Posted inأخبار أريبيان بزنس

كيف يبدع التصميم الداخلي مع طغيان الذكاء الاصطناعي والترندات؟ فانولا تعرض رؤيتها

رحلة “فانولا” في صياغة الفراغات الشخصية : الفخامة التي تدوم والبساطة التي تدهش

عُلا كبور، المدير التنفيذي في شركة فانولا
عُلا كبور، المدير التنفيذي في شركة فانولا

في مدينة مثل دبي، حيث يتسارع الوقت وتتلاحق “الترندات” العالمية، يبرز استوديو “فانولا” كصوتٍ هادئ وواثق يرفض الانصياع للموضة السريعة. هنا، لا يُقاس التصميم بمدى مواكبته للصيحات الموسمية، بل بمدى قدرته على صياغة علاقة وطيدة بين الإنسان والمكان، وتجسيد شخصية العميل في كل زاوية وتفصيلة وفي حوار مع أريبيان بزنس تلفت عُلا كبور، المدير التنفيذي في شركة فانولا إلى أن التصميم الداخلي ليس مجرد تنسيق للأثاث، بل هو ترجمة ناعمة لأسلوب الحياة؛ حيث تلتقي الفخامة بالبساطة، وتتحول التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى أدوات خفية تعزز الإبداع ولا تقوده. في هذا الحوار، نغوص في كواليس استوديو “فانولا” لنكتشف كيف ينجح فريقهم المتعدد الثقافات في خلق مساحات تتنفس بالراحة، وتصمد أمام اختبار الزمن، وتمنح كل من يزورها شعوراً بالدهشة والانتماء.

عكس التيار، كيف تتجنب “فانولا” فخ الموضة السريعة، من المنازل الذكية إلى طغيان موجة أو صرعة جديدة، كيف تتعاملون مع توجهات السوق الموسمية والموضة السريعة مع اللمسات التي تصمد لسنوات؟ وما هي الجوانب الأكثر طلباً من الناس لديكم؟

نحن لا ننجرف خلف الموضة السريعة، بل نراقبها بهدوء ونحللها قبل اعتماد أي عنصر منها. نأخذ منها ما يمكن أن يعيش معنا لسنوات، ونبتعد عن كل ما هو مؤقت أو استعراضي. ما يهمّنا دائماً هو أن يخدم التصميم أسلوب حياة العميل، لا أن يكون مجرد انعكاس لـ “ترند” عابر. أكثر ما يطلبه عملاؤنا اليوم هو مساحات مريحة، بسيطة بصرياً، مرنة في الاستخدام، ويمكن تطويرها مع الوقت من دون الحاجة إلى تغيير جذري.

في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي في عالم التصميم، كيف توظف “فانولا” هذه التقنيات لتعزيز كفاءة العمل دون المساس بالروح الإبداعية واللمسة الإنسانية؟

نستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة في المراحل التقنية والتنظيمية، مثل تسريع التحليل أو دراسة الخيارات، لكنه لا يقود عملية التصميم. الإبداع بالنسبة لنا مرتبط بالإحساس، بالتجربة، وبفهم العلاقة بين الإنسان والمكان. الذكاء الاصطناعي يساعدنا على العمل بذكاء أكبر، لكنه لا يحل محل النظرة الإنسانية أو القرار الإبداعي.

س: يقول البعض إن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى “القدرة على قراءة الشخصيات”؛ كيف تحافظون في فانولا على خصوصية العميل وتجسيد شخصيته في المكان؟

نحن نؤمن أن كل مساحة يجب أن تعكس شخصية ساكنها. ونؤمن أيضاً أن شخصية العميل لا تُفهم من خلال أسئلة مباشرة فقط، بل من أسلوب الحديث، التفاصيل التي يركّز عليها، وطريقة عيشه للمكان. نمنح هذه المرحلة وقتاً كافياً، ونبني علاقة قائمة على الثقة والخصوصية. التصميم بالنسبة لنا ترجمة ناعمة للشخصية، وليس قالباً جاهزاً يمكن تطبيقه على الجميع.

س: كيف ترى “فانولا” دور المصمم في العقد القادم؟ هل سيتحول من مبتكر إلى قيّم يختار ويهذب ما تنتجه التكنولوجيا؟

نرى أن دور المصمم سيتطور لا أن يتراجع. سيصبح أكثر انتقائية ووعياً، يختار من التكنولوجيا ما يخدم الفكرة ويستبعد ما يشتتها. القيمة ستكون في الذوق واتخاذ القرار، لا في كثرة الأدوات. الإبداع سيبقى موجوداً، لكن بشكل أعمق وأكثر نضجاً، قائم على القرار لا على الإبهار فقط.

س: تجمع “فانولا” بين الفخامة والبساطة أو البساطة الراقية  ما هو الخيط الرفيع الذي يمنع الفخامة من أن تصبح متكلفة، والبساطة من أن تبدو متواضعة؟

الفخامة تصبح متعبة عندما تتحول إلى استعراض، والبساطة تفقد قيمتها عندما تكون بلا روح. الخيط الرفيع بينهما هو التوازن والصدق في الاختيار. نحرص دائماً أن يكون لكل تفصيلة سبب، ولكل مادة دور واضح في المشهد العام.

س: في دبي، تتنوع الجنسيات والثقافات؛ كيف ينجح فريقكم المتنوع في خلق لغة بصرية تفهمها كل هذه الثقافات؟

التنوع داخل فريق فانولا كان عاملاً أساسياً في تشكيل هويتنا. تعدد جنسيات المهندسين والمصممين لدينا ساعدنا على فهم عملاء من خلفيات مختلفة، وتعلّم طرق تفكير وأساليب عيش متنوعة. هذا التنوع سمح لنا بخلق طابع خاص لا نراه منتشراً بكثرة في دبي، وهو ما ساعدنا فعلياً على البروز. والأهم من هذا كله، نحن دائماً نعمل بقاعدة: في النهاية، البيت يجب أن يشبه ساكنه أولاً.

س: ما هي “الخدع التصميمية” التي تنصحون بها لجعل المساحات الصغيرة تبدو أكثر فسحاً دون التضحية بالوظيفة؟

نعتمد على توحيد الأرضيات لخلق إحساس بالامتداد، واختيار إضاءة مدروسة بدل الإكثار منها. التخزين المخفي يلعب دوراً كبيراً، إضافة إلى استخدام المرايا في أماكنها الصحيحة. الهدف دائماً هو الحفاظ على الوظيفة مع إبقاء المساحة خفيفة بصرياً.

س: كيف يمكن للتصميم الداخلي أن يكون أداة لتحسين الصحة النفسية والمزاج اليومي لساكني المكان؟

التصميم يؤثر بشكل مباشر على شعورنا اليومي. الإضاءة، الألوان، وحتى حركة التنقل داخل الفراغ يمكن أن تهدئ أو ترهق. نحرص في فانولا على تصميم مساحات تشجع على الهدوء والاحتواء، لأن البيت يجب أن يكون مساحة آمنة نفسياً قبل أي شيء آخر.

س: ذكرتم سابقاً أن “ليس كل أبيض يعطي نفس الإحساس”؛ كيف تؤثر درجات الألوان والإضاءة على هوية الغرفة؟

درجات الأبيض تختلف كثيراً، ولكل درجة إحساسها الخاص. الـ undertones الدافئة أو الباردة، مع نوع الإضاءة، يمكن أن تغيّر الجو بالكامل. اختيار درجة غير مناسبة قد يجعل المكان يبدو بارداً أو متعباً، لذلك نولي هذه التفاصيل اهتماماً كبيراً.

س: ما هي القاعدة التي تتبعها “فانولا” عند اختيار الخامات لضمان التوازن بين المظهر الفخم والاستدامة؟

نبحث دائماً عن خامات تتحمّل الزمن وتتحسّن مع الاستخدام. نفضّل المواد الطبيعية والعملية، التي تحافظ على جمالها من دون صيانة معقدة. الفخامة الحقيقية بالنسبة لنا هي التي تدوم، لا التي تبهرك في البداية فقط.

س: من واقع خبرتكم في دبي، ما أكثر الأخطاء الشائعة التي يقع فيها أصحاب المنازل عند التصميم بأنفسهم؟

أكبر خطأ هو محاولة التصميم بدون رؤية تقنية شاملة. هناك تفاصيل مثل توزيع الإضاءة، اختيار الخامات التي تتحمل الزمن، أو تحديد المساحات التي تحتاج دقة عالية. التقليد الأعمى وشراء القطع قبل وجود رؤية واضحة يشتت المكان. التصميم ليس تجميع عناصر جميلة، بل خلق انسجام متكامل يخدم الحياة اليومية.

س: متى يجب على العميل التوقف عن إضافة التفاصيل؟ وكيف تعرفون في فانولا أن التصميم قد اكتمل؟

عندما نصل إلى مرحلة لا يمكن فيها إضافة أو إزالة أي عنصر دون أن يختل التوازن، نعرف أن التصميم اكتمل. البساطة هنا ليست نقصاً، بل اكتمالاً.

س: إذا كان استوديو فانولا سيمثل شخصية واحدة في غرفة، فما هي الخامات والألوان التي ستعرفنا عليه؟

سيكون حضوراً هادئاً وواثقاً، بألوان محايدة دافئة، وخامات طبيعية، وتفاصيل قليلة لكنها مدروسة. شخصية لا تفرض نفسها بقوة، لكنها تترك أثراً واضحاً. ويمكنكم رؤية ذلك في الاستديو الخاص بنا في دبي، فهو يعكس فعلاً شخصيتنا ويمنح كل زائر شعوراً بالدهشة، لأنه يعطي طابعاً فريداً لا يشبه أي تجربة أخرى.

فريق التحرير

فريق التحرير

فريق تحرير أربيان بزنس يمثل مجموعة من المحترفين. يجمع الفريق بين الخبرة الواسعة والرؤية الابتكارية في عالم الصحافة...