لحماية المستهلك، هناك توصيات لجنة التجارة الفدرالية (FTC) التي تنصح باتخاذ الإجراءات التالية:
1. استخدام وضع التصفح الخاص (المتخفي) لمنع تخزين الكوكيز.
2. حذف سجل التصفح بانتظام واستخدام شبكات VPN لإخفاء الموقع.
3. الحد من مشاركة البيانات في المتاجر الإلكترونية وتطبيقات الولاء.
ويحذر خبراء الأمن من أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية بسبب تقنية “بصمة الجهاز” (Device Fingerprinting) التي تربط هوية المستخدم بإعدادات جهازه الفريدة. ويتجه الذكاء الاصطناعي لجعل “التسعير الشخصي” قاعدة بدلاً من الأسعار الموحدة (أسعار مرنة تتغير لحظة بلحظة). هذا الوضع يخلق فجوة حيث يُكافأ من يعرف كيف يحمي بياناته، بينما قد يُعاقب من يجهل قيمتها. لم يعد الذكاء الاصطناعي يقرر ما نشتري، بل رفع أو تخفيض السعر حسب ما يعرفه عنا!

